في الدورة الثامنة عشرة للمهرجان القومي للسينما المصرية : نجح حفل الافتتاح وغاب صناع السينما!

15/12/2014 - 3:08:25

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - باكينام قطامش

بعد أيام قلائل يودع عام 2014 عالمنا تاركاً مكانة لعام جديد وأحداث جديدة وأرادت السينما العربية هي الأخرى أن تودع جماهيرها بأربعة مهرجانات كبري أقيمت في توقيتات متقاربة ومتداخلة هى المهرجان القومي للسينما المصرىة، أيام قرطاج السينمائية، مهرجان مراكش بالمغرب، مهرجان دبى السينمائى.


ومما لا شك فيه أن هذه المهرجانات تساهم مساهمة فعالة فى دعم صناعة السينما العربية وتحقق التواصل بين المبدعين السينمائيين العرب والأجانب ولكن غياب التنسيق بين مواعيد المهرجانات العربية يفقدها الكثير من أهدافها المنشودة ومن المفترض أن يتعامل المسئولون فى تلك الفاعليات مع هذا الأمر على أساس التكامل وليس التنافس و تركيز الجهود حول كل مهرجان على حدة وتسليط الضوء على أهم ملامحه بدلا من تشتيت الجهود وفى الصفحات التالية سنتعرف علي بعض ملامح هذه المهرجانات الأربعة وأهم ما عرض فيها على مدار فعالياتها التى توضح كيف أصبحت صناعة السينما داخل بؤرة الاهتمام فى كل المنطقة العربية.


«من جيل إلي جيل نتواصل» هذا هو شعار الدورة الثامنة عشرة للمهرجان القومي للسينما المصرية والذي افتتحه الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة والمهندس محمد أبوسعدة مدير صندوق التنمية الثقافية الذي يتولي مسئولية إقامة هذا الحدث السينمائي كل عام وعلي خشبة المسرح الكبير بدار الأوبرا بدأت وقائع ليلة الافتتاح والتي أخرجها للمسرح الفنان المبدع «خالد جلال» وقدمتها المذيعة «جاسمين طه زكي» والتي ينبغي أن نخصها بتحية لأدائها الراقي المتمكن البعيد عن الافتعال والخالي من الاخطاء الشائعة التي قد تحدث أحياناً من بعض مقدمى مثل هذه الاحتفالات.


في البداية عرض فيلم تسجيلي قصير عبر عن معني شعار المهرجان حيث قدم مجموعة من النجوم والنجمات الشباب وبيد كل منهم وردة يهديها إلي من يختار من نجوم السينما القدامي ونجماتها وجاء الفيلم بإيقاع سريع وبسيط ليحقق الهدف منه وهو التواصل بين الأجيال السينمائية المختلفة ثم قدم خالد جلال استعراضا قصيرا من أشعار عماد عبدالمحسن واستعراضات طارق حسن وموسيقي هيثم الخميسي ودار حول نفس المعني الذي نحن بصدده وبعد كلمتين ألقاهما الدكتور سمير سيف رئيس المهرجان والدكتور جابر عصفور وزير الثقافة تم تقديم لجنتي التحكيم لمسابقتي المهرجان وهما لجنة تحكيم الأفلام الروائية الطويلة برئاسة الفنان القدير يحيي الفخراني وعضوية إلهام شاهين وعصام فريد وأنس أبوسيف وعزة شلبي ومحمد ياسين ومني الصبان ونبيل علي ماهر وإبراهيم عبدالجيد.


ثم لجنة تحكيم الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة والتحريك برئاسة الناقد السينمائي كمال رمزي وعضوية سعيد شيمي ود. آمنة الحضري ونادر عدلي ود. سلوي بكير وماجدة خيرالله وعصام زكريا.


إلي هنا وكل هذا جميل وقد مرت الفقرة الافتتاحية بدقة وسرعة وبساطة ولكن لمن كانت موجهة؟! ومن الذي حضر الافتتاح؟ وأين اختفي صناع السينما المصرية؟! نعم لقد اختفوا بل تلاشوا تماما وكأن هذا المهرجان الذي تقيمه الدولة كل عام دعما للصناعة ومساهمة من جانبها في دفعها نحو الأمام لا يقع ضمن أولويات اهتماماتهم ولا أقصد بصناع السينما هنا النجوم والنجمات فقط ولكن أيضا المخرجين والكتاب والمنتجين ومديرى التصوير والصوت وغيرهم ممن عاشوا واستفادوا وصنعوا قدراً من النجومية من هذه الصناعة فأهملوا مهرجانها القومي الوحيد الذي تقيمه مصر.


وقبل الدخول إلي المسرح التقيت «بسيد فؤاد رئيس قناة نايل سينما» ووجدته في قمة الغضب والانفعال لأن المهرجان القومي يقام فى موعد خطأ حيث هناك ثلاثة مهرجانات عربية كبري في نفس الوقت وهي مهرجان قرطاج ومهرجان مراكش ومهرجان دبي وهذه المهرجانات الثلاثة استقطبت عدداً كبيرا من نجوم ونجمات ومخرجى مصر لحضور فعالياتها وهو يري أنه لابد من تفعيل دور لجنة المهرجانات العليا للتنسيق واختيار الوقت المناسب لكل مهرجان يقام علي أرض مصر فهل هذا هو السبب الحقيقي وراء غياب صناع السينما عن المهرجان القومي؟! لا أعتقد فمهما بلغ عدد السينمائيى المصريين الذين يشاركون في المهرجانات العربية وهو أمر ضروري ومهم لأن مصر هي الرائدة في هذا المجال إلا أنهم ليسوا كل سينمائيى مصر فلماذا لم يحضر من لم يسافروا إلي الخارج؟ سؤال سيظل بلا إجابة.


أما المهندس محمد أبوسعدة فيقول حول نفس الموضوع لا يوجد أي تقصير من جانبنا فنحن نعلن عن موعد المهرجان قبل إقامة الدورة بوقت طويل ونحرص علي وصول دعوات الافتتاح والختام إلي الجميع ثم نفاجأ بغياب الضيوف مع أننا حريصون كل الحرص علي استمرار هاتين المسابقتين واللتين تصل قيمة جوائزهما 582 ألف جنيه تقدمها الدولة للمبدعين في كل أفرع العمل السينمائي بهدف دعم الإنتاج المتميز وتشجيع هؤلاء المبدعين.


وعن أهم ملامح هذه الدورة الجديدة من المهرجان يستمر الحديث مع المهندس محمد أبوسعدة حيث قال: نظرا للظروف التي مرت علي مصر في السنوات الأخيرة فقد توقف المهرجان أثناء الأحداث ثم عاد من جديد ولذا خصصنا دورة العام الماضي ودورة هذا العام لتغطية إنتاج عامين بدلاً من عام واحد كما هو متبع، وبوصولنا في الدورة الثامنة عشرة إلي عام 2013 نكون قد انتهينا من الدورات الاستثنائية لنعود إن شاء الله في العام المقبل إلي العمل بنظامنا المتبع ومسابقة هذا العام هي الـ 22 للأفلام الروائية والـ 34 التسجيلية والقصيرة والتحريك كما تقرر هذا العام أيضا أن تكون كل العروض داخل حرم دار الأوبرا حيث تعرض الأفلام الروائية في قاعة الحضارة بينما تعرض الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة والتحريك في قاعة سينما مركز الهناجر وهي بتذاكر مخفضة قيمتها عشر جنيهات.


وأضاف المهندس محمد أبوسعدة:


إلي جانب مطبوعات المكرمين وبانوراما السينما المصرية والتي تقدم مجاناً لرواد المهرجان سوف تبدأ سلسلة كتب تحت عنوان «الخالدون» لرواد فن السينما في مصر ونبدأها هذا العام باسم الراحل الكبير «السيد بدير».


وعن نوعية الأفلام التي تشارك للمنافسة علي الجوائز قال م. محمد أبوسعدة:


لا توجد لجنة مشاهدة أو اختيار فمساحة حرية المشاركة مكفولة للجميع ومن حق أي منتج أن يتنافس مع زملائه من المنتجين، فلماذا نحرمه من فرصته؟! إن لجنة التحكيم يتم اختيارها بعناية شديدة وقراراتها تصدر بحيادية شديدة لا يداخلها أي شبهة تحيز أو مجاملة.


جدير بالذكر أن جوائز مسابقة الأفلام الروائية الطويلة يبلغ عددها 16 جائزة بقيمة 490 ألف جنيه بينما يبلغ عدد جوائز مسابقة الأفلام التسجيلية والقصيرة والتحريك 11 جائزة قيمتها 92 ألف جنيه.


وعن اهتمام صندوق التنمية الثقافية بالأفلام التسجيلية والقصيرة والتحريك يقول محمد أبوسعدة: الصندوق يهتم منذ انشائه اهتماما خاصا وكبيراً بهذه النوعية من السينما والتي تواجه مشاكل كثيرة في التواجد والاستمرار وقد ساهمنا بالفعل في إنتاج عدد كبير من الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة وما تبقي لدينا من ميزانية دعم هذه الأعمال حولناه إلي المركز القومي للسينما والذي سيكون مسئولا عن دعمها في المرحلة المقبلة لاشك أن هناك أفلاماً شديدة الأهمية والتميز في ذلك المجال يجب أن ينظر إليها بعين الاهتمام.


أفلام المهرجان


يقدم المهرجان القومي هذا العام لجمهوره 24 فيلما روائيا طويلا من إنتاج عامي 2012 و2013 منها تسعة أفلام تتنافس علي جائزة العمل الأول أو الثاني للمخرج وهم:


أسرار عائلية «هاني فوزي» والخروج للنهار «هالة لطفي» وعلي جثتي «محمد بكير» وهاتولي راجل «محمد شاكر خضير» ومصور قتيل «كريم العدل» وقلب الأسد «كريم السبكي» وعشم «ماجي مرجان» وفرش وغطا «أحمد عبدالله السيد» وفيللا 69 «آيتين أمين».


أما مسابقة الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة والتحريك فيشارك فيها 21 فيلماً تسجيلياً أكثر من 15 دقيقة و16 فيلماً تسجيلياً حتي 15 دقيقة و21 فيلم رسوم متحركة و42 فيلماً روائياً قصيراً.


المكرمون


اختارت إدارة المهرجان إهداء الدورة هذا العام لآخر عنقود الراحلات وهي «صبوحة» السينما وصاحبة الرصيد الكبير من الأعمال الرائعة وكذلك تكريم بنت البلد وسمراء النيل الراحلة معالي زايد والسينمائي الكبير منيب شافعي ثم يأتي دور الرواد الذين مازالوا بيننا حيث كرم المهرجان المخرج الكبير رأفت الميهي الذي يرقد منذ فترة فريسة للمرض وندعو له جميعا بالشفاء والمخرج الكبير فؤاد التهامي أحد رواد إخراج الأفلام التسجيلية في مصر والناقد الكبير يوسف شريف رزق الله وأخيراً النجم سمير صبري.


القادسية


«القادسية» هو فيلم افتتاح المهرجان هذا العام وهو من الأفلام التي تعتبر علامة من علامات السينما برغم حداثة سنة إنتاجه بالنسبة للأفلام التي كانت إدارة المهرجان تختارها للافتتاح في الدورات السابقة فقد عرض هذا الفيلم في 13 يوليو عام 1981 وهو من بطولة عزت العلايلي وسعاد حسني وليلي طاهر وشذي سالم وإخراج الراحل صلاح أبوسيف وإنتاج دائرة السينما والمسرح بالعراق وقد عرض الفيلم إهداء إلي روح السندريللا سعاد حسني والتي لعبت من خلاله دور شيرين الفارسية.