تحركاتهم سرية خشية الانتقام .. تفاصيل ثورة 50 عالما من شباب الأزهر على رجال الطيب

22/12/2014 - 10:46:31

الدكتور احمد الطيب الدكتور احمد الطيب

تقرير - طه فرغلى

فى الفترة الأخيرة زادت وتيرة الهجوم على مشيخة الأزهر الشريف ، ووصل الأمر إلى حد توجيه اتهامات لبعض الرجال حول الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بانتمائهم لجماعة الإخوان الإرهابية ، وأنهم السبب فى تراجع قيمة الأزهر ، وأنهم يحملون أفكارا أقرب للتشدد والتطرف ، وإن كانوا لا يعلنون هذا بشكل صريح .. «المصور» تكشف أن هناك عدداً من علماء ووعاظ الأزهر الشريف الشباب ، يحبون الأزهر ويغارون عليه ، ولا يريدون سوى الإصلاح إن استطاعوا إلى ذلك سبيلا ، هؤلاء الشباب غير راضين عن الحال الذى وصلت له قبلة الإسلام الوسطى فى العالم بسبب أفعال رجال مكتب شيخ الأزهر ، وقرروا فيما بينهم تشكيل ما يشبه الجبهة لتطهير المشيخة من قياداتها التى لا تريد الإصلاح ، وترغب فى بقاء الوضع داخل المؤسسة الدينية على ما هو عليه لأنهم مستفيدون ، ويسيطرون على كل كبيرة وصغيرة لأنهم الأقرب للإمام ، ويمنعون عنه شباب العلماء والوعاظ .


المعلومات التى حصلت عليها «المصور» من مصدر أزهرى - رفض نشر اسمه - تؤكد أن عدد هؤلاء الشباب 50 داعية من أفضل وعاظ وعلماء الأزهر الشريف ، من داخل المؤسسة نفسها ، وأن مهمتهم الأساسية، والتى يتحركون فيها بشكل منفرد ومستقل بعيدا عن قيود المؤسسة ومشايخها الذين يتحكمون فى كل كبيرة وصغيرة ، هو إصلاح صورة الداعية الأزهرى، وتغيير الصورة النمطية الثابتة عن مشايخ الأزهر، والتى تسببت فى بعد الناس عنهم ، وسيطرة الدعاة الذين ينتمون إلى جماعات الإسلام السياسى على عقول المواطنين ، ما تسبب فى انتشار الفكر المنحرف ، والبعد عن منهج الأزهر الوسطى، ومن أجل هذا ينظمون قوافل فيما بينهم تجوب القرى والمناطق النائية التى لا تصلها القوافل الدعوية الرسمية من أجل توضيح صورة الإسلام الحقيقية ودور الأزهر ورجاله عبر العصور المختلفة ، وخلال هذا الشهر ينظمون قافلة إلى منطقة نائية لا يذهب إليها أحد ولا تصل إليها قوافل مشيخة الأزهر، أو الأوقاف التى تكون عادة قوافل روتينية لا تأثير لها ، فقط تتجمع فى أكبر مسجد فى المحافظة التى تذهب إليها ويحصلون على المكافآت المادية ولا أكثر من هذا.


المصدر أكد أن من بين مهام هذه المجموعة إظهار ما يحدث داخل المشيخة من سلبيات وخطايا ترتكبها القيادات المحيطة بالإمام إلى الرأى العام ، وأن كل ما دار خلال الفترة الأخيرة فى وسائل الإعلام هم طرف أساسى فيه ، لأن شعارهم ومنهجهم الهدم قبل البناء ، لأنهم كما يقولون لا يستطيعون البناء فى ظل وجود من يحاربون التطوير وتجديد الدماء ، وهذه المجموعة تغلق على نفسها الأبواب فى الوقت الحاضر ، ولا تريد الكشف عن نفسها حتى لا تتعرض للتنكيل من القيادات داخل المؤسسة التى لا ترغب فى تغيير الأوضاع أو أن يصل صوت شباب العلماء والوعاظ إلى الإمام


الأكبر ، ويغلقون الأبواب فى وجوههم.


وأضاف المصدر أن هؤلاء الشباب يهتمون بدورهم خارج المؤسسة بشكل كبير، ويعتبرون أن هذا هو التحدى الأكبر بالنسبة لهم، وهدفهم أن يشعر المواطنون بوجود علماء الأزهر بينهم، والمشيخة لا تعرف عن هذه القوافل شيئا، وتتحرك بين الناس وسط قبول وترحيب لا مثيل له، خاصة أن ما يميز هذه المجموعة أنهم يعملون فى المجال الدعوى منذ أن كانوا طلابا فى الإعدادية والثانوية الأزهرية والجامعة ، لذلك فإنهم وإن كانوا صغيرى السن ، فهم يحملون خبرة طويلة ومتمرسون فى الدعوة والخطابة.


وقال المصدر إن هؤلاء الشباب يحملون فى تحركاتهم هدفين الهدف الأول صحيح الإسلام ، والهدف الثانى توضيح صورة الأزهر الحقيقية ، لأنهم يؤمنون بأن الأزهر «تشرد» حسب تعبيرهم، خاصة وأن الأزهر به ألفا واعظ معظمهم لا يصلح وتحولوا إلى مجرد موظفين يؤدون مهاماً ثقيلة عليهم من أجل لقمة العيش ، ولا يؤمنون بأنهم يؤدون رسالة سامية وأنهم علماء ورثة الأنبياء ، وكذلك الحال بالنسبة لوزراة الأوقاف بها 60 ألف إمام وخطيب لا نستطيع أن نخرج من بينهم ألف إمام جيد تنطبق عليه مواصفات الداعية الحقيقى، هذا هو وضع سفراء الأزهر المنوط بهم نقل الإسلام الوسطى


الأزهرى، والشعار الذى يرفعه هؤلاء الشباب عودة الأزهر إلى سابق مجده.


المؤسف - حسب المصدر الأزهرى هو أن ما دفع هؤلاء الشباب إلى العمل السرى هو أنهم لم يجدوا آذانا صاغية تسمع أفكارهم ومقترحاتهم ، وتناقشهم فيما يطرحون ويقولون ، وسدت أمامهم الطرق المؤدية إلى مكتب الإمام الأكبر ، والأكثر من هذا هو تعامل المستشارين معهم فكان إذا تقدموا بمذكرة تحوى أفكارا للتطوير أو الإصلاح تلقى فى وجوههم ، رغم أنهم كانوا يؤمنون بأن الإصلاح ممكن فى ظل وجود القيادات الحالية ، ولكنهم الآن وكما قلت فى البداية يؤمنون بضرورة الهدم قبل البناء ، وللأسف أصبح لديهم قناعة أن الأمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب لديه سلبية واضحة جدا، فى التعامل مع الأزمات ، ونجح مستشاروه وقيادات مكتبه فى حجبه عن الناس ، وعن الشارع ، وأصبح لا يعرف ما يدور خارج مكتبه ، وحولوا المشيخة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية لا يستطيع أحد الدخول والخروج إلا بعد إجراءات وتفتيش بعد أن كانت المشيخة قبلة البسطاء والفقراء والباحثين عن فتوى ، والراغبين فى إجراء مراسم الزواج داخلها، وللأسف من يحيطون بالإمام الأكبر يهدمون الدين لأنهم يصـدرون غير المؤهلين علميا.


يؤكد - المصدر - أن الأزهر مخترق ، وهناك من يريد به شرا ، وهناك شخصية أو أكثر من شخصية داخل المؤسسة يحيطها الغموض أكثر مما نتخيل ، ويضرب المصدر مثلا بشخصية غير مصرية وهو أحد الرءوس الفعالة داخل المؤسسة الأزهرية ، ولا أحد يستطيع أن يحدد مهام هذا الشخص أو ما هى وظيفته بالضبط ، ولكنه حاضر فى اجتماعات الشيخ ، وفى كل المؤتمرات، ومؤثر فى جميع القرارات ، وخلال المؤتمر الدولى الذى عقده الأزهر مؤخرا لمواجهة الإرهاب والتطرف كاد يتسبب فى أزمة كبيرة بسبب دعوته لشخصيات متشددة .


الأخطر حسب المصدر هو إصرار الشيخ على استمرار اثنين من كبار مستشاريه رغم علمه بانتماء أحدهما بشكل مباشر لتنظيم الإخوان الإرهابى وعلاقة الثانى القوية بقيادات وفكر هذا التنظيم ، وكان ملاحظا رفض الاثنين خلال الفترة الأخيرة المشاركة فى أى بيان أو إجراء اتخذته المشيخة ضد الجماعة الإرهابية ، وكذلك استمرار شخصية معروفة بتشددها وانتمائها لتيار قريب من الإخوان ورغم ذلك تشرف على مطبوعة أزهرية مهمة.


وخطورة هذا الأمر أن هذين قد يكون لهما تأثير فى كثير من الأحداث التى تحدث داخل جامعة الأزهر.


المعلومات تؤكد أيضا أن هناك عالما أزهريا كبيرا ويعد الوحيد داخل المؤسسة حافظاً على المنهج الأزهرى ، وجامعاً لأبنائه ، وساعيا فى تحقيق رسالته قدر استطاعته ، يدعم الإصلاح ، ولا يدخر جهدا فى الدفاع عن رسالة الأزهر فى أى مكان حل وفى أى قطر نزل يؤمن، ويؤمن أيضا بضرورة التطوير والتغيير، وفتح النوافذ والأبواب لتغيير الهواء داخل مشيخة الأزهر ، ولكن هذا العالم يحارب بشدة من قبل القيادات التى ترغب فى بقاء الوضع على ما هو عليه ، ولا يريدون التغيير أو التواصل مع شباب الأزهر ، ومناقشة أفكارهم ، وكثير ما يدور داخل الأزهر


الشريف ما يؤلم صدر هذا العالم ، ولكن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها .


وقال المصدر إن شباب الوعاظ والعلماء يريدون أن تصل رسالتهم إلى فضيلة الإمام ، وأن يستمع إليهم ، ويخفض لهم جناحه ويحتويهم، لأنهم يحبونه ويجلونه ويقدرونه لكنهم لا يجدون الفرصة لإظهار حبهم وتفانيهم فى سبيل الأزهر ، كل ما تريده هذه المجموعة مجرد فرصة يستمع خلالها الإمام إليهم ، يطرحون وجهة نظرهم ، يخرجون ما فى صدورهم ، خاصة أن الشباب هم الدماء الجديدة ، ولابد أن يكون لهم دور فى تطوير مشيختهم التى يفخرون بالانتماء لها .


هذه هى المعلومات التى حصلت عليها "المصور" من مصدر تحتفظ باسمه ، ونشرها ليس من باب السير وراء موجة الهجوم على مشيخة الأزهر الشريف أيا كانت أهداف هذا الهجوم ، ولكن هدفنا من وراء النشر أن يصل صوت عدد من أفضل وعاظ وعلماء الأزهر الشريف الشباب إلى فضيلة الإمام الأكبر بعد أن حجب عنهم بفعل فاعل ، وسدت أمامهم كل الطرق ، وأغلقت الأبواب فى وجوههم ، ولا يجدون سوى العنت والصلف من قبل رجال الإمام.



آخر الأخبار