من الرقص بالجنازة إلى حرق الأفلام .. وصايا الفنانين.. دراما اللحظات الأخيرة

18/12/2014 - 11:05:14

وصية الريحانى وصية الريحانى

كتبت - منال عثمان

جاءت وصية الفنانة الكبيرة الراحلة شمس الشموس صباح بدعوة محبيها إلى جعل يوم رحيلها يوم فرح وابتهاج بالغناء أو رقص الدبكة التى شاركت فى أغانيها الجميلة أكثر من مرة بين أعمدة بعلبك الشهيرة سواء فى مهرجانات بعلبك أوأفلامها لتفتح بابا من الجدل وتطرح تساؤلات عديدة حول حكايات وغرائب وصايا المشاهير من أهل الفن


      أدهشنا فى لحظات رحيلها كما كانت تدهشنا دائما وكأنه الوعد الذى أخذته الراحلة صباح على نفسها منذ أطلت علينا أن تكون دائما مثار إبهار كل من رأها وأحبها ،وأيضا من اقترب منها .. أعطاها الله من فيض كرمه الكثير، شخصية عاشقة للحياة والجمال والأناقة  إلى حد تجاوز المعقول - إن جاز التعبير-  فطوال أكثر من 60 عاما في دنيا الفن لم تضبط صباح ولو مرة واحدة ، سواء فى الأفلام أو اللقاءات أو المهرجانات دون أناقة وابتسامة وإقبال على الحياة كانت موضع حسد ممن هن فى سن حفيداتها .. وكانت تنتشى بنظرات الحب وآهات الاعجاب.. حتى أنها فى حفلتها على مسرح الأوليمبيك فى باريس فى السبعينات  - وهى المطربة العربية الوحيدة التى وقفت عليه بعد أم كلثوم - وقفت تخاطب الجمهور الفرنسى الذى كان مشدوها بهذه الفنانة التى تملك كل هذا الجمال والبهاء والفن والأناقة وتقول لهم : "أتيت إليكم من الجانب الآخر من الكرة الأرضية لأقول لكم نحن شعوب عربية تحب الفن والحياة".


 كانت تحب الحياة فعلا ، وأرادت أن يكون وداعها يوما لا يخيم عليه شبح الموت أو الفراق و ظلال دموع  فأوصت  جماهيرها وصية  كانت دوما رسالتها لهم وهى على قيد الحياة ألا يحزنوا وأن يحبوا الحياة قدر استطاعتهم ، أوصت أن يكون رحيلها مبهجا كما كانت إطلالتها دائما، مبهرة كانت تلك الراحله الجميله التي كتبت سطرا أخيرا بهذه الوصية فى أسطورتها الخالدة التى لن ننساها أبدا ، فقد كان يوم ولادتها كما ذكرت فى 10 نوفمبر  192  يوم كئيبا لأسرتها التى كانت تريد صبيا لا صبية  فقررت أن تكون أسطورة يفخر بها العالم العربى وأوله اسرتها


كشكش به وأعواد الريحان


 لعل وصية صباح لم تكن الوصية الأولى لنجوم الفن التى تثير الدهشة ، لكنها أبرزها على الإطلاق لا جدال ..  خاصة الرقص بالنعش   لكن هناك وصايا عديدة لنجوم رحلوا  كان بها شىء من الغرابة فعلا ،فأستاذ الكوميديا الراحل نجيب الريحانى أوصى من حوله قبل رحيله ب 15 يوما  أن يضعوا فى قبره صورة له وهو يؤدى دوره الشهير "كشكش بيه" وعندما سخر صديق عمره بديع خيرى من هذا الطلب رد عليه الريحانى بأنه لم يذق طعم النجاح الحقيقى بعد رحله شاقة فى الحياة إلا عندما أدى هذه الشخصية وأنه يعتبر يوم نجاحه الحقيقى هو يوم ميلاده ، فطالما سيدفن جسده لابد أن تدفن معه  صورة من وهبه كل هذا النجاح ، ودخل غرفته وكتب نعيه بنفسه،وكان نعيا ضاحكا تسابقت كل الصحف عام 1949 عقب وفاته فى نشره !!


 أيضا فتى السينما الذهبى الوسيم رشدى أباظة الذى كان يعيش وهو راقد فى مستشفى العجوزه أملا  بأنها وعكة صحية بسيطة وستزول جاءت والدته الإيطالية التى هاجمتها الأقلام كثيرا عام 1980 بعد رحيل رشدى لتصارحه بأمر إصابته بمرض السرطان فى مراحله الأخيرة ! فماذا فعل رشدى بعد علمه بأن أيامه فى العمر أصبحت معدودة ؟  طلب أن يبحثوا له عن  عامل إكسسوار عمل معه كثيرا فى أفلامه اسمه "عم دنجل" ويأتوا  به إليه في أسرع وقت وكان الرجل قد طعن فى السن ولم يعد يعمل لكن الراحل إبراهيم خان صديق رشدى إستطاع أن يصل إليه فى منزله بإحدى القرى ، وجاء الرجل مهرولا ، وطلب رشدى أن يجلس معه وحدهما  وحدث ذلك بالفعل لمدة ساعة، وخرج الرجل صامتا لا يتحدث ، فقط طلب من فكرى شقيق رشدى الصغير أن لا يتم دفن النجم الكبير إذا توفى إلا بعد أن يستدعوه ، وبالفعل مات رشدى بعد أيام وكان أول من فكر فكرى أباظة ان يكلمه هو "عم دنجل" الذى أتى من منزله إلى المدفن ودخل مباشرة المقبرة  وملأها بالحنة وأعواد الريحان ، وكلما سأله أحد عن سر هذا يقول "كانت وصيته" ،ولم يعرف أحد أبدا سر الحنة والريحان فى قبر رشدى أباظة !


العود .. وعطية الله


 أما الموسيقار الحزين كما يطلق على الراحل فريد الأطرش فقد كان لديه دائما وبسبب مرضه بالقلب شعور بأن الموت أقرب إليه من أى شىء فكان دوما يكتب وصية ويتركها لدى محاميه ، ويعرف بها أصدقاءه المقربين ومنهم والدى الصحفى الراحل حسين عثمان ،وكان دائما يصر فى تجديد الوصية على أن يكون الميراث الذى يتركه لشقيقه فؤاد بعد أن رحلت شقيقته أسمهان لكنه في آخر وصاياه عدلها لتضم أيضا كاميليا ابنة اسمهان وشقيقه منير الذى كان من أم أخرى   وقد تبع ذلك مشاكل لا مجال لذكرها هنا ، أما وصيته الشفهية للمقربين منه فكانت أن يدفن معه العود الذى كان عليه اسمه وعزف عليه أبدع الحانه وأغانيه لنفسه وغيره ، ورغم أنه كان لديه خمسة أعواد إلا أن هذا العود كان قلب فريد الذى ينبض نغما كما كان يقول.. كما أوصى أيضا أن تدفن معه صورة والدته الأميرة علياء المنذر ، وقد حرص أحبابه على تنفيذ وصيته .


 فيما أرسلت قيثارة السماء ليلى مراد التى توفيت نوفمبر عام 1996 فى نهاية اكتوبر وبعد أن اشتد مرضها إلى ولديها أشرف أباظة وزكى فطين عبد الوهاب وطلبت منهما إذا وافتها المنية أن لا يشيعا خبرالرحيل قبل دفنها أبدا ، ثم يبلغا الناس أن  ليلى مراد ماتت ، وأوصتهما أن تكون الصلاة عليها فى مسجد السيدة نفيسة وألا يجعلان أحدا من الغرباء يصلى عليها ، وفى نفس اليوم هاتفت صديقتها مديحة يسرى وقالت لها ما قالته لولديها وأضافت "دى أمانة يامديحة" .. وأدى الجميع الأمانة  بل ويقال إنهم ارتابوا في أمر أحد المصلين عليها قبل دفنها فسألوه وعرفوا أنه ابن  ملحن قديم غنت له ويعزها جدا وساعدت إدارة المسجد فى تنفيذ وصية القيثارة التى يعتقد البعض أنها كانت تخشى أن يتسلل أحد ليس مسلما ومن الطائفة اليهودية التى كانت تنتمى إليها قبل إسلامها عام 1947 والذى ظلت عليه حتى ماتت وكانت تقرأ القرأن وتصلى وعانت الأمرين من إصرار اسرائيل  على استردادها  !


وتبقى وصية تحية كاريوكا الجميلة إحدى علامات الفن البارزة التى لا تنسى من أكثر الوصايا نبلا ،حيث وجدت يوما طفلة أمام مسجد لا يتعدى عمرها شهورا فأخذتها واعتنت بها وربتها وعندما شعرت فى مرضها الأخير بدنوأجلها اختارت الفنانة فيفى عبده لتوصيها ب "عطية الله" - هكذا سمتها- وأوصتها بأن ترعاها وتقوم على شئونها ولا تفرط فيها أبدا ،لاتزال فيفي تذكر فى كل مناسبة أن لها ثلاث بنات، عزة وهنادى وعطية الله .   


حرق الأفلام


لم يتصور أحد أنذاك أن يوصي الفنان الكبير حسين صدقي الذي شارك في بطولة 32 فيلمًا، وكرمته الهيئة العامة للسينما عام 1977 كأحد رواد السينما المصرية ، واعتزل التمثيل فى الستينات أن تكون وصيته قبل وفاته هي حرق جميع أفلامه ماعدا فيلم واحدا وهو "خالد بن الوليد" ،حيث كان نص وصيته “أوصيكم بتقوى الله.. وأحرقوا كل أفلامى ماعدا سيف الإسلام خالد بن الوليد” ، حسبما ذكرت زوجته فاطمة المغربى في تصريح صحفي لها عقب وفاته مرجعة سبب وصيته تلك إلى تدينه الشديد .


.