إنها حقاً مهزلة .. الفيلم الإيرانى مُحمد أصبح حقيقة .. وشيخ الأزهر يحرمه قطعياً

15/12/2014 - 11:29:28

بيت عبدالله بن عبد المطلب والد النبي في الفيلم بيت عبدالله بن عبد المطلب والد النبي في الفيلم

بقلم : محمد الحنفى

 لم يتبق سوى أسابيع قليلة ويعرض الجزء الأول من الثلاثية الإيرانية المدبلجة بالعربية والإنجليزية والفارسية " محمد رسول الله " على شاشات العديد من الدول الإسلامية والعربية التى يجسد فيها شخصية سيد الخلق وخير البرية صلوات الله وسلامه عليه بالصوت والصورة على الشاشة لأول مرة ، فى انتهاك صارخ لحرمة الدين الإسلامى التى تنص على قدسية الأنبياء وعدم امتهانهم، وفى تحد وقح لمشاعر المسلمين من أهل السنة فى العالم ، كما تحكى السيرة العطرة للنبى محمد عليه السلام من وجهة نظر استندت إلى مراجع شيعية الأمر الذى يؤشر بأن يكون الفيلم ملغما بمعلومات مغلوطة.


الكارثة أن هذا المخرج الإيرانى الشيعى مجيد مجيدى لم يعمل فى الخفاء بل ملأ الدنيا صخبا وضجيجا بمشروعه السينمائى الأضخم فى إيران على مدى سبع سنوات كاملة فى ظل صمت غير مبرر أو مقبول من قبل أكثر من مليار و600 مليون مسلم فى العالم وكأن الأمر لا يعنيهم ! حتى مؤسساتهم الإسلامية الكبرى اكتفت ببيانات لا تغنى ولا تسمن من جوع ، وبعضها أصيب بالخرس ! وما زاد الطين بلة أن شاشات عرض عربية وإسلامية أبدت استعدادها لعرض الفيلم ، بخلاف ملايين المسلمين الشغوفين لمشاهدته عبر الإنترنت لمعرفة الكيفية السينمائية التى يظهر بها النبى محمد لأول مرة فى تاريخ السينما حسبما تتوقع الناقدة ماجدة خير الله !!


الشىء المضحك " وشر البلية ما يضحك " أن مجيد مجيدى يرى أن عرض الفيلم سيؤدى إلى وحدة العالم الإسلامى وسيخلص العالم الغربى من عقدة " الإسلاموفوبيا " و أن العمل فى مثل هذه المشاريع السينمائية الخاصة بشخصية النبى محمد عليه السلام يعتبر نوعاً من الجهاد !فضلا عن ثقته فى استقطاب الفيلم لكل الباحثين عن العدالة والرحمة فى العالم !


ولكن هل نحن بالسذاجة التى يتصورها العم مجيدى الذى يجعلنا نؤمن بعظمة فكرته المرفوضة بتاتا ؟ هل نحن بهذا العبط الذى يجعلنا نصدق حسن نيته ونبل رسالته الشيعية التى جعلته يعمل على مدى سبع سنوات ويأتى بجيش جرار من الفنيين على أعلى مستوى عالمى ؟ويتحمس منتج مثل مهدى حيدريان الذى أخرج من جيبه قرابة ال50 مليون دولار لإنتاج الجزء الأول فقط دون أن تساورنا شكوك أو مخاوف من تسخير إيران للسينما من أجل نشر المذهب الشيعى وبث معلومات مغلوطة عن النبى و الصحابة لأهل السنة كما قال الناقد الفنى محمود قاسم ، ثم لماذا الإصرار على تجسيد النبى على الشاشة وهو عمل مؤثم ومحرم تماما ؟فى إطار شغف إيرانى غريب بالخوض فى المنطقة الفنية المحرمة على العالم العربى والإسلامى من خلال أفلام دينية تجسد شخوص الأنبياء والصحابة بشكل يخدم توجهاتهم العقائدية ؟


الجزء الأول


على أية حال صدر الإعلان الدعائى للجزء الأول من فيلم "محمد" وتركز أحداثه التى صاغها السيناريست الشهير كامبوزيا باتروفى على ميلاد الرسول عليه السلام وطفولته حتى بلوغه الثانية عشرة من عمره وتروى نشأته فى كنف جده عبد المطلب وعمه أبى طالب، وسفره معه إلى الشام،. كما يركز الفيلم على مجموعة من الشخصيّات التى أثّرت فى حياة النبى؛ مثل والدته آمنة بنت وهب، ومرضعته حليمة السعديّة، وجده عبد المطلب وعمّه حمزة . ويبدأ أول المشاهد مع عام الفيل الذى ولد فيه النبى وشهد محاولة أبرهة الحبشى هدم الكعبة المشرفة بمجموعة من الفيلة بينما تنتهى أحداث الجزء الأول بوصول أبى طالب وابن أخيه إلى صومعة الراهب المسيحى "بحيرا"، الذى بشّره بـ"بنبوءة محمد " وظهور خاتم الأنبياء- عليه الصلاة والسلام- بعد نبى الله عيسى عليه السلام ، أما الجزء الثانى الذى سيشرع فيه نفس المخرج ، سيتناول مرحلة أكثر إثارة للجدل من حياة النبى، تبدأ من سن الثانية عشرة حتى الأربعين الذى نزل فيه الوحى على سيد الخلق أما الجزء الثالث فتنتهى أحداثه عند وفاة نبى العالمين !


فريق العمل


استغرقت كتابة الجزء الأول حوالى ثلاث سنوات، واستند فيها المؤلف الإيرانى كامبوزيا باتروفى إلى وثائق مترجمة تناولت الأحداث بمساعدة فريق شارك فيه عدد من رجال الدين من دول عدة مثل إيران والمغرب وتونس ولبنان والعراق والجزائر، بينما تم التصوير فى مدينتى "نور" و"كرمان" السينمائيتين، بالقرب من العاصمة الإيرانية طهران ، وكذلك تم عمل ديكور مجسّم للكعبة المشرّفة، من مجموعة كبيرة من الحجارة والأقمشة الشبيهة بكسوة الكعبة ، كما تم جلب عدد من أشجار النخيل من منطقة بم بشرق إيران وزرعها فى أطراف المدينة السينمائية بجانب بناء حوالى 60 بيتا حتى تصبح أجواء الفيلم أكثر واقعية، أما المشاهد المتعلّقة بخروج أبرهة الحبشى بجيش كبير للهجوم على مكة، وهدم الكعبة ، فقد صورت فى القارة الإفريقية. ، وشارك فى تصويرها مجموعة من المحترفين فى صناعة السينما العالمية منهم المصور العالمى الإيطالى المعروف (فيتوريو اسطورارو) الحاصل على ثلاث جوائز أوسكار وسبق أن عمل مع المخرج الجزائرى رشيد بن هادى فى عمل سينمائى جزائرى، وخبير المؤثرات البصرية سكارت اى اندرسون الحاصل على الأوسكار فى المؤثرات البصرية عن فيلم "باب" لسنة 1996 وهو من تولى مهمة صنع المؤثرات البصرية لمشاهد هجوم أبرهة الحبشى على الكعبة المشرفة فى الفيلم، وسبق أن قام بعمل المؤثرات البصرية لأفلام: "مغامرات تن تن" و"ترميناتور 2" و"البوابة التاسعة" و"كينك كنك" و"العظام المحببة". ومصمم الديكور الكرواتى المعروف عالميا ملجن كركاك كاكوف تيس الحاصل على جائزة سيزار و المرشح لعدة جوائز أخرى ، وتولى الموسيقار الهندى آى آر رحمان وضع موسيقى الفيلم، فى حين أسندت أغنياته للمطرب البريطانى سامى يوسف.ومن الممثلين الإيرانيين الذين جسدوا أدوارا رئيسة فى فيلم "محمد(صلى الله عليه وسلم)" مهدى باكدل فى دور أبو طالب، وعلى رضا شجاع نورى فى دور عبد المطلب، ومحسن تنباده بدور ساموئيل، وداريوش فرهنك بدور أبو سفيان، ومينا ساداتى بدور آمنة، وسارة بيات بدور حليمة، وبانتئا مهدى نيا بدور فاطمة بنت أسد، وغيرهم من الفنانين الإيرانيين فضلا عن الطفل غير المعروف الذى جسد شخصية سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم".


لماذا هذا الفيلم ؟


عندما سئل المخرج الإيرانى مجيد مجيدى البالغ من العمر 56 عاما والاسم المعروف فى عالم السينما العالمية الذى يعد واحدا من أكبر المخرجين الإيرانيين وفاز بالعديد من الجوائز العالمية من قبل ، عن سبب تحمسه لهذا الفيلم أجاب : "إنتاج فيلم عن النبى يظهر فيه بهيئته، جاء بسبب قلة الأفلام التى تتحدث عن التاريخ الإسلامى المجيد وحياة الرسول الأعظم، فلم ينتج إلا عدد قليل من هذه الأفلام خلال أكثر من 40 عاماً، فى حين تم إنتاج أكثر من 200 فيلم عن حياة النبى عيسى، وأكثر من 100 فيلم عن حياة النبى موسى، فمن الطبيعى ألا يعرف المسلم كثيرا عن حياة نبيه العظيم بسبب قلة الأفلام التى تم إنتاجها عن حياته الشريفة، كما أن إنتاج فيلم عن طفولة النبى فى الوقت الحاضر الذى تشهد فيه الهوية الإنسانية أزمة خانقة للغاية، بعد سقوط بعض القيم الأخلاقية والإنسانية لدرجة جعلتنا نعيش فيما يسمى بالجاهلية الحديثة، سيجعل من الفيلم مشعلاً يضىء الدرب للجيل الراهن والمستقبل ، وأضاف مجيدى: "نشر كتاب "آيات شيطانية"، وإنتاج أفلام تسىء لشخصية النبى والقرآن الكريم والقيم الإسلامية، ونشر صور كاريكاتورية ضد نبى الرحمة فى الدانمارك، كان الدافع لى لإنتاج مثل هذا الفيلم الكبير، لكشف غبار التضليل عن الوجه الناصع لهذا النبى الكريم".وتابع : هذه حقبة لا خلاف حولها بين مختلف المذاهب الإسلامية ، لذلك فأنا متأكد أن عرض الفيلم سيؤدى إلى وحدة العالم الإسلامى !


ليست السابقة الأولى


على الرغم من أن فيلم محمد هو الأضخم فى تاريخ السينما الإيرانية، إلا أن عشرات الأفلام الدينية قد سبقته؛ وأبرزها مملكة سليمان الذى جسد فى جزءين سيرة نبى الله سليمان وعلاقته بملكة سبأ بلقيس، وهو الفيلم الذى واجه انتقادات عنيفة عندما سب نبى الله سليمان وأظهره ساحرا وليس نبيا.


وفيلم إبراهيم خليل الله الذى قدم قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام ومشهد ذبح ابنه سيدنا إسماعيل ونبع زمزم بشكل رآه بعض النقاد العرب جريئا فى تناول التاريخ الإسلامى؛ وهى نفس الاتهامات التى وجهت للأفلام الإيرانية أيوب البار و المسيح والنبراس الذى جسد حياة الصحابى الجليل على بن أبى طالب رضى الله عنه .


موقف الأزهر


لاشك أن مؤسسة الأزهر الشريف كان لها موقف معارض من هذا الفيلم ودعا علماؤها إيران إلى منع بث الفيلم الذى وصفه شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب بأنّه "محرّم بتاتا"، مستنكرا الإعلان الذى تمّ الترويج له ، مؤكدا على أنّ تصرف إيران غير مسئول ولا يختلف أبدا عن الذين نشروا رسومات مسيئة للنبى "ودعا شيخ الأزهر شعوب العالم الإسلامى لمقاطعة الفيلم .


.. وتبقى كلمة لماذا لا يتم التصعيد الآن والفيلم أوشك على العرض واحتمالات قرصنته وبثه عبر مواقع الانترنت قوية إن لم تكن مؤكدة ؟ لماذا لا يتم توقيع اتفاق مع شركة اليوتيوب بعدم رفعه على موقعها باعتباره عملا سيؤذى مشاعر أكثر من مليار ونصف المليار مسلم فى العالم ؟ وأعتقد أن هذا الاتفاق ممكن ومهم جدا ويغلق بابا هو الأوسع لعرض هذا الفيلم المحرمة مشاهدته شرعا كما أفتى العديد من علماء وفقهاء السنّة الذين أكدوا على أنه لا يجوز مشاهدته، أو تسويقه، أو إنتاجه، حتى لو أباحته بعض مراجع الشيعة فى إيران ويفتح المجال لتجسيد كل الأنبياء والرسل والملائكة !.