أفلام المس .. خيال من رحم الواقع .. وردة قصة حقيقية لفتاة سقطت فى بئر الجن

15/12/2014 - 2:56:37

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

تحقيق - سمير أحمد

الجن والسحر .. عالم كبير ملىء بالأسرار .. يحيطه الغموض وعلامات الاستفهام، وهو واقع لدى البعض يعيشونه كل يوم بل ويتداوون منه عند رجال الدين وأحيانا يسقطون فى براثن الجهل والتخلف فيما استطاعت السينما المصرية أن تقتحم هذا المجال وتسلط الضوء على مثل هذه الحالات التى وقعت فريسة الجن وسقطت فى عالم آخر، لا نراه بأعيننا.


ولكن هل ماتقدمه هذه الأفلام عن عالم الجن يكون قريبا من الأحداث التي تتعرض لها يوميا سائل الإعلام المختلفة أم هى أقرب إلي خيال المؤلف؟، خاصة وأن السينما المصرية أنتجت عدة أفلام لا تخلو من حكايات المس وعالم الجن، ومن بينها "المرأة التي غلبت الشيطان" وفيلم «الإنس والجن» والذي دارت قصته عن عشق الجن للإنس، وكذلك فيلم «التعويذة» وأفلام "القرين" وعزازيل "وقلب أسود" و" زان " .


فيلم " وردة " آخر هذه الأفلام أثار ردود أفعال واسعة حول مدى اقتراب القصة من الواقع ، يقول مؤلفه ومنتجه محمد حفظي:


فيلم "وردة" إخراج هادي الباجوري ومستوحي من أحداث حقيقية وقعت في إحدي القري بريف مصر، وتقوم مجموعة من الأهالي بالإدلاء بشهاداتهم عن تلك الأحداث الغامضة في الفيلم. وأكد حفظي أن فكرة الفيلم جديدة ومختلفة تماما عما قدم في السينما من قبل، وهو للكبار فقط لأن مشاهده مليئة بالرعب ولايصلح مشاهدته لصغار السن، وهو نوعية جديدة علي المشاهد المصري لم يألفها من قبل خاصة أن نوعية أفلام الرعب اعتاد عليها المشاهد فى الأفلام الأجنبية فقط، ولكننا كمجموعة العمل توصلنا إلى صيغة وهى نقل الواقع الي الشاشة السينمائية لنوضح تفاصيل القصة التى تتناول المس الشيطاني، وتمكن المخرج هادي الباجوري من تقديمها بتكنيك جديد بمساعدة فريق العمل، وقد حاولنا تقديم شكل جديد للسينما فأضفنا تفاصيل من الخيال وأصبح تكنيك الفيلم أشبه بالأفلام الأمريكية من نفس النوعية لتتناسب مع مجتمعاتنا ونسعد بها محبي السينما المصرية حتى لا يبحثوا عن نفس النوعية فى الأفلام الأجنبية.


وأشار حفظي إلى أن الفيلم بعيد عن نوعية الأفلام التي تناولت من قبل عالم الإنس والجن لأنه يتناول واقعا اجتماعيا لأسرة ريفية وبأشخاص حقيقيين تعرضوا لمس الجن مع كيفية معالجتهم عن طريق الدين الذى ينتمي إليه المصاب سواء قراءة القرآن الكريم أو الإنجيل، وبلغت تكلفة الفيلم حوالي أربعة ملايين جنيه، وأتمني أن يحقق نسبة نجاح عالية لأن جمهورالمشاهدين متعطش لمشاهدة أعمال تشويقية وسنفاجئه بشيء جديد وتناول جريء للأحداث الموجودة ويؤكد قائلا: لاتوجد لدينا أية توقعات برغم معرفتنا بصعوبة الفيلم واختلافه عن اتجاه السوق، يبقى الحكم في النهاية للجمهور.


وعن اختيار أبطال الفيلم من الوجوه الجديدة يقول حفظى: الفيلم يعتمد علي المصداقية، ولكي يصدق الجمهور الأحداث الحقيقية كان لابد أن نختار وجوها جديدة غير مألوفة فنحن لم نعرض فكرتنا علي أي ممثل من القدامي إلا الذين شاركوا في الفيلم.


وعن عدد دور العرض التي تم عرض فيلم "وردة "من خلالها أكد منتج الفيلم أنه تم عرضه في 60 قاعة عرض تزامنا مع عرضه في عدة بلدان عربية من بينها الإمارات، سلطنة عمان ، فلسطين ، ودول مجلس التعاون الخليجي.


الشيخ عبد الغفار العماوي خريج كلية اللغات والترجمة لغة فرنسية جامعة الأزهر والذي يعمل خطيبا بوزارة الأوقاف يقوم بعلاج حالات السحر والشعوذة والمتلبسين بالجن عن طريق القرآن الكريم.. يفسر سبب عمله بالعلاج بالقرآن الكريم ؟ فيقول: لمست بنفسى انتشار السحرة والدجل وارتفاع عدد الناس الذي يذهبون طلبا للعلاج هذا ما جعلنى اتجه إلى علاج الناس ولكن بالقرآن الكريم حتي أنقذهم من براثن الدجالين. أما عن الأفلام التي تعرضها السينما المصرية عن الجن أشار الي أن بها واقعية ورغم ذلك فهى لا تخلو من التهويل لأمر الجان.


وأضاف: الأصل أن الشيطان ضعيف كما قال الله تعالي في كتابه الكريم "إن كيد الشيطان كان ضعيفا " لذلك أدعو الناس ألا ينساقوا وراء الشائعات التي تضخم أمور الجن وبالتأكيد الأفلام التي تعرض علي شاشات السينما فيها شيء من الإثارة والتشويق.


وعن حقيقة الجن هل هو خرافة أم حقيقة أكد أن الجن موجود وهي حقيقة كما جاء كتاب الله تعالي "وماخلقت الجن والإنس الا ليعبدون" فالغاية من خلق الجن والإنسان علي السواء هي عبادة الله الواحد الأحد سبحانه وتعالي، لكن الله سبحانه وتعالي خلق الجن بكيفيات معينة لاتسمح لنا برؤيتهم في صورتهم الحقيقية الا اذا تشكلوا علي هيئة إنسان أو حيوان وقد حدث هذا مع بعض الصحابة وكذلك مع بعض الناس «إنه يراكم هو وقبيله من حيث لاترونهم» سورة الأعراف: الآية 73 وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الجن ثلاثة أصناف منهم حيات وعقارب، ومنهم من يطير في الهواء ومنهم يحل ويظعن" فعالم الجن يعيش مع الإنسان لعبادة الله ومن يكفر منهم يسمي شيطانا ، فإذا عظم وامتلك قدرات كبيرة يطلق عليه مارد" أما إذا صار لديه القدرة علي حمل الأشياء الثقيلة وتغيير بعض الأمور يسمي" عفريتا" والجن مخلوقات ضعيفة تقوي عند المعصية والغفلة لقوله تعالي : " إن كيد الشيطان كان ضعيفا " سورة النساء آية 67 وعن أماكن وجود الجن فهي فى البيوت أو الأماكن خاصة الحمامات ولذلك كان النبى صلى الله عليه وسلم يدعو الله قبل دخوله الخلاء "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" وكذلك يتواجدون في الغرف المهجورة وفي المخازن والسراديب إذا كانت فارغة وخواء.


أما عن المواقف التي تجعل الانسان عرضة فيها للمس من الجن.


قال: الغفلة الشديدة وارتكاب المعاصي والذنوب وترك الأذكار الصباحية والمسائية فالأذكار تخلق حصنا لا يقوى على خرقه الجن، كذلك فهو موجود في أماكن المعصية والذنوب، وارتكاب الكبائر.


أما عن الشروط الواجب توافرها في المعالج بالقرآن الكريم.. قال: لابد أن يكون حافظا للقرآن الكريم وأن يكون محققا للتوحيد في قوله وعمله.. ويعتقد بأن الله هو الشافي ، وأن يكون معتقدا أن لكلام الله تأثيراً علي الجن والشياطين ، وأن يكون عالما بأحوال الجن والشياطين حتي لايخدعه الجن.. وأن يكون محصنا بذكر الله خالص النية له ومستقيما علي طاعته، ومؤديا للفروض تاركا للمحرمات.


وعن سبب كثرة هذه الظاهرة مؤخرا، واشتعال البيوت في بعض القري قال إنها ناتجة عن نقص تقوى الله عز وجل وضعف الإيمان في النفوس وحب العدوان علي الغير والحقد والحسد والكراهية وأمراض القلوب .


أما عن أطول جلسة قام بعلاجها أشار إلى أنها كانت لفتاة متلبس بها جني عاشق منذ خمس سنوات، فقرأت عليها آيات الرقية الشرعية وحضر عليها الجني وبدأ يصرخ وظللت لساعات أقرأ عليها وهو يقاوم ويصرخ، وحددت لها مواعيد مدة شهرين وبين كل جلسة وأخري تقوم بأداء برنامج علاجي عبارة عن سماع سور من القرآن والاغتسال بماء مقروء عليه آيات الرقية وفي آخر جلسة بعد شهرين طلب الجني بعد ماذاق العذاب ألوانا أن يخرج.. فعرضت عليه الإسلام وأسلم وسميته عبد الله ثم خرج ولم يعد إليها مرة أخرى ولله الحمد، فالله فهو الشافي وما نحن إلا سببا.


وينبغي علي المعالج وهذا هام جدا أن يفرق بين المرض النفسي ومس الجان وينتبه الي أن مريض مس الجان لايستطيع سماع القرآن الكريم أما المريض النفسي يمكن أن يسمع القرآن دون أن يحدث له أى شيء وهذا يرجع لخبرة المعالج.


وعمن يضربون المريض بحجة استخراج الجن من جسده أكد : قد يضطر الشيخ لذلك عندما يكون الجني متمردا لايريد الخروج ولكن بشرط ألا يحدث أي ضرر للمريض ويتأكد للشيخ المعالج أن الجني هو الذي يضرب.


وعن كيفية الوقاية والتحصين من الجن يقول الشيخ العماوى: يجب المداومة علي أذكار الصباح والمساء وقراءة آيات القرآن الكريم وأحذر كل مسلم من الذهاب الي هؤلاء السحرة والدجالين فالنبي صلى الله عليه وسلم قال" من أتي عرافا أو ساحرا أو كاهنا فقد كفر بما أنزل علي محمد".


وتري د. آمنة نصير استاذ الفلسفة والعقيدة بكلية أصول الدين والشريعة بجامعة الأزهر " أن المجتمع كله مشارك في تفاقم ظاهرة السحر والدجل فالفضائيات مع الأسف تخصص حلقات كاملة عن السحر، ومن ثم نرسخ قيما سلبية في حياة الأسرة.


وتضيف د. آمنة" أن المرأة أكثر انجرافا لتيار السحر والدجل، وذلك لأننا نربى المرأة منذ صغرها على فكرة أنها كائن ضعيف، لايستطيع الوقوف بقوة فى وجه العقبات ،فدائما الأخ هو المسئول عن أخته حتي لوكانت أكبر منه سنا والزوج مسئول عن الزوجة ودائما ما تعامل المرأة علي أنها قاصر وعديمة الأهلية وقليلة الحيلة.


وتري د . آمنة أن الحل هو أن تتضافر كافة مؤسسات المجتمع بأكمله لمواجهة هذه القضية المعقدة والمركبة لأن المجتمعات العربية تمر بمرحلة عصيبة مليئة بالسلبيات الإنسانية.


وكان هناك رأي آخر للدكتورة مني حامد خبيرة الصحة النفسية عن أسباب تفاقم ظاهرة الدجل والشعوذة فقالت: إن البعد عن الدين وتراجع المؤسسات الثقافية والاجتماعية والتعليمية عن دورها الحقيقي في المجتمع وترسيخ مفهوم التواكل عند أفراد المجتمع فضلا على تسابق المجتمع بصورة غريبة الي استيراد الأفكار الغريبة المتناقضة مع معتقداتنا أدى إلى لجوء الكثيرين إلى السحر والدجل فتفاقمت الظاهرة.