قصيدتان

20/12/2014 - 2:05:04

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتب - محمد أبوزيد - شاعر مصري

سامحوني.. لو قابلتكم لن أعرفكم


تلاميذ الصف الأول


غادروا "الحصيرة" المفروشة


إلى العمل


بعضهم صار قاتلاً محترفاً


بعضهم مات بالسرطان


بعضهم يهرول الآن بطفله إلى الطبيب


بعضهم يرص المقاعد


للصفوف الجديدة


لو جلسنا الآن متجاورين


لن يعرفنا المعلم


لن يستطيع أن يرفع يده


ليهوي على أقدامنا بالعصا


نبتت الشوارب فوق وجوهنا


سرنا وراء الجنازات


وقست قلوبنا


كما أن الطريق إلى المدرسة


تغير كثيراً، أكثر منا.


ربما لو كنت هناك الآن


لكنت في الحقل


أضرب الأرض بفأسي كي أوقظها


أراقب القمح يصعد في دأب


وأشرب من مجرى المياه


وأصنع لطفلي عرائس من أكواز الذرة


ألون وجهها بالهباب الأسود


أنام تحت أعواد القصب


حتى تذهب الشمس للنوم


فأركب حماري وأعود إلى البيت


ربما كان بإمكاني أمور كثيرة


لكنني الآن هنا


لا أفعل شيئاً


تبدو خيوط العناكب حولي


قضبان زنزانة تتمدد


أنتظر الموت الذي قد يدق بابي الآن


تاركاً نفسي للذاكرة


التي تجرني من ذراعي على الأرض


عائدين إلى المنزل


وأنا مستسلم تماماً.


قبل 4 مايو 1980 بالتحديد


قبل 1980


لم يكن هناك شيء اسمه محمد أبو زيد


لكن كان مارلون براندو يبتسم


ويسلم على الناس في الشارع


كما يليق بأب روحي.


كان جدي يذهب إلى الحقل


يغني للقمح حتى يكبر


يجني القطن ممتناً للأرض والسماء


على حد سواء


كان السادات بطل حرب منتصراً


يحمل عصاه الفرعونية ويسير في اطمئنان


كانت أمي طفلة صغيرة


تصنع الدمى من القطن


تلعب خلف البيت الطيني مع الملائكة الصغار


كان الجنود عائدين من الحرب


وعيونهم تماثيل للأمل


كان خالي في الجامعة يحارب القشتاليين


يغني للسرب "ما في السرب من عجبٍ"


وينتظر البطاريق على أبواب القرية


كانت جدتي تحرس الشوارع


من عفاريت القيلولة،


ثم تعود إلى بيتها آخر اليوم


في رضا


قبل العام 1980


لم يكن هناك شيء اسمه محمد أبو زيد


لم تكن قامت الحرب


ولا سقط سقف المنزل على بهائم جارنا


ولا اشتعلت النيران في المنزل المقابل


لم يكن جن صدام تماماً


ولا ارتفع سعر تجفيف الفراشات


واختفت الفقمات من البحر


لم تكن فشلت الثورة


ولا مات هيث ليدجر


لم تغلق الطرق أبوابها


في وجه جدتي


ولم يحط رخ عملاق فتُظلم الأرض


قبل 1980


كانت الحياة أجمل