ليست مجرد ثرثرة وإنما انعكاس لحياة مضطربة .. صباح و حكاية وراء كل زوج

08/12/2014 - 2:26:16

صباح مع جوزيف غريب صباح مع جوزيف غريب

كتب - أشرف غريب

هل استراح الآن الذين كانوا ينتظرون وفاتها ؟ هل كان يؤذيهم أن تبقى بيننا رمز لعصر كان فيه الفن فى صدارة المشهد المصرى والعربى ؟ هل كان يعكر حياتهم أن نستعيد فى هيئتها وبهائها زمنا كان كل ما فيه بديعا وراقيا ؟


رحلت صباح إذن .. فليسترح كل من كان يتلهف لسماع نبأ موتها ، رحلت صباح .. فليتوقف عن العد كل من انشغل بإحصاء سنين عمرها ، رحلت صباح .. فليكف عن السخرية كل من كان يغيظهم حبها للحياة .


أما أزواجها .. هذا الملف الشائك والغامض فقد كان الأكثر إثارة فى مسيرة صباح ، وربما كانت هذه فرصة لإزالة كثير من اللبس الذى صاحب هذا الملف مع التأكيد بداية على أن الثرثرة والنميمة ليست الهدف من وراء هذا الاستعراض لزيجات الشحرورة وإنما المقصد هو تسليط الضوء على حياة افتقدت فيها صاحبتها الاستقرار والأمان رغم الأضواء التى أحاطت بها والشهرة التى لازمتها طوال مشوارها الفنى .


وكان كل شئ في حياة الشحرورة صباح يدعو إلي الدهشة، نجاحها اللافت في الحفاظ علي نجوميتها ووجودها الفني لمدة سبعين عاما دون انقطاع، قدرتها الفائقة علي الاحتفاظ بحيويتها وأناقتها حتي بعد أن تجاوزت الثمانين، وبراعتها الكبيرة في تجديد دماء حياتها الخاصة بعد كل فشل صادفته في تجاربها المتعددة في الزواج.


صباح ليست صاحبة الرقم القياسي لزيجات مشاهير أهل الفن «تحية كاريوكا تزوجت 16 مرة» لكن القصص والحكايات التي صاحبت زيجاتها المتعددة تبقي دائما الأكثر إثارة، حتي حكاية انفصالها الأخير عن زوجها الأخير فادي لبنان كانت هي الأخري مفاجأة مثيرة.


مفاجأة في توقيتها بعد زواج دام نحو سبعة عشر عاما (أطول فترة عاشتها الشحرورة في عصمة رجل) ومثيرة في تفاصيلها التي كان أبسطها أن فادي نفسه علم بخبر انفصاله عن صباح من الصحف مثله مثل ملايين المعجبين الذين يتابعون أخبار الشحرورة، ولكن دعونا نبدأ من البداية مع رحلة صباح المتكررة بحثا عن سراب السعادة الزوجية.


نجيب شماس


عام 1946 بعد سنة واحدة علي ظهور جانيت جورجي فغالي التي تحولت إلي صباح، كانت الأفلام الأربعة التي قدمتها خلال ذلك العام، وهي علي الترتيب: «القلب له واحد»، «أول الشهر»، «هذا جناه أبي»، «اكسبرس الحب»، كفيلة بتحقيق شهرة طيبة للوجه الجديد صباح، وأراد المخرج نيازي مصطفي الاستفادة من هذه الشهرة بتقديم فيلم لصباح تدور أحداثه بين مصر مسقط رأسها لبنان، ويشارك في بطولته ممثل لبناني اسمه الفني برهان صادق وهو في الأصل طبيب أسنان معروف اسمه الحقيقي جورج شماس وينتمي إلي عائلة لبنانية عريقة، أما الفيلم نفسه فكان عنوانه «أول نظرة» وشارك فيه أيضا كل من فؤاد الرشيدي وزوزو ماضي، وما يهمنا من أمر هذا الفيلم أن جانبا منه تم تصويره في بيروت وأن قريبا للدكتور جورج شماس أو برهان صادق بطل الفيلم كان يزوره أثناء التصوير، هذا القريب هو نجيب شماس المليونير اللبناني المعروف الذي أصبح أول أزواج الشحرورة ووالد ابنها الوحيد صباح المقيم حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يعمل طبيبا نفسيا منذ سنوات طويلة.


كان نجيب شماس يكبر صباح بنحو خمسة وعشرين عاما، لذلك لم يكن أحد يتصور أن لقاءات الممثلة الناشئة بالرجل الوقور ستنقلب إلي قصة حب، وأن صباح ستفرض علي أسرتها الموافقة علي زواجها منه، وتحكي صباح أنها كانت بحاجة - في ذلك الوقت - إلي نضج هذا الرجل واتزانه، ولم تعبأ باعتراضات الأهل خصوصا والدتها السيدة لطيفة سمعان التي لم تتوقف طوال سنوات زواجها الثلاث عن محاولات تطليقها منه، وتضيف أنها قبلت كل شروطه ومنها الانتقال للإقامة في طرابلس وليس بالقرب من الأهل ببيروت، وعدم السفر إلي القاهرة إلا أثناء تصوير أي فيلم فيلم جديد، وهذا يفسر قلة عدد الأفلام التي قدمتها خلال تلك السنوات حتي أنها لم تقدم في العامين 1948 و1949 سوي فيلمين هما «بلبل أفندي» أمام فريد الأطرش و«الليل لنا» أمام محمود ذو الفقار، ولم تدرك صباح أن ابتعادها عن والدتها في بيروت وعن الحياة الفنية في القاهرة كان هو الانتحار في ذاته رغم كل وسائل الراحة التي وفرها لها زوجها نجيب شماس في طرابلس، ومن هنا كثرت الصدامات بين الزوجين حتي بعدما أنجبت ابنهما صباح الذي أصرت علي أن يحمل اسمها الفني نفسه ضمانا لاستمرار هذا الاسم.


وأمام إصرار الزوج المتكرر علي رفض طلب صباح الإقامة في بيروت، وأمام إدراكه لعدم ارتياح والدة صباح له ومساعيها الدائمة للتفريق بينهما، قرر الرجل أن يحقق لها رغبتها في هدوء، فآثر الانسحاب من حياة صباح ومنحها حريتها في الإقامة حيث تريد مفضلا إبقاء قدر من الود والاحترام من أجل ابنهما صباح، والغريب أن نجيب شماس الرافض دوما لطلب زوجته الإقامة في بيروت انتقل هو للإقامة فيها ولكن بعد تطليق صباح، الأمر الذي دعاها لاحقا للتصريح بأن زواجها من شماس ربما كان استمر طويلا لو حقق لها رغبتها هذه.


عبد الله بن المبارك


زيجة سريعة وغامضة كان طرفها الآخر الشيخ عبد الله المبارك القادم من الكويت إلى لبنان لأسباب تجارية فإذا به يقع فى غرام الشحرورة بعد أن تعرف عليها أثناء غنائها فى أحد الملاهى ، وحتى سنوات قليلة مضت لم تكن صباح تفضل الكشف عن اسم هذا الزوج ، بل وعن الزيجة نفسها ، لكن المهم أن المقام لم يرق لها فى الكويت خلال الأسابيع القليلة التى أمضتها هناك حيث كانت دائما مثار انتقاد أسرة الشيخ التى لم تكن مرحبة بهذه الزيجة ، فدفعت الزوج _ كما هو متوقع _ إلى وضع صباح أمام الخيار الصعب : حياتها الزوجية أو الفن .. ولما لم يكن لديها ما يدفعها للتمسك بهذه الحياة الصعبة فقد اختارت الفن ليتم الانفصال بهدوء وتعود صباح لاستئناف نشاطها الفنى بالقاهرة .


أنور منسي


مع توالي سنوات الخمسينيات كانت صباح قد أصبحت من أكثر فنانات جيلها نشاطا وخاصة في مجال الحفلات الغنائية ، ومع تكرار البروفات ازدادت صباح قربا من عازف الكمان البارع. أنور منسي الذي كان معروفا برومانسيته وطبيعته الحالمة وقدرته الفائقة علي الاحتواء، وكانت صباح لم تتخلص بعد من آثار تجربتيها الفاشلتين في الزواج ، لذلك انجذب الطرفان سريعا، وبات في حكم المؤكد للجميع أن ارتباطهما شرعيا، واقع لا محالة، وهو ما تم بالفعل وسط ترحيب أهل الفن بهذه الزيجة التي بدت أنها قائمة علي حب عميق بين الطرفين حتي أن صباح نفسها صرحت بأنها كانت تريد في زيجتيها السابقين عقلا ناضجا بينما أرادت بارتباطها بأنور منسي قلبه الدافء ومشاعره الرقيقة.


وبعد إنجاب صباح لابنتها الوحيدة هويدا بدأ الملل يتسرب إلي نفسها ولم تطق حياة الفوضي التي يعيشها العازف الشهير، فما بالنا إذا اقترنت هذه الفوضي بجلساء السوء ولعب القمار علي حد قول صباح التي أكدت عند طلب انفصالها أن حبها لوالد ابنتها لم يتغير ولن يتبدل لكنها وحفاظا علي هذه المشاعر تفضل الطلاق والاحتفاظ به زميلا في الوسط الفني، وأيضا شريكا في تربية ابنتهما هويدا، أما أنور منسي المعروف بخجله الشديد فلم يشأ أن يعلق علي اتهامات صباح له بتبديد وقته وماله خارج البيت، وقال - في حينه - إن مشواره مع صباح توقف عند هذا الحد، وأنه يفضل عدم الخوض في الأسباب حفاظا علي صورتهما أمام ابنتهما الوحيدة هويدا.


أحمد فراج


يبدو أن تجاربها الفاشلة في الزواج كانت كفيلة بدفع صباح لاتخاذ قرار صارم بعدم الارتباط مرة أخري، والتفرغ التام لنشاطها الفني، هذا القرار ظل ساري المفعول حتي عام 1960، وهي الفترة ذاتها التي قدمت خلالها مجموعة من أهم وأشهر أفلامها ومنها: «إزاي أنساك»، «توبة» «مجرم في إجازة»، «شارع الحب»، «الرجل الثاني»، «العتبة الخضراء»، و«لرباط المقدس»، غير أن قرارها السابق الاضراب عن الزواج أصبح خارج نطاق الخدمة بمجرد ظهور الإعلامي المعروف أحمد فراج في حياتها، كان ذلك في بداية عام 1960 حين التقيا للمرة الأولي في منزل الأديب الراحل إحسان عبدالقدوس وكان فراج في ذلك الوقت مذيعا جذابا يلفت حضوره انتباه كل الموجودين، وبالفعل طال الحوار بينه وبين صباح في تلك الليلة واتفقا علي لقاء آخر، وفيه عرضت صباح علي المذيع اللامع فكرة مشاركته لها بطولة فيلم «ثلاثة رجال وامرأة» الذي كان يعد له المخرج حلمي حليم، ورغم أن الفكرة راقت فراج إلا أنه أبدي تخوفه من عدم اقتناع المخرج بذلك، فطمأنته صباح بقدرتها علي إقناع حلمي حليم، لكن المخرج رفض في بادئ الأمر مؤكدا عدم ملاءمة المذيع للتمثيل، فأسقط في يد صباح وشرحت للمخرج الحرج الذي أوقعت نفسها فيه، فاضطر حلمي حليم أخيرا لإرضاء الشحرورة التي كانت بدأت تميل إلي المذيع الوسيم.


وبدأ تصوير الفيلم الذي شاركت فيه أيضا سعاد حسني، وتعددت لقاءات الشحرورة بأحمد فراج أثناء التصوير في استوديو النحاس في القاهرة، وتناقلت الصحف أخبار العلاقة الحميمة بين الاثنين، وحدث أن مرضت صباح، ودخلت المستشفي لإجراء جراحة، وظل فراج ملازما لها، وأثناء زيارة أحد الصحفيين لها في المستشفي في حضور فراج بادر بسؤالها سؤالا صريحا عن حقيقة علاقتهما، وعن موعد إعلان خطبتهما، فوجدها الاثنان فرصة لإعلان الخبر للجميع، وخرجت صباح من المستشفي وهي مخطوبة لأحمد فراج، وفي التاسع من أبريل 1960 تم زواج صباح للمرة الثالثة واستمرت هذه الزيجة ثلاث سنوات تقريبا تحول فراج أثناءها إلي نجم تليفزيوني لا سيما بعد اتجاهه إلي تقديم البرامج الدينية وعلي رأسها برنامجه الشهير «نور علي نور»، وهنا وجد فراج نفسه في موقف حرج بسبب اقترانه بمطربة وممثلة، فطلب من زوجته اعتزال الفن فرفضت بشدة، ولم تكن هذه هي نقطة خلافهما الوحيدة، فقد أكد المقربون منهما أن فراج كان يريد أن يصبح أباخصوصا أنه لم يسبق له الزواج، فيما كان لصباح، التي رفضت الفكرة، طفل وطفلة من زوجيها نجيب شماس وأنور منسي، علي أية حال تم الطلاق في السابع والعشرين من مارس 1963، وتزوج فراج بعدها من ابنة خاله، ووصف زواجه من صباح وعمله بالتمثيل بأنهما كانا خطأين تم تداركهما، أما صباح فلم يختلف تعليقها كثيرا حين قالت: «كان من الصعب أن تستمر الحياة الزوجية بيننا، فهو لم يخلق لزوجة مثلي، وأنا لم أخلق لأكون زوجة له ، ومادامت العشرة والأيام قد أثبتت اختلاف طباعنا فلماذا نبقي تحت سقف بيت واحد».


جوزيف عدو


تتحدث المعلومات القليلة عن زوج رابع في حياة صباح مر مرور الكرام حتي أن الشحرورة نفسها لم تذكر عنه شيئا تقريبا عند أي حديث عن تجاربها العديدة في الزواج، الزوج المقصود اسمه جوزيف عدو وهو مهاجر لبناني تركزت تجارته في كولومبيا، أما الزواج فقد تم علي الأرجح عام 1965 ولم يستمر سوي سنة واحدة التقته صباح خلالها أربع أو خمس مرات فقط، وحينما طلب الزوج من النجمة المشهورة اعتزال الفن والسفر للإقامة معه في أمريكا اللاتينية كان ذلك بمثابة خط أحمر عند صباح طلبت علي أثره الطلاق الذي تم في هدوء تماما مثل قرار الزواج الذي لم يعرف به الكثير.


رشدي أباظة


غير أن أشهر زيجات صباح وأكثرها غرابة تلك التي كان طرفها الآخر النجم رشدي أباظة فصباح ورشدي كانا زميلين منذ سنوات طويلة قبل زواجهما المثير، بل وقدما أفلاما عدة أشهرها علي الاطلاق فيلم الرجل الثاني في عام 1959 مع سامية جمال ومن إخراج عز الدين ذو الفقار وفي العام 1967 كان النجم الوسيم في بيروت يتقاسم مع صباح بطولة فيلم إيدك عن مراتي بمشاركة إبراهيم خان وإخراج اللبناني رضا ميسر وأثناء فترة تصوير الفيلم تساءل الصديقان الحميمان لماذا لم نتزوج حتي الآن رغم كل الود الذي يحمله كل منا للآخر؟ وعلي الفور بادر الاثنان بتوثيق رغبتهما توثيقا شرعيا طارت صباح بعده إلي المغرب فيما عاد رشدي إلي القاهرة ليجد الصحافة قد استبقته بخبر زواجه من صباح في الوقت الذي كان لا يزال زوجا للراقصة سامية جمال وهناك واقعة متداولة تناقلتها وسائل الإعلام حتي الآن عند أي حديث عن ملابسات انفصال صباح ورشدي تقول إن الشحرورة لم تكن تعرف أن صديقتها سامية جمال مازالت في عصمة رشدي أباظة أو أنها لم تكن تعرف علي الأقل أن زواجها من النجم الوسيم سيغضب سامية وأنها فور علمها بذلك وهي في المغرب بادرت بطلب الطلاق بعد مجرد أيام علي إتمام الزواج في بيروت وذلك حرصا علي مشاعر صديقتها القديمة سامية جمال وإزاء فشل أباظة في الجمع بين الاثنين بادر بتلبية طلب صباح وقام بتطليقها علي الفور.


لكن حقيقة الانفصال كانت خلاف ذلك فالزواج استمر لمدة عام كامل وليس أياما كما هو شائع واحتاجت صباح للذهاب إلي المحكمة الشرعية في لبنان كي تحصل علي الطلاق في الثاني من فبراير 1968 أصدر الشيخ محمد سليم جلال الدين القاضي الشرعي بمحمية صيدا في جنوب لبنان حكمه ببطلان عقد زواج صباح من رشدي أباظة لأسباب تتعلق بتغيير العقيدة وأعرب رشدي عن دهشته من هذا الحكم إذ أكد أن هذا القاضي هو نفسه الذي كان أقر قبل ذلك بصحة عقد الزواج وأشار إلي أنه يعلم أن صباح مدفوعة من جانب أسرتها لاتخاذ هذا الموقف الغريب لأنه واثق من حبها له تماما مثل ثقته في حبه لها وأضاف أنه من حقه شرعا أن يطلب من زوجته أن تقيم معه حيث يقيم في القاهرة بدلا من أن تصر هي وأسرتها علي الإقامة الدائمة في لبنان وفي تلك الاثناء وصلت إلي القاهرة السيدة سعاد فغالي شقيقة صباح بصحبة المحامي أميل بجاني حيث أكدت لرشدي أباظة أن صباح الابن الأكبر للشحرورة المعترض الأعظم علي هذه الزيجة وأنه وضع علاقته بأمه في كفة واستمرار زواجها من رشدي أباظة في كفة أخري وهنا قرر النجم الشهير التوقف عند هذا الحد في عناده والاستجابة لطلب صباح بتطليقها حفاظا علي كيان أسرتها ومنعا لتزايد الخلافات بينهما أكثر.


يوسف حمود


في التاسع من يوليو 1970 فوجئ الوسط الفني في بيروت والجمهور علي السواء بنبأ زواج صباح من رجل الأعمال اللبناني المغترب يوسف حمود ولم يكن للناس حديث سوي عن حفل زفاف الشحرورة وعن فساتينها الأربعة التي ارتدتها في الحفل وعن هدية الزوج الفاخرة وكذلك عن مؤخر الصداق الذي قيل إنه كان خمسين ألف ليرة لبنانية وقيل أيضا إنه وصل إلي سبعين إلف جنيه استرليني ولم تكن المفاجأة في نبأ إعلان زواج صباح إذ اعتاد الناس علي سماع مثل هذا النبأ الخاص بالشحرورة لكن المفاجأة كانت في الزواج من هذا الرجل بالذات فقد دأبت صباح طوال عام علي نفي وجود أية نية لها وللاقتران بيوسف حمود مؤكدة أن ما يربطها به ليس إلا مجرد صداقة حميمة نشأت بعدما تعرفت عليه بالصدفة عن طريق بعض الأصدقاء البيروتيين وكان ضروريا أن تبرر صباح للصحافة هذا التناقض بين تصريحاتها السابقة وقرارها الموافقة علي الزواج من جو حمود كما كانوا يطلقون عليه فقالت إن تجاربها السابقة في الزواج الفاشل كانت تدفعها للتأكد أولا من صحة أي قرار جديد في هذا الاتجاه وأنها كانت في حاجة إلي تلك المدة كي تختبر إمكان نجاح علاقتها الزوجية بهذا الرجل وحين تأكدت من ذلك وافقت فورا علي الزواج أما جو حمود فقال إنهما متفاهمان علي كل شئ وإنه اتفق معها علي أن تقصر نشاطها الفني علي الغناء في المهرجانات أو عبر الاسطوانات فقط والتوقف عن المشاركة في الأفلام والمسرحيات أو الحفلات العامة.


واستمر زواج صباح وحمود قرابة الأربع سنوات كان خلالها قد أصبح عضوا في مجلس النواب وحصل أيضا علي وسام الأرز كما نجح في الحصول لصباح علي وسام مماثل من الرئيس شارل الحلو تقديرا لخدماتها في مجال الفن لكن يبدو أن اتفاقهما السابق بشأن نشاطها الفني لم يصمد طويلاً فقد شاركت الشحرورة آنذاك في بعض الحفلات العامة ولعبت بطولة فيلمين في لبنان هما باريس والحب وغيتار الحب وكذلك شاركت في مسرحية مين جوز مين التي عرضتها علي المسرح الذي أقامه المخرج اللبناني روميو لحود في فندق المارتينيز ببيروت وهي المسرحية التي وقع الطلاق بسببها بين صباح وجو حمود فقد كان حمود وضع شروطا لصباح كي يوافق لها علي بطولة المسرحية خاصة فيما يتعلق بالملابس غير أنه فوجئ في اليوم التالي لافتتاح المسرحية بالصحف تنشر لصباح مجموعة من صور العرض تظهر فيها بثوب قصير الأمر الذي اعتبره حمود إخلالا بالاتفاق وإضرارا بمكانته في المجتمع اللبناني فاستدعي علي الفور شيخا من المحكمة غيابا وثيقة طلاق صباح ورغم الطلاق ظلت الصلات الطيبة تجمع بين صباح وحمود لشهور عدة بذلت خلالها محاولات كثيرة لإعادة المياه إلي مجاريها وكادت هذه المحاولات تنجح في استعادة الاثنين لعلاقتهما الزوجية إلا أن الموسيقار الشهير محمد الموجي الذي اعترف في سبتمبر 1973 لإحدي الصحف القاهرية بأنه كان السبب وراء فشل محاولات الصلح بين الشحرورة وحمود حينما أتي إلي بيروت ليعرض علي صباح بطولة المسرحية الكوميدية الاستعراضية صاحبة الجلالة المزمع عرضها في القاهرة لكن جو حمود رفض وكادت صباح تطاوعه في الرفض لكن الموجي انتحي بها جانبا وأخذ يقنعها بأن الفن هو الأبقي لها وأن كل زيجاتها لم يستمر طويلا وكذلك زواجها من حمود مهما طال فلن يستمر إلي الأبد وأن عليها ألا تترك أحداً يساومها علي فنها ولأن الموجي لعب علي الوتر الحساس عند صباح نجح في إقناعها ببطولة المسرحية الأمر الذي كان يعني في المقابل اسدال الستار علي علاقة صباح بيوسف حمود وعقب ذلك ظهرت خلافات الاثنين إلي العلن وقال حمود إن صباح تحاول تردد اسمه في وسائل الإعلام وتشوه صورته زاعمة أن خلافاتهما الزوجية كانت بسبب مطالبته لها بالتخلي عن ابنتها هويدا وشقيقاتها أيضا وهو ما نفاه حمود وأكد عكسه تماما بل إنه أوعز علي محاميه الوزير السابق منير حمدان بإقامة دعوي قضائية علي صباح يطلب فيها بالحجز علي المبني رقم 2123 الذي تملكه في بعيدا مقابل الأموال التي كفلها إياها والثابتة في سجلات البنوك لكن سرعان ما تراجعت الخلافات وحلت محلها الصداقة حتي أن صباح لا تزال تردد حتي اليوم أن أقرب أزواجها إليها كان جو حمود.


الزواج الثامن


تعرفت صباح علي زوجها الثامن وسيم طبارة تعارفا عاديا في بادئ الأمر بحكم عمله آنذاك كممثل مسرحي مغمور وبعد أشهر من انفصال الشحرورة عن يوسف حمود قررت الموافقة علي الارتباط بوسيم طبارة علي أن تكون العصمة في يدها هذه المرة حتي لا تكون نهايتها سلبية كزيجاتها السابقة وخاصة مع رشدي أباظة ويوسف حمود ولم تلتفت إلي فارق السن بينها وبين زوجها الجديد وكذلك هو الذي لم يكن يريد منها سوي نضجها وخبرتها الحياتية والفنية واستمر الزواج خمس سنوات بين 1973 إلي 1978 أنجزت صباح خلالها ثلاث مسرحيات من تأليف طبارة وإخراجه هي «ست الكل» و«حلوة كتير» و«شهر العسل» وهي المسرحية التي شهدت قرار صباح الانفصال عن وسيم طبارة وأيامها قالت الصحف إن غضب صباح قد ازداد حينما علمت أن زوجها قد استأجر شقة واشتري سيارة جديدة دون علمها وأنه بدأ التمرد عليها ويعامل أفراد فرقته المسرحية بعصبية زائدة بعدما شعر بنشوة النجاح فيما اكتفت صباح بالتأكيد آنذاك أن النصيب أراد لهما الانفصال بعدما أدركت اختلاف طباعهما أما وسيم طبارة نفسه قد أعلن أن صباح كانت نموذجا للزوجة المريحة المخلصة واضاف أن الشحرورة تحب الترتيب والأصدقاء وحفلات الكوكتيل وهذه كلها بمثابة أعداء له فهو كائن فوضوي وقت فراغه يفضل أن يمضيه في اهتماماته التقنية والطبية وقد حاول مع صباح الوصول إلي حل وسط في مسألة الاهتمامات هذه لكن من دوي جدوي ومن هنا كان الانفصال مع الاحتفاظ بما تبقي من صداقة واحترام.


بليغ حمدي


زيجة غريبة أخري في سجل زيجات صباح كان طرفها الثاني هذه المرة الموسيقار الراحل بليغ حمدي وأغرب ما في هذه الزيجة أنها بدأت علي سبيل الدعابة ثم انقلبت إلي جد ليصبح بليغ حمدي من دون قصد أو ترتيب رقما في قائمة أزواج الشحرورة .. الزمان إحدي ليالي نوفمبر 1983 والمكان شقة المطربة سميرة سعيد وزوجها وقتها الموسيقار هاني مهني والحاضرون مجموعة من الصحفيين وأهل الفن في القاهرة وفجأة قال بليغ لصباح إنه كان يتمني منذ زمن الزواج منها فردت عليه نحن فيها الآن وراقت الدعابة بعض الحاضرين فقرر أحدهم أن يكمل اللعبة وأحضر ورقة حرر فيها كل من بليغ وصباح عقد زواج عرفي شهد عليه بالتوقيع أربعة من الحاضرين هم هاني مهني والمنتج إبراهيم أبو ذكري والصحفيان بديع سربية وسيد فرغلي ثم انصرف الجميع وفي الصباح أفاق بليغ علي حقيقة ما حدث فبادر إلي محاميه الخاص لاتخاذ إجراءات التطليق غير أن المحامي لم يعثر علي ورقة الزواج هذه وانشغل الناس بتوصيف ما حدث هل هو زواج أم مجرد لعبة؟ وأفتي بعض رجال الدين بأنه زواج حقيقي ما دام توافر له القبول والإشهار أما صباح نفسها فقد أصرت علي أنه مجرد دعابة ووقفت بقوة في وجه الانتقادات التي وجهها إليها وإلي بليغ نقيب الموسيقيين في ذلك الوقت الموسيقار الراحل أحمد فؤاد حسن متسائلة عن مدي أحقية تدخل النقابة في أمر زواج مزعوم تم أو لم يتم ويبدو أن بليغ وصباح أرادا أن يريحا رأسيهما من تبعات هذا الموقف الهزلي فحررا ورقة أخري يؤكدان فيها انتفاء العلاقة الزوجية بينهما.


فادي لبنان


تاسع زيجات صباح وآخرها كانت بعد تلك الواقعة بعامين تقريبا وبطلها هو فادي لبنان الذي أصبح راقصا ومغنيا معروفا بعد ذلك تعرفت صباح علي فادي في إحدي جولاتها الأوروبية إذ كان هو الآخر مع فرقته هناك اقتربت منه واقترب منها وشعر علي حد قوله بشئ كبير يجذبه إليها إذ أنه كان محبا لها ولفنها طيلة عمره واستمرت علاقتهما بعد العودة إلي لبنان وأثناء أحد البرامج التليفزيونية علي الهواء قدم المذيع فادي علي أنه زوج صباح ولم يستطع لا فادي ولا صباح تكذيب المقدم علي الهواء وبدأت الصحافة تتناقل الخبر وساعتها قال لها فادي مادام الناس يصدقون ذلك فلماذا لا نحوله الي حقيقة؟ فوافقت صباح وتمت بالفعل إجراءات الزواج الذي استمر سبعة عشر عاما كاملة من الاستقرار والتفاهم والنجاح الفني وكانت هذه الفترة الطويلة التي لم تتحقق لصباح مع أي من أزواجها السابقين كافية كي تبعث علي الاعتقاد بأن فادي هو الرجل الأخير الذي ستمضي صباح معه بقية مشوار حياتها.


لكن خاب ظن الجميع حين فوجئوا بقرار صباح قبل أسابيع من الانفصال عن فادي تحدثت قليلا عن اسباب هذا القرار المفاجئ وقالت إنها اتخذت القرار بعدما أدركت أنها لم تعد المرأة الوحيدة في حياة زوجها وأنها في حاجة إلي رجل يقف بجانبها ويرعاها فيما أصبح فادي مشغولا بأموره الخاصة.


وبعد طول صمت تحدث فادي وكشف النقاب عن أن الانفصال كان من الممكن أن يحدث قبل ثلاث سنوات لكن ظروف مرض صباح أدت إلي إرجاء هذا القرار وقال إن صباح تريده أن يظل بجانبها من دون عمل وأنها لم تسترح لنشاطه المستقل عنها وأكد أنه كان لابد له أن يعمل كي يصرف علي نفسه وعلي ابنته المقبلة علي الزواج لأنه يعيش دائما بكرامته ولا يقبل أبدا أن يكون جوز الست وصباح لم تتزوج ممرضا أو مرافقا وإنما تزوجت رجلا يحب أن يتحمل مسئولياته وهذا لن يتحقق إذا بقي بجوارها طوال اليوم كما تريد علي - حد قول فادي.


زيجات غير مؤكدة


طوال مشوارها الفنى ربطت الأخبار بين صباح ومجموعة من المشاهير قيل إنهم كانوا طرفا فى زيجات معها ، أول هؤلاء كان الأمير السعودى خالد بن سعود الذى تزوج لاحقا من الفنانة شمس البارودى لعدة أشهر ، وهو أيضا صاحب قصيدة عبد الحليم حافظ الشهيرة " حبيبتى من تكون " وقد تحدثت الأخبار عن أن زواجا عرفيا جمع بينه وبين صباح فى بداية الخمسينيات ، وانه تحطم سريعا أمام رغبة الزواج فى اعتزال الشحرورة .


أيضا تحدث البعض عن زواج عرفى أو سرى جمعها بالفنان يوسف شعبان لمدة شهر لكن أيا من الطرفين لم يؤكد هذه الزيجة ، وقبل سنوات قليلة من رحيلها فاجأت الصحافة اللبنانية جمهور الشحرورة بصور لها بفستان الزفاف وبجوارها مصفف شعرها ومدير أعمالها لاحقا جوزيف غريب وكتبت أن صباح قد تزوجته بالفعل ، لكن سرعان ما قام غريب بتكذيب الأمر مؤكدا أنها كانت كذبة أبريل ، وانه لجأ إلى هذه الفكرة للتسرية عن الصبوحة فى وحدتها .


أما ملك جمال لبنان عمر محيو فقد دخل حياتها هو الآخر وتم إعلان نبأ الخطوبة لكن الأمر توقف عند هذا الحد بعد أن أخرجته صباح سريعا من حياتها .