شعار الانتخابات الإسرائيلية أى شخص إلا بيبى

15/12/2014 - 10:52:43

نتنياهو نتنياهو

تقرير - نهال الشريف

بعد 20 شهراً فقط انهارت الحكومة الإسرائيلية التى يرأسها بنيامين نتنياهو . وعقب قرار بإقالة وزيرة العدل تسيبى ليفنى ووزير المالية ياءير لابيد ثم انسحاب 4 وزراء آخرين من الحكومة ، يصوت الكنيست الإسرائيلى اليوم الاثنين بالموافقة على حل نفسه والدعوة لانتخابات عامة مبكرة تجرى يوم 17 مارس.


الحكومة التى شكلها بنيامين نتنياهو بصعوبة وبمفاوضات شاقة استمرت لمدة 7 أسابيع تهاوت فى أيام قليلة . ويواجه نتنياهو معركة على رئاسة حزب الليكود فى انتخابات داخلية كان المقرر لها يوم 6 يناير ولكن يسعى نتنياهو لتقديم موعدها أيضاً ليقطع الطريق على منافسيه ويحرمهم من ادارة حملة انتخابية تطيح به من رئاسة الحزب.


فى الوقت الحالى وربما حتى يوم عقد الانتخابات نفسه لن تتوقف عمليات استطلاع الرأى ومحاولة معرفة المزاج العام للناخبين الإسرائيليين . المثير للدهشة فى أحدث ما خرجت به أحدث الاستطلاعات هو أن 60% من الإسرائيليين لا يرغبون فى فوز نتنياهو بمنصب رئيس الوزراء مرة أخرى مقابل 34% ممن يؤيدون استمراره وذلك حسب استطلاع جريدتى جيروزاليم بوست ومعاريف . ولكن فى نفس الوقت تتوقع الاستطلاعات أن يحصل حزب الليكود الذى يترأسه نتنياهو على المركز الأول من حيث عدد مقاعد الكنيست . وتشير أيضاً إلى أن المزاج العام يتجه يميناً.


وقد ذكر استطلاع للقناة العاشرة بالتليفزيون أن حزب الليكود يمكن أن يحصل على 22 مقعداً والبيت اليهودى - 17 مقعداً والعمل 13 مقعداً وإسرائيل بيتنا 12 مقعداً وحزب موشى كاهلون تحت التأسيس 12 مقعداً وييش عتيد 9 مقاعد وجبهة التوراة الموحدة 8 مقاعد وشاس 7 مقاعد وميريتس 7 مقاعد وهاتنواه 4 مقاعد والأحزاب العربية 9 مقاعد وباختلافات قليلة جاءت نتائج استطلاع القناة الثانية بالتليفزيون.


هذه النتائج ستدفع منافسى نتنياهو وحزبه الليكود لرفع شعار انتخابى هو «أى شخص إلا بيبى» وبمجرد الإعلان عن موعد الانتخابات بدأت التحالفات والمشاورات الانتخابية زعماء اأحزاب . فقد ذكرت مصادر صحفية إسرائيلية أن الانتخابات القادمة ستشهد تحالفاً بين حزبى هاتنواه بقيادة تسيبى ليفنى وزيرة العدل وبين حزب العمل بقيادة إسحق هيرتزوج على أن يترأس هيرتزوج القائمة وتأتى ليفنى فى المرتبة الثانية. كما يتردد أن شاؤول موفاز زعيم حزب كاديما يعتزم اللحاق بهذه الكتلة ويرى محللون إسرائيليون أن وجود وزير الدفاع السابق فى هذه الكتلة سيكون صوت الصقر المتشدد فى كتلة الوسط.


على صعيد آخر تجرى مشاورات تحالف آخر أعضائه هم ياءير لابيد وزير المالية - الذى أقاله نتنياهو - وزعيم حزب بيش عتيد وآفيجدور ليبرمان وزير خارجية نتنياهو وزعيم حزب يسرائيل بيتناو إلى جانب موشى كاهلون وزير الاتصالات على رأس حزب جديد تحت التأسيس وذلك بعد استقالة كاهلون من حزب الليكود.


هذه التكتلات ستقف فى مواجهة تحالف نتنياهو - حال فوزه بزعامة الليكود - مع نفتالى بينيت زعيم حزب البيت اليهودى وغيره من الأحزاب الدينية اليمينية وقد ذكرت القناة العاشرة الإسرائيلية أن الثلاثى لابيد وليبرمان وكاهلون قد لا يصلون لمرحلة التحالف ولكنهم يمكن أن يتعاونوا لتشكيل جبهة داخل الكنيست تقوم بدعم اسم شخص بعينه وتقديمه لرئيس الدولة ليكلفه بتشكيل الحكومة القادمة .


كما أن الأحزاب العربية الثلاثة تبحث إمكانية خوض المعركة بقائمة موحدة يمكن أن تغير من تركيبة الكنيست القادم لتكون رابع أكبر كتلة فيه.


ومن الضرورى التوقف عند أسماء بعينها فى الانتخابات الإسرائيلية المزمع عقدها بعد شهور قليلة مثل جدعون ساعر وزير الداخلية السابق الذى أعلن قبل أسابيع اعتزاله العمل السياسى حيث يتردد أنه سيخوض المنافسة على زعامة حزب الليكود فى مواجهة نتنياهو . ومن المعتقد أن ساعر - 47 عاماً - يشكل عامل منافسة كبير بالنسبة للزعيم الحالى للحزب . وكان الاثنان قد وقعت بينهما خلافات كبيرة بسبب فشل ساعر فى عرقلة وصول رؤوبين ريفلين لمنصب رئيس الدولة.


الاسم الثانى هو يوفال ديسكين الرئيس السابق لجهاز الشين - بيت والذى ينتظر أن ينضم لحزب العمل وأن يحضر المؤتمر العام للحزب فى الشهر القادم . وهو صاحب اسم له جاذبية خاصة للناخب الاسرائيلى لارتباطه بجهاز أمنى رفيع المستوى. والاسم الثالث هو موشى كاهلون وزير الاتصالات السابق الذى استقال من حزب الليكود ليؤسس حزباً جديداً ينتمى لتيار الوسط لم يعرف اسماً بعد. وقد حقق كاهلون شعبية كبيرة بسبب تخفيضه تعريفة اتصالات التليفون المحمول ويخطط لأن يكون غلاء المعيشة محور حملة حزبه الانتخابية ويعتقد بعض المحللين أن كاهلون سيحقق مفاجأة كبيرة كتلك التى حققها حزب لابيد فى الانتخابات الماضية الذى خاض المعركة للمرة الأولى وحصد على 19 مقعداً فى الكنيست.


وبغض النظر عن احتمالات الفوز والخسارة بالنسبة للأحزاب المختلفة يرى الكاتب الإسرائيلى رافانيل آهارن أن الحملات الانتخابية القادمة سيتراجع فيها الاهتمام بالقضايا الداخلية ويتزايد الاهتمام بالعملية الدبلوماسية ومفاوضات السلام. ويرجع ذلك لوجود شخصيات مثل اسحق هيرتزوج الذى يهتم بصورة ووضع إسرائيل فى المجتمع الدولى. كذلك تسيبى ليفنى التى شغلت منصب كبيرة المفوضية الإسرائيلية فى محادثات السلام وكذلك كاهلون الذى يؤيد مبدأ الأرض مقابل السلام . كما يقول أيضاً إن عملية الجرف الصامد فى غزة مازالت حاضرة فى أذهان الناخبين الإسرائيليين سواء من حيث كيفية إدارة العملية العسكرية وردود الأفعال الدولية إزاءها والنتائج التى أدت إليها . فهى لم تمنع بشكل قاطع هجمات حماس على إسرائيل وذلك بخلاف عملية عامود السحاب التى شنتها اسرائيل قبل الانتخابات السابقة بأسابيع قليلة فى وقت أقل ودون خسائر بشرية تذكر . مقارنة بـ 72 قتيلاً اسرائيلىاً خلفتها عملية الجرف الصامد.


على صعيد آخر يرى البعض أن المسألة لا تدور حول وضع اقتصادى يمر بحالة من الانكماش أو هجمات فلسطينية موجعة أو مفاوضات سلام متعثرة وإنما هى مسألة تتعلق بالشخصيات المطروحة على الساحة التى يمكن أن تنافس نتنياهو ، هيرتزوج يراه البعض كشخص فاتر لا يبعث على الإلهام وليفنى تجاوزت أعلى نقطة على منحنى شهرتها وقوتها السياسية ولابيد بعد عامين فى السلطة نور انطفأ بريقه بخطط اقتصادية مبنية على فكرة الإعفاء الضريبى على شراء المسكن الأول لمحاولة حل أزمة الإسكان فى إسرائيل ولكن لم يتسن له فرصة التطبيق. وربما إذا كان هذا هو حال أبرز المنافسين لن يجد الإسرائيليون مفراً من أن يبقى نتنياهو على رأس الحكومة القادمة.



آخر الأخبار