تنتج 20 فيلماً قصيراً .. مستقبلنا السينمائى .. ينهي مافيا الورش الفنية

15/12/2014 - 2:57:58

لجنة اختبارات مستقبلنا السينمائى. لجنة اختبارات مستقبلنا السينمائى.

كتبت - باكينام قطامش

من منا لم يحلم يوماً بالنجومية وأن يسير بين الناس وهم يشيرون إليه ويتجمعون حوله.. يحبونه ويتخذونه قدوة؟! كلنا انتابنا هذا الإحساس في وقت ما خاصة في مرحلة الشباب حيث الطموح والحماس والرغبة في امتلاك الدنيا بكل ما فيها ولكن هذا الحلم بالنسبة للكثيرين يتحطم علي صخرة الواقع فإما لا توجد لديهم موهبة حقيقية أو أنهم يصطدمون بمافيا إعطاء الفرصة للوجوه الجديدة، هذه «المافيا» المتمثلة في بعض الريجسيرات ومديرى الإنتاج الذين يتحكمون في ملء الأدوار داخل العمل الفني بعيدا عن النجوم الحقيقيين.


واستكمالاً لدائرة استغلال أحلام الشباب انتشرت الورش الفنية التي تزعم تأهيل هؤلاء الشباب لدخول عالم النجومية البراق ومعظم هذه الورش غير مجدية ولا تؤدي الغرض منها خاصة بالنسبة للسينما.


وأخيراً انتبهت وزارة الثقافة لأهمية إنشاء ورشة خاصة بالسينما بعد أن نجحت تجربة الورشة المسرحية في مركز الإبداع الفني التي أنشأها ويديرها الفنان خالد جلال..


بدأت فكرة ورشة «مستقبلنا السينمائي» بمشروع تقدم به الفنان «شريف حلمي» إلي وزير الثقافة د.جابر عصفور فوافق عليه بدون تردد وأحاله إلي المهندس محمد أبو سعدة مدير صندوق التنمية الثقافية ليتولي الإشراف عليه وتنفيذه.


عن مشروعه يقول شريف حلمي:


- تقدمت به رغبة مني في تأسيس قاعدة قوية تخدم الشباب والهواة من الباحثين عن فرصة لتأكيد إبداعاتهم وتم تقسيم المشروع إلي أربع مراحل:


المرحلة الأولي


تأسيس ثلاث ورش فنية للسيناريو والتمثيل والإخراج مدتها أربعة شهور وسوف نبدأ بورشتي السيناريو التي يحاضر فيها د. أشرف محمد أستاذ السيناريو بالمعهد العالي للسينما والسيناريست نادر صلاح الدين وورشة التمثيل ويحاضر فيها المخرج «وائل إحسان» و«هشام عطوة» مسئولاً عن حرفية الممثل والدكتور «سيد خاطر» مسئولاً عن الإلقاء والجانب النظري ومهمة ورشة السيناريو تجهيز 20 فيلماً روائياً قصيراً حتي نهاية مدة التدريب.


أما ورشة الإخراج فسوف تبدأ عملها لاحقا ويحاضر فيها د.سمير سيف ود.أحمد عواض الأستاذ بمعهد السينما.


ولتنفيذ المرحلة الأولي تكونت لجنة اختبار من د. سامح مهران ود. سيد خاطر، هشام عطوة، وائل إحسان وتم الإعلان عن الورشة في الجامعات ودار الأوبرا المصرية وكل التجمعات الشبابية في الأماكن الثقافية ووصل عدد المتقدمين 1450 في الورش الثلاث منهم 280 للسيناريو اخترنا 25، وتقدم 720 في ورشة التمثيل اخترنا منهم 30 و600 في الإخراج تم اختيار 25 منهم وبالنسبة للإخراج تحديداً سوف تتم الاستعانة بخريجي معهد السينما في الدفعات الخمس الأخيرة لتنفيذ 20 فيلماً التي ستستقر عليهما ورشة السيناريو علي أن يعمل أعضاء ورشة الإخراج كمساعدين لهم حتي الموسم الأول ثم في الدورة الثانية يشاركون في الإخراج وتكون الدفعات الجديدة مساعدين لهم وهكذا وهذه الفكرة تخلق تواصلاً بين الأجيال الجديدة والخريجين القدامي الذين لا يجدون فرصة عمل بعد تخرجهم وينتهي بهم الأمر في أروقة برامج التليفزيون.


والمرحلة الثانية


سوف يجتمع كل المشاركين في الورش مع خريجي قسم التصوير والمونتاج بالأكاديمية لتكوين فرق عمل للأفلام.


أما المرحلة الثالثة


هى تنفيذ الأفلام بالاستعانة ببلاتوهات الأكاديمية ووحدة المونتاج الخاصة بمركز الإبداع التابع لصندوق التنمية الثقافية وكاميرات معهد السينما وسيتم منح كل فيلم مدته 30 دقيقة 60 ألف جنيه كدعم مادي حتي انتهاء مراحله كاملة.


وفى المرحلة الرابعة


سيقام مهرجان مستقبلنا السينمائي الأول لسينما الشباب ولجنة تحكيم تشكل من كبار السينمائيين والإعلاميين والأكاديميين لتقييم التجربة ومنح جوائز للمتميزين في كل أفرع العمل السينمائي وسوف يختار هذه اللجنة وزير الثقافة ومدير صندوق التنمية الثقافية ومدير مشروع مستقبلنا السينمائي..


وعن جوائز المشرع يقول شرف حلمى هى:


جوائز مادية يقدم بعضها الرعاة من خارج الوزارة، وجوائز تقديرية وتشجيعية من وزارة الثقافة تتمثل في منح فرص للأوائل للمشاركة في ورش خارج مصر في بعض الدول الأوروبية لمدة تتراوح من شهر إلي ثلاثة أشهر وجار الاتصال الآن بجهات الإنتاج الخارجية والمهرجانات السينمائية العالمية المهتمة بالأفلام الروائية القصيرة وعددها 23 مهرجاناً وكذلك 12 مؤسسة سينمائية لتنفيذ هذا الحلم وكذلك لترشيح الأعمال الفائزة والمميزة للعرض والمنافسة في تلك المهرجانات.


وعن المشكلة الأزلية وهى التمويل يشير حلمى إلى أن المهرجان يحتاج إلي مليون جنيه وهو بسيط جداً مقارنة بالخدمة التي سيقدمها لشباب السينما ونحن نقيم الورشة تحت رعاية وزارة الثقافة والسياحة والشباب والرياضة، أما المهرجان النهائي فمن المتوقع أن نجد رعاة يدعمونه مادياً ومن المتوقع إن شاء الله إذا نجحت التجربة الأولي أن تقدم الورشة الثانية ثلاثة أفلام روائية طويلة ونفكر أيضاً في أن نضم في الورشة الحالية كل 4 أفلام من نفس النوعية ليكونوا فيلماً واحداً طويلاً نقوم بتوزيعه وهذا علي غرار التجربة التى قدمها المخرج الكبير صلاح أبوسيف للسينما المصرية من قبل وكذلك قدمها فيللينى فى السينما الإيطالية وسوف يتم إلقاء 9 محاضرات شهرياً كل محاضرة مدتها 3 ساعات.


ويتحدث الدكتور سامح مهران الأستاذ المتفرغ بالمعهد العالى للنقد الفنى عن التجربة قائلاً:


- المشروع فكرة أكثر من رائعة ولها شقان الأول: اكتشاف مواهب جديدة فى مجال السينما والثانى تنشيط ما يسمى بالسينما البديلة وهى نوعية من السينما المستقلة قليلة التكلفة وهذه النوعية لن تحتل مكان السينما التقليدية ولكنها تيار مواز لها وأعتقد أن دورها سيكون أكبر وأكثر تأثيراً فى السنوات القادمة.


ويضيف المعيار الوحيد لاختيار الشباب هو المعيار الفنى خصوصاً فى كتابة السيناريو والورشة هى فرصة لتصحيح مسار هؤلاء الشباب وتوجيههم نحو تقنيات قد تكون غائبة عنهم وفى نفس الوقت هم يمنحوننا تقنيات غائبة عنا أى أن العلاقة تبادلية والتواصل بين الأجيال هو الذى يصنع الحراك الفنى واللجنة لم تتدخل مطلقاً فى اختيار الموضوعات فقد اختاروا ما يمس حيواتهم ويطرح أفقهم للمستقبل ورؤيتهم للواقع الذى يعيشون فيه.


ود. سامح مهران يصف التجربة بأنها شديدة الأهمية ويضيف كثيرون يتهمون الشباب بتراجع انهيار القيم عندهم وأنا أرى أنهم فى حالة ارتباك نتيجة كونهم من العالقين بين الأزمان فنحن قد دخلنا عالم الرأسمالية وتفكك البُنى التقليدية بحيث ظهرت منظومة أخلاقية قائمة على ما هو قانونى أو غير قانونى أما المنظومة الثقافية فقد تأثرت بوسائل الاتصال الحديثة التى أوجدت ما نسميه فى علم الاجتماع بالطبقة الوسطى العالمية.


وهذه الطبقة مارست نوعاً من التفريغ المرجعى أو القطيعة مع التراث والتى قد تمارس بعقلانية فى دول يكون التعليم فيها متقدماً وقد تمارس بجهالة فى الدول التى تعانى من تخلف التعليم بهذا لابد من إعطاء الفرصة للمواهب الشابة لكى تظهر وتعبر عن رأيها لتخرج من خلخلة الانتقال من المجتمع الأبوى إلى المجتمع الرأسمالى.


الدكتور سيد خاطر أستاذ التمثيل بالمعهد العالى للفنون المسرحية بادر قائلاً:


- مصر أصبحت فى السنوات الأخيرة مليئة بما يسمى ورش التمثيل و90% منها نصب واحتيال وهدفها تحقيق أكبر ربح ممكن والعبث بأحلام الشباب وهى تقبلهم بدون معايير فنية أو ثقافية فيختلط الحابل بالنابل ويُقتل حلم الموهبة الحقيقية.


ويضيف :


- هل يصدق أحد أن معظم مكاتب «الريجسيرات» تحولت إلى ورش إعداد ممثل برغم أن القائمين عليها لم يدرسوا الفن فكيف يجد فاقد الشىء ما يعطيه؟! لهذا كنا نطالب دائماً بوجود ورش متخصصة تحمل فرصاً حقيقية للشباب وأخيراً تنبهت الدولة لهذا الأمر وقررت تبنى ورشة «مستقبلنا السينمائى» من خلال صندوق التنمية الثقافية الذى يهتم منذ سنوات بالأفلام التسجيلية والروائية القصيرة والمتقدمون لهذه الورشة ليس شرطاً أن يكونوا من الهواة فقط بل منهم أيضا خريجى الاكاديمية وطلبة المعاهد الفنية المختلفة وهؤلاء يستحقون المشاركة لأن أدواتهم جاهزة للتدريب أو هم مدربون ولكنهم يحتاجون إلى شىء من صقل تدريبهم.


ويؤكد د. خاطر أن ورشة السيناريو مهمة جداً خاصة في الآونة الأخيرة التى عانت السينما من فقر شديد فى الأفكار والموضوعات المختلفة التى تعبر عن واقع مجتمعنا تعبيراً مميزاً أو صناعة جيل جديد من كتاب السيناريو الموهوبين سوف يرتقي بالصناعة مستقبلاً.


ولكن هناك هجوماً كاسحاً على معاهد الاكاديمية وأنها لم تقدم للفن شىئاً؟!


- يرد قائلاً: هذا رأى متخلف وهدام ومن يهاجمون معاهد الأكاديمية من الشباب لا يريدون التعلم بجدية بل يرغبون فى تحقيق حلم الشهرة السريعة والاكاديمية ستظل المسار الصحيح للدارسين بها سواء على المستوى الثقافى أو التعليمى ولكننا لن ندير هذه الورشة بشكل أكاديمى بحت بل سنحاول الجمع بين الحسنيين أى الدراسة الاكاديمية بأسلوب الورش المتطورة وسوف تكون الورشة مكثفة ينتج عنها فى نهاية المطاف أعمال فنية عالية المستوى وذات طابع جديد يتناسب مع واقعنا الذى اختلف كثيراً.


ويؤكد د. سيد خاطر أنه سيكون هناك تقييم مستمر أثناء الورشة ويجوز جداً أن نستبعد بعضهم فالتجربة العملية هى المحك الرئيسى فى كل الورش لأننا نريد فى النهاية تحقيق الهدف من هذه التجربة وهو مد السينما المصرية بدماء جديدة بدءاً من الممثل والسيناريست وحتى المخرج.