القضاء برأ المخلوع .. والشعب أدان فساد نظامه .. ثورة يناير.. فى الميدان

08/12/2014 - 11:03:51

طارق الخولى طارق الخولى

تقرير- رانيا سالم

لا يبالى عدد كبير من شباب الثورة بحكم البراءة للرئيس المخلوع مبارك، الأحكام زائلة وتبقى ثورة 25 يناير فى الوجدان والشوارع، حالة الحزن والإحباط اللتين حلتا على الكثير من أنصار يناير لم تنقص من إيمانهم بها، الثورة مستمرة، وأهدافها باقية، وتحقيقها واجب على كل شاب نزل وردد مطالبها منذ 2011.


طارق الخولى مؤسس جبهة شباب الجمهورية الثالثة يقول إن حكم البراءة لم يكن بعيداً، فقد توقعه الكثيرون ليس فقط أثناء عرض القضية فى الاستئناف ولكن منذ بداية محاكمة المخلوع ورموز نظامه، فكل الأدلة المقدمة للقضاء ضعيفة، والقاضى لا يحكم إلا من خلال أدلة النيابة المقدمة إليه، والتى اشتكت منذ اللحظة الأولى من ضعف الأدلة المقدمة إليها.


مفسراً ذلك بأن القاضى يقضى بعدم جواز نظر الدعوة الجنائية لأن هناك أمراً ضمنىاً من النيابة العامة بعدم جواز نظر الدعوة فى 23/3/2012 ، استشعر منها عدم وجود وجهة للدعوة الجنائية، فلا توجد أدلة جنائية كافية.


الحكم ليس نهاية المطاف كما يؤكد الخولى، ويضيف: صحيح أن القوانين الحالية بالأدلة المقدمة لم تنجح فى محاكمة مبارك ورموزه فيما يتعلق بقتل الشهداء والفساد السياسى والمالى، لكن هناك أملاً باقياً طرحه الدستور الحالى، فالمادة 241 هى الأمل كما بين طارق (يلتزم مجلس النواب فى أول دور انعقاد له بعد نفاذ هذا الدستور بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة، واقتراح أطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا، وذلك وفقاً للمعايير الدولية.


الخولى يرى أن هذه المادة تؤكد أن محاكمة مبارك أو محاكمة القرن كما يردد عنها لم تنته بعد، فكل جرائم الفساد السياسى والمالى سيعاد نظرها وفق تشريعات العدالة الانتقالية التى ستصدر من البرلمان القادم، لمواجهة ما عجز القانون الحالى عن القيام به، فليست الفلسفة من وراء محاكمة مبارك هى الانتقام منه وإنما الغرض هو إرساء العدالة فى المجتمع، وجلب الحقوق الى أهلها.


لا يخفى مؤسس جبهة الجمهورية الثالثة أن «حكم براءة مبارك ورموز نظامه أعطى لأنصاره دفعة، لتزداد نغمتهم النشاذ التى يرددونها فى كافة المحافل بأن ثورة 25 يناير المجيدة هى مؤمراة ويزداد افتراؤهم فى تشويه رموزها».


نافياً أن تكون البراءة هى حكم بإلغاء ثورة يناير، التى خرج فيها ملايين من المصريين غير المسيسين واعترف بها المجلس الأعلى للقوات المسلحة بانحيازه لقوى الشعب، وقام اللواء محسن فنجرى بإلقاء التحية العسكرية لشهدائها، والرئيس عبد الفتاح السيسى وصفها بأنها ثورة على حكم الفرد.


محمود عفيفى عضو المكتب التنفيذى لتيار الشراكة الوطنية يؤكد أن ثوار الميدان منذ اللحظة الأولى رفضوا فكرة المحاكمات الثورية، فهم تمنوا أن يجدوا العدالة فى القضاء الطبيعى وأن يحصل كل أهالى الشهداء على القصاص من قاتلى أولادهم، فالمنظومة بأكملها فاسدة فطمس الأدلة وإخفاؤها وقصور القوانين وعدم تقديم قضية محكمة كل هذا كان طبيعياً ان يترجم فى النهاية إلى حكم بالبراءة.


مضيفاً إلى أن حكم البراءة للرئيس المخلوع كانت لها العديد من الآثار السلبية على الوضع المصرى، فهى زعزعت ثقة المواطنين فى منظومة العدل داخل البلد، ورغم ذلك، فالكل مصمم على أن نستكمل مسيرة المحاكمات مرة ثانية داخل القضاء الطبيعى، أملاً أن يأخذ حق البلد وحق شهدائها وأن يستعيد المواطنون ثقتهم فيه.


عفيفى يرى أن ثورة يناير أكبر من حكم براءة مبارك ورموزه قاتلى ثوار يناير، فطوال ثلاثة أعوام تعرضت الثورة لكافة العقبات، لكن بفضل الشباب المؤمنين بها لا تزال مستمرة، وأبلغ دليل على هذا هى التظاهرات التى أعلنت رفضها لحكم براءة مبارك.


عضو المكتب التنفيذى لتيار الشراكة الوطنية يشير إلى أن الغضب من البراءة لن يحول إلى يأس أو استسلام، ولكنه سيزيد الجميع قوة وصلابة ورغبة فى استكمال ما بدأوه من قبل 25 يناير، فالشباب المصرى عازم على تحقيق أهدافه، فمصر ليست فقط أنصار حزب وطنى و أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية، وإنما هناك شباب مصرى وطنى يرفض كلا الطرفين، ومصمم على تجاوزهما، فالحكم رغم ما سببه من صدمة لكنه زادهم إصراراً وتوحداً.


عفيفى يرفض أن يصبح حكم البراءة صك غفران لمبارك ورموز نظامه، ويتساءل أى غفران هذا؟، عن الفساد أو المرض أو الجهل والعشوائيات والحوادث التى راح ضحيتها آلاف من المصريين، فالحكم ليس صكاً للغفران، صحيح أنهم أخذوا براءة قضائية، ولكنهم لن يقدروا على نزع كره الشعب المصرى لهم، ولن يحصلوا الآن أو على مدار التاريخ على صك غفران شعبى على جرائمهم فى حق كل مواطن مصرى.


حبر على ورق هكذا يصف عفيفى المادة التى تلزم البرلمان بتشريع قانون للعدالة الانتقالية، فهو يتوقف على قوة البرلمان القادم ومدى تفانى أعضائه فى ظهور مواد قادرة على تحقيق عدالة انتقالية حقيقية وتحقيق أهداف يناير التى لم يتحقق منها أى هدف طالبت سوى عزل مبارك و إلغاء التوريث، لكن لم تتحقق العدالة الاجتماعية أو الكرامة الإنسانية.


هيثم الشواف منسق تحالف القوى الثورية بيّن أن الحكم القضائى ببراءة مبارك ورموزه أحد الأحكام المجحفة، مشيراً إلى أن الدولة كان عليها إقامة تشريع منذ 3 يوليو الماضى منذ تولى الرئيس السابق المؤقت عدلى منصور لمحاكمة مبارك ورموزه على الأقل محاكمة سياسية عن الفساد والأموال المهربة، حتى لا يترسخ انطباع لدى الجميع كما بيّن الشواف إلى أن هناك اتفاقاً بخروج كل رموز النظام من السجون موضحاً أن الثورة لم تنته هو ما يصر عليه الشواف "الثورة مستمرة حتى وإن بقى ثائر واحد" فتاريخ الثورات لا ينتهى فى سنتين أو ثلاث وهناك ثورات تستمر لعشرات السنين حتى تحقق أهدافها.



آخر الأخبار