السفارات الأجنبية.. لغز ولغم!

15/12/2014 - 11:46:17

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

المصّور

السبت.. ليلاً.. المصريون فى الشوارع يحتفلون، يغنون، يشعلون الشماريخ، يهتفون.. للأهلى.. الذى حاز بطولة (الكونفدرالية الإفريقية)، عادت البهجة إلى الروح المصرية، قبلها بيوم كان الرئيس «السيسى» فى مشهد تاريخى يفتتح (الأولمبياد الخاص بذوى الاحتياجات الخاصة)، ذلك الذى لم يحضره رئيس مصرى من قبل، بينما كان المصريون ظهراً يتابعون «ماراثون زايد الخيرى» الذى اشترك فيه عشرة آلاف متسابق، ملأوا مصر بالبهجة.


لكن صباح الاثنين انقلبت تلك البهجة- الكونفدرالية، والأولمبياد، والماراثون- إلى مناخ من الذعر، الذى عم قلب القاهرة.. ازدحم المرور، تناثرت الشائعات السوداء فوراً، بأن جماعة الإرهابى «حبارة» الذى حكم عليه بالإعدام أمس (الأحد)، هددت بنسف السفارات، تلك التى تقع فى محيط «جاردن سيتى» وكورنيش النيل ببولاق وحى الزمالك.. وبالفعل كان ثمة تحرك ضخم للداخلية المصرية فى محيط السفارات البريطانية والكندية والأسترالية، فيما بادرت (الألمانية) إلى نفى اتخاذها أية إجراءات.. لكن السفارات الأوربية الثلاثة المذكورة، أعلنت تقليص برامجها الخدمية للجمهور، وأطلقت- وكذا السفارة الأمريكية- تخذيرات لمواطنيها من زيارة مصر خلال الفترة الماضية.. واجتمعت- بعد ذلك- بقيادات أمنية، وقامت- القيادات- بطمأنتهم، وعمل خطط أمنية جديدة!


إلى هذه اللحظة- ليل الاثنين- توقف المشهد الذى بدأ فى ساعات الصباح الأولى..! نرجو ألا تقع حوادث إرهاب سواء ضد السفارات أو الدبلوماسيين، لكن ما الذى دهانا طوال ذلك اليوم؟ أو ما حقيقة (فترة الغيبوبة) التى أصابت (الآلة الإعلامية) من الصباح حتى المساء، وهى تقف مذهولة أمام ما يحدث، دون أن تفهم شيئاً، مثلها فى هذا مثل المشاهدين تماماً..! أخطر من هذا شعور المصريين بأن (ضربة غادرة) توشك أن تقع..!


الغريب أن هذا ترافق مع إجراءات أمن ناجحة فى سيناء قلت معها العمليات الإرهابية إلى أدنى معدل، ونجاحات أمنية هنا وهناك، وهدوء فى الشوارع.. مما زاد الأمر غموضاً!


لقد أرسلت الدول الأوربية «رسالة ترهيب» للمصريين، بأنهم مهددون بالإرهاب.. يقول البعض (ربما كان الأوربيون- مذعورين- مقدما- من الاحتفال بالذكرى الرابعة لثورة يناير.. الذى يوشك خلال أسابيع)، ويقول آخرون: بل يقصدون ضرب الاستقرار فى مصر، وتصويرها بلداً يرتع فيه الإرهاب..! لقد نجح الغرب فى تنغيص الفرحة على ملايين المصريين، ونجح إرهابيو «حبارة» فى تخويفهم، وكأن هناك تناغماً بين هذه السفارات ودولها- الأوربية- وبين الإرهابيين.. لكن المؤكد، أن مصر آمنة، وإلا لما كانت أمريكا تتحدث- قبل هذه الترتيبات بيوم واحد- عن مليارات الدولارات توشك أن تتدفق كاستثمارات على القاهرة من واشنطن، هل كان ما حدث أمام سفارات الدول الأوربية مجرد حدث عابر، أما محاولة حقيقية لإشاعة «مناخ ملغم» بالألغاز، تلك التى تتلون بلون الدم؟ ربما تحمل الأيام القادمة إجابة شافية، لكن ما نقوله ونؤكده أن ما حدث فى محيط السفارات الاثنين الماضى، يجب أن يحاط بالشفافية الكاملة، لأن «التعميم» لا يخدم إلا الإرهاب..!