كبار الإعلاميين و أساتذة الإعلام وقيادات المبنى العتيق : لا تبيعوا ماسبيرو!

08/12/2014 - 10:55:01

مبنى ماسبيرو مبنى ماسبيرو

تحقيق - سليمان عبد العظيم

داخل مبنى ماسبيرو وفى قنواته الاقليمية اذاعة وتليفزيون هناك 40 ألف موظف وموظفة .. جيش جراء يقبض أول كل شهر 240 مليون جنيه يدفعها أبناء الشعب من ضرائبه.. فهذا المبنى الضخم لا يكسب، وبسبب علاقته الوثيقة والقديمة بالسلطة وبالنظام ظلت الوزارات لا تدفع ثمن الخدمات التى تقدمها لها ميكروفونات الإذاعة وشاشات التليفزيون الذى كان «عربيا» فى أيام الأبيض «والاسود وأصبح الن التليفزيون المصرى» فى زمن الألوان والفوتوشوب ووسائط الاتصال.


اقتراب إعلام ماسبيرو من السلطة والنظام على مر الأعوام السابقة جعله يدفع الثمن . ضاعت مصداقيته .. وانحرفت مهنيته إذ ظل مؤيداً للنظام عمال على بطال.. ولم تدعه السلطة يفلت من قبضتها .


خسروه .. وسابوه.. ليجد نفسه أمام مصير مجهول .. إما التطوير .. أو بيع ماسبيرو فى الأوكازيون لقمة طرية لإعلام رجال الأعمال.


لسنوات طويلة بقى ماسبيرو أسيراً لرغبات سيده الأول . وزير إعلام مصر . الوزير- أى وزير - يعرف دبة النملة من مكتبه فى الدور التاسع . كل ما يجرى فى طرقات وكواليس بقية الأدوار الـ 20 يصل فى التو واللحظة إلى مكتب السيد الوزير . كل شئ مراقب وتحت السيطرة . الاخبار فى النشرة- كل نشرة- كان معالى الوزير - كل وزير - يراجعها بنفسه باتصال مباشر وشخصى بغرفة الأخبار: عندك إيه فى النشرة يا ابنى!؟.


أحوال ماسبيرو لا تسر أى حبيب.. 20 مليار جنيه هى رقم مديونياته . ماسبيرو مديون للحكومة وبنك الاستثمار القومى منذ عام 2010 فى حين أن أصل الدين الفعلى كان 8 مليارات جنيه فقط صرف جزء منها على انشاء القمر الصناعى (النايل سات) ومدينة الانتاج الإعلامى .


وزارات الحكومة لا تدفع لماسبيرو تكلفة تجميل وجه الحكومة كل الحكومات العابرة أو بالأحرى الغابرة . والنتيجة زادت المديونية فالقروض تشديدها ليس فى الإمكان وفوائد القروض هم آخر متلتل هم أغبر .. تعيش الحكومة ويموت ماسبيرو. الوزراء: مش مهم التليفزيون .. المهم احنا نعيش ونتبسط ونزأطط . القروض وفوائدها وصلت 20 مليار جنيه . يجيبهم مبنين الامير عصام . زغرطى ياللى أنت مش غرمانة . الحكومة مزاططة ولا على البال .. عاملة طرشة فى يوم زفة شاهد ماشافش حاجة ... ولسان حالها بيقول : وأنا مالى ادفعوا اللى عليكو .. وعليكو السلام . باى باى ياشاشة باى باى يا إذاعة.


مأزق خطير.. نفق مظلم .. مفيش فى ماسبيرو ولا نقطة ضوء .. الدنيا أسودت.. والدولة رأسها وألف سيف «لزمن حتما» تجيب ماسبيرو الأرض.. عشرين مليار جنيه يجيبهم منين عصام الأمير؟.. السؤال محتاج جواب . الجواب جاى من الحكومة : بيعوا الأصول وسددوا اللى عليكو .. نفس الحكاية بتتكرر. مرة مع المؤسسات الصحفية القومية و«مرة مع ماسبيرو» بيعوا الأصول وسددوا اللى عليكو . أصول إيه ياحكومتنا الرشيدة . «الأصول» أن الحكومة دى تدفع ثمن عمليات تجميل الأداء السئ لكل الحكومات السابقة.. تامأزق خطير.. لا الحكومة عاوزة تدفع .. ولا ماسبيرو قادر يسدد !


ماسبيرو بقى لوحده فى الميدان.. نيران صديقة تصوب عليه.. القنوات الخاصة كشرت عن أنيابها.. تنهش فى جسد الرجل المريض .. ماسبيرو بيتقطع يا رجالة !


«إعلام الدولة إلى أين؟.. نحو استراتيجية لتطوير الإذاعة والتليفزيون».. هكذا كانت الصيحة المدوية فى الجامعة البريطانية.. مؤتمر علمى من خمس جلسات على وجه السرعة دعت إليه كلية الإعلام بالجامعة قيادات ماسبيرو الإذاعية والتليفزيونية الحالية والسابقة.. وأساتذة كليات الإعلام .. وخبراء الإعلان.. وبعض كبار المذيعين ومقدمى برامج التوك شو.. وكانت المفاجأة هنا أيضاً غياب الحكومة.. لم يحضر د. السيد عبدالخالق وزير التعليم العالى رغم دعوته. ولم يحضر أيضاً الدكتور أشرف العربى وزير التخطيط والتطوير الإدارى.


üüü


المؤتمر كان ورشة عمل مثالية لطلاب إعلام الجامعة البريطانية .. يتعلمون فيها كيف يمكن تطوير ماسبيرو وإعادته إلى شبابه.. حضرت كل قيادات ماسبيرو إلا عصام الأمير الذى كان فى مهمة عمل رسمية فى جدة .. ولولاها لكان موجوداً .. فالمؤتمر باللغة التى يفهمها كل الناس كان عنوانه الحقيقى لا لبيع ماسبيرو.. وكان عنوانه الحقيقى المعلن «إنقاذ ماسبيرو».


غياب الوزراء ادى لسخونة درجة حرارة المناقشات داخل الجلسات الأربعة للمؤتمر وارتفاع سقف المطالب والتوصيات إلى حدها الأقصى فى جلسته الخامسة والختامية ..


كانت فرصة ذهبية لإبداء الأراء بحرية.. واقتراح الحلول الممكنة لانقاذ ماسبيرو دون حرج .. والاعتراض المنطقى على طريقة تعامل الحكومة مع قضية أزمة ماسبيرو والمحاولات الخفية من جانب بارونات القنوات الفضائية والصحف الخاصة.. أو بصريح العبارة وبالبــلدى كـــده مؤامرات الوريــث غيـــر الشرعى.. لهز عرش ماسبيرو والانقضاض عليه بوصفه الكحكة الكبيرة التى يريد كل منهم نصيبه فيها !


د. محمد شومان عميد كلية الإعلام قال أن هدف المؤتمر هو رصيد وتحليل المشكلات الراهنة لإعلام الدولة والبحث عن آليات دعم قدرات إعلام الدولة وصياغة ملامح استراتيجية جديدة لإصلاح وتطوير إعلام الدولة بحيث يصبح إعلام الخدمة العامة هو الضامن الرئيسى والثابت لإنهاء مظاهر الفوضى واللامهنية والاحتكار والاستقطاب فى الاعلام ولا يعنى هذا تهميش أو حصار الإعلام الخاص.


فى جلسة «تطوير المحتوى وآليات التقييم» برئاسة د. عدلى رضا أستاذ الإعلام والمستشار الإعلامى لوزير التعليم العالى عبر الإعلامى البارز حسين عبد الغنى عن دهشته من أمرين الأول الشئ الغريب (على حد تعبيره) أن جامعة خاصة وليست جامعات الدولة هى التى نظمت مؤتمرها الأول عن هذا الموضوع السياسى الكبير. انقاذ ماسبيرو.. مضيفاً: أنا مندهش للغاية كيف لا يلبى وزير التعليم العالى هذه الدعوة ؟.. كيف لا يحضر وزير التخطيط هذا المؤتمر الخطير .. كيف نفاجأ بأن الدولة غير موجودة ؟..


وتساءل حسين عبد الغنى فى سخرية لاذعة هل المقصود بغياب الحكومة هو «التغمية» أو التعمية لصالح إعلام رجال الأعمال الذين حولوا قنوات التليفزيون الـ 25 ومحطات الإذاعة الـ 35 إلى طفل كبير ؟!. إن غياب ممثلى الدولة الآن هو نفسه بالضبط اللى حصل من قبل للقطاع العام والمؤسسات الصحفية القومية.. ففى خمسة أشهر فقط سرحت 3 صحف خاصة 140 صحفى وصحفية أعضاء فى نقابة الصحفيين.


جوهر المشكلة الآن فى تقديرى الخاص مع غياب وزراء الحكومة. إلى من أتحدث سياسيا فى هذا المؤتمر ؟.. ما آراه يحدث الآن فى ماسبيرو يدفعنى لأن أقول إننى لا أرى إرادة سياسية بالنسبة للإعلام. وزيرة الإعلام السابق د. درية شرف الدين كانت سياستها هى إبلاغ الصحف الخاصة أولاً بأخبار مجلس الوزراء قبل الصحف القومية.. وكان وزير الإعلام الإخوانى صلاح عبد المقصود يبلغ وكالة الأناضول (التركية) قبل أى جريدة مصرية.


صراحة حسين عبد الغنى جعلته يقول بجرأة: الإعلام الخاص يعمل بلا حدود وبلا خجل بينما السلطة لم تفلت الإعلام الحكومى من قبضتها . صراحته جعلته يتساءل أسئلة هى صعبة بالفعل: أقدم قناة وهى «الحياة» لا أحد يكسب فكيف ولماذا تستمر إذن ؟! وهى فى نفس الوقت ليست مستقلة عن الحكومة.. وأتحدى أن تعلن جريدة واحدة ميزانياتها وخسائرها بينما التليفزيون المصرى (غصب عنه) لابد أن ينشر موازنته .


مازالت قنابل حسين عبد الغنى تنهال على الحضور قبل أن يلتقطوا أنفاسهم : قبل تطوير المحتوى علينا أن نقول هل هناك إرادة سياسية فى إنشاء إعلام وطنى يحمى مصالح الأمن القومى المصرى؟!


قنبلة عبد الغنى الأخيرة كانت: هل هناك ارادة سياسية فى استمرار ماسبيرو.. لابد أن يقول الرئيس عبد الفتاح السيسى نفسه ذلك وليس المهندس ابراهيم محلب رئيس الوزراء مع تقديرى الكبير له.


وفى جلسة «الهيكلة وإعادة التنظيم فى ضوء التجارب الدولية قال الإعلامى المعروف إبراهيم الصياد: أصبح من الضرورى الآن تفعيل المواد المتعلقة بالإعلام فى الدستور وتنفيذ ما نصت عليه خارطة المستقبل فى الـ 30 من يونيه 2013 فى هذا الشأن ، وكان يجب البدء فى هذا الإتجاه منذ فترة وتصورت - يقول - أن الوزراء الذين تولوا حقيبة الإعلام بعد ثورة 25 يناير سيكونوا سباقون إلى ذلك ولكنهم معذرون لأن أى وزير بمجرد توليه مسؤولية الوزارة ينشغل فى مشكلات مبنى ماسبيرو التى لا تنتهى ومن بينها كيفية توفير مستحقات العاملين التى تصل إلى نحو 220 مليون جنيه شهريا، فى المقابل هناك بطالة مقنعة نتيجة تضخم حجم العمالة حتى وصل الرقم إلى أكثر من 40 ألف موظف فى الوقت الذى تزايدت فيه ديون اتحاد الإذاعة والتليفزيون بفوائدها حتى تجاوزت الـ 20 مليار جنيه، هذا الوضع الذى لا يحسد عليه الإعلام الرسمى جاء نتيجة لوائح وقوانين عتيقة يجرى الإلتزام بها منذ أن كان التليفزيون أبيض وأسود»!!


وكان طبيعياً فى هذا الوضع المأزوم أن يصاب المنتج الإعلامى لماسبيرو بالضعف والهزال وتتسرب شركات الإعلان من التليفزيون الرسمى إلى الإعلام الخاص الأقل عددا من حيث العمالة والأكثر تنوعا فى الموارد والأشد جذبا فى شكل وحجم ومحتوى الإنتاج بالرغم من أن معظم العاملين فى القنوات الخاصة هم من أبناء ماسبيرو وتجدهم يبدعون ويتألقون لدرجة أنه لو افترضنا عودة جميع الطيور المهاجرة الآن إلى ماسبيرو فسوف تنهار الكثير من القنوات الخاصة!


وأعتقد أنه لا بديل أمام الدولة عن تقوية ومساندة اتحاد الإذاعة والتليفزيون خلال المرحلة المقبلة، لأنه إذا كان سيكون العنصر الفاعل فى المجلس الأعلى للإعلام فلن يتحقق هذا فى ظل استمرار بقاء المشكلات المزمنة التى مازالت تنخر فى هذا الكيان الإعلامى العريق وحولته بالفعل إلى رجل عجوز لا يقوى على الحركة.


وأقول لأصحاب الفضائيات الخاصة أنه ليس من صالح إعلامكم الخاص إضعاف إعلام الدولة كما يرى بعضكم فلا تعملوا على وضع العقبات امام تعافيه من باب منعه من المنافسة أو تصفية الحسابات .


ولا يجب أن يؤدى الإعلام الخاص دور الإبن العاق بالنسبة لإعلام الدولة خاصة عند خروج المجلس الأعلى للإعلام إلى النور.


وفي كل الأحوال يصبح من الضرورى إصلاح أحوال إعلام الدولة ووقوف الحكومة إلى جانبه لا ليكون بوقا لها ولكن لأنه إعلام يخدم المجتمع ويعكس تطلعاته وهمومه والمساندة المطلوبة تتلخص فى إصدار تشريعات جديدة تمكن اتحاد الإذاعة والتليفزيون من تعديل أوضاعه المالية والإدارية وتحقق الاستغلال الأمثل لموارده وإمكاناته الفنية والبشرية.


وقالت د. هويدا مصطفى عميد المعهد الدولى العالى للإعلام بأكاديمية الشروق أن مفهوم تليفزيون الخدمة العامة لا يعبر عن اتجاه احتكارى معين. وعندما نفكر فى تطوير ماسبيرو ينبغى أن نركز على مبادئ هامة أولها الشمولية بمعنى أن يكون ماسبيرو لجميع فئات الشعب، وثانياً التنوع والتعدد فيما يتعلق بالبرامج والجمهور، وثالثاً أن يتميز هذا الاعلام بمحتواه بحيث يكون هناك ابتكار وبرامج تستقطب الجمهور، وأخيراً الاستقلالية التى أكدت عليها بعض مواد الدستور الجديد.


وقال الاعلامى والكاتب الصحفى محمد شردى قبل سنوات كنت فى الفريق الذى اجتمع أكثر من مرة لبحث أزمات تليفزيون الدولة وما إذا كنا سندعمه أو سيتم خصخصته، والآن نتحدث عن نفس المشكلات، وكيفية هيكلته ولكن يبقى السؤال المهم: ماذا نريد من تليفزيون الدولة؟


ما نحتاجه هو أن نجرب فاعلامنا تضخم وترهل وفقد مصداقيته الأمر الذى دفع الجمهور لبحث عن بديل، وأرى أن أعادة الهيكلة لابد أن تكون مرحلية ، فالدولة تحتاج للتحدث مع الجمهور المستهدف وأن توفر الميزانيات التى تقوم بصرفها على الإعلام.


وقال اسماعيل الششتاوى رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون الأسبق أن الإعلام ينقسم بشكل عام إلى إعلام ليبرالى وموجه وسطوى، وسؤالى المهم هنا : هل هناك ضرورة ليتحول ماسبيرو إلى إعلام ليبرالى ؟.. وسؤال آخرا أضيفه هل الإعلام الليبرالى حر مطلق ؟.. ويهمنى الآن أن أقول أن الإعلام له دور فى التنمية الإنسانية الحاسمة ولابد له من رأسمال ثقافى ونقدى ليكون إعلاما شاملاً.


وفى جلسة إشكاليات التحويل قال د. صفوت العالم أستاذ الإعلام بكلية الإعلام جامعة القاهرة أن مؤتمر إعلام الدولة إلى أين؟ مبادرة طيبة من الجامعة البريطانية فى مصر جاءت فى وقت طارئ وحساس تحاك فيه مؤامرات كثيرة ضد ماسبيرو الإذاعة والتليفزيون تستهدف الاستيلاء على الإعلام.


وقال د. صفو ت العالم أن، تمويل الإعلام المصرى هو تمويل داخلى يعتمد علي الحكومة فقط، وهذا التمويل الحكومى يطرح عدة قضايا، فهل ستترك الحكومة الإعلام المصرى كمؤسسة مستقلة ومهنية.. أم ستتدخل الحكومة لتحويل الإعلام المصرى إلى إعلام دعائى يجمل النظام؟.. وهل ستتدخل الحكومة فى مرتبات وحوافز بعض العاملين فى ماسبيرو؟.. وهل ستتدخل الحكومة لإنهاء المبالغات الموجودة فى عناصر تكلفة الإنتاج الدرامى والبرامجى فى ماسبيرو؟


وإذا كان التمويل «خارجى» فهل ستتركه الحكومة أم ستتدخل فى شئونه؟ لأن هذا حدث بالفعل حيث تلقت بعض القنوات الخاصة وبعض الصحف الخاصة تمويلا من دولة عربية خليجية أثر كثيرا على الأداء الإعلامى والصحفى لتلك الفضائيات والصحف الخاصة !


وأنا أرى - صفوت العالم - أنه لانقاذ تليفزيون ماسبيرو ينبغى أن يتم تحديد العلاقة بينه وبين النظام السياسى، حتى يعود الإعلام لأدائه المهنى الحقيقى وأن يتم الاستفادة من كوادره فالتليفزيون يمكن أن يستعيد عافيته ويسترد مكانته إذا قام بتقديم أداء مهنى حقيقى وابتعد عن أن يكون أدائه دعائى كرنفالى كما هو حادث منذ فترة طويلة.


وفى جلسة «إشكاليات التمويل» كشف على عبدالرحمن مستشار رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون ورئيس قطاع القنوات المتخصصة السابق حقيقة الأوضاع الحالية بقوله: الوضع الحالى غاية فى الأسف. فنحن إعلام الدولةكان يجب أن نكون إعلام الخدمة العامة ولكننا نعانى من أوضاع وسلبيات لم نكن السبب الأول فيها، فهناك ترهل إدارى كبير فى المبنى الضخم الذى يضم 40 ألف موظف .. وهناك عدم قدرة على المنافسة .. وهناك الرضوخ لسيطرة الدولة.. ونحن نعمل بلا موارد.. ونتسلم من الحكومة أول كل شهر حوالى 220 مليون جنيه مرتبات وأجور وحوافز!


وكان المفروض أن نكون إعلاما لخدمة الشعب وليس النظام.. وهناك الآن لجنة وطنية منبثقة عن لجنة الخمسين تعكف الآن على وضع قانون عصرى يعلى إعلام الدولة ويفرز إعلاما مهنيا مستقلا ينحاز للشعب مستقل فى موارده المالية.


خسروه .. وسابوه ..! ويروى محمد عبدالله رئيس شركة القاهرة للصوتيات والمرئيات قصة غريبة تؤكد أن بعض من كانوا مسئولين عن إدارة هذا المبنى الضخم كانوا هم من سعوا بقرارتهم الغير مدروسة إلى هدم هذا المعبد على من فيه.


قال محمد عبدالله : الشركة الآن وضعها المالى سىء للغاية، فقبل عام 1977 كانت هيئة خدمية تمولها الدولة ثم صارت هيئة اقتصادية وفق قانون رقم 13 تنفق على نفسها، وكانت تغطى خسائرها من بيع الإنتاج الدرامى للمحطات العربية عائد الإعلانات المذاعة فيها. وجاء قرار إنشاء قطاع الإنتاج فى عهد وزير الإعلام آنذاك صفوت الشريف ليقوم قطاع الإنتاج بتدمير شركة الصوتيات، ثم حدث توسع كبير فى إنشاء القطاعات الأخرى المختلفة داخل التليفزيون وبدأت ظاهرة سلبية فى الانتشار هى ألا تدفع الدولة لوزارة الإعلام ثمن الخدمة التى يقدمها التليفزيون للوزارات والهيئات الحكومية..


وعندما طالب اتحاد الإذاعة والتليفزيون الدولة بأن تتحمل الديون والفوائد.. رفضت الدولة بشدة وتركت ماسبيرو ينهار!


وقال الإعلامى جمال الشاعر رئيس معهد الإذاعة والتليفزيون أن هناك علاقة بين الملكية والنضال، صحيح أن ماسبيرو كانت تمثل الريادة ولكن الآن نحن نواجه تحديات خطيرة، فهناك تحدى سياسى والإعلام الخاص نفسه لم لن ينجو من التدخل الحكومى، فما البال باعلام ماسبيرو؟!، وهناك التحدى الاقتصادى وأحوال ماسبيرو مثل نفس أحوال البلاد الاثنين يعانيان اقتصاديا، ثم هناك تحدى تكنولوجى فى آليات ووسائط الاتصال وتقنيات الاتصال، ثم التحدى التشريعى حيث يجب أن تحدث طفرة فى قانون الإعلام ويصدر بسرعة قانون تداول المعلومات.. وفى كل هذه التحديات أتصور أنه على الإعلاميون أن يكونوا على استنفار فى كل وقت بلغة المجلس العسكرى.


إنك «إن أصلحت الصورة أصلحت العالم» كما يقول المثل الشهير.


جانب آخر من مشكلة التمويل الأزلية فى ماسبيرو يطرحه الخبير الإعلانى د. حازم درع. قال الإعلان هو أساس كل التليفزيونات العربية ومن بعده تأتى المسلسلات الدرامية. والإعلان مرتبط بنسبة المشاهدة والأخيرة ترتبط بجودة المحتوى والمصداقية.


وكان على قيادات ماسبيرو أن يديروا تليفزيون ماسبيرو كشركة اقتصادية وليس كشركة حكومية، ولو فعلوا ذلك لحققوا أرباحا وحققوا معها الهدف الاجتماعى المنشود من تليفزيون الدولة الذى هو فى النهاية مرايا الشعب.


فيما قال رجائى الميرغنى وكيل نقابة الصحفيين السابق إذا أراد أهل ماسبيرو النهوض برسالتهم الإعلامية لتكون للشعب وليس للنظام فلابد أن يتخلصوا من ولاية الدولة على الإعلام.


وأرى أنه من المهم هنا ألا تطول غيبة الإرادة السياسية بشأن مستقبل الإعلام لأنه يجب بسرعة تجسيد الدستور فى قوانين وتشريعات إعلامية جديدة .. ولايجب أن تستمر حرية الإعلام هكذا قضية مؤجلة !


وقالت د. نجلاء العمرى مدير المكتب الإقليمى لـB.B.C سابقا: أتساءل كم عدد من يشاهدون التليفزيون المصرى؟.. وهل من المقبول أننا حتى الآن لانملك فى مصر نموذجاً حقيقياً لصناعة الأخبار؟ .. لا يمتلك هذا القنوات الخاصة ولا قنوات ماسبيرو؟! لقد كنت أتساءل لماذا يبدع الإعلامى المصرى فى لندن فى الـ B.B.C ولايبدع فى تليفزيون بلاده؟ .. لقد سمعت قيادات ماسبيرو تقول : احنا نمرن.. وهما ياخدوهم على الجاهز!


وبصراحة، أشعر أننا كما لو كنا نخطط للماضى ولا نخطط للمستقبل، فمازال البون شاسعاً للغاية بين إعلام مصر والـ B.B.C التى ينظر إليها العالم على أنها التجسيد الأمثل لإعلام الخدمة العامة.


- l l l -


والخلاصة..


17 توصية مهمة لتطوير الإذاعة المصرية والتليفزيون المصرى.


ولو استجابت الدولة وكانت هناك إرادة سياسية فسوف يتم إنقاذ ماسبيرو من مصير غامض يدبر بليل فى جلسات أباطرة القنوات الفضائية الجدد الذين هبطوا بالباراشوت على الفضائيات الخاصة دون أن يعلم أحد من أين جاءوا بتلك المليارات؟.. ولا من هم شركائهم الحقيقيين؟ .


وأهم هذه التوصيات المحافظة على المؤسسات الإعلامية المملوكة للشعب، ورفض كل محاولات خصخصة تلك المؤسسات أو المساس بمصالح وحقوق العاملين بها، والعمل على النهوض بتلك المؤسسات وضمان استقلالها وتحديثها بهدف أن تتحول إلى (إعلام للخدمة العامة) يلتزم بالمسئوليات الاجتماعية.


الآن. بعد أن انتهت (على الورق) مهمة إنقاذ ماسبيرو.. جاء دور الدولجة.. لوضع توصيات هذا المؤتمر الجاد فى الاعتبار صحيح أن خزانة الدولة تئن.. ولكن إنقاذ ماسبيرو من مصيره المحتوم مسألة أمن قومى مصر.


سامعة يا حكومة.. تحركى يادولة .. تحركوا ياناس!.