أحمد حلمي .. أضحكنا فأبكيناه

01/12/2014 - 2:22:18

احمد حلمى احمد حلمى

كتب - خالد فرج

أحمد حلمي في العناية المركزة بسبب السرطان" هكذا عنونت المواقع الإخبارية المصرية منها والعربية أخبارها، مستندة علي ما نشرته جريدة "عين" في عددها قبل الأخير بخصوص إصابة النجم الكبير بمرض خطير، ولكن الغريب واللافت للنظر أن الصحيفة نفسها لم تشر من قريب أو بعيد إلي وجود حلمي في غرفة الرعاية الفائقة فمن أين أتت المواقع بهذا الخبر إذن؟.


توترت الأجواء علي مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبح القيل والقال هما المسيطران علي المشهد، مما فتح الباب علي مصراعيه أمام الشائعات، التي انتشرت كالنار في الهشيم، مستغلة لهث المنابر الإعلامية وراء "الترافيك" رغبة في زيادة عدد الزيارات علي صفحاتها، وأمام هذا العبث الإعلامي لم يدر في ذهني سوي سؤال واحد: ماذا أفعل؟.


اعتصرت ذهني بحثا عن إجابة، ولكن التشتت كان سيد الموقف، إلا أن الإجابة الوحيدة التي كنت علي يقين منها أن حلمي بصحة جيدة، وأن كل ما يثار حول تواجده في غرفة الإنعاش غير صحيح بالمرة، ولكن من يطمئن جمهوره ووالدته؟ فما أعلمه جيدا أن "حلمي" قد اتصل بوالدته بعد أيام من إجرائه لعملية استئصال الورم الخبيث من ظهره، وأبلغها أنه خضع لمشرط الطبيب لإزالة "دمل"، حيث أبي أن يبلغها بأمر الورم خشية تعرضها لأي مكروه، فقرر أن يتجرع مرارة المرض وحده إلي جانب زوجته.


عزيزي القارئ.. أعلم جيدا أنك ترغب في سؤالي عن كيفية حصولي علي هذه المعلومات الدقيقة؟ الإجابة التي يشهد الله عليها ومن بعده حلمي أنني كنت علي علم بتفاصيل مرض مني زكي منذ ثلاثة أشهر ونصف الشهر تقريبا وذلك بحكم العلاقة الطيبة التى تجمعنى به وزوجته وائتمنني الزوج علي هذا السر، وعاهدته علي عدم الكشف عنه لأي شخص مهما كان، علما بأن حلمي وقتها لم يكن قد علم بمرضه من الأساس.


وكي تكون الصورة أكثر وضوحاً بشكل كامل، فلابد من توضيح بعض النقاط، أهمها أن مني أصيبت قبل عام تقريبا بمرض ما ـ هي وحدها الأحق في توضيح طبيعته ـ واضطرت للسفر علي أثره إلي ألمانيا للعلاج هناك، وفي الوقت الذي كانت تخضع فيه لكورسات علاجية وهي حامل داخل المستشفي، علمت من حلمي بطبيعة مرضه وأنه مصاب بورم خبيث ـ من الدرجة الأولي ـ في منطقة الظهر وبحاجة لإجراء جراحة لاستئصاله في أمريكا، وهنا قررت كحال أي زوجة أصيلة أن تسافر إليه للوقوف بجانبه في محنته الصحية، متناسية آلامها التي كانت تداهمها من حين لآخر.


وبالفعل سافرت "مني" وهي في الشهور الأخيرة من حملها، وشاءت الظروف أن تلد ابنها هناك، وتسرب الخبر إلي وسائل الإعلام المصرية، وانهالت الأقلام الصحفية عليهما مجردة إياهما من وطنيتهما، واتهمتهما بالسعي والرغبة في حصول ابنهما علي الجنسية الأمريكية، وأمام كل هذا الهجوم الضاري اضطررت لالتزام الصمت حفاظا علي كلمتي وعهدي، ولكني سألت نفسي: "هل يستحق هذا الرجل الذي أضحكنا عبر أفلامه أن نهاجمه بهذه الضراوة؟ لماذا نبكيه وهو في أمس الحاجة إلي من يساهم في رسم البسمة علي شفاهه؟.


تحدثت مع "حلمي" بعد العملية وطلبت منه إعلان خبر مرضه، كي يخرس كل الألسنة التي طالته بالسوء، ولكنه رفض بشكل قاطع خوفا علي والدته، وقرر أن يقسو علي نفسه محملا إياها ما لا طاقة له بها وأتذكر أنني تلقيت اتصالا هاتفيا منه قبل دخوله لغرفة العمليات بدقائق، ولكني لم أتمكن من الرد في لحظتها، فعاودت الاتصال به فلم يرد، فتلقيت رسالة منه كان نصها: "أنا داخل أعمل العملية دلوقت، ولو جرالي حاجة ابقي قول لكل واحد هاجمني: "اتقي ربنا"، وهنا شعرت بحجم الحزن الذي يعتصر قلب مضحك الملايين في مصر والوطن العربي.


وأجري حلمي العملية بنجاح، وقضي بعدها بضعة أيام داخل المستشفي، وسرعان ما غادره متنفسا الصعداء من تجاوزه لهذه المحنة الصحية علي خير، ولكنه اضطر للبقاء هناك لأيام عدة للمتابعة مع الطبيب المشرف علي حالته، وقام حينها بإبلاغ والدته بإجرائه جراحة لإزالة "دمل"، ولكن هيهات فقلب الأم دائما لا ينبض سوي بالحقيقة، إلا أنه سعي لطمأنتها وأرسل لها مقطع فيديو مسجلا بالصوت والصورة كي يطمئنها، إلا أن القلق لم يتزحزح من قلبها قيد أنملة.


وأخيرا وليس آخرا ارتمي حلمي في أحضان والدته، بعد أن عاد إلي مصر سالما معافى، تاركا علامة استفهام من وراء تجربته المريرة وهي "متي تتحسس المواقع المشبوهة أبجديات المهنة؟" فهل من معتذر؟.