جيهان .. أيامى مع السادات

11/12/2014 - 10:11:12

رئيسة تحرير رئيسة تحرير

كتبت - ماجدة محمود

أنيقة هي السيدة چيهان السادات ، تلمح أناقتها في كل ركن من أركان بيتها الذي انتقت كل قطعة فيه بنفسها ، ملأته بأناملها الرقيقة ، ترسم لوحاتها بأنامل فنان ، تشغل مفارشها بورود وفراشات ، قطع الابيسون تنطق بالذوق  ، في كل ركن تحفة من العطارين فيها نفس مصرى تعشق " صنع فى مصر " وتدعو اليه .  


يحكى المكان ذكرياتها مع صاحب المكان الرئيس الراحل انور السادات ، حكايات لا تنتهى ، حديقة المنزل حيث جلسة السادات المفضلة ، فنجان القهوة في الصالون، مقعده الخاوى هناك . 


قصة حب ولا فى الاحلام ، مشوار طويل بدأ بلقاء غير مرتب في السويس حيث كانت في زيارة لإبنة عمتها، وهناك إلتقته يوم عيد ميلادها الخامس عشر ، وكان قد خرج من السجن منذ ايام بعد قضية مقتل أمين عثمان ، كانت تراه بطلا ضحى بحريته من اجل حرية بلده ، تماماً كما فى فيلم " في بيتنا رجل "لعمر الشريف وزبيدة ثروت  ، كانت تطير من الفرح ، تحلق فى السماء ، فراشة ملونة ، بحكاياته البطولية وآراءه السياسية وهى الشغوفة بالقراءة والكارهه للإنجليز والحالمه باليوم الذي يتركون فيه مصر ، رغم ان والدتها انجليزية ، لكنها كانت  مصرية وطنية بكل ما تحمله الكلمة من معان . 


تتداعى الذكريات  ، ذكريات  مع السادات الزوج والضابط بالجيش المصري ترويها بأدق تفاصيلها وكأنها عاشتها بالأمس القريب ، تذكر في بداية زواجهما وبالتحديد بعد شهر من الزواج عندما تقدم السادات بطلب للعودة الى الجيش وتحدد له موعد ليعرف الرد ، لم يحتملالإنتظار بالبيت فأشار عليها بالخروج ، فى محاوله  لقتل الوقت ، وفعلا ذهبا سيرا علي الأقدام من الروضة حتى نهاية كوبري عباس فى احد الكازينوهات القريبة انتظارا للموعد .


وهناك التقيا عراف ، ومن باب التسليه وتخفيف الضغط النفسي ،وافقت أن  يقرأ لها الكف في حين رفض السادات  ، وضع علي يدها بودره وبعد ان مسحها قال : ستكونين رقم واحد في البلد وسوف تنجبي أربعة أبناء معظمهم بنات ، سألته ، لن أنجب ولدا ؟ رد أقول معظمهم وليس جميعهم ، - وفعلا جاءت لبنى ، نهى وجمال وأخيرا چيهان - انصرف الرجل وظلا يضحكان حيث كانا لا يملكان إيجار الشقة.


 وفي طريق العودة أرادت ان تخفف عن السادات فقالت له : انت قلقان ليه ، أنا ها بقي ملكة وأعطيك اكبر وظيفة في البلد ،  وصلا البيت وبمجرد دخولهما الشقة دقجرس التليفون وجاءت البشارة ، غداً موعدك مع حيدر باشا وزير الحربية وقتها ،


 استعار البدلة العسكرية من جارنا مصطفي مراد رحمه الله ، وكان مصطفي يريد خطبتي ، لكنه لم يلفت انتباهي حيث كان لا يقارن بقوة وتميز السادات ، وكانت له حركات صبيانية فكان يمر من يبنى وبين السادات عندما يرانا ، لكنه كان طيب القلب


 وفيما بعد صارت بيننا صداقة عائلية وكان دائم الإشادة بي امام زوجي ، وعاد السادات الى الجيش ، ورغم ذلك لا اعتقد في كلام العرافين فكل شئ بإرادة الله .


إيمانها الشديد وقوة إرادتها ساعداها في التغلب علي حزنها علي استشهاد السادات وان كانت أبدا لا تنساه وهذا كان واضحا جليا على ملامحها ونبرات صوتها وإبتسامتها التى لم تفارقها طوال حديثنا  الذي امتد لأكثر من ساعة . 


سعادتها بثورتي يناير ويونيو عبرت عنها بكلمات واضحة ، حيث قالت : ثورة يناير ثورة شعبية بكل المعاني بدأها الشباب والتحم معه الشعب ، لكنها سرقت من قبل الإخوان ، لتأتي ثورة يونيو وتعيد الحق المسلوب لهذه الثورة بشكل شعبي حضاري جميل ، تقول بثقة أعادت لي هذه الثورة ذكريات نصر أكتوبر ، ففي اكتوبر تم استرداد الأرض المصرية من المعتدين ، وفي يونيو شعرنا ان بلدنا عادت لنا مره اخري ، عدنا نسيجا واحدا، الشعب مع الجيش مع الشرطة ، فلولا الجيش ودعمه لنا لأصبحت مصر الآن بحرا من الفوضي .


 الإخوان سرقوا الثورة وحاولوا سرقة الوطن ،  ومن قبل اغتالوا اغتالوا السادات وهو  من أخرجهم من السجون وأعادهم للمشهد، وترددوقتها ان السادات له ميول وانتماءات إخوانية ، هل حقاً كان السادات من الإخوان ؟ أردت بسؤالي هذا قطع الشك باليقين خاصة وان السيدة چيهان ذكرت انها كانت متعاطفه مع الإخوان في صباها ، وبعد ان وصلوا الى حكم مصر قالت : ربما يقدموا شيئامفيدا للبلد ، لكنهم كانوا يتاجرون بآمال وآلام الشعب ، وقد تردد بالفعل ان السادات " إخوان " وهذا الكلام قيل أيضاً علي جمال عبد الناصر من قبل ، بل آثار البعض ان السادات كان حلقة الاتصال بين مجلس قيادة الثورة والإخوان عام ١٩٥٢، وأؤكد انه لم يكن إخوان ، بالعكس كان الجميع مثلي يشعرون بنوع من التقبل للإخوان وأحبوا ان يشركوهم بالفعل في العملية السياسية  ، لكنهم وجدوا ان لهم أفكار مختلفة عن مفهوم الثورة والتغير  ، وهذا ما حدث بالضبط في ٢٠١٢ م بعد ان تولوا الحكم ونجحوا بإمتياز في زرع الكراهية لدي الشعب بكل طوائفه وأعماره . 


اما عن وصية السادات والتى حفظتها الزوجة والأبناء حتى الآن لا تزيد عن ثلاث كلمات " ابتعدوا عن السياسة " وقد كان ، ولأنه كان عاشقا للسلام فقد أوصى الأخ ، الأب ، الابن ، الزوجة المترملة والأم الثكلى وكل ضحايا الحروب بأن يملئنا الارض بتراتيل السلام .