خفافيش الإعلام.. وغياب المعارضة

15/12/2014 - 2:45:37

ناصر جابر  . ناصر جابر .

;كتب - ناصر جابر

لا يختلف اثنان علي أهمية وضرورة وجود المعارضة وأيضا أهمية الرأى الآخر في المنظومة الإعلامية فمما لا شك فيه أن الإعلام الذي يسير في اتجاه واحد ويخدم وجهة نظر واحدة وأفكار واحدة دون وجود الوجه الآخر فهذا ليضعف من وجهتي النظر وجعل الإعلام بكل وسائله المرئية والمسموعة والمقروءة إعلاما باهتا لا يرقي إلي مستوي المنافسة وقرع الرأى بالرأي والحجة بالحجة ومن هنا يأتى التميز والاستمرارية في التجويد فدائما الأبيض يبرز الأسود والأسود يبرز الأبيض وقد لاحظت في الآونة الأخيرة غياب دور المعارضة فى معظم أو كل وسائل الإعلام تقريبا وهذه ليست حالة صحية أو إيجابية.


إن المقصود هنا بالمعارضة ليست المعارضة الهوجائية أو الفوضوية وإنما المعارضة الناضجة التي يكون هدفها نقدا وانتقاد وجهة النظر الأخري المخالفة لها بموضوعية ومهنية وهدفها أيضا إثراء المشاهد وليس تغييب عقول المشاهدين وللأسف الشديد هذا ما نجده في بعض الأبواق المعارضة لأن غياب المعارضة الناضجة يخلق مناخاً خصبا ومرتعاً لخفافيش الإعلام وأضرب مثلا هنا بقنوات الجزيرة خاصة قناة الجزيرة مباشر مصر التي نصبت نفسها المنبر الوحيد والأوحد للرأى المعارض في مصر المحروسة واستمرت في بث سمومها للمشاهد المصري وأحزنني أحد المشاهدين علي قناة الجزيرة مباشر مصر والتي تسعي إلي هدم الدولة المصرية حيث قال «إن قناة الجزيرة مباشر هي المنبر الوحيد المعارض والذي نجد فيه متنفسا لإبداء آرائنا ووجهة نظرنا» وللأسف هناك العديد أمثال هذا المشاهد المغيب إعلاميا ولم يدرك أن مثل هذه القناة ومن علي شاكلتها تبث السموم في العسل وتستغل عدم الوعي الثقافي والمعلوماتي عند بعض المشاهدين وتوهمهم أنها تحمل لواء المعارضة وأنها تقف في الخندق الآخر وتدعي كذبا وافتراء أنها حيادية وموضوعية وليس لها أهداف إلا مصلحة مصر والمصريين ولهذا المشاهد ألم تسأل نفسك سؤالاً لماذا دولة قطر وحكومة قطر تتكلف ملايين الدولارات وتنفق علي هذه القناة المشبوهة ببذخ دون أن يكون لها أهداف سامة ضد مصر وشعب مصر!!


لذلك أتمني أن أجد أبواقا إعلامية وطنية معارضة تعي جيدا مصلحة الوطن والمواطن ولا تردد ما تمليه عليها أصحاب القنوات ورءوس الأموال ونستعين بكوادر إعلامية متخصصة علي درجة عالية من الثقافة والوعي المهني بدور الإعلام لأنه من المؤسف أن نجد معظم أو كل القنوات الفضائية المؤثرة والفعالة وحتي بعض الصحف الخاصة تتبني وجهة نظر وأيديولوجيات وسياسات من يمولونها ماليا لذلك لم أكن مبالغا إذا قلت إن رءوس الأموال أصبحت تتحكم في سير المنظومة الإعلامية التي باتت القوة الضاربة في أي حراك سياسي واقتصادي واجتماعي وأيضا الثقافي.


لذا نؤكد أن وجود المعارضة القوية والمهنية البعيدة عن التحيز والمبالغة وتبني وجهة النظر الواحدة سوف تقطع الطريق علي خفافيش الإعلام والمندسين والذين يهدفون علي ارتداء ثوب المعارضة الخادعة والتي تزعم أنها تتبني وجهة نظر المشاهدين الذين لا يجدون منبرا يعبرون فيه أو من خلاله علي رأيهم المعارض ووجهة نظرهم الأخري التي قد لا يجدون البوق الإعلامي والمنفذ لآرائهم غير خفافيش الإعلام والقنوات المضللة والمشكوك في نواياها وأهدافها الهدامة.


أتمني أن تشهد المرحلة القادمة مرحلة جديدة في العمل الإعلامي علي كافة المستويات المهنية والتقنية وأجد كوادر إعلامية قادرة ومؤهلة علي التميز ورسم مستقبل إعلامي نظيف وهادف مدفوعاً بالوطنية والمصلحة العامة الخالصة .. أتمني!!