مفاجآت حيثيات حكم قضية القرن

08/12/2014 - 11:35:35

هيئة مستشارى محاكمة القرن برئاسة المستشار الرشيدى هيئة مستشارى محاكمة القرن برئاسة المستشار الرشيدى

كتب - عبدالقادر شهيب

كما توقع المستشار محمود كامل الرشيدى اهتم الجميع تقريبا بالأحكام التى أصدرها فى قضية القرن، سواء فرحاً أو غضباً، وتجاهلوا أو غضوا الطرف عن أسباب هذه الأحكام التى اجتهدت هيئة المحكمة فى صياغتها فى قرابة الألف وخمسمائة صفحة، رغم أن حيثيات الحكم تتضمن أحكاماً ومواقف شديدة الأهمية وإجابات عن كل الأسئلة التى طرحها كثيرون بعد صدور أحكام البراءة لمبارك وولديه ووزير داخليته مع مساعديه، وعلى رأسها السؤال الأهم من قتل أبناءنا فى 25 يناير؟


وربما يكون عذر هؤلاء فى أن الوقت سيف مسلط على رقاب من يشاركون فى تقديم برامج تليفزيونية تريد أن تخوض فى الحدث وتتناول بالشرح والتحليل، أو من ينخرطون فى إصدار صحف يومية المطابع فيها لا ترحم وإلا تأخر صدورها.. لكن قد لا يكون هذا العذر مقبولاً بعد أن وفر المستشار الرشيدى لمن يريد أن يعرف حيثيات الحكم ويلم بأسبابها بيانا مختصرا فى عشرات الصفحات فقط.


ولذلك ظل هناك الكثير مسكوتا عنه فى حيثيات الحكم الذى أصدرته محكمة القضية التى أسماها الإعلام قضية القرن، مع أن هذا المسكوت عنه لا يقل أهمية عن أحكام البراءة التى حظى بها مبارك وولداه ووزير داخليته ومساعدوه.. فهى تتضمن إدانة سياسية لأطراف عديدة على رأسهم نظام مبارك ومعه جماعة الإخوان، ثم أيضا من أسماهم الحكم بالغزاة الذين اقتحموا حدودنا واستباحوا أرضنا وشاركوا فى عمليات العنف واقتحام السجون ومراكز وأقسام الشرطة وهربوا آلاف المساجين وأثاروا الخوف والذعر فى نفوس المواطنين.


نعم لقد حكم المستشار الرشيدى ومعه بقية أعضاء محكمته بانقضاء الدعوى الجنائية فى الاتهام الخاص بقتل المتظاهرين الموجه لمبارك استناداً إلى أن النيابة العامة سبق أن رأت بعد التحقيق أنه لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل الرئيس السابق.. لكن الحيثيات تضمنت إدانة واضحة وبكلمات صريحة لنظام حكم مبارك، حيث قالت: «رغم ما جلا للمحكمة من نقاء المطالب المشروعة للمتظاهرين من الشعب المصرى فجر الثورة الشعبية الأولى فى 25 يناير والتى نادت بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، لما اعترى النظام الحاكم من وهن فى سنواته الأخيرة ومسالب كبطء القرار وفسق فرع منه وتهيأ للاستحواذ على مقاليد الحكم وقرب الأتباع، ونضب ضخ دماء جديدة على مقاعد صارت حكراً لقيادات تناست دوران عجلة قانون الحياة، دوما للأمام وتصرمت عزيمتهم للاستحداث وغض الطرف عن الموروثات الشرطية التى جفلت الفكر الأمنى الخلاق، وتقاتل على ثروات مصر زمرة من المنتفعين وأصحاب المصالح والمتسلقين، مع تزييف الإرادة الشعبية واندثار التعليم وإهدار الصحة، وتجريف العقول المستشرفة للغد، إلا أنه ما كان يتناسب الولوج لمحاكمة جنائية لرئيس الجمهورية الأسبق عملا يكود قانون العقوبات واستبدال الأفعال الخاطئة فى نطاق المسئولية السياسية بالجرائم المشار إليها فى منطق الاتهام.. أما وقد اجتاز الوطن بمشيئة مالك الملك الحالة الثورية وترسخت المشروعية الدستورية بعد الثورة الشعبية الثانية فى 30 يونيه 2013، ومهما كان الرأى أو الحكم على الفترة التى تسلم فيها مبارك حكم البلاد إذ قاربت 36 عاماً ما بين نائب لرئيس الجمهورية ثم رئيس للجمهورية فأصاب ولم يستوصب مثل أى سعى بشرى، فالحكم له أو عليه بعد أن انسلخ منه العمر سيكون للتاريخ، وبالأحرى لقاضى القضاء الحق العدل الذى سيسأله كحاكم عن رعيته».


وهذه الفقرة القصيرة جداً بالمقارنة بمساحة كل الحيثيات التى وصلت إلى قرابة الألف وخمسمائة صفحة تنطق بالكثير الشديد الأهمية.


فهى تتضمن لأول مرة حكما قضائيا بأن ما شهدته بلادنا فى 25 يناير كان ثورة شعبية، وإن كانت الحيثيات قد أشارت فى موضع آخر سوف نذكره فيما بعد أن هذه الثورة التى وصلت قمة توهجها فى 28 يناير 2011 انقض عليها الإخوان؛ ليسرقوها من أصحابها سواء الشباب الذي فجرها فى 25 يناير أو الشعب الذى انخرط فيها يوم 28 يناير.


كما تتضمن هذه الفقرة أول حكم قضائى أيضا يقضى بأن ما شهدته البلاد فى 30 يونيه 2013 كان ثورة شعبية ثانية أو جديدة.. وكلتا الثورتين كانت ثمة أسباب موضوعية لحدوثها أو قيامها.


أما الحكم القضائى الآخر فهو يقضى لأول مرة أيضا بإسباغ الشرعية على الحكم الجديد فى مصر بعد أن تم انتخاب رئيس جديد بشعبية كاسحة وإقرار دستور جديد.. ولعل كل ذلك يقدم حجة قضائية فى مواجهة كل من ينازعون فى أن ما حدث فى 25 يناير 2011 أو فى 30 يونيه كان بمثابة ثورة شعبية ويسبغ فى ذات الوقت مشروعية قضائية فضلا عن المشروعية الدستورية على الحكم الجديد فى مصر.


ولذلك إذا كان المستشار محمود كامل الرشيدى كان يرى أن تتم محاسبة ومحاكمة مبارك سياسيا على ما اقترفه نظام حكمه من أخطاء ذكرتها الحيثيات تفصيلا من فسق والتقاتل على ثروات البلاد وتجريف العقول وتقريب الأتباع مع أخطاء الشرطة، إلا أن الحيثيات رأت فى الختام أنه مادام قد تكون لدينا الآن مشروعية دستورية جديدة بعد اجتياز الحالة الثورية فإن الحكم الآن على مبارك ونظامه صار متروكاً للتاريخ ومن قبله ومن بعده الله عز وجل، أو كما يحلو للمستشار الرشيدى وصفه بقاضى القضاة الحق العدل.


ورغم ذلك إلا أن الحيثيات تضمنت بوضوح إدانة سياسية لنظام مبارك فى العديد من المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحددت أسباب هذه الإدانة بوضوح من خلال ما ذكرته الحيثيات فى الفقرة السابقة.


ولم يقتصر الأمر فى الحيثيات على ذلك كله مع أهميته فقط، بل إن الحيثيات برأت ثورة 25 يناير من العنف الذى شهدته وحكمت بأن ما شهدته من عنف خاصة منذ يوم 28 يناير كان نتيجة مؤامرة ومخطط دولى لعبت فيه جماعة الإخوان دوراً رئيسياً، وشاركت فيه أطراف خارجية وصفتها الحيثيات (بالغزاة)، وهو وصف يرتقى فى خطورته إلى ذات الوصف الذى استخدمه قاضى المحكمة التى حكمت فى قضية التمويل الأجنبى لأخطار هذا التمويل حينما اعتبر من يقوم به هو (استعمار جديد).


وهنا تقول الحيثيات فى إحدى فقراتها : «... التحقيقات والوثائق وشهادات الشهود أبرزت أنه لم يكن بمقدور رئيس الجمهورية آنذاك أو أحد إيقاف أحداث العنف والقتل بحسبانها مخططاً دوليا نفذه التنظيم الإخوانى، كما لم يكن فى قدرات الشرطة مجابهة ما عصف بالبلاد لأول مرة فى تاريخها المعاصر، إلى جانب أن مرتكبى جرائم القتل والشروع فيها يستظلون بحالة من الشيوع، باعتبار أن من تعامل مع المتظاهرين بالأسلحة النارية والخرطوش بالميادين العامة بالمحافظات المختلفة كانوا عصبة بعضها من تلك الحفنة لبعض ضباط وأفراد الشرطة الذين خالفوا تعليمات رؤسائهم والبعض الآخر من التنظيم الإخوانى ومن تحالف معهم، وكذا من انضم إليهم من الغزاة الوافدين بعناصرهم العربية والأجنبية..»


«وما ورد بشهادات المشير طنطاوى واللواء حسن الروينى قائد المنطقة المركزية العسكرية الأسبق واللواء مراد موافى والفريق سامى عنان من أن المسلحين الذين كانوا يعتلون أسطح العمارات بميدان التحرير يوم 28 يناير هم من الإخوان وأن جهاز الشرطة لا يمتلك فرق قناصة أو أسلحة قنص موجهة بأشعة الليزر».


«وثبت للمحكمة من واقع شهادات الشهود أن عناصر منظمة من التنظيم الإخوانى المتستر خلف عباءة الدين تعاونها جهات خارجية استخدمت فئة إجرامية لتحطيم جراج السفارة الأمريكية يوم 28 يناير 2011 وقاموا بسرقة السيارات الدبلوماسية لتنطلق فى ميدان التحرير وتدهس المحتجين وبعض رجال الشرطة لخلق حالة من الذعر والاحتقان بين المواطنين والشرطة».


و«ثبت للمحكمة فى ضوء أقوال الشهود تعذر معرفة أو إدراك مصدر الأعيرة النارية لحظة إطلاقها، نظرا للسرعة الهائلة للمقذوف المنطلق من فوهة تلك الأسلحة مع تجمع آلاف المتظاهرين.. وكثير من أقوال الشهود والمستندات توافقت على أن الإطلاق العشوائى لأعيرة نارية كان لزمرة من الأشخاص تناثروا بين المتظاهرين بالميادين العامة، وتقنعوا بأوجه قبيحة تارة للمسيرين من التنظيم الإخوانى، أو المنتمين لجماعات يزعم نصرة الإسلام أو من شابههم من التيارات السياسية المختلفة التى تتخذ من العنف منهجاً وأسلوباً، أو الغزاة الوافدين من بعض الدول العربية أو الأجنبية بأسلحتهم المهربة للبلاد عبر الأنفاق السرية وخلافه».


وهكذا يتضمن الحكم فى قضية القرن أحكاماً فى قضايا أخرى تضمنتها حيثيات سواء ما يتعلق بأحداث العنف التى شهدتها البلاد منذ يوم 28 يناير 2011، وما بعدها، أو ما يتعلق باقتحام السجون وتهريب المساجين وأقسام ومراكز الشرطة والاستيلاء على ما بها من أسلحة وذخائر ثم حرقها، أو أيضا ما يتعلق بقتل ودهس المتظاهرين خلال المظاهرات فى ميدان التحرير.


فالحيثيات تضمن تأكيداً بأن أحداث العنف كانت ثمرة مخطط دولى خبيث نفذته جماعة الإخوان ومن تحالف معها وشاركها ما أسمته الحيثيات بالغزاة الذين تسللوا عبر الأنفاق واستباحوا أرض مصر والمقصود بهم بالطبع عناصر حماس وحزب الله.


كما تتضمن الحيثيات تأكيدا بأن اقتحام السجون والأقسام الشرطية تم فى إطار مخطط دبره ونفذه الإخوان وحلفاؤهم فى توقيت واحد، وأن هدف هذا المخطط كان إسقاط الدولة المصرية ونسف هيئة الشرطة.


ولذلك رأت الحيثيات أنه لم يكن فى مقدور الشرطة وقتها التصدى لهذا المخطط المحكم وهذه المؤامرة التى رسمت بعناية.


أما أهم ما كشفت عنه هذه الفقرة من الحيثيات فهى الإجابة عن السؤال الذى مازال يتردد بقوة من قبل البعض - سواء بحسن النية أو بغيرها - وهو من قتل المتظاهرين، خاصة هؤلاء المتظاهرين الذين سقطوا فى الشوارع والميادين بعيدا عن أقسام الشرطة ومراكزها أثناء اقتحامها، والتى حصرتهم المحكمة فى حيثياتها بنحو 36 متوفى.. فقد أجابت الحيثيات فى هذه الفقرات السابقة عن هذا السؤال بأنهم ثلاثة عناصر يمثلون عصبة بعضها من تلك الحفنة لبعض ضباط وأفراد الشرطة الذين خالفوا تعليمات رؤسائهم بعدم التعامل مع المتظاهرين بالأسلحة النارية والخرطوش بالميادين العامة والمحافظات.. والبعض الآخر فى هذه العصبة التنظيم الإخوانى ومن تحالف معهم، وكذا من انضم إليهم من الغزاة الوافدين بعناصرهم العربية والأجنبية.


إذن .. نحن إزاء أول حكم قضائى يستبق الحكم فى قضيتى الهروب والتخابر اللتين يحاكم فيهما قادة الإخوان يقضى بإدانة جماعة الإخوان باعتبارها هى التى خططت لكل ما شهدته البلاد من عنف وحرق وتخريب وتدمير وقتل إبان ثورة 25 يناير.. وخلصت المحكمة لذلك بعد أن استمعت لشهادات الشهود وفحص ما قدم من أوراق وأدلة ومضبوطات فى القضية وأيضا فحص دفوع الدفاع التى تقدم بها أثناء المحاكمة.


والمحكمة وهى تكشف عن المؤامرة الإخوانية التى اشتركت فيها عناصر عربية وأجنبية ونالت دعماً إقليميا ودوليا لم يغب عن يقينها بأن ما حدث فى 25 يناير كان ثورة شعبية حقيقية بدأها الشباب وانخرطت فيها قطاعات واسعة من الجماهير الشعبية، وذلك بسبب ما آلت إليه أحوال البلاد وقتها من فساد سياسى وأزمات اقتصادية وظلم اجتماعى كما فصلتها حيثيات الحكم.


وها هى الحيثيات تقول بوضوح دون لبس فيه: «إن مجمل الأوراق والحقيقة تنطق بأن التظاهرات بدأت من 25 يناير، وإن كانت قد استهلت من الشباب الوطنى احتجاجا على الأوضاع المتردية، ثم توقدت المظاهرات يوم 28 لتصبح ثورة شعبية غير أنه التقطها بعد ذلك - بتخطيط محكم وفعاليات معدة - التنظيم الإخوانى المتستر خلف عباءة الدين والمدعم دوليا، حيث انتقلوا بمخططهم وصولا - لأهدافهم التى يتقدمها إسقاط الدولة المصرية بأكملها وإهدار مؤسساتها، بدءا من نسف الهيئة الشرطية ونيلا من القائمين على أمورها لاعتيادهم ضبط أو اعتقال أنصار هذا الفصيل، وأعانوا البلطجية مثيرى الشغب والخارجين عن القانون ليمارسوا هوايتهم الشيطانية بالقتل والتخريب وسرقة محتويات المبانى الحكومية وترويع الآمنين بالميادين العامة..».


«إن تلك العناصر الإجرامية قامت فى توقيت زمنى متقارب باقتحام الأقسام الشرطية والمراكز فى المحافظات المختلفة، واستولوا على أسلحتها وذخائرها وأتلفوا مستنداتها وأحرازها وأخرجوا السجناء والموقوفين وأحرقوا تلك الأماكن».


«إن تلك الأحداث يتعذر تقديرها وتوقع حدوثها لندرتها، بما استحال معه تأمين كافة الأقسام والمنشآت الشرطية أثناء الهجوم عليها أو الممتلكات العامة والخاصة. وبعض العوام توهموا بمشاركتهم فى ذلك أنهم سيحظون برضا الرحمن بما يصنعونه حسبما زج فى رءوسهم من سموم ذلك التنظيم الإخوانى فتسابقوا لهدم الوطن».


وهنا يتعين أن تكون لنا وقفة أمام هذا الكلام المهم الذى أوردته حيثيات الحكم فى قضية القرن.


وغنى عن القول بالطبع إن هذه الفقرة من الحيثيات تعود مجددا وبشكل تفصيلى لتؤكد أن ما شهدته البلاد فى 25 يناير 2011 كان بمثابة ثورة شعبية مثلها كثورة 30 يونيه.


أما بعد ذلك فإن الحيثيات تكشف أن عملية اقتحام السجون كانت خطة مدبرة أعدها ونفذها الإخوان بمعاونة عناصر حماس وحزب الله الذين تسللوا إلى مصر عبر الأنفاق.. وهذا هو ثانى حكم قضائى يدين الإخوان باقتحام السجون وتهريب المساجين لترويعهم.. وإذا كان الحكم الأول جاء فى ظل حكم الإخوان من محكمة جنح، فإن هذا الحكم الثانى الجديد يأتى من محكمة جنايات كانت تحاكم مبارك ووزير داخليته ومساعديه.. ولعل ذلك ينهى الأكاذيب التى سبق أن روجها الإخوان فى يوم 28 يناير 2011، وما بعدها من أن عملية تهريب المساجين قامت بها وزارة الداخلية وقتها لترويع المواطنين للمساعدة فى صرف المتظاهرين من ميدان التحرير.. وكل هذا يستبق الحكم الذي ينتظره كثيرون فى قضية الهروب من سجن وادى النطرون التى يحاكم فيها مرسى وعدد من قادة جماعة الإخوان على رأسهم المرشد د. محمد بديع.


كما تكشف هذه الفقرات من الحيثيات أيضاً أن الإخوان يستخدمون البلطجية والخارجين عن القانون فى تنفيذ مخططاتهم، وهؤلاء هم الذين نهبوا وسرقوا الممتلكات العامة والخاصة وروّعوا المواطنين الآمنين وحرقوا ودمروا وخربوا المنشآت الحكومية والعامة التى تم اقتحامها وقتها.. إذن علاقة الإخوان بالبلطجية قديمة ولذلك لا يجب أن تندهش لاستخدامهم البلطجية بالأموال فى كل أعمال العنف التى ارتكبوها قبيل 30 يونيه والتى مازالوا يمارسونها حتى الآن.. فهم - أى الإخوان - لديهم خبرة فى ذلك الشأن وتجارب عديدة متكررة ومازالت مستمرة.


كما تنبه هذه الحيثيات إلى خطورة ما تفعله جماعات الإخوان من السيطرة على عقول العديد من الشباب المنضمين إليها أو المتعاطفين معها حينما تقنعهم أن ما يقومون به من عنف وتخريب وتدمير وحرق بل وسرقة هى أعمال من أجل الله وبغية إرضائه !!


وهكذا..


لم يحكم المستشار محمود الرشيدى فقط ببراءة مبارك، ووزير داخليته ومساعديه فقط فى الاتهامات التى وجهت لهم.. ولم يقض هذا الحكم فقط بانقضاء الدعوى بالنسبة لمبارك فى اتهام قتل المتظاهرين ولولديه فى اتهام التربح واستغلال النفوذ، وإنما - وهذا ما لم يتم تركيز الأضواء عليه - حكم المستشار الرشيدى فى قضايا عديدة بعضها متداول الآن أمام محاكم أخرى وبعضها يتداوله الرأى العام.


لقد أدان المستشار الرشيدى فى حيثيات حكمه نظام مبارك والإخوان معا فى وقت واحد.. الأول بسبب الفساد السياسى والظلم الاجتماعى الذى كان يستحق من وجهة نظره محاكمته سياسيا وليس جنائيا، وإن كان الوقت قد تجاوز ذلك كما قال بعد أن انتهت الحالة الثورية وتأسست شرعية دستورية جديدة، ولذلك - وفى ظل كبر سن مبارك - صار الحكم الآن عليه وعلى نظامه - كما قالت الحيثيات - للتاريخ ولله عز وجل..


أما الإخوان فإنهم ضالعون فى مؤامرة كبيرة شاركت فيها عناصر عربية وأجنبية، وهذه المؤامرة قامت على العنف بما فيه من قتل وتخريب وتدمير وحرق وسرقة ممتلكات، بل وسرقة سيارات السفارة الأمريكية لاستخدامها فى دهس المتظاهرين، وهذا هو أول حكم قضائى يدين الإخوان فى هذه الواقعة تحديدا.. ومن خلال هذه المؤامرة تمكن الإخوان من سرقة ثورة 25 يناير - كما تقول الحيثيات - وهو ما مكنهم من القفز على السلطة التى سعوا لاحتكارها لسنوات طويلة، لولا أن الشعب انتفض ضدهم، أطاح بحكمهم فى ثورة 30 يونيه التى حظيت بأول حكم قضائى يؤكد أنها لم تكن انقلابا عسكريا وإنما ثورة شعبية ثانية شهدتها البلاد.


ولذلك.. فإن من يقرأ حيثيات حكم المستشار الرشيدى عليه أن يتمهل فى فرحه وألا يتمادى فى غضبه «أما الذين يريدون حق الشهداء، فإن حقهم يتمثل فى تحقيق ما استشهدوا من أجله وهو إقامة دولة ديمقراطية حديثة فى بلدنا تستظل بالعدالة الاجتماعية وينعم أهلها بالمواطنة الكاملة.