باحت بكل أسرارها قبل رحيلها .. لماذا طلبت الصبوحة من محبيها عدم الحزن عليها عند وفاتها ؟

08/12/2014 - 11:29:29

الشحرورة مع ابنتها هويدا الشحرورة مع ابنتها هويدا

كتب - محمد الحنفى

بيقولوا الموت عم بيخوف لكن أنا لا ..باقول الموت ما بيخوف أنا شبعت من ها الكون ، خلينى أروح أغير " هذا الكلام كان كلام الصبوحة وليس كلامى ! تذكرته عندما قرأت وصيتها الغريبة التى تركتها لكلوديا ابنة شقيقتها وطلبت فيها من جماهيرها أن يفرحوا ويغنوا ولا أحد يحزن عليها وكلودا نفذتها حين طلبت من كل وسائل الإعلام وجميع الأحبة وتلبية لرغبة ووصية خالتها إنه "ما حدى يحزن ، حطوا الأغاني وارقصوا وافرحوا هيك بدا الصبوحة ما بدها حُزن " نعرف إنه الطلب هيدا صعب بس لازم ننفذ رغبة الصبوحة ووصيتها .. كل واحد يحط على صفحته صور وأ غانىالصبوحة بدون حزن..


فى فجر يوم الأربعاء 26 نوفمبر الماضى ماتت "جانو " أو جانيت فغالى سيدة البهجة والفرح والأمل ، البنت الحلوة التى فتنت العالم بجمالها وسحرت الدنيا بغنائها وصارت مدرسة فى الأناقة والشياكة ، ماتت أسطورة لبنان والابتسامة تغمر وجهها الشاحب بعدما هزمه المرض وأضناه العوز ، ماتت من كانت تحب الحياة ولا تخشى الموت ، ماتت من كانت تعلم أن الموت نهاية كل إنسان على وجه الأرض ، ولم تعد تخافه !


فى مقالى هذا لم أفتش فيما كُتب عن صباح بل استمعت إلى حواراتها التليفزيونية والإذاعية الأخيرة واقتبست جملا كثيرة بعينها لأوثق بصوتها كل المعلومات التى جاءت على لسانها وحتى لا أنجرف وراء ما قيل من افتراءات وأكاذيب !


الشحرورة كانت تجيب عن جميع الأسئلة ببساطة وصراحة وأريحية دون حساسية ، قالت للإعلامية لميس الحديدى فى حلقة من برنامجها "فيش وتشبيه " الذى أذاعته إحدى الفضائيات فى شهر رمضان من عام 2009 : باحب أعيش ومابخاف من الموت أبدا لأنه مفيش مهرب وكل إنسان هيموت ، وفى حوار آخر مع إذاعة مونت كارلو أكدت هذا الكلام: بيقولوا الموت عم بيخوف لكن أنا لا ..باقول الموت ما بيخوف أنا شبعت من ها الكون ، خلينى أروح أغير ، أنا عندى طموح كتير بمخى يعنى سابق العالم ، أنا دربت نفسى على كل شىء على الصبر ، على السعادة ، كل شىء بيعدى وما بيحصل شىء ! أتعامل مع الحياة وكأنى أعيش معها قصة حب ، ما باتغر ، ما بأنجرف ، أجلس مع نفسى أفتح التليفزيون من غير صوت وأتأمل ، وأفكر فى كيف أولادى وأحفادى ما يزعلوا إذا رحت " تقصد مت " وأعتبر حب الجمهور هو أكبر حب وأكيد عم يزعلوا عليا فى الأول !


ياسلام على فلسفتك الجميلة أيتها الصبوحة ، ما أجمل مصالحتك مع نفسك وأنتى تقولين : "بحب الدنيا وبحب نفسى لأنى باشوفها كل يوم فلازم أبقى كويسة ، الدنيا خدت منى حاجات كتير بس استحملتها بإيمانى"!


هذه السيدة لم تغضب أحدا طوال الـ87 عاما التى عاشتها سواء بكلمة أو تصرف جارح لأنها كانت "بحب الناس ، ليس عندى أعداء ،عمرى ما قلت كلمة وحشة ، أنا ست قوية مش بالكلام لكن بالمواقف !


جمالها


الشحرورة لم تترك فى حياتها لغزا إلا وفسرته ، فعندما سئلت عن سر شبابها الدائم قالت إنه نعمة من الله ، ولأنها تعشق جمالها تمنت : "أتمنى إذا خسرت ثروتي لا أخسر جمالي وأناقتي" !


ولكن من يصدق أن هذه الفنانة التى غنت أكثر من 3000 أغنية وقدمت 85 فيلما سينمائيا وقرابة ال24 مسرحية استعراضية وربحت أموالا ربما كانت تستطيع أن تشترى بها لبنان كله ماتت فقيرة وعاشت على مساعدات الناس لكن :" الحمدلله ، ربنا جند لى ناساً ساعدونى من إخواننا العرب وبالأخص العقيد معمر القذافى الحقيقة بعث لى وقال لى اشترى بيتاً ، بعدما بعت بيتى ، لأنه زمان العرب قاطعونى 5 سنوات لما غنيت مع إنريكو ماسياس فى تليفزيون باريس (مغن يهودى فرنسى من أصل جزائرى)، مضيت هذه السنوات بصعوبة ، تركت شقتين لابنى ، وفى الآخر بعت شقتى ، أنا كنت مهتمة جدا بعائلتى! بينى وبينكم كنت كتير أصرف ، كنت كريمة مع الكل ، أنا الآن عايشة فى أوتيل على أدى يعنى ، بألبس وآكل وأعمل ماكياج كأنى قاعدة فى بيتى ، وبالليل لما أنام أخاف شوية ، ماهو أنا زى كل إنسان بيخاف ساعات قبل ما ينام ! وحتى لا يتعرض الفنان للعوز فى آخر حياته طالبت الصبوحة دولتها لبنان بعمل معاش أو راتب شهرى لكل فنان ، حتى يكون مكرما بآخرته !


الحب والزواج


بالطبع كثر الكلام عن الحب والزواج والخيانة فى حياة صباح وفى هذا الجانب قالت: حبيت رشدى أباظة لحد ممات ولما مات اتجنيت ، يومها كنت رايحة أزوره بالمستشفى ، لكن إبراهيم خان الله يرحمه قال لى ما تروحيش رشدى مات ، وأحزننى أن اسمى كان آخر اسم نطقه قبل ما يموت ، رشدى أباظة كان الوحيد اللى لائق لى فى حياتى ، اتطلقنا بسرعة لأن الصحف فى مصر هاجمتنى وقالت إنى خطفته من مراته سامية جمال ومن بنته قسمت ! عمرى ما خنته هو اللى خاننى، أنا عمرى ماخنت راجل ، وكل ما أفعله عندما أغضب من زوج أرمى له ملابسه عند البواب ، رشدى كان هايل لكن مشكلته أنه كان بيشرب ، وهذا تعبنى جدا ، أنا فى حياتى ما شربت سيجارة أو كاس ! وتضيف فى حوارها مع لميس :حبيت فريد الأطرش كصديق فقط ، لكن حبيت عبد الحليم شوية ، لما عملنا مع بعض فيلم شارع الحب ! وتعترف صباح بأن أحد أولياء العهد الكويت فى ذلك الوقت أحبها وهى فى بداية حياته قائلة "حبنى وكان عاوز يتجوزنى وأنا حبيته لكن أهله رفضوا وخيروه بين الحكم وبينى ، كسروا قلبى وده كان أول حب فى حياتى "


وتعترف صباح أنها تزوجت 7 مرات ، وتحملت عذابهم لكن "عمرى ما كرهت حد منهم أو اتمنيت له الشر، أزواجى أخذوا منى فلوس وشهرة!


صباح تزوجت من نجيب شماس والد ابنها الطبيب صباح شماس في العام 1946 الذى يقيم حاليا بمدينة سنتياجو بأمريكا ، والأمير خالد بن سعود بن عبد العزيز، وعازف الكمان المصري أنور منسي الذي أنجبت منه ابنتها هويدا في العام 1952، والمذيع المصري أحمد فراج، و الفنان رشدي أباظة ، و النائب السابق في البرلمان اللبناني يوسف حمود، ومن الفنانين اللبنانيين وسيم طبارة، ثم فادي لبنان الذي تزوجته في العام 1984 واستمرت علاقتهما 17 عاما، وكان ارتباطها به من أطول زيجاتها وقالت عنه : 17 سنة كان بيعاملنى حلو ، لكن خاننى ولو خيرونى أى راجل تتجوزيه كنت اخترت فادى لبنان ، بس كان جوازى منه فى ها الفترة غلط !


صباح رأت أن كل الرجالة الذين تزوجتهم كانوا خائنين وغالبيتهم استغلوا شهرتها وثروتها لمصالحهم، أما أنور منسى عازف الكمان ووالد ابنتها هويدا فكان يضربها ويعذبها كثيرا لكن المذيع الراحل أحمد فراج «كان شخصاً عادياً جدا ثم تغير لما عمل برنامج نور على نور ، فطلب منى ترك الفن ، كان فراج مؤمنا جدا ، يطيل فى الصلاة ويناجى ربه وهو يبكى " !


أما علاقتها بابنتها هويدا فقد اتسمت بشيء من التوتر. وتعترف صباح بأن زيجاتها الكثيرة الفاشلة أصابت هويدا بعقدة نفسية من الرجال فلم تتزوج حتى اليوم بالرغم من أنها جميلة " أنا السبب فى عقدة بنتى هويدا من الرجالة " وحين أصيبت هويدا بأزمة صحية نتيجة إدمانها المخدرات في العام 2006 باعت صباح منزلها، وأقامت في فندق وأدخلت البنت مصحة في كاليفورنيا... حتى تماثلت للشفاء.


وتلخص الصبوحة سر فشلها فى زيجاتها السبعة بأنه: "الزواج بده موهبة ، أنا ماعندى ها الموهبة ، أمى كانت تقول لى أنتى وحشة مين بده يتزوجك ، وأبى كان كتير يضربنى لحد ما بقى عندى عقدة!


البدايات


عندما سئلت صباح عن بداياتها ومن الذى اكتشفها أجابت بأنه كان لها عم شاعر مشهور وكان نفسها تكون مشهورة مثله ،وأضافت : كنت فى مدرسة اليسوعية وفى آخر كل عام دراسى بيعملوا حفلة ، وفى آخر سنة لى بالمدرسة غنيت فيها ومثلت ، يومها تعرفت على قيصر يونس زوج شقيقة السيدة آسيا داغر فقلت له الله يخليك عاوزة أشتغل فى السينما ممكن ؟فقال لى طيب ادينى صورة ، إديته صورة وأنا باضحك ، راح باعتها للسيدة آسيا فقالت له البنت دى دمها خفيف جدا هاتها ، ساعتها كنت رحت صليت للعذراء ودعيت وقلت يارب آسيا توافق تشغلنى فى السينما !وبعد 3 أيام قيصر بعت لى وقال لى مدام آسيا عاوزاكى ، ساعتها كان هيغمى عليا ، وقتها كانت الفنانة نور الهدى المسيطرة على الساحة الفنية بتشجيع من يوسف بك وهبى وكانت ما بتحبش صوتى ، والحقيقة كان عندها حق لأن صوتى وقتها كان صغيرا مقارنة بصوتها ، لكن الحمد لله رحت مصر وعملت أول فيلم ونجح ، أنا ماصدقتش إنه أنا عملت "فيلم" واشتغلت فى السينما !،مدام آسيا كانت ست عظيمة جابت لى أحسن ملحنين وأحسن مؤلفين ، كلهم قالوا صوتى صغير شوية ، زمان رياض السنباطى قال عنى إن صوتى مش كويس ، ساعتها بكيت كتير ،لكن المخرج هنرى بركات هدانى وقال لى حتى لوقال لك كده ، ما تخافيش هتنجحى!


صباح وقعت مع المنتجة آسيا داغر ثلاثة أفلام دفعة واحدة، وكان الاتفاق بأن تتقاضى 150 جنيها عن الفيلم الأول، ويرتفع السعر تدريجياً، وقتها ذهبت برفقة والدها ووالدتها إلى آسيا فى أسيوط ، ونزلوا ضيوفا على منزلها بالقاهرة، وفي تلك الفترة اختفت "جانيت الشحرورة"، وحل مكانه اسم "صباح" في أول أفلامها القلب له واحد !


وعن أفضل الأفلام التى قدمتها قالت صباح " فيلم لا أنساك مع فريد الأطرش لأنى لبست فيه كويس " وفيلم ليلة بكى فيها القمر ، لأنه نجح جدا وكان شكلى فيه حلو !


وعن أصدقائها من الوسط الفنى قالت : "السيدة فاتن حمام كانت صاحبتى وسعاد حسنى ومريم فخر الدين حبيبة قلبى ، و فى لقائها مع التليفزيون السورى عام 1975قالت الشحرورة إنها أحبت مشاهدة أفلام ليلى مراد بشدة وكانت عندما ترجع لبيتها تبكى قائلة "كنت أبكى بعد كل فيلم لليلى مراد وأقول نفسى أصير مثلها"، ليلى مراد كانت مثلى الأعلى ، كنت أحبها وإذا بكت أبكى معها ، وأذكر أول مرة سمعتنى فيها قالت شو البنت دى ، لكن لما نجحت عملت لى جاتوه وعشا وكتبت اسمى عليه !


وذكرت فى الحوار أيضا أنها رفضت أن تقدم عملا فنيا يجسد السيرة الذاتية للفنانة الراحلة بديعة مصابنى قائلة "رفضت أن أقدم دور بديعة مصابنى لأنها مو كانت شخصية عادية وكان صعب أعمل دورها مظبوط"


وقالت الشحرورة عن أم كلثوم "أسمع باستمرار أغنية "دارت الأيام" لأم كلثوم، ولا يستطيع أى فنان أن يملأ مكانها بعد رحيلها لأن الفنان الأصيل عندما يموت ما يجىء فنان مثله أبدا". وعن أقرب صديق لها اعترفت فى لقاء نادر باستديو لبنان "إن أكثر شىء أحزننى هو موت الفنان عبد السلام النابلسى لأنه كان أعز صديق لى ومش قادرة أتصور أبدا إنه مات وهذا الشىء ترك أثرا كبيرا بنفسى لأنى كنت دائما ما أحكى له أى مشكلة تقابلنى فى حياتى، وكان مثقفا جدا وتقدر تحكى معه بصراحة كبيرة".


وعندما سئلت صباح عن الفنانات الجدد أجابت "ربما الفنان منا لما يكبر الطلب عليه يقل شوية والأضواء تبعد عنه لكن الجداد الله يوفقهم ، كلنا بنبتدى صغيرين وبنكبر ، حبيت شيرين عبد الوهاب لأنها عملت لنفسها لوناً جديداً، لكن أصالة صوتها يجنن !


كما ارتبطت صباح بعلاقة وثيقة مع الفنانة اللبنانية الشابة رولا سعد التى غنت معها ديو " يا نا يانا " وهى الغنوة التى كانت تحبها بعد أغنيتها المفضلة ساعات ساعات ، وكذلك الفنانة كارول سماحة التى جسدت شخصيتها فى مسلسل " الشحرورة " الذى حكى تفاصيل كثيرة من حياتها !


صباح كانت على صلة وثيقة بعدد من الرؤساء والملوك العرب الذين قدروا فنها، وكانت صديقة لأسرة عاهل الأردن الراحل الملك حسين، وحملت ، ثلاث جنسيات أخرى هي المصرية والأردنية والأمريكية إضافة الى الجنسية اللبنانية .


صباح كانت ترى أن أنور السادات كان أهم رئيس فى الدنيا ، وتذكر أنها غنت لعبد الناصر "عيونك آه" لكنهم منعوا إذاعتها. وكرمها رئيس الجمهورية اللبنانية السابق ميشال سليمان بتقليدها وسام الارز الوطني برتبة ضابط أكبر ضمن مهرجانات بيت الدين 2011.أما علاقتها بالرئيس الأسبق مبارك فلم تكن جيدة.!


آخر أمنية


الشحرورة كانت تعتبر التكريم "بيسعد الفنان بيحس إنه عمل شىء بحاله ! لهذا تمنت على الدولة وتقصد لبنان تعمل لها متحف ، بحب ها الشغلة "السيدة أم كلثوم عملوا لها متحف ، أحلى شىء للفنان إنه يتعمل له متحف ياريت ومن خلال المصور أدعو المسئولين فى لبنان لعمل متحف لها يضم مقتنياتها ويتوسطه تمثال للأسطورة صباح!