فتنة المصاحف .. هزيمة إخوانية.. بتوقيع الجبهة السلفية

08/12/2014 - 11:13:46

فتنة المصاحف قتلت فى المهد فتنة المصاحف قتلت فى المهد

كتب - أحمد بان

مارست جماعة الإخوان عبر تاريخها القريب سلوكا براجماتيا فى توظيفها لكل الفصائل السياسية، بكل أطيافها بدءا من الليبراليين او اليساريين وصولا إلى الطيف الإسلامى الحركى، فى سبيل الصعود السياسى واحتلال صدارة المشهد، وفى إطار محاولاتها لتحريك المشهد السياسى بعد 30 يونيه التى كسرت طموحاتها فى البقاء فى حكم مصر لأعوام قادمة، وحطمت مشروعها بعد عام واحد فى الحكم، انطلقت الجماعة من شعورها بصدمة الخروج السريع منه بما وسم أداءها بقدر وافر من العصبية والتهور أو قل الحماقة فى كثير من الأحيان، فدشنت فى مسرح رابعة والنهضة تحالفها المعلن مع كل الفصائل الحركية الإسلامية ،باستثناء الدعوة السلفية التى يعد حزب النور ذراعها السياسىة، وعلى مسرح رابعة العدوية بدت حقيقة خطاب الجماعة ونواياها تجاه الدولة المصرية، فالجماعة التى خسرت الحكم بعد أن خسرت شعبيتها التى حملتها على أجنحة المظلومية الزائفة عقودا عديدة.


راهنت على ثورة إسلامية حشدت لها أنصارها من كل الطيف الحركى الإسلامى ،الذى تحولت معه الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح هذه المظلة السياسية التى راهن عليها خيرت الشاطر لتكون الظهير السياسى للجماعة فى ظل وجود طويل فى الحكم ، إلى ظهير عسكرى عندما التأمت مجموعات السلفية الجهادية فى الشيخ زويد فى أكبر إجتماع حاشد، توعد الدولة المصرية بالويل والثبور وعظائم الأمور، راهنت الجماعة بعد خروجها من الحكم على الاعتصامات بدءا من دار الحرس الجمهورية وطريق النصر وصولا إلى رابعة العدوية، وتصورت أن بؤرة فى قلب القاهرة تزيد مع الوقت لتضم كل الحانقين على النظام الجديد كفيلة بإطلاق ثورة جديدة على مقاس الجماعة تعيدها للحكم، لكن الدولة تعاملت مع الأمر بحسم لم يخل من غلظة تبدو مفهومة فى ظل صراع على السلطة فى كل عصر ومصر ،حاولت الجماعة أن تسوق نفسها فى الوعى الجمعى من جديد بمظلومية رابعة ،لكن الشعب الذى إنطلت عليه مظلوميتهم لعقود لم يصدقهم هذه المرة وأدار ظهره لهم، وحرم الإخوان من الظهير الشعبى الذى تعودوا أن يخوضوا معاركهم فى ظل دعمه لهم، لم يفهم الإخوان الدرس ويراجعوا التجربة ،ووقعوا فى غواية التنظيم الذى تراجعت قدرته على الحشد فدعوا لمليونيات فأجابهم المئات من قواعدهم الذين تقلصوا للعشرات ،فى مظاهرات محدودة العدد ومحدودة الأثر، حركوا الطلبة تظاهرا وحرقا وتخريبا للجامعات ،فخسروا تعاطف شباب الجامعات حاولوا جر قوات البوليس للدخول للجامعات لاستثارة غضب الطلبة، الذين تحلوا بسلوك وطنى لافت، وعندما فشلت المحاولة راهنوا على النساء فى استحضار لسلوك جاهلى فى توظيف النساء فى المعارك فشلت أيضا تلك المحاولة ، فلم يبق لهم سوى التحريض الإعلامى عبر القنوات المحسوبة عليهم وحملات الإعلامى الخارجى فى تشويه النظام السياسى، وتأمين صورة يومية من مظاهراتهم فى المحافظات التى لم تتجاوز فى بعض الصور أصابع اليد الواحدة ،كل ذلك فى سياق معركة نفسية لتكفير عناصرهم بما تبقى لديهم من شعور وطنى، وفى أجواء الإحباط والفشل التى عانتها الجماعة ولدت فكرة لدى أحد الحلفاء، فيما يسمى بتحالف دعم الشرعية، المظلة التى ضمت جماعة الإخوان وبعض الأحزاب والقوى الهامشية الإسلامية الأخرى، كان هذا الحليف الجبهة السلفية التى ظهرت للعلن مع ثورة 25 يناير مع قائدها الداعية المثير للجدل حازم صلاح أبو إسماعيل التكفيرى ،الذى يعد ابنا بارا للسلفية الجهادية فى مصر التى تمثل داعش أحدث إصدراتها، وجماعة أجناد مصر أحد أذرعها، هذا التنظيم الذى نشط فى أعقاب خروج الإخوان من الحكم ،فى سلسلة عمليات بعبوات بدائية الصنع استهدفت أكمنة الشرطة وسياراتها فى نطاق القاهرة الكبرى، الكيان الذى ضم مجموعة «حازمون» التى كانت عصا خيرت الشاطر فى تأديب خصومه فترة وجود الإخوان فى الحكم ،حيث حاصرت تلك المجموعة مدينة الإنتاج الإعلامى مرارا وحاولت إشعال النار فى حزب الوفد وصحيفة الوطن ،فى إطار، إرهاب الإعلام ومحاولة تدجينه، مثلت تلك الجبهة التى تعد أحد التنظيمات القطبية التى أسسها عبدالمجيد الشاذلى أحد رفاق سيد قطب الذى ظهر قبل وفاته منذ شهور فى شريط أثناء تشييع جنازة رفاعى سرور، أحد رفاقه متحدثا عن ثورة إسلامية وحرس ثورى إسلامى ورفاق سيأتون من الخارج فى اللحظة الحاسمة،كان ظهور حازم أبو إسماعيل فى هذا الشريط لافتا، وكان تفاعله مع هذا الخطاب فضلا عن صلاته القوية مع خيرت الشاطر، ربطا مع اجتماع السلفية الجهادية فى الشيخ زويد بعد يومين فقط من خارطة المستقبل فى 3 يوليو دالا فى وجود ترتيب بين هؤلاء لشىء ما ،لم يلتفت له أحد وربما لم يشعر به أحد أيضا إلا بعد أن أطلقت الجبهة السلفية ما سمته انتفاضة الشباب المسلم فى 28 نوفمبر، هذا التاريخ الذى صادف اليوم الذى سبق يوم إعلان الحكم على الرئيس المعزول حسنى مبارك، تصور البعض من هذا الارتباط بين الحدثين أن هذا الاستنفار الأمنى الذى صاحب الدعوة لانتفاضة الشباب المسلم ربما كان محاولة من أجهزة الأمن لإرهاب المعترضين على حكم البراءة المحتمل، وترددت تلك الشائعة التى أظنها صناعة إخوانية إستهدفت حرق كارت الجبهة السلفية بعدما فشل فى تحريك المشهد فى اتجاه طموحات الجماعة، التى صورت فى حماقة من حماقاتها المتكررة أن تلك الجبهة بظن الجماعة لديها من الكوادر ما يصلح لإطلاق فوضى عارمة، تتزامن مع عمليات مجموعات مثل أنصار بيت المقدس بما يسمح بخلط الأوراق من جديد، فتعود الجماعة للمشهد على أجنحة الجهاد المسلح بعدما فشلت أن تعود عبر المظلومية الزائفة .


كان الإستنفار الأمنى فى محله تماما، وكان الإنتشار المخطط لافتا فالإدارة الأمنية الجيدة تتعامل مع كل تهديد فى إطار توقع أسوأ الاحتمالات، لذا ساهمت تلك الحملة الأمنية المشتركة بين الجيش والشرطة فى ردع تلك المجموعات، فخرج اليوم بأقل خسائر ممكنة لم تتجاوز بعض الإصابات وربما سقوط شهيد واحد من الشرطة بطلق نارى، وعندما فشل تدبير الجماعة كان من الطبيعى فى ظل الانتهازية المعهودة أن تحرق الجماعة هذا الكارت وتتخلص منه، بلإطلاق إشاعة مؤداها أن أجهزة الأمن سخرت أحد عملائها من الجبهة السلفية لإطلاق الدعوة لانتفاضة الشباب المسلم، ليبرر هذا الاستنفار الأمنى الواسع، ناسين أن جماعة الإخوان عبر موقعها الرسمى رحبت بالدعوة وحشدت لها أنصارها وتحدثت عن ملايين سيخرجون للشوارع انتصارا لهويتهم المهدرة، نعم عارض بعض أعضاء الجماعة تلك الدعوة واعتبروها دعوة طائفية بما ظهر من عدم تجاوب باقى القوى الثورية معها، لكن الجانب الأكبر رحب بالدعوة وأبدى ابتهاجه بها، ومن يراجع وسائط التواصل الاجتماعى سيجد أعضاء الجماعة وهم يدعون للنزول مرددين مفرداتهم الأثيرة عن الشهادة والهوية وغيرها.


ردد الإخوان فى مرحلة مطالب وشعارات ثورة يناير «عيش حرية عدالة اجتماعية كرامة إنسانية»، فى إطار محاولات لخداع الثوار والتماهى مع مطالبهم بناء على نصائح الأصدقاء فى بعض مشاهد اعتصام رابعة، ولازلنا نذكر شعاراتهم التى كتبت بالإنجليزية يوم كانوا يراهنون على تدخل أمريكى ويكبرون عندما سمعوا إشاعة تتحدث عن اقتراب البوارج الأمريكية من السواحل المصرية ، لكن عندما اصطدمت خديعتهم بيقظة الشعب عادوا لترديد شعاراتهم الخاصة ،مثل شعارات الهوية والشريعة ورفع المصاحف التى لا تذكرنا سوى بأسوأ لحظة فى تاريخنا الإسلامى، تلك اللحظة التى انطبعت فى وعينا باسم الفتنة الكبرى التى حاولوا إطلاق موجاتها ،بتلك الشعارات التى ربما كتبت هزيمتهم هذه المرة بتوقيع الجبهة السلفية التى صنعوها، وهاهم يتبرأون منها الان بسلاح الشائعات الذى أدمنوه .