حكمت بإيه يا قاضى؟!

08/12/2014 - 11:01:49

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

بقلم - شيرين صبحى

"حكمت بإيه يا قاضى؟!".. انهارت المرأة الستينية وهى تردد كلماتها باكية، تشيح بطرحتها السوداء يمينا ويسارا وتمسح بها على عينيها التى تبكى دما على ولدها شهيد ثورة يناير المجيدة. يحاول البعض تهدئتها، فتلتفت إلى الثائرين لتعاود معهم الهتاف «حسنى مبارك باطل.. حبيب العادلى باطل»..!


"مبارك خد براءة يا شعب" ترتفع اللافتة بعد أن نال "الفرعون" براءة أدمت قلوب المصريين، لتعيد قتل الشهداء إلى الصورة للمرة الثانية.


"إيد واحدة فى كل مكان" لم يكن يعلم ذلك الشاب وهو يرفع لافتته أنها ستجلب له الشجار، تتعالى الأصوات من حوله "ماعدش إيد واحدة.. ". يرد الشاب: الشعب كله واحد والدم كله واحد، ويسقط كل اللى خان.


يعاود الصوت الغاضب: "إيد واحدة مع مين؟".. يرتفع صوت ثالث: يا جدعان مش وقت خناقات خالص..!


يصر الشاب على موقفه "هم فرقونا يوم 19 مارس فى الاستفتاء على الدستور، لازم نرجع تاني".. يتدخل صوت مرح ساخر "ادعى ربك يصلح الحال، لم الحكومة كلها فى شوال".


"كارنيه مصابى الثورة ما يساويش تعريفة"، يبصق الرجل على كارنيهه ويدوسه بقدميه زاعقا "حق اللى مات هنجيبه، إحنا جايين هنا علشان نتقتل، أى حد اتهان واتقتل مش هنسيب حقه، بس انتوا اقفوا معانا".


يعود الهتاف "حسنى مبارك.. باطل.. حبيب العادلى.. باطل.


"إحنا عايشين ميتين.. عليه العوض ومنه العوض" يضرب الرجل كفا بكف، فيرد عليه آخر "الشعب المصرى رجالة وما يقبلش الظلم.


سرعان ما كان المتظاهرون يندمجون فى الهتاف "حق شبابنا مش ببلاش حقى وحقك لسه ما جاش"، "يا اللى بتسأل إحنا مين.. إحنا شباب 25 ورجعنا لكم مش خايفين".


شارك فى التظاهر حركة شباب 6إبريل، حزب الدستور، حزب العيش والحرية، التيار المصرى، حزب مصر القوية، حركة شباب 6أبريل ـ الجبهة الديمقراطية، وحركة المقاومة الطلابية.


فى ميدان عبد المنعم رياض، كان الصوت يأتى قويا يهتف ضد مسحنا بعيوننا المكان، فإذا بالصوت الرنان يأتى من أسفل كوبرى أكتوبر، كان الأمن يستعد لفض المظاهرة، بينما يتعالى صوت الشباب "اثبت اثبت"، وما لبثوا أن تفرقوا جريا فى كل اتجاه مع دوى طلقات الرصاص الخرطوش. بجوار كشك العاملين بموقف عبد المنعم رياض قال لى رجل: اقعدى خدى نفسك، لكن نفسى الذى انقطع بعض الشيء من الجرى بدأ يتلاشى تحت رائحة الغاز.


كانت الغيوم تظلل سماء القاهرة، أما على الأرض فكانت القنابل المسيلة تقوم بنفس الدور، دخلت سريعا إلى الكشك بينما يتسرب الغاز إلى أحشائى وينساب دموعا على وجهى، لم تسعفنى المناديل الورقية. دقائق وهدأ الكر والفر ومعهما هدأ الغاز.. تطلعت عبر الزجاج المنطفئ إلى الميدان الذى فرغ من ثائريه، كان نفسى بدأ ينتظم مرة أخرى وكانت عينى قد توقفت عن ذرف الدموع..!