مصر تعلن الحرب علي الفساد

15/12/2014 - 11:57:33

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير - غالي محمد

أمس الثلاثاء، أطلق المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد للفترة من 2014 وحتي 2018.


وتؤكد هذه الإستراتيجية علي أن مصر جادة في محاربة الفساد، لكن المعركة مع الفساد، ليست بهذه السهولة.


وليس أدل علي ذلك من بعض الأرقام الخطيرة التي جاءت أثناء الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الفساد، وذلك بمقر هيئة الرقابة الإدارية.


ومن هذه الأرقام أن هناك 2،17 ألف حالة تعدٍّ علي أراضي الدولة بمساحة 3،2 مليار متر مكعب، قيمتها 214 مليار جنيه .


وحجم التهرب الضريبي الذي وصل إلي حوالي 61 مليار جنيه عام 2013 وحجم التهرب الجمركي الذي يصل إلي نحو 2،1 مليار جنيه.


أيا كانت الأرقام التي يتم إعلانها وكشفها، فوقائع الفساد تفوق ذلك بكثير خاصة الفساد الذي سبق ثورة 25 يناير وفساد الإخوان الذي جاء قبل ثورة 30 يونيه.


لكن هذا لا يعني أن مصر لن تحارب الفساد، بل علي العكس، فإن المهندس إبراهيم محلب أكد علي مواصلة الحرب علي الفساد بكافة صوره.


وقال محلب، إن إطلاق مصر الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد يعني التزام الدولة بمكافحة الفساد، وتنفيذاً للإرادة الشعبية والالتزام بمبادئ الدستور.


وأضاف محلب، خلال كلمته بالمؤتمر، أن الفساد تراكمي يظهر أثره علي المدي البعيد ومكافحته تؤدي إلي تقدم البلاد وتحسين أدائها في جميع المجالات، موجهاً رسالة للمواطنين قائلاً: «لا تتهاونوا مع الفاسدين»، وكذلك وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني.


وأشار إلي أن إيمان الإرادة السياسية بضرورة مكافحة الفساد بالإعلان عن اللجنة التنسيقية لمكافحة الفساد واللجنة الفرعية المنبثقة عنها، تسبب في إعلان منظمة الشفافية العالمية عن تقدم مصر تقدماً ملحوظاً في مسار الدول المكافحة للفساد.


وأكد محلب أن الحكومة تتبني رسالة نشر الوعي بالآثار السلبية للفساد والتوعية بضرورة الحد منه، وانطلاقاً من التزام مصر باتفاقية الأمم المتحدة بمكافحة الفساد، فإن الحكومة المصرية تقوم بإطلاق ودعم الإستراتيجية الجديدة لمكافحة الفساد تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الفساد.


وأضاف رئيس مجلس الوزراء أن الدولة ستعمل علي تقليل الفساد بالتوسع في الخدمات الإلكترونية لإيصال الخدمات للمواطن دون التعامل المباشر مع مقدم الخدمة، مؤكداً علي انحياز الدولة الواضح والصريح للحد من الفساد.


وأوضح محلب أن هناك رسالة واضحة لمكافحة الفساد والحد من آثاره السلبية السياسية والاقتصادية والاجتماعية ورفع الوعي والتعاون مع الجهات المحلية والإقليمية والدولية لمكافحة مختلف جرائمه.


وشدد علي أن «الدولة ستعمل بجدية علي نسف الفساد من خلال إصلاح شامل سليم وقوي»، وناشد الجميع من موظفين وجهات وقادة الرأي والإعلام وأيضاً المواطنين الشرفاء عدم التهاون مع الفساد أو نشر ثقافته.


واختتم رئيس الوزراء كلمته بتهنئة أعضاء هيئة الرقابة الإدارية علي جهدهم الكبير، ووجه التهنئة للمساهمين من اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد وأعضاء التدريس لما بذلوه من جهد واهتمام بالغ لمكافحة الفساد ووضع الإستراتيجية الوطنية للقضاء علي ظهور الفساد في مصر.


وقال محمد عمر وهبي، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، إن «اليوم العالمي للفساد بمثابة عيد لجميع القطاعات في الدولة في ظل الإرادة الحقيقية للشعب المصري والإرادة السياسية لمكافحة الفساد التي عبر عنها الدستور المصري في 2014.


وأضاف وهبي، خلال المؤتمر أنه «في ظل جهود الرقابة الإدارية وتصديق مصر علي اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد 2005 والاتفاقية العربية لمكافحة الفساد 2014 تتطلب اتخاذ بعض الإجراءات في مجال التدابير الوقائية للحد من الفساد، ولذلك حرصنا اليوم 9 ديسمبر علي إقامة احتفالية لمكافحة الفساد.


وتابع : "وضعت اللجنة الفرعية لمكافحة الفساد خطة إستراتيجية للمكافحة للارتقاء بمستوي الأداء الإداري والحفاظ علي المال العام ورسالة للتأكيد علي النزاهة والشفافية».


وفي تصريحات خاصة، قال محمد عمر وهبي، أن الفترة القادمة سوف تشهد تحركات غير مسبوقة لاستعادة أراضي الدولة التي تم التعدي عليها بكافة الصور .


وقال المستشار عزت خميس مساعد وزير العدل إن دستور 2014 أوجب علي الدولة مكافحة الفساد وتعزيز قيم النزاهة والشفافية ، وأكد أن هذه الإستراتيجية تعتمد علي دراسة لأهم أسباب الفساد في مصر، فضلا عن تحليل نقاط القوة والضعف المتمثلة في البيئة الداخلية والفرص والتهديدات المتمثلة في البيئة الخارجية لمنظومة الفساد في مصر .


وأوضح المستشار عزت خميس أن الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد 2014 - 2018 ، تتبني العديد من المباديء، أهمها ترسيخ مبدأ المساءلة والمحاسبة دون أي مجاملة أو تمييز، وإعطاء رسالة قوية بأن محاربة الفساد والوقاية منه مسئولية مشتركة لكافة سلطات الدولة والمجتمع .


ومن جانبه قال مسعود كريمي الممثل الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بالقاهرة، إن الأمم المتحدة ترعي الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد لمساعدة الدول الراغبة في التخلص من الفساد .


وأضاف خلال كلمته بالمؤتمر أن مصر الدولة الأولي التي وقعت علي اتفاقية مكافحة الفساد عام 2003، وكذلك إنشاء مصر اللجنة التنسيقية لمكافحة الفساد تحت رئاسة رئيس الوزراء يؤكد التزام مصر بمكافحة الفساد.


وأشار الممثل الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمكتب الأمم المتحدة إلي أن مكتب الأمم المتحدة قدم تدريباً لكافة الدول الأعضاء في طرق الحد من الفساد، بالإضافة إلي مشاركة مدونات السلوك للحد من الفساد بالتعاون مع ممثلي القضاء .


وقالت أنيتا نيرودي ، الممثل المقيم للأمم المتحدة ومدير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة بالقاهرة، إن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد هي صك العالم للقضاء علي الفساد بمختلف دول العالم .


وأضافت "أنيتا نيرودي" ، خلال كلمتها : "من الآن فصاعدا، سنحكم علي الدول المكافحة للفساد من خلال أفعالها لا أقوالها".


وأشارت الممثل المقيم للأمم المتحدة بالقاهرة إلي أن مصر تحرص علي المضي قدما نحو الحد من الفساد في الأجهزة الإدارية للدولة، وهذا يظهر من تقدم مركز مصر في الدول المكافحة للفساد من المرتبة 114 إلي المرتبة 94 عالميا .


وهنأت "أنيتا نيرودي" الحكومة المصرية بالإستراتيجية الجديدة ووصفتها بأنها حجر زاوية نحو التوصل إلي حلول بشأن مكافحة الفساد، ودعت إلي ضرورة تبادل الخبرات بين الأمم المتحدة ومصر، مضيفة: "أدعو الجميع إلي المساعدة لوضع نهاية للحد من الفساد، فالعالم لايمكنه أن يتحمل هذا الفساد بعد الآن .


ويعتمد تحقيق أهداف الإستراتيجية علي مراعاة المباديء الآتية :


مبدأ سيادة القانون والفصل بين سلطات الدولة . والالتزام والإرادة السياسية، وهذا يشمل السلطات الثلاث في الدولة، التشريعية والتنفيذية والقضائية والتي تعي أهمية وجود مجتمع خال من الفساد وتعمل مع بعضها البعض من أجل ضمان تنفيذ الإستراتيجية الحالية.


وكذا الالتزام الكامل بالتعاون والتنسيق بين كافة الأطراف المعنية، الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بما يضمن وحدة وتجانس تنفيذ سياسات مكافحة الفساد .


وأيضاً مبدأ الحوكمة الذي يتعين علي الحكومة أن تطبقه في اتباع مبادئ الشفافية والنزاهة والكفاءة والفاعلية والمساءلة والمحاسبة ووضع إجراءات واضحة وفعالة لتحقيق أهداف راسخة تتسم بالقدرة والمرونة علي الاستجابة إلي الاحتياجات الاجتماعية .


واحترام حقوق الإنسان والمساواة بين جميع المواطنين أمام القانون . مبدأ المساءلة، والوقاية والتدخل المبكر الذي بموجبه تحظي عملية حصر فرص وقوع الفساد والقضاء عليه في الوقت المناسب. ومبدأ الفاعلية في مكافحة الفساد والشفافية والشراكة بين القطاعين العام والخاص التي تراعي أهمية تعاون المجتمع المدني ومجالس الأعمال في أنشطة ملموسة وحقيقية تهدف إلي منع الفساد .


رئيس مجلس الوزراء أن الدولة ستعمل علي تقليل الفساد بالتوسع في الخدمات الإلكترونية لإيصال الخدمات للمواطن دون التعامل المباشر مع مقدم الخدمة، مؤكداً علي انحياز الدولة الواضح والصريح للحد من الفساد .