خطاب لسيادة الرئيس !!

18/12/2014 - 10:43:09

اقبال بركة اقبال بركة

كتبت - اقبال بركة

موضة تفشت مؤخرا بين الكتاب المصريين هى توجيه المقالات ل"سيادة الرئيس ". كل من هب و دب  يوجه رسالة مباشرة لرئيس البلاد  . تقرأ لمن يطالب السيد الرئيس  بالتدخل الفورى لحل مشكلة ما ، أو بإلغاء قرار ، أو اصدار قانون  . ثمة من يوجه اليه أسئلة و ينتظر الرد فوريا ، و من ينتقد تصرفاته و يملى عليه  أن يتصرف كما يرى هو لا سيادة الرئيس ، و من يتعجب من نشاطه الجم و استجابته الفورية للقاء المهمشين و البسطاء  و ذوى الظروف الخاصة و من يحرضه على اصدار قوانين استثنائية و قرارات متعجلة . كأنما رئيس جمهوريتنا لا شغل له و لا مشغلة سوى الاستجابة ، الآن و فورا ، للسادة  الكتاب فى الصحف . و قد انتقلت العدوى الى عامة الشعب فأصبحوا يطالبون بلقاء الرئيس شخصيا ليسلموه مطالبهم الفئوية . هذا الاتجاه بين الكتاب من أخطر الأوبئة السياسية التى يمكن أن تصيب بلدا ما . إنهم يحرضون الرئيس على أن يتدخل فى كل كبيرة و صغيرة ، أى  يتخطى و يتجاهل كل من يشاركونه الحكم  ، كأنهم يحلمون بعودة المستبد العادل  ، بالحكم الفردى  حيث لا رأى و لا وجود الا لسيادة الزعيم الركن الأوحد ، و لم يبق الا أن يهتفوا له " له بالروح بالدم نفديك يا زعيم" ..!


أليس فى التوجه للرئيس تجاهلا لرئيس الحكومة الذى لا يهدأ من الحركة و التنقل بين كل المحافظات و يعمل عشرين ساعة فى اليوم ، ووزرائه الذين  ورثوا تركة ثقيلة من مؤسسات خربة و روتين  سلحفائى وقوانين مربكة.؟ فلم لا يتوجه هؤلاء الى المسئولين رأسا بدلا من إضاعة وقت الرئيس فى أمور كان من الممكن أن تحل بدونه ؟


فى الحكم الديمقراطى الصحيح الذى نحلم به و يصر الرئيس السيسى على تحقيقه تتوزع المسئولية على كل مؤسسات الدولة ، الرئيس و الوزراء و القضاة والمجالس النيابية  .


لم يثر شعب مصر مرتين لكى يسلم مقاليد البلاد كلها لرجل واحد ، و مصر لا تخلو من رجال عظماء قادرين على حل كل مشاكلها. و لكنه طلب الشهرة و البارانويا التى أصابت كتاب هذا الزمان . كل من استحوذ على عامود فى صحيفة يحلم بتسجيل هدف فى مرمى الرئاسة  بعد أن أصبحت حرية التعبير سداحا مداحا . و تبحث عن هؤلاء وقت أن كان النظام الأسبق يعيث فى مصر فسادا ، يعين الفاسدين فى أعلى المناصب ، و يحمى اللصوص و يرقى المخطئين قبل أن يهب الشعب ثائرا و يطيح به ، فلا تجد لمعظمهم أثرا و لا صوتا !!