مسرحة المناهج نقلة نوعية أم سبوبة؟!..

11/12/2014 - 9:30:24

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت - سماح موسى

لا يعتبر مشروع مسرحة المناهج مشروعاً جديداً ولكنه طبق من قبل من خلال تقديم بعض النصوص التاريخية والدينية وأثبت نجاحه الباهر ولكن الجديد الآن هو مسرحة المناهج التعليمية برمتها لتصل إلي مسرحة منهجي الإنجليزية والرياضة فهل يتقبل ذلك الطالب المتلقي وكيف تتم ترجمة هذه المواد إلي عروض مسرحية ناجحة يقدمها الفنانون ويشارك فيها الطلبة أنفسهم؟ هل يتم تفعيل المشروع باهتمام؟ وهل تقلص دور المعلم في العملية التعليمية؟ ما أماكن عرض هذه المسرحيات؟ وما الجهة الممولة لها؟ هذه الأسئلة يجيب عنها خبراء التعليم والفن وأولياء الأمور والطلاب والمعلمين في السطور التالية:


عن المشروع يتحدث هاني كمال المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم مدير عام الأنشطة الثقافية والفنية قائلاً: إن مسرحة المناهج مشروع عظيم يتيح لطلاب المراحل الثلاث «الابتدائية والإعدادية والثانوية» فرصة التعلم بسهولة ويساعد علي اكتشاف مواهبهم ويعيد النشاط المسرحي مرة أخري ويجعل المادة الدراسية أكثر جذباً وتشوقاً بحيث تظل في ذاكرتهم ولا تنسي مع انتهاء العام الدراسي بجانب تبسيط المادة العلمية والمناهج المقررة علي الطلاب.


ويضيف هاني: هذا المشروع يتم إنتاجه من خلال شراكة بين وزارتي التربية والتعليم والثقافة علماً بأنه يمول عن طريق صندوق دعم وتمويل المشروعات التعليمية حيث رصد الصندوق 15 مليون جنيه لبرنامج مسرحة المناهج مقابل مليون جنيه العام الماضي.


ويؤكد مدير عام الأنشطة الثقافية والفنية أن البيت الفني للمسرح يقوم بالاتفاق مع الفنانين والكتاب والمخرجين ليقوموا بعمل روايات مسرحية تجوب 27 محافظة علي مستوي الجمهورية ويتم العرض في قصور الثقافة والمسارح المدرسية ويتم البدء في محافظات كثيرة منها المنوفية والغربية ومرسي مطروح وجنوب سيناء والقاهرة والجيزة وبورسعيد.


ويضيف كمال: من المواد الدراسية التي يتم مسرحتها اللغة العربية والإنجليزية والتاريخ والفلسفة والعلوم كعروض مسرحية تربوية ويتم الاتفاق مع القنوات المتخصصة علي تصوير جميع المسرحيات وتسجيلها علي «سي دي» يتم توزيعه علي الطلاب بالمجان في المدارس الحكومية بينما يباع للمدارس الخاصة.


تنظيم المنهج في شكل حواري


أما فتوح أحمد رئيس البيت الفني للمسرح فيقول: مسرحة المناهج عبارة عن تحويل محتوي المنهج الدراسي وطريقة التدريس إلي شكل مواقف حوارية طبيعية ويقوم الفنانون والطلاب أنفسهم بالمشاركة في العروض من خلال تمثيل الأدوار التي يتألف منها الموقف التعليمي الجديد لاستيعاب وتفسير ونقد المادة العلمية لتحقيق أهداف المنهج الدراسي.


ويضيف فتوح: مشروع المسرحة يقوم علي ثلاثة محاور، المحور الأول وهو منهجي يقوم علي مسرحة المناهج كما ذكرنا سابقاً من خلاله لا يتم مسرحة القصص فقط بل أيضاً مسرحة المواد العلمية أما المحور الثاني فهو محور تربوي يقوم علي تنشئة الطفل لاستيعاب المفاهيم الصحيحة لمعاني كثيرة مثل «حب الوطن بجيشه وشعبه وجهازه الأمني والانتماء والتسامح والحب» بالإضافة إلي محور ثالث خاص بالتشغيل حيث سيقوم البيت الفني للمسرح بانتداب مجموعة من الباحثين المسرحيين للمدارس لإعادة حصص المسرح والموسيقي للجدول المدرسي مرة أخري.


الحرية والمواطنة


ينتقل الحديث إلي حسن يوسف المشرف العام علي المشروع من جهة وزارة الثقافة يقول: تم إنتاج أربع مسرحيات خلال العام الماضي منها «علي مبارك» للصف السادس الابتدائي و«طموح جارية» للصف الثالث الإعدادي و«الأيام» للصف الثالث الثانوي «سجين زندا» باللغة الإنجليزية وسينتج هذا العام 6 مسرحيات تغطي العديد من المناهج الدراسية بمختلف المراحل التعليمية وتؤكد معاني الحرية والمواطنة وقيمة الحوار ومحاربة القبح والفساد.. ومن بين هذه العروض التي سيتم إنتاجها أيضاً مسرحية «شجرة الدر» وغيرها التي تناول منهج التاريخ للشهادة الإعدادية.


غضب الحروف


ويقول الكاتب محمد بهجت عن تجربته في المشروع: سعدت بالمشاركة في مشروع مسرحة المناهج وحريص علي استكمال التجربة التي بدأتها بتأليفي مسرحية «هيا نقرأ» التي تتصدي لتدني مستوي اللغة العربية حيث تعلن حروف الهجاء عن غضبها من استخدام اللغة غير الاخلاقي والمبتذل فتقرر الهروب والاختفاء في أماكن بعيدة ويبحث «أبطال القصة عادل وسعاد وأمل وعمر وغيرهم.. عنها في أماكن مختلفة» ومن خلال البحث يتعلم الأطفال نطقها وقد شارك فيه أطفال غير محترفين لتحقيق التفاعل مع العرض المسرحي.


والعودة للمشروع شئ مشرف فعرض المناهج الدراسية في شكل عروض مسرحية قائمة درامياً علي المناهج الدراسية أو من خيال السيناريست والمخرج يفيد المتلقي ويثبت المعلومة في فكره ووجدانه.


كما أن الاهتمام بهذا المشروع ضرورة لإعادة المسرح المصري إلي دوره وتأثيره السابق منذ عشرينيات القرن الماضي.


عمال تراحيل


ويتفق الفنان أحمد ماهر مع الرأي السابق ويضيف: المشروع بمثابة اسهامة جليلة لخدمة شباب الوطن مستقبل مصر وأعتبره حرباً من نوع آخر للنهوض بالشباب ودعم لغيرته علي البلد ويؤكد ماهر صعوبة التجربة قائلاً: نشبه عمال تراحيل في عملنا نحمل ملابسنا وكاميراتنا والديكورات من مكان إلي مكان فيما يشبه القافلة ورغم ذلك أؤمن بأنني أقوم بدور وطني عظيم.


ويستطرد: إن العملية التعليمية تحتاج إلي أن تتحر من جمودها ومللها فمن السهل أن أكره مادة علمية بسبب معلمها لأسلوبه غير المناسب في الشرح ولكن من الصعب أن أكرهها بسبب ممثل.


في مسرحية «شجرة الدر» إخراج أحمد رمضان بولة أمل عبدالله وأقوم بدور نجم الدين زوج شجر الدر.


ويعلن أشرف عبدالغفور نقيب الممثلين تحمسه لهذا المشروع ويضيف قائلاً: للنقابة دور كبير في مشروع مسرحة المناهج حيث تساهم بأعضائها اللامعين للتمثيل في العروض المسرحية.


ويساعد المشروع في تحويل المادة العلمية إلي عمل فني يسهل الوصول إلي المتلقي خاصة إذا كان من يقدم العرض فنانين معروفين ومحبوبين وعندما سألناه عن نيته في الاشتراك في تلك العروض رغم أن تلك العروض عائدها المادي ضئيل.


قال: إذا طلب مني المشاركة سأوافق دون تردد بعيداً عن التفكير في الأمور المادية فمن المعروف أن المسرح من المجالات الفنية الفقيرة في حياتنا الفنية ومن يعمل بالمسرح لا يفكر في العائد المادي والتفكير في الأمور المادية حول المشروع لا تشغل بالي.


وبعد أن نقلنا آراء القائمين والمشاركين في المشروع والمتفقين والمختلفين معه من الفنانين ننتقل إلي الطلاب الذين هم أساس هذا المشروع.


يقول محمد عبدالله طالب في المرحلة الثانوية: أري أن مسرحة المناهج مشروع مفيد وممتع جداً فأنا أقضي أغلب أوقاتي أمام الكمبيوتر والتلفاز وبدلاً من أن أخسر وقتي في سماع أشياء غير مفيدة أذاكر عبر التلفاز والكمبيوتر واستثمر وقتي في مشاهدة العروض المسرحية التي تعرض منهجي التعليمي عبر «سي دي» لا يبتعد عن الملل في الكتاب المدرسي.


الدروس الخصوصية


وتتفق «حنان محمود» ربة منزل أم لطالب في المرحلة الإعدادية مع الرأي السابق قائلة إن المسرحة تكمل دور المعلم في العملية التعليمية وهي مفيدة للقضاء علي الدروس الخصوصية وآمل أن تعمم التجربة علي كل المواد خاصة الرياضة لأنها تحتاج لجهد كبير لتوصيل المعلومة للطالب.


أما «رانيا لاشين» أم لطلاب في المراحل التعليمية المختلفة فتقول إن المشروع مفيد لكل المراحل فاستيعاب محتوي الكتاب الورقي من خلال مسرحية أو فيلم خاصة لو جسده ممثلون معروفون مفيد جداً مثل مسلسل «يوميات ونيس» للفنان محمد صبحي الذي يعلم القيم الإنسانية الجميلة وأتذكر أنني عندما كنت طالبة في الثانوية العامة شاهدت «سجين زندا» بدلاً من أن أذاكر الكتاب المدرسي وأجيب جيداً في الامتحان بناءً علي مشاهدته.