صباح أسطورة الفن العربى

15/12/2014 - 3:12:40

صباح صباح

كتب - هشام الصواف

رحلت الصبوحة أسطورة الفن العربى «المصرى واللبنانى» بصفة خاصة وإن كانت حققت شهرة واسعة في الوطن العربى كله بفنها الراقى المتميز.. رحلت الصبوحة في هدوء وحيدة بعدما تزوجت عدة مرات كان آخرها فادى لبنان الذي تزوجته مدة زادت على 18 عاما..


عاشت الصبوحة بأخلاق بنت الضيعة اللبنانية والتي تُعرف عندنا بأخلاق القرية.. كانت فى شدة الأدب والاحترام والكرم مع كل من قابلها ويؤكد ذلك كل من اقترب منها وآخرهم مصفف الشعر اللبنانى جوزيف غريب الذي كان أقرب إنسان إليها فى سنواتها الأخيرة دون أن يتزوجها كما ادعي البعض عليها..


صباح لم تحتج لأحد وعاشت مستورة لآخر يوم فى حياتها ورفضت مساعدة الكثيرين كما رفضت أن يأتي إليها بكنصولتو من الأطباء الأوروبيين والأمريكان وأكدت أن أطباء لبنان معها ولا تحتاج لأى شىء وكانت صباح حصلت على شيك بمبلغ 300 ألف دولار من المنتج صادق الصباح مقابل إنتاجه لقصة حياتها «الشحرورة» في المسلسل التليفزيونى الذى قامت ببطولته كارول سماحة والذى لم ترض عنه صباح وأعلنت ذلك صراحة فى مقابلة تليفزيونية بعد عرض المسلسل، وهذا المبلغ كانت صباح فى حاجة شديدة إليه لتستكمل به حياتها والتى كانت تحتاج لرعاية صحية كاملة.


عاشت الصبوحة حياتها ببساطة كما قالتها فى أغنيتها الشهيرة «ع البساطة.. البساطة» كانت بسيطة جدا وشديدة الطيبة والرقة ودماثة الخلق.. اقتربت منها فى منتصف الثمانينيات بعدما نشرت أستاذتى الكبيرة حُسن شاه رئيس تحرير الكواكب حوارها الطويل معها بعنوان «الأنثى الخالدة» عام 1984 فى «الكواكب» وقامت الدنيا على حُسن شاه لأنها أطلقت هذا اللقب على صباح بالرغم من أنها تستحقه لأنها بالفعل خالدة بفنها وجمالها والذى احتفظت به حتى سن السبعين وكانت فى قمة الجمال في الثمانينيات وحتى منتصف التسعينيات.. كانت شخصية فريدة وذكية وقوية ومتميزة وأعتز بحوارى الأخير معها والذي نشر في «الكواكب» عام 1992 وكانت بشقتها المطلة على نيل القاهرة بالقرب من كوبرى عباس وصباح عاشقة للنيل ولمصر وغنت لها عندما سافرت لبنان «سلمولى على مصر سلمولى.. سلمولى على الحبايب» وعاشت بين مصر ولبنان منذ جاءت لمصر وقدمت أول أفلامها «القلب له واحد» عام 1943 ولذلك سيقام لها عزاء في القاهرة مثلما أقيم لها عزاء فى بيروت.


صباح حققت معظم نجاحاتها فى مصر رغم النجاح الكبير والساحق الذى حققته في لبنان لكن مصر هوليود الشرق أعطت لصباح كما أعطت هى للفن.. صباح كانت سابقة لعصرها وقدمت الفيديو كليب فى مصر أوائل الستينيات من خلال أغنية «الراجل ده هيجننى» مع فؤاد المهندس وأغنية «أنت أهلاوى ولا زملكاوى الاتنين حلوين» وقدمت صباح 83 فيلما سينمائيا أمام معظم نجوم مصر منها «شارع الحب» أمام عبدالحليم حافظ و«لحن حبى» و«إزاى أنساك» أمام فريد الأطرش «والآنسة ماما» و«الحب فى خطر» و«فاعل خير» و«ثورة المدينة» أمام محمد فوزي و«خطف مراتى» أمام فريد شوقي وأنور وجدى و«الرجل الثانى» و«نار الشوق» أمام رشدى أباظة و«العتبة الخضراء» و«الأيدى الناعمة» أمام أحمد مظهر و«الحب كده» أمام صلاح ذو الفقار و«ليلة بكى فيها القمر» أمام حسين فهمى.


كانت صباح فنانة حقيقية ومطربة كبيرة وممثلة مهمة فى تاريخ السينما المصرية والعربية قدمت خلال أفلامها أغانى جميلة وخالدة مثل أغنية «ساعات ساعات، وحبيبة أمها» لهويدا ابنتها، غابت صباح عن مصر أربع سنوات فقد غادرتها إلى بيروت فى سبتمبر عام 1964 بعدما اعتذرت للمشير عبدالحكيم عامر النائب الأول لرئيس الجمهورية وقتها عن إحياء حفل عيد الثورة اليمنية بصنعاء لارتباطها بسفر هام لبيروت التى عاشت بها أربع سنوات إلي أن عادت لمصر فى أغسطس 1968 بعدما أرسل لها الرئيس عبدالناصر لتعود عن طريق صديقها المقرب المطرب الكبير فريد الأطرش.


وهى فنانة وإنسانة متميزة جميلة الشكل والصوت لعبت كل الأدوار فى السينما المصرية وقدمت الكوميديا بدلع منضبط وقدمت الدراما بحرفية شديدة حيث بكت وأبكت الجمهور.. شعرت في التسعينيات أنها غير سعيدة مع فادى لبنان وحضرت مشادة بينهما على حفل كانت صباح تريد أن تعتذر عنه لإصابتها بنزلة برد واستسلمت ووافقت على الحفل.. كما كان يبالغ فى الهزار مع صديقاته من أعضاء فرقته وتجرأت وسألتها لماذا لم تنفصلى عنه فأجابت بأنها لا تريد أن تعيش وحيدة وأنها تعودت على ذلك لأنها غير محظوظة فى الزواج.. رحم الله الفنانة القديرة صباح.