البراءة لا تعنى البراءة من الفساد .. زمرة الفاسدين .. التى نهبت ثروات مصر

08/12/2014 - 11:40:03

رئيس التحرير غالى محمد رئيس التحرير غالى محمد

كتب - غالى محمد

رغم غضب الكثيرين من المصريين من حكم البراءة لحسنى مبارك و أعوانه ، فقد أصاب المستشار محمود كامل كبد الحقيقة ، عندما أطلق صرخة مدوية تزلزل أرجاء الوطن تقول إن هناك زمرة من المنتفعين و أصحاب المصالح و المتسلقين تقاتلت على ثروات مصر .


و رغم هذه الصرخة التى جاءت مبكرة مع ثروة 25 يناير ، فالمتأمل للمشهد قبل ثورة 30 يونيه و حتى الآن ، يجد أن هذه الزمرة قد تحررت عن عمد أو غير عمد من تهم الفساد التى لا تزال تحيط بها حتى الآن .


و بك أسف ، فإن القضاء و الرقابة الإدارية و مباحث الأموال العامة و الجهاز المركزى للمحاسبات لا يعترفون فى جرائم الفساد إلا بالورقة و القلم ، فى حين أن فساد هؤلاء الزمرة واضح للجميع سواء الأراضى التى حصلوا عليها بسعر بخس تعمد من قام بتخصيصها أن يبخس هذا السعر ، أو المصانع التى استولوا عليها .


بالطبع و بحرفية ماهرة ، تمكنت هذه الزمرة من نهب ثروات مصر ، و بالطبع كله بالقانون ، بأى قانون و أى لوائح ؟!


الأسماء كثيرة ووقائع الفساد اكثر و بشكل يخرق العين ، لكن لا أعرف أين الأجهزة الرقابية ، و تحديدا أين الرقابة الإدارية ؟ ألا ترى ؟ الأراضى التى حصل عليها هؤلاء بأبخس الأسعار ، و بالطبع لن أذكر اسما اسما ، فكل صورة منشورة على غلاف " المصور " أو فى هذا الموضوع تعرف حقيقة فسادها !


ليس فى فساد الأراضى فقط ، و لكن فى فساد السمسرة و الأوراق المالية و الاستحواذ على تقييم شركات قطاع الأعمال العام و التلاعب فى البورصة و النهب من الكويز و أشياء أخرى يصعب حصرها فى هذا المقال .


و بكل أسف أغمضت أجهزة الدولة عينيها عن فساد هؤلاء حتى الآن ، و أصبحت هذه الزمرة التى نهبت ثروات مصر ، يضاربون فى الأسواق و يرفعون الأسعار و يمارسون الاحتكارات و يتحكمون فى الفضائيات ، و كأنهم لم يفسدوا و لم ينهبوا ثروات مصر ، بل يجنون ثمار هذا النهب فى حسابات الخارج و فى تهريب الأموال الذى يتم حتى الآن .


و هناك من هرب ، و يزايد بحسين سالم بشعار " تحيا مصر " فى حين أن شعار " تحيا مصر " أطهر من أن يردده هذا اللص الذى برأته محكمة الجنايات هذا الأسبوع فى قضية تصدير الغاو لإسرائيل فى حين أن هناك بحرا من الفساد لهذا اللص حين نشره على الصفحات التالية لهذا المقال .. وقائع فساد لم يقترب أحد منها حتى الآن بحجة أن الفساد يحتاج إلى الورقة و القلم أو أن الفساد يسقط بالتقادم ، ثم يحاول حسين سالم أن يحن على مصر ، بأنه سوف يتنازل عن نصف ثرواته .. أى ثروة هل التى تتراكم فى مشروعاته و أراضيه فى مصر أم فى حساباته بالخارج التى امتلأت نتيجة الحصول على عمولات من هنا و هناك و من بين حصته فى " ميدور" من قبل للبنك الأهلى أم من الأرباح الحرام لمشروعاته العقارية فى شرم الشيخ التى باعها بأمر مبارك لأحد بنوك الدولة من قبل ؟!


أى ثروة إذن التى سوف يتنازل حسين سالم عن نصفها ؟ ثم يزايد و يقول إنه سيأتى ليشارك فى حفر قناة السويس الجديدة .. الأمر المؤكد أن ذلك ابتزاز سياسى رخيص يرفض المصريون الذين دفعوا 64 مليار جنيه لحفر قناة السويس الجديدة ، ليس هذا فقثط بل إن قناة السويس الجديدة ترفض أى مال لهيئة حسين سالم .


و الأمر لا يختلف كثيرا لرجل الأعمال أحمد عز الذى أصبح حرا طليقا الآن و كأن ملف فساده قد تم إغلاقه ن بالطبع أقصد فساده الذى استولى به على شركة حديد الدخيلة بتخطيط من جمال مبارك و لا أحد يحاسبه بحجة الورقة و القلم ، و فى الصفحات التالية يفيد ما سبق أن نشرناه عن قصة استيلاء أحمد عز على حديد الدخيلة .


و المؤسف وفقا للورقة و القلم ، فإن أحمد عز يسيطر حتى الىن على حديد الدخيلة التى لا يزال بها حصص للمال العام سواء التابع بنك الاستثمار القومى أو شركات و جهات أخرى تتبع المال العام .


إن زمرة المنتفعين و أصحاب المصالح و المتسلقين التى تقاتلت على ثروات مصر و التى رفض القاضى الجليل محمود كامل الرشيدى أن يطلق عليه تعبير " الفاسدين " لاسباب قانونية ، نجحوا بكل اسف فى اتخاذ إجراءات لحماية ثروات مصر التى نهبوها .


و ما يثير الحزن ، أن وسائل الإعلام و من قبلها الأجهزة الرقابية قد تناست فساد هؤلاء ، و كأن ما نهبوه هو حق لهم ، فى حين نجد ملايين الفقراء فى مصر لا يجدون ما يكفيهم للحد الأدنى من الحياه .


و بكا اسف حاول البعض من تلك الزمرة الفاسدة أن يعيد زواج " المال و السلطة " من خلال القنوات الفضائية التى يملكونها أو من خلال نفاق صندوق " تحيا مصر " إلا أنهم يجهلون أن الرئيس عبد الفتاح السيسى لن يسمح بعودة زواج " المال و السلطة " مهما كان الثمن ، و لعل رسائل البيان الذى أصدرته الرئاسة كان واضحا حينما قال غننا نتطلع إلى المستقبل و لا يمكن أن نعود للوراء .


و قال الرئيس السيسى ، إننا نؤسس لدولة قائمة على العدل و محاربة الفساد .


فإذا كانت تلك عقيدة الرئيس السيسى و الذى لن يسمح بأى حال من الأحوال أن يعود " زواج المال و السلطة " فلابد أن تدرك الأجهزة المعنية ذلك و تضرب بيد من حديد على أيدلا هذه الزمرة و تعيد ثروات مصر النهوبة .


و إذا كان لا مفر من إصدار قانون للعدالة الانتقالية ، فلابد أن تسارع حكومة محلب إلى ذلك لكى تعيد هذه الثروات غلى مصر ، بدلا من أن تتنتظر مصر معونة من هذا أو ذاك .


و إذا لم تتسارع حكومة محلب بإصدار قانون العدالة الانتقالية فليفعل الرئيس السيسى كما فعل الرئيس الروسى بوتين و ألزم كل فاسد فى روسيا أو متورط فى نهب مال الدولة الروسية أن يسدد ما عليه من ضرائب بأقصى سرعة و بارقام خيالية على ما نهبوه .


و هنا نسأل الدكتور هانى قدرى دميان وزير المالية أن يكشف لنا الضرائب التى تحصل عليها مصلحة الضرائب من هذه الزمرة بدلا من أن يعترض المؤسسات الصحفية القومية و يحاول إغلاقها .


أخشى كل ما أخشاه أن تعتبلا الصرخة التى أطلقها المستشار محمود كامل الرشيدى عن الزمرة التى تقاتلت لنهب ثروات مصر ، مجرد دخان فى الهواء ، يتلاشى مع النسيان و تعتبر هذه ثروات مشروعة لتلك الزمرة الفاسدة .


و الأهم أن تتوقف تلك الزمرة الفاسدة عن ارتكاب أى فساد جديد بمسميات أخرى ، و ليس سرا أن الكثير من هؤلاء يدير مشروعاته مغاليا فى هوامش الربح دون اعتبار لدعم الطاقة الذى يحصلون عليه أو الأسعار البخسة للأراضى التى يقيمون عليها مشروعاتهم العقارية .. باختصار إن هؤلاء لا يزالون يعيثون فى الأرض فسادا .