المعنى السييء لكلمة الحرائر

18/12/2014 - 10:44:29

د . عبد الله النجار د . عبد الله النجار

كتب - د.عبد الله النجار - أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر

فوجيء المجتمع بإطلاق مسميات فقهية على بعض الطوائف أو الفئات أو الجنس الإنسانى كالرجال والنساء، ومن هذه المسميات كلمة »الحرائر« التى فوجيء الناس بها تطلق على النساء اللاتى يقمن بتأييد تيار سياسى معين هو بالتحديد تيار الإسلام السياسى، وذلك لتمييز هؤلاء النسوة عن غيرهن من النساء المسلمات وغير المسلمات، وقد لوحظ أن هذا الوصف قد أطلق على هذا الفريق من النسوة كنوع من الإقرار بالفضل لهن من قبل الذين أطلقوه عليهن، وذلك بعد أن ظهر نشاطهن التخريبى المتميز، والذى فاق فى عتوه وإجرامه ما يرتكبه أكبر الرجال إجراماً باليد واللسان، ومن ذلك التخريب والتكسير والتحطيم للمنشآت التعليمية والعامة وحرق الممتلكات المملوكة للدولة أو للأفراد، والاعتداء على كل من يعارض، أو لا يتجاوب مع التيار السياسى المتأسلم الذى يقمن بتأييده، وارتكاب تلك الجرائم الشنعاء انتقاماً له وانتصاراً للفشل الذريع والهزائم ، بل والفضائح التى ابتلى بها ومن ذلك الاعتداء بالضرب على أساتذتهن، وتجريد بعضهن من ملابسهن فى مشهد يدل على أن الذين يفعلون مثل تلك الجرائم لا يمكن أن يكن من طالبات العلم، أو من السيدات أو البنات المنتسبات للإسلام، لأن الإسلام يوجب على الطالب أن يحترم أستاذه إلى حد التقدير، بل والإجلال الذى يليق بقدسية رسالة الأستاذ ويعكس فضل السلف على الخلق.


ومع هذا الإجرام النسائى الفائق يكافأ هؤلاء النسوة بإطلاق لقب أو وصف »الحرائر« عليهن، وذلك كنوع من التمييز لهن عن غيرهن من مجموع النساء فى الدنيا كلها، ليكون حظ هؤلاء النساء الباقيات هو المقابل لذلك المسمى، والمقابل له هو »الإماء« أو العبيد من النساء الذين لا يعتبرن من الحرائر، وإنما يعتبرن وفقاً لاعتبارهم من الإماء فى درجة إنسانية أدنى من هؤلاء »الحرائر« المجرمات لأنهن رقيقات يعاملن كالعبيد الذين يعاملون فى مجال حقوق الإنسان كالحرية والمساواة على النصف من حقوق هؤلاء »الحرائر«، وإذا اعتدى على حياة أى منهن يكون بدل نفسها من الدية هو نصف ما تستحقه الواحدة من الحرائر، كما أنها لا تقبل شهادتها، ولا تملك ما تكسبه من دخلها أو وظيفتها، وإنما تكون هى وما ملكت يداها ملك لسيدها الذى يفترض أنه سيوجد حتماً بعد أن يستقر النظام الذى انبثق منه لفظ الحرائر ويكتمل بناؤه التشريعى المدمر وسيكون لهذا السيد أن يستمتع بها بغير زواج لأنها ملك يمين ويكون أبناء هؤلاء النساء، أبناء إماء لن يسلموا من معسرة عبودية أمهاتهم، ومعنى ذلك أن الأحكام والتشريعات العادية ستطبق على »الحرائر«، أما الإماء وهن كل نساء الدنيا لن يسرى عليهن سوى قانون الرقيق أو العبيد أو الإماء.


هذا الفكر الفاسد يدل على أن اللقب الذى تم اختياره بعناية سوف يكون مدخلاً لفساد إنسانى كبير، كما أنه سيمثل خطراً داهماًعلى حقوق الإنسان، وبخاصة حقه فى المساواة، ودون إخلال بمباديء تلك المساواة بأى اعتبار من اللون أو العقيدة أو الجنس أو غير ذلك من وسائل التمييز، والذين يخططون لذلك، ويخترعون مثل تلك المسميات المدمرة يمثلون خطراً داهماً على الإسلام والإنسانية، لأنهم يحكمون عليها بالرق ويضربونه على كافة البشر مع أن الإسلام قد قضى عليه وشرع من المباديء التشريعية والأحكام ما يؤدى إلى زواله، ويمنع عودته إلى الوجود مرة ثانية، فهم يعملون ضد مقاصد الإسلام، ويعيدون المجتمعات الإنسانية إلى عهود الرق والعبودية والإذلال.


لقد أطلق لفظ »الحرائر« على فئة من البنات أو الطالبات ارتكبن من الجرائم بأيديهن ولسانهن ما يندى له جبين الإنسانية، ويخجل منه أعتى المجرمين، بل يخجل منه الشيطان نفسه، لقد كشفت جرائمهن عن أنهن لم يتلقين من أهلهن أقل مبادئ الأدب، فانطلقوا تحت إغراء المال والسلطة والرئاسة التى وعدن بها مع غيرهن من الشباب المضيع إلى تلك السلوكيات المشينة التى تدل على أنهن لسن »حرائر«، بل أن من يفعل فعلهن يكون مجرماً عتياً فى الإجرام، ويكون من العدل معه أن يسمى مجرماً أو عبداً لمن حرضه وسخره، وليس حراً يتصرف بإرادته وعقله، إنهن آلات فى أيدى الشيطان.