دوت مصر يكتب عن العدد التذكارى للمصور .. في العدد التذكاري من المصور .. 90 عاما من ذاكرة مصر

22/12/2014 - 9:30:36

صورة نادرة للخديوي اسماعيل في شبابه بالملابس الإفرنجية صورة نادرة للخديوي اسماعيل في شبابه بالملابس الإفرنجية

صدرت اليوم كلمة السيسي غلاف مجلة "المصور" التذكارى: "مصر أقوى من الزمان" بمناسبة مرور 90 عاما على صدور المجلة في 24 أكتوبر 1924، لتحتل مكانها قبل مقال للرئيس الراحل جمال عبدالناصر بعنوان: "لن نعيش عالة على الآخرين" ومقال آخر للرئيس الراحل السادات عن "أسرار الليلة الأولى لثورة يوليو".


بسعر 10 مليمات في بداية القرن العشرين صدرت المصور في 16 صفحة، ومنذ أيامها الأولى انفردت بكتابات رؤساء الجمهوريات والملوك الذين كتبوا مقالات متعددة للمجلة تعليقا على المشاهد والأحداث.


ومنذ هذا الوقت يقف المصور على أبواب التاريخ، شاهدا على قرن من الزمان، جرت خلاله معاهدات وحروب وانتصارات وانكسارات وسجلا لذاكرة الوطن، وحكام مصر في العصر الحديث، وأحلام وطموحات الشعب.


واحتفلت مؤسسة دار الهلال بمرور 90 عاما على مجلة المصور، بإصدار عدد تذكارى 625 صفحة بالألوان يضم أكثر من 1200 صورة وعدد من المقالات النادرة.


ومع الإصدار هديتان: بوستر للرئيس السيسي، والعدد الأثري الأول لمجلة المصور بعد ترميمه وإعادة طباعته على نفس هيئته القديمة.


خرجت مجلة المصور للنور عام 1924 في أعقاب زلزال ثورة 1919، ونفي زعيم الأمة سعد زغلول ورفاقه من الوفد المصري إلى جزيرة سيشل، كضرورة وطنية، ومن يومها ظلت تنفرد لسنوات طويلة بنشر صورة صحفية، تستحق أن يقال عنها أنها بألف كلمة، وتمنحها المساحة المعقولة، وفوق كل هذا تحتل الصفحة الأخيرة والغلاف.


يقول عادل سعد مدير تحرير "المصور" لـ"دوت مصر": "في هذا الإصدار، تعود المصور لفلسفة المجلة الأولى، القائمة على مساحات واسعة من الصور مع القليل من الكلام، وربما لا يعرف أبناء هذا الجيل مدى المشقة عند التعامل مع الصور في بدايات القرن العشرين، أيامها كانت الكاميرا تحتاج لسيارة لنقلها من مكان لآخر لضخامتها وكانت ماكينات الطباعة لا تعرف التعامل مع هذا الاكتشاف الجديد، وكانت المصور سباقة دائما في التعامل مع الصورة وتطويعها وتقديمها للقراء، إلى درجة أن قارئ زمن الإنترنت سيصاب بالدهشة من رشاقة الكاميرا وجمال وانسيابية الصور وسرعة تعاملها مع الأحداث، والحصول على الصور العربية النادرة من الداخل والخارج".

تعد صور المصور الدقيقة، بالأبيض والأسود، الآن سجلا أمينا ووحيدا، لما جرى في مصر والعالم العربي من تطورات وأحداث.

وتستعرض الصفحات صور ملوك ورؤساء وأصحاب جلالة وثوار وزعماء، انفردت المصور بها في طفولتهم وصباهم، ورصدت انتصاراتهم وأحزانهم، وثورات الشعوب وحركة التاريخ. الإصدار المرتب زمنيا حرص على ألا ينحاز لأحد ضد أحد، ولا لمرحلة دون أخرى، وحرص على كتابة التعليق الأصلي للصورة بلا تعليق أو تحليل.


الحرب في بر مصر
تحت هذا العنوان تؤكد المصور أن كل الحروب التي خاضتها مصر كانت كما توقع محمد علي باشا من جهة الشرق، وبالتحديد من على ضفاف قناة السويس، باستثناء الحرب العالمية الثانية، عندما أصبحت صحراوات مصر الغربية، أكبر مسرح لحروب الدبابات في العالم.


وتغطي الصفحات بالصور معركة روميل ثعلب الصحراء الألماني ونظيره الإنجليزي القائد المحنك مونتجمري، وشراسة قتال استدعى وصول تشرشل رئيس وزراء بريطانيا العظمى لمسرح معارك أسدل ستاره على الآلاف من جثث الدبابات والجنود والألغام.


ومع نكبة 1948 وهزيمة الجيوش العربية انتقلت حروب مصر نحو الشرق، وسالت الدماء أنهارا بعد زرع خنجر فلسطين في جسد العرب، ومع تداعيات تأميم القناة بدأ العدوان الثلاثي على مصر، ومع تنامي المد القومي اتجهت القوات المصرية جنوبا لمساندة ثورة اليمن وشمالا للوحدة مع سوريا، لكنها تعرضت لنكسة عسكرية ساحقة في 1967، خاضت مصر على إثرها حرب الاستنزاف، تمهيدا لحرب التحرير في السادس من أكتوبر 1973.


في هذا الجزء صور نادرة تنشرها المصور عن معارك ضبع الفالوجا في معارك فلسطين، وتشرشل ومونتجمري على أرض العلمين وتطوع أبناء الملك عبدالعزيز آل سعود الأمراء فهد وسلمان وترك، للدفاع عن مصر عند العدوان الثلاثي على مصر.


جذور الإرهاب
بالصور رصدت المصور جذور الإرهاب في مصر، واغتيال أحمد باشا ماهر وبطرس باشا غالي، ومصرع السير دي ليستاك، واغتيال النقراشي وحسن البنا، وظهور جماعات الإرهاب باسم الإسلام السياسي، وتنظيم الفنية العسكرية وجماعة التكفير والهجرة، وقتل الشيخ الذهبي واغتيال فرج فودة والمحجوب.


ويرتبط بهذا الجزء مراحل تطور الشرطة المصرية عبر العصور، ودورها في مكافحة الإرهاب، وتداعيات الحوادث الإرهابية الإجرامية في مذبحة الدير البحري بالأقصر ومذبحة رفح وإحراق الكنائس.


ثورات المصريين
ويغطى الإصدار بالصور ثورة الضباط المصريين الأولى بقيادة عرابي في ميدان عابدين في مواجهة الخديو توفيق، ونفي عرابي ورفاقه إلى جزيرة سيلان، ويضم صورا نادرة لعرابي في المنفى مع أحفاده، وبداية ظهور فكر المد القومي على يد محمد فريد ومصطفى كامل والأفغاني ومحمد عبده، مرورا بإرهاصات ثورة 1919، وسفر الوفد للمطالبة باستقلال مصر، واندلاع المظاهرات للمطالبة بالإفراج عن سعد ورفاقه عقب نفيهم.


ومع حركة الجيش في يوليو 1952، وتولي محمد نجيب سلطة رئيس الجمهورية، بدأ النزاع على السلطة، وانعزل نجيب وصعد جمال عبدالناصر رئيسا للجمهورية، وتوقفت ثورات المصريين كنتيجة طبيعية للتفرغ لخوض الحروب دفاعا عن الوطن، حتى تصاعدت أمواج 25 يناير: حرية عدالة إجتماعية، والثورة على سرقة الثورة في 30 يونيو.


ذاكرة الوطن
أمتع أبواب الإصدار التذكاري، ذلك الباب المسمى بذاكرة الوطن والممتد لنحو 200 صفحة، لاستعراض صور نادرة للدكتور طه حسين والعقاد وأحمد شوقي، وعدد من الفنانين والفنانات والزعماء والحكام.


ذاكرة الوطن يرصد أيام الشيخ محمد رفعت الأخيرة، وثورة كريمة ثابت للمطالبة بحق المرأة المصرية في الانتخاب، وهجوم الكوليرا على مصر، وسقوط القنابل على القاهرة في الحرب العالمية، وبدايات منيرة المهدية وليالي بديعة مصابني.


من مختارات المصور
بدت بعض المقالات وكأنها على قيد الحياة، بعد كتابتها بأكثر من نصف قرن أو يزيد، وتستمد قيمتها من القراءة العلمية السليمة للحقائق على الأرض، ودراسة الأوراق وما يدور في الصدور.


من تلك المقالات مقال لفكري أباظة رئيس تحرير المصور، كتبه عقب نكسة يونيو مباشرة ويحمل بين طياته بذور معاهدة السلام، قبل أن تتحقق بسنوات طويلة، والتي عوقب من أجلها الرجل وعوقبت أفكاره.


ومقال بديع للجغرافي الألمعي جمال حمدان رصد خلاله كيف ستتآكل الأمة العربية من الأطراف، ويقرأ خريطة التهام تركيا لأطراف سوريا ولواء الإسكندرونة، وضياع أجزاء كبيرة من ليبيا لصالح النيجر وتشاد، وعزل المغرب عن صحرائه للإيقاع بينه وبين موريتانيا، وأطماع الفرس في أراضي ومياه الخليج العربي، والمقال بمقاييس ما يحدث اليوم نبؤات معظمها تحققت على خرائط الضياع العربي بكل وضوح.


وبعض المقالات الأخرى تتحدث عن محاولة الشيخ زكريا أحمد لتلحين القرآن، ومأساة لاجئي فلسطين، وهجرة اليهود المصريين، وبناء السد العالي، وأحوالنا الاقتصادية وأزياء النساء.


إنها بانوراما تسعى على استحياء لرسم جانب من دور إصدار مجلة المصور عبر 90 عاما كانت خلالها منبرا للجدال وطرح الأفكار.


كتبت- غادة قدري