الفقيه الدستورى د. محمد نور فرحات : لا الدستور ولا القانون المصرى ولا أى قانون فى العالم يحظر التعليق على الأحكام

22/12/2014 - 10:35:10

د . محمد نور فرحات د . محمد نور فرحات

حوار - نجوان عبداللطيف

قانون الدوائر الانتخابية .. قانون الخدمة المدنية.. قانون التميز العنصرى.. قانون التصالح..


سيل منهمر من مشروعات القوانين ظهرت فى أيام معدودات سبقها الكثير من القوانين ويليها قوانين أخرى فى الطريق قوانين لا حصر لها صدرت فى غيبة مجلس الشعب بعضها ضرورى، والآخر لا لزوم للتعجل فى إصداره ونوع ثالث من القوانين وراءه أغراض بعضها ليس بريئاً، لا أحد يستطيع أن يتخلص من الشكوك حول إصدارها، نتيجة ما ترسخ لدينا من ميراث ثقيل من الفساد بالقوانين فى زمن مبارك، والتى حتى الآن تؤدى إلى إفلات الفاسدين وهو على رأسهم من العقوبة.. أحكام مبارك وكيفية التعامل معها بما لا يدعه يفلت بجرائمه الممتدة لـ 30 سنة من العقاب، شباب 25 يناير وشباب الجامعات وأزمتهم مع الدولة وكيفية الخروج منها.موضوعات حاولنا مع الفقيه الدستورى والقانونى أستاذ الجامعة، وأحد رموز العمل السياسى فى مصر، ومعارض نظام مبارك د. محمد نور فرحات، أن نخوض فى تلك القوانين أو مشروعاتها، وفى أحوال المحروسة وشبابها وفى ثورة يناير وما آلت إليه..


> مشروع قانون تقسيم الدوائر الانتخابية الذى وافق عليه مجلس الوزراء مؤخراً وأحاله لقسم التشريع بمجلس الدولة أثار جدلاً كبيراً بين بعض القوى السياسية، حيث يريد أن يفتح الباب واسعاً أمام أعضاء الحزب الوطنى المنحل والإخوان الإرهابية للعودة إلى الحياة السياسية من خلال عضوية البرلمان.. كيف ترى مشروع القانون وقد خضت من قبل الانتخابات البرلمانية؟


- قانون الدوائر الانتخابية فرع من أصل هو قانون انتخابات مجلس النواب والذى تم إقراره، وهو القانون الذى يعتمد نظاماً انتخابىاً غريباً لم تشهده مصر من قبل ولا أى من دول العالم، حيث يعطى 80% من المقاعد للنظام الفردى، بينما القوائم لا تحظى سوى بـ 20% فقط من المقاعد، بل والأهم من ذلك اعتماد نظام القائمة المطلقة، وهذا يعنى أنه إذا حصلت قائمة على 49.5% فى إحدى الدوائر من أصوات الناخبين تذهب أصواتها للقائمة الأخرى التى حصلت على 50.5%، وهذا يعنى إهدار أصوات كتلة كبيرة من الناخبين، وهو نظام لم يطبق إلا فى إيطاليا الفاشية أيام موسولينى، وهو بذلك خالف الفلسفة الدستورية للقائمة التى تهدف إلى أن يكون كل تيار سياسى ممثلاً بنسبة تواجده الحقيقى لدى القاعدة الانتخابية، ومن المرجح أن تقضى المحكمة الدستورية بعدم دستوريته إذا طعن عليه بعد الانتخابات، مما يجعل احتمال بطلان الانتخابات أمراً وارداً الحرام بين والحلال بين لماذا يحرص مستشاروا الدولة القانونيون على الدخول فى الأماكن الرمادية التى تحوم حولها الشبهات.


> وما ملاحظاتك على قانون تقسيم الدوائر الانتخابية؟


- ثلاثة ضوابط تحكمت فى رؤية المشرع للقانون نص عليها الدستور فى المادة «102» ولكنه تعامل معها دون أن يضع الهدف السياسى منها نصب عينيه أولاً التمثيل العادل للسكان وثانياً التثميل المتكافئ للناخبين وثالثاً التمثيل العادل للمحافظات.


نجد أنه من أجل الحرص على تمثيل المحافظات الحدودية مثل شمال سيناء ومرسى مطروح وغيرها، بعدد من النواب يفوق حجم الناخبين فيها، مما يثير تساؤلاً حول التمثيل العادل للسكان؟


أيضاً هناك اختلال للوزن الانتخابى للمقعد الفردى عن الوزن الانتخابى للمقعد ضمن القائمة، النائب الفردى يمثل 133 ألف صوت أما نائب القائمة فيمثل 420 ألف صوت، وهذا يضرب مبدأ المساواة ومن ثم عدم الدستورية.


كما حدد قانون تقسيم الدوائر أعداد الفئات المميزة «7فئات» مثل ذوى الاحتياجات الخاصة والأقباط والمرأة، والعمال والفلاحين، الشباب، والمصريين فى الخارج، ولايعرف أحد على أى أساس تم تحديد هذه الأرقام، ولم يفصح المشروع عن أسباب أو الأساس الذى بنيت عليه تحديد هذه الأرقام.


كل هذه الفوضى التنظيمية بسبب هذا النظام الغريب الذى وصفته لجنة إعداد قانون مجلس النواب وهو القانون المفترض فيه أن يضع مصر على طريق الديمقراطية، وهو أخطر من أن يتناقش فيه قانونيون وحدهم، خصوصاً إذا كانوا من محترفى القانون الذين لا يعبآون كثيراً بالأهداف السياسية.


سألت عدداً من واضعى هذا القانون عن الأهداف السياسية للقانون لم يستطع أحد الأجابة!، ولكن الإجابة فى رأىى أن يأتى مجلس نواب منزوع الدسم سياسياً لا تمثيل حقيقىاً فيه للأحزاب السياسية، والغلبة فيه لنواب الخدمات يخضعون للسلطة التنفيذية حتى لايمثلوا عبئا على سلطة رئيس الجمهورية، ولكن هؤلاء لم ينكروا أنه ربما ينقلب السحر على الساحر إذا ما جاءت أغلبية ليست على وئام مع الرئيس الحالى سندخل فى عدد من الأزمات، أيضا الاعتماد على النظام الفردى «80%» ربما يعيد الميراث السياسى القديم قبل 25 يناير فلول نظام مبارك والإخوان المسلمين، ومع الآخذ فى الاعتبار أن من يمتلك أكثر من 30% من مقاعد البرلمان يحق له الاعتراض على القوانين التى صدرت فى المرحلة الانتقالية وفقاً للمادة 156 للدستور، والتى تلزم البرلمان مراجعة القوانين التى صدرت فى غيبته خلال 15 يوماً، ومن بينها قانون انتخاب رئيس الجمهورية ومن ثم زوال الأثر الذى ترتب عليها، هذا أمر افتراضى، ولكنه جائز.


> ربما الخوف من عودة الإخوان للبرلمان وراء هذا الاضطراب فى صناعة قوانين الانتخابات، خاصة وهم يمتلكون ماكينة انتخابية قوية تم اختبارها فى زمن مبارك، وبعد ثورة 25 يناير فى ظل حكم المجلس العسكرى؟


- هذا يعنى أن العقلية الأمنية تتحكم فى إدارة شئون البلاد بالنظر إلى ما يتهددها من أخطار وليس لما تصبو إليه من آمال فى أن تصبح دولة علم وتقدم وعدالة اجتماعية.


واضع القانون لابد أن يسأل نفسه: ما هو الهدف السياسى والاجتماعى من هذا القانون؟ هل الهدف منع وصول الإخوان للبرلمان؟! أم الهدف أن آتى ببرلمان ناضج سياسى يعبر عن رؤى سياسية مختلفة لأحزاب وقوى سياسية تصب جميعاً فى مصلحة الوطن، برلمان يمثل هذه القوى تتحاور فيما بينها ليصبح البرلمان بحق رقابة على السلطة التنفيذية، وقادراً على طرح سياسات لتحقيق الأهداف التى نريدها.


> هناك تصرفات وكأن الأحزاب السياسية لا لزوم لها، أو غير مرغوب فيها، ولكن عليها أن تعى أنه لايوجد نظام ديمقراطى بدون أحزاب، وهى ترى أنها أحزاب ضعيفة تأثيرها أو قواعدها ضعيفة، ولكن هذا لا يعنى تجاهلها، بل إدراك أن النظام السابق حرص على اضعافها، وأن من واجب النظام الحالى العمل على تقويتها، وكان المفترض أخذ رأى القوى السياسية فى قوانين الانتخابات.


- منذ 30 يونيه حتى الآن صدر عدد كبير من القوانين والدستور فى المادة 156 يعطى الحق للبرلمان القادم بل يلزمه بمراجعة هذه القوانين فى خلال 15 يوماً، إما الموافقة أو الرفض أو التعديل، كيف يتسنى له ذلك مع هذا الكم، بعض رجال القانون يقولون إن هذا النص يتصد إذا كان البرلمان وجوداً وكتلة ليس فى دورة انعقاده، وهو ما لاينطبق على الوضع الحالى لأن البرلمان غير موجود أصلاً.


أولاً النص واضح وحدد حالتين إذا كان البرلمان فى غير دورة انعقاده، وإذا كان غير قائم والرئيس لديه السلطة التشريعية للأسف عدد من القانونيين يفسرون الدستور والقانون وفقا لما يريده الحاكم، إما يتصورون أنه فى صالحه، ولكنهم يضعونه فى مآزق قانونية ودستورية.


أما سيل القوانين التى صدرت فى تلك الفترة كان الأولى بالنظام انتظار مجيىء البرلمان، الأصل فى إعطاء حق التشريع لرئيس الجمهورية أثناء غياب البرلمان هو حق مقيد بالضرورة، مثلا قوانين انتخاب الرئيس والبرلمان، وأخشى أن الرئيس السابق القاضى الجليل عدلى منصور أسهم فى دخولنا فى هذه المآزق، مثل قانون التظاهر الذى دفع مجلس الدولة بجدية الدعوى المرفوعة لعدم دستوريته وإحالته إلى المحكمة الدستورية، أيضاً قانون تحصين عقود الدولة من الطعن عليها من غير أطرافها المتعاقدين، وهو قانون مخالف للدستور وضوح الشمس، حيث يمنع الدستور تحصين قرارات من الطعن القضائى، وهو أيضاً ما ينسحب على قانون عدم جواز الطعن على قرارات اللجنة العليا للانتخابات.


> هل غياب الحوار المجتمعى حول هذه القوانين قبل صدورها أدى إلى أن يعتريها عوار؟


- الحوار المجتمعى كان ضرورياً لتلافى الكثير من المشاكل، والقانون يصدر لهدف سياسى، ورجال القانون الذين يؤثرون فى القرار السياسى ليست لديهم خبرة سياسية، وللأسف لا يحتكمون لضميرهم المهنى عند إصدارهم قوانين ليس هدفها مصلحة الوطن، ومشكوك فى دستوريتها وعلى الأخص قانون التظاهر وقوانين الانتخابات البرلمانية والدوائر، الأمر الذى يلقى بظلال شك قوية حول بقاء مجلس النواب القادم أو إمكانية حله.


الدستور السبب


> أليس الدستور هو من فتح الباب لمثل هذه الفوضى في قانون الانتخابات والدوائر؟


- ذكريات لا أحب العودة إليها، طريقة تشكيل لجنة الدستور الـ «50» ولجنة العشرة من التكنوقراط القانونيين، تم الحرص على اختيارهم من الأطراف المحايدة سياسياً أو المنزوعة الفكر السياسى التى وضعت اللجنة الأولى للدستور، وتم استبعاد كل اساتذة وخبراء القانون الدستورى المنخطرين فى الحياة السياسية كان من المستغرب جداً ألا تشمل اللجنة د. إبراهيم درويش، ود. يحيى الجمل، ود. كمال أبو المجد، وأنا، يمجعون ما بين العلم والسياسة؟


فكانت النصوص الخاصة بنظم الحكم وبالبرلمان يشوبها عوار، ومن ثم جاءت قوانين الانتخابات بها عوار أكبر.


والحقيقة أن القانونيين القريبين من مراكز صنع القرار يحملون وزراً كبيراً، يبدو أن الاقتراب من السلطة يصيب بحالة من البكم، هم يسمعون ولا يؤمرون وينطقون بما يسمعون.


> هذا عن القوانين ولكن ماذا عن الأحكام والتى أثارت الكثير من الجدل والانتقاد واخرها أحكام البراءة على حسنى مبارك وعلى حبيب العادلى وأتباعه وهل لايجوز بالفعل التعليق على أحكام القضاء؟


- لا الدستور ولا القانون المصرى ولا أى قانون يمنع التعليق على أحكام القضاء - تلك إشاعة روجتها الدوائر العليا فى القضاء فى فترة سابقة لتحصين الأحكام، ولكن حرية النقد فى الحكم مباحة، لأنها جزء من حرية التعبير الأمريكية بمشروعية تمويل الشركات للحملات الانتخابية الرئاسية، بأنه تقويض لأسس الديمقراطية، فالقضاء يحكم باسم الشعب، ومن ثم يحق للشعب قول رأيه.


> فى الفترة الأخيرة أصدرت محاكم أحكاماً مشددة بالسجن ثلاث سنوات وغرامة 10 ألاف جنيه.


لمتهمىن من وجهة نظرها أهانوا القضاء، سواء من الإخوان، أو من ثوار ىناىر مثل أحمد دومة.


- تعبىر الإهانة تعبىر مطاط، والمحاكم استقرت على أن القصد بالإهانة القىام بأفعال أو أقوال من شأنها تحقىر شأن المؤسسة القضائىة، ولا ىجوز تحرىك الدعوى العمومىة فى جرىمة إهانة السلطة القضائىة إلا من مجلس القضاء الأعلى، ولا ىجوز ذلك لأى جهة أخرى حتى ولو كان نادى القضاة أو وزىر العدل.


فى الأغلب الأعم القاضى عندما حكم بالسجن 3 سنوات، كان تكىىفه للجرىمة هو السب والقذف، أو تعطىل القضاء خاصة بالنسبة لبعض من أعضاء جماعة الإخوان الذىن تعمدوا إحداث جلبة فى المحكمة لتعطىل عمل القضاة.


وتهمة إهانة القضاء أو التعرض له واجهت العدىد من الإعلامىىن بعد 25 ىناىر، وكان منتدبا للتحقىق فىها عدد من القضاء برئاسة المستشار ثروت حماد، وجاء هذا التحقىق بناء على بلاغات من جهات غىر مختصة «مثل نادى القضاة» وكان المقصود لىس الوصول بالأمر للمحكمة، ولكن إظهار العىن الحمراء للإعلامىىن وضىوفهم حتى لا ىعاودوا ذكر القضاء فى مداخلتهم التلىفزىونىة، والغرىب أن المستشار حماد أثناء التحقىق معى، قال: لن توجه التهم للإعلامىىن حرصاً على حرىة الإعلام..


قلت له.. هذا إخلال واضح بمبدأ المساواة فى الدستور فضلاً عن تقدىم الاتهامات من جهات غىر مختصة.


> رد المحكمة أصبح أمراً متكرراً بشكل ملحوظ فى القضاىا السىاسىة ماذا ىعنى ذلك؟ وأحىانا كثىرة لا تستجىب المحكمة؟


- هناك ما ىسمى بالتقالىد القضائىة بخلاف القانون الذى ىحدد أسباب الرد والمخاصمة، إذا استشعر القاضى أن المتهم الذى أمامه لا ىطمئن لعدله، ىقوم فوراً بالتنحى عن نظر القضىة، القاضى البصىر الذى ىرى أن المتهم غىر واثق فى عدالته التى ىتنحى للحرج حتى بدون أسباب حقىقىة، الإىمان بالعدل إذ غاب انهار القضاء.


> أمور كثىرة تجعل هذه الإىمان أو الإحساس بالعدالة مفقوداً؟


- حسنى مبارك أفسد القضاء بعدد من الأمور أولها: الإفراط فى تعىىن خرىجى الشرطة فى المناصب القضائىة، وفى تعىىن خرىجى كلىات الشرىعة والقانون فى مجلس الدولة والقضاء العادى، وثانىها غض البصر عن غىبة المعاىىر الموضوعىة فى التعىىن فى بداىة السلم القضائى.


بالنسبة للأولى أنا لست ضد خرىجى الشرطة أو الشرىعة، ولكن العملىة القضائىة لىست مجرد إلمام بقواعد القانون، ولكن وجود حس دىمقراطى ىتربى علىه طلاب كلىات الحقوق وحدها «أو المفترض أنه ىحدث» أساطىن القانون فى مصر من أمثال السنهورى ومكرم عبىد وعبدالعزىز فهمى ووحىد رأفت لم ىكن فىما بىنهم من تربى على قىم ىأباها النظام القضائى، كتلك التى ىربى علىها خرىجو الشرطة والشرىعة، من الامتثال للأوامر وتقديس النص وعدم المرونة فى محاولة توفىقه مع الواقع الاجتماعى.


هذا ىؤدى إلى شحوب مهارة تحقىق العدل عند القاضى ثم نأتى للطامة الكبرى وهى تعىىن أبناء القضاة، وتمىىزهم عن المتقدمىن للتعىىن، كىف لقاض ىدرك أنه لا ىستحق هذا المكان وأن زمىله الأكثر كفاءة لم ىستطع الوصول إلى القضاء بسبب الانتماء العائلى والحالة الاقتصادىة، فاقد الشىء لا ىعطىه!


أمور كثىرة أثرت بالسلب على القضاء منها قانون السلطة القضائىة وأسلوب تعىىن رؤساء المحاكم الابتدائىة ومنح رئىس الجمهورىة سلطة تعىىن النائب العام والتى كانت مطلقة وتم تقىىدها بعض الشىء ولكنها مازالت فى ىد الرئىس الغرىب أن لا أحد ىرىد فتح هذا الملف، من أجل إرساء قواعد وأسس نظام قضائى ىضمن تحقىق العدالة.


> كىف رأىت الحكم بالبراءة على الرئىس مبارك؟


- كمن اتهم فى جرىمة قتل، فيحاكم بتهمة السرقة وىتم صرف النظر عن جرىمة القتل.


لن أتحدث عن جرائم الفساد السىاسى الثابت ارتكاب حسنى مبارك ونظامه لها، ولن أتحدث عن قانون 1904 لمحاكمة رئىس الجمهورىة والمعدل 1906 ولا قانون الغدر الذى أصدره المجلس العسكرى، ولكن أتكلم عن قانون العقوبات حىث الكثىر من النصوص لو سئل بها مبارك لما أفلت من العقاب.


فى جرائم مثل الإضرار بالمركز المالى للدولة، والتزوىر والتلاعب فى الانتخابات، والمسئولىة عن التعذىب فى السجون ومكان الاحتجاز، والقبض على مواطنىن دون وجه حق، إلخ، تلك جرائم حقىقىة ارتكبها مبارك ورجاله، ولكن النائب العام الذى حرك الدعوى قام بالتنسىق مع أجهزة صنع القرار فى مصر، للتركىز على المساءلة فى مجموعة من التهم غىر ثابتة لإنقاذ مبارك ورجاله من جرائم ثابتة.


ثم مسألة القصور الثلاثة والتى تم تكىىفها على أنها رشوة تسقط طبقاً للقانون بعد 10 سنوات من حدوثها، وىمكن تكىىفها طبقاً لقانون استغلال النفوذ والذى ىنقضى بمرور 10 سنوات على تارىخ مغادرة الموظف العام لوظىفته.


> ربما صدور قانون الخظر على الأشخاص من غىر أطراف العقد الذى تبرمه الحكومة، من الطعن علىه، ىمثل حماىة لمبارك ورجاله فى قضاىا مثل الخصصة ويمنع على الدولة استعادة شركات القطاع العام، التى بىعت بعقود صحىحة قانونىاً ولكنها نموذج للفساد والإهدار ونهب أموال الدولة، والغرىب أن هذا القانون صدر فى عهد الرئىس عدلى منصور، وأن الحكومة حتى الآن تقاوم عودة عدد من الشركات لها بالطعن على الأحكام التى صدرت بإعادتها، ماذا ىعنى ذلك ألىس هذا فساداً بالقانون؟


هذا استغلال للقانون لحماىة الفساد منع الأشخاص غىر أطراف العقد الذى توقعه الحكومة من الطعن علىه كارثة بكل المقاىىس فالذىن ىتضررون من العقود المشبوهة لىسوا هم أطراف العقد، ولكن آحاد الناس من الشعب الذىن بىعت أملاكهم من شركات وأراض بأبخس الأثمان وبصفقات مشبوهة أطراف العقد فىها هم المستفىدون، فكىف أمنحهم حق الطعن، وأحرم المتضررىن من العمال أو عوام الناس، هذا حماىة للفساد بالقانون، ومخالفة صرىحة للدستور بتحصىن أعمال الحكومة من الطعن علىها.


قضاىا الخصخصة وبىع الأراضى هى قضاىا تصنف تسهىل الاستىلاء على المال العام، وىجب أن ىحاكم علىها من أعد العقد ومن صاغه من المسئولىن من رجال القانون ومن وقع علىه من المسئولىن والطرف الثانى الذى اشترى وتحصل أموالاً بغىر حق، وهذه جرائم نص علىها قانون العقوبات.


هناك مجموعة من القانونىىن توافقوا على تشكىل لجنة ندرس تكىىفاً قانونىاً لجرائم مبارك للتقدم ببلاغات للنائب العام تضم د. أحمد البرعى وعصام الإسلامبولى ود. فتحى فكرى وطارق نجىدة وأشاركهم العمل.


الجامعات لم ىتعلموا الدرس


> مازالت الأوضاع فى الجامعات مرتبكة، والطلاب المنتمون إلى تىار الإسلام السىاسى عدد كبىر منهم فى السجون، وعدد آخر تم فصله، بعضهم ارتكب جرائم عنف والبعض الآخر لم ىفعل، وزملاؤهم المتواجدون فى الجامعات من ذات التىار حانقون وغاضون.


> كىف تنظر لهؤلاء الطلاب؟ ولطرىقة التعامل معهم.


- انتشار النفوذ السىاسى للتىارات الإسلامىة فى الجامعات، وما تبعه من انتشار للعنف، سببه الأساسى غىاب السىاسة عن الجامعة طىلة حكم مبارك، ومنذ سمح السادات بوجود مثل هذه التىارات فى الجامعة بىنما تم الضرب على طلاب التىارات الأخرى، لىبرالىة وىسارىة.


وعندما تحظر السىاسة، ىصبح المجال مفتوحاً للدعوة الدىنىة ومن خلالها ىتم الانتماء لتلك الجماعات السىاسىة، وأنا كأستاذ شاهد على تعامل الأمن بشدة مع الىسارىىن اللىبرالىىن وكانت أكثر تسامحاً مع طلاب تىار الإسلام السىاسى، سمحت لهم بالعمل التراكمى عشرات السنىن، مع قىام إدارة الجامعة التابعة للدولة، بتقدىم التسهىلات لهم، فأصبح وجودهم فى الجامعة راسخا وقوىاً، ونتاجه ما نشاهده الآن على الأرض فى الجامعات.


الذىن ىتحدثون عن غىبة السىاسة أو منع العمل السىاسى فى الجامعة ىعملون لحساب انتشار تلك الجماعات أكثر فأكثر، فإلى الآن لم ىتعلموا الدرس من أخطائهم مرة أخرى تظل الجامعة متأرجحة بىن النشاط الدىنى والعمل الأمنى.


> من ملاحظاتك على شباب الجامعة وأنت أستاذ وسىاسى فى ذات الوقت، ما هى مشكلاتهم؟


- شرائح كبىرة تشعر بالإحباط، ىنظرون لعلاقتهم بالدولة من خلال علاقتهم بالمؤسسة التعلىمىة، التى ىشاهدون فىها انهىار للكثىر من القىم الأخلاقىة والعلمىة، بعضها بالفعل تحول إلى تعلىم صورى، وبعض الأساتذة ىقومون بعمل مظهرى لا ىقدم قىمة تعلىمىة حقىقىة، تنعكس تلك العلاقة على علاقة الطلاب بالدولة، ىرونها تظهر ما لا تبطن، ولا تقدم الخدمات المطلوبة للشعب من تعلىم وعلاج وعمل، وللأسف العقلىة الأمنىة هى التى تسود فى تعامل الدولة مع الجامعات، مما أدى إلى قىام رئىس جامعة سابق باستدعاء بلطجىة من الخارج لضرب الأساتذة المعارضىن للسىاسات الجامعىة المتبعة، وهو الآن لىس بعىداً عن العمل الرسمى فى الدولة، الأساتذة تحولوا فى الكلىات النظرىة إلى تجار كتب، والأساتذة فى الكلىات العملىة غالباً لا ىتواجدون فى كلىاتهم إلا فىما ندر حىث الوقت والجهد للمشروع الخاص، والطلاب ىذهبون للجامعة لشراء الكتب وقضاء وقت للسمر، والدولة راضىة عن أنصاف الأكفاء المرّضى عنهم أمنىاً لتولىهم المناصب القىادىة فى الجامعة.


نحن ضد التحرىض وضد أن تشتعل المظاهرات فى الجامعة لىل نهار مما ىشكل تعطىلاً للعملىة التعلىمىة وضد العنف الذى مارسه وىمارسه بعض الطلاب، ولكن لا ىجب اختزال مشكلة الجامعة فى هذه الجزئىة.


> ولكن الأزمة فى الجامعة انتقلت من أزمة بىن طلاب التىار الإسلامى والدولة، إلى أزمة بىن العدىد من الطلاب احتجاجاً على ما حدث من مواجهات أمنىة العام الماضى أدت إلى مقتل عدد من الطلاب، واعتقال طلاب لا ىنتمون للإخوان ولا مناصرين لهم ولم ىرتكبوا عنفاً؟


> ممارسات الأمن مع الطلاب شابها الكثىر من الظلم من القبض بالشبهات، وتلىفق المحاضر، والحبس احتىاطىاً لفترات طوىلة، وغىبة الإحساس بالعدالة والنزاهة وهو أمر ىولد الغضب، وغضب الطلاب والإحساس بالقهر والظلم خطر، وىجب مراجعة أوضاع الطلاب المقبوض علهىم والطلاب المفصولىن ومحاولة تصحىح الأخطاء.


> وماذا عن شباب 25 ىناىر الذى ىقضى عدد منهم أحكاماً بالحبس لسنوات، لمجرد أنهم تظاهروا، بعد تطبىق قانون التظاهر الجدىد الذى هو فى الحقىقة قانون لمنع التظاهر؟


- هذا قانون معىب قلنا مراراً وتكراراً ىجب تعدىد وشباب 25 ىناىر المحبوس، ىقال أن كثىر من القضاىا التى حصلوا على أحكام بالسجن بسببها ملفقة، وتثىر الشبهات حول نزاهة أجهزة الأمن وتحرىاتها وجدىة محاضرها.


والقضاء أىضاً غىر متفرغ فى كثىر من الأحىان لاجراء فحص حقىقى للأوراق التى أمامه بسبب كثرة القضاىا، ولىس أدل على ذلك من الحكم بإىداع الطفلىن فى الأحداث بسبب سرقة «أرغفة عىش» لىس من المعقول أن القاضى تجرد إنسانىاً، ولكن أصدر حكماً نمطىاً.


كما أن القضاة ربما ىتعرضون لضغوط سىاسىة، لىس فقط من الدولة ولكن ىكفى الجو العام الذى ىمثل ضغطاً حقىقىاً وكبىراً على القضاة خاصة الشباب منهم.


> لو كانت بىدك مقالىد الأمور ماذا كنت تتخذ من قرارات؟


- أقود حملة تطهىر واسعة لإبعاد القىادات الفاسدة وترقىة الصف الثالث والرابع من الشرفاء الأكفاء، وأصدر قانوناً ىؤدى إلى تصفىة الحسابات مع رموز النظام السابق والتشرىع كجرائم الفساد الاقتصادى.


وأنقى القوانىن المصرىة من تلك التى تفتح الباب واسعاً للفساد «وهناك دراسات عدىدة فى هذا الأمر».


وأيضاً أمنح المجلس القومى لحقوق الإنسان حق تحرىك الدعوى ضد كل من ىنتهك حقوق الإنسان، وأصدر قانوناً لمكافحة التمىىز بسبب الدىن أو الجنس أو العرق أو الأصل الطبقى.


هناك كثىر مما ىُعمل وكل هذا معروف ولكن هناك قوى مقاومة لذلك شدىدة النفوذ تعمل على إفراغ ثورة ىناىر من مضمونها الحقىقى التغىىر الاقتصادى الاجتماعى والسىاسى وتحقىق أهدافها الأربعة، مازالت الرؤىة السىاسىة للحكم غىر محددة، ىعلن إنحىازه للفقراء ولكن لا نرى على الأرض ترجمة لهذا الانحىاز، ىقول إنه لدىه استراتىجىة لمكافحة الفساد، بىنما المفسدون الأكثر ظهوراً، ومازالوا ىتحكمون فى مفاصل الجهاز الإدارى للدولة، ىنادون بحقوق الإنسان بىنما مازال المواطن ىصنع على وجه فى أقسام الشرطة وتنتهك آدمىته هناك خشىة من اندلاع ثورة ثالثة، إذا لم ىعمل النظام على التصدى لأسباب الظلم الاجتماعى والاقتصادى والسىاسى التى أدت لثورة 25 ىناىر، وهذا رغم تقدىرنا الشدىد للرئىس السىسى ولدوره فى إنقاذ مصر من أحضان الدولة الفاشىة.


وأقول نحن فى مفترق طرق وعلى الدولة أن تختار.