ندوات مكررة وأخرى مستحدثة .. حكايات مثيرة خلف الكواليس

01/12/2014 - 2:09:11

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

متابعة - حاتم جمال - محمد علوش - محمد نبيل - نيفين الزهيرى

عشرات من الندوات واللقاءات شهدتها الدورة الأخيرة لمهرجان القاهرة السينمائى الدولي طرح خلالها العديد من الأفكار والرؤى حول الصناعة وصناعها في مختلف المجالات وتباينت هذه الفعاليات فى مستواها من سوء التنظيم تارة وقوة المناقشات تارة أخرى حاولنا رصد ما جاء فيها في السطور التالية:


الحلقات البحثية


شهد المهرجان سبع من الحلقات البحثية تحت عنوان «مهرجانات السينما الدولية في العالم العربى» أدارها الناقد د.ناجى فوزى والتى بدأت بمهرجان الإسماعيلية السينمائى الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة وقدمها الباحث سامى حلمى عضو اتحاد الكتاب الذى أكد خلال بحثه أن فكرة مهرجان الإسماعيلية فريدة لها خصوصيتها لأنها تهتم بسينما الظل والعاملون فى هذا المجال نادراً ما يتناولهم مهرجان. كما فند الباحث المعوقات التى تواجه المهرجان منذ بدايته وأهمها توثيق هؤلاء الجنود المجهولين وخاصة مع كثرة الجهات التى تنتج هذه النوعية من الأفلام ما بين قنوات فضائية وأشخاص وعدم وجود جهات تسويقية لهذه الأعمال أو دور عرض لها كما أشار إلى أنه اعتمد فى بحثه على شهادات المسئولين عنه أمثال المخرج محمد كامل القليوبى الذى ذكر أسباب توقف المهرجان ست سنوات بجانب مشاكل الدعم التى تواجهه كل عام وزيادة الدعم من مائة ألف جنيه إلي 900 ألف فى آخر دوراته.


وهو ما حدث فى مهرجان الإسكندرية حيث قدم الورقة البحثية الناقد محمد الدسوقى.


وفى الحلقة البحثية الخاصة بمهرجان دمشق السينمائى الدولى غاب الباحث الأردنى ناجح حسين وقام د. ناجى فوزى بسرد ورقته البحثية التى اهتمت بتوصيتين فى بداية البحث عن سرعة تتالى المهرجانات السينمائية العربية وتشابه البرامج الموازية في هذه المهرجانات .


فى حين قام الباحث إبراهيم الدسوقى بسرد تاريخ المهرجان الذى جاءت فكرته عام 56 حينما كانت سوريا دولة جمهورية وكان الاستقرار الاجتماعى يزحف بالتوازى مع المعرفى ولكنه خرج للنور عام 1972 وركز الناقد ناجى علي أن إدارات المهرجان المتعاقبة عملت علي ألا تحدث صدامات بين سياسة الدولة والمهرجان والتركيز علي الأفلام التى تنتجها الدولة وهى معلومة تكشف عن الصبغة السياسية التى كانت تسيطر على اختيارات الأفلام.


وجاءت الحلقة البحثية عن مهرجان مراكش التى أعدها الباحث المغربى خالد الحضرى لتركز على تاريخ المهرجان وخاصة الدورات الثلاث الأولى التى كانت أشبه بمهرجان فرنسى وكيف تصدى النقاد لهذا الشكل حتى تحول فى الدورة الرابعة إلى مهرجان عربى ودور مؤسسة المهرجان التى خرجت فى الدورة الثانية في ترسيخه.


وتطرق البحث إلى معوقات الإنتاج فى المغرب خاصة وأنها كانت تمتلك 500 قاعة عرض تقلصت حتى وصلت إلى 50 قاعة عرض فقط وأن المغرب تشهد حالياً طفرة في الإنتاج السينمائى حيث تنتج ما يقرب من 20 فيلماً في العام و50 فيلماً قصيراً وهو رقم كبير علي مستوى قارة إفريقيا ثم تناول عدد المهرجانات المغربية المحلية التى وصلت لـ55 مهرجاناً فى كافة انحاء المغرب والرواج الذى تحدثه هذه المهرجانات.


وفي الحلقة البحثية عن مهرجان دبى أعتذر أيضا الناقد والروائى السورى زياد عبدالله مدير تطوير المحتوى بالمهرجان الأمر الذى جعل الباحث سامى حلمى يشارك فى المناقشة التى ركزت على التأثير المصرى فى التجربة الاماراتية مؤكداً أن معظم المكرمين بالمهرجان وضيوفه مصريون أمثال عمر الشريف وداود عبدالسيد وعادل إمام وفاتن حمامة وجميل راتب.


ثم قام بإلقاء الضوء على ميزانية المهرجان التى وصلت فى دورته الأخيرة إلي 54 مليون دولار مشيراً إلي أن الآلة التسويقية للمهرجان هى نفس الآلة التسويقية لمدينة دبى لذا تحول لمهرجان من أهم المهرجانات في المنطقة.


كما أعد المهرجان هذا العام حلقة بحثية لمهرجان أبوظبى للناقد إبراهيم الدسوقي الذى أكد أن مهرجان أبو ظبى بدأ باسم «الشرق الأوسط» ومطبوعات مكتوبة بالانجليزية ولكنه من الدورة الرابعة تغير اسمها بسبب إسرائىل وكان هدف المهرجان استقطاب النجوم العالميين وقد شهد خلال دوراته تعديلات جوهرية وتطرق البحث إلى هروب النجوم المصريين من المهرجانات المصرية لمهرجان أبو ظبى فى وقت كانت المهرجانات المصرية في أشد الحاجة لهم.


ندوات عن الصناعة


وقد شهد المهرجان مجموعة من الندوات التي تدور حول الصناعة والمسئولين عنها بدأت بملتقى الصناعة الذى عقد ندوة حول «السينما المصرية والعالم» وحضرها الناقد السينمائى جاى ويسبرج الذى أكد أن مصر تواجه العديد من المعوقات والمشاكل لكي تصل العالمية خاصة في ترويج الفيلم المستقل لذا تحتاج لمزيد من الجهد في هذا الاطار فقبل ثورة يناير شهدت السينما المستقلة المصرية تواجداً على المستوى الدولى وفتحت أسواقاً جديدة له فى الخارج واستقبل المتلقى الغربي هذه الأعمال بسهولة أمثال «واحد صفر و678 وأسماء» ونجحت هذه الأفلام في تقديم صورة جيدة للسينما المصرية وأشار جاى إلى أن المشكلة لا تتعلق بجودة الفيلم ولكنها تكمن فى الخلفيات الثقافية لدى الغرب عن السينما المصرية وعدم تشجيع المنتجين والموزعين لهذا النوع من السينما.


كذلك أقامت نقابة المهن السينمائىة ندوة عن «السينما المستقلة والمستقبل» حضرها أعضاء «لجنة السينما الحرة» منهم المنتج شريف مندور وعاطف عسكرى والمخرجة نيفين شلبى وأحمدسونى وأحمد زيان وأسامة غريب مع بداية الندوة لم يجدوا من يديرها ليصعد الناقد أحمد سعد الدين لإدارتها وقد ناقشت الندوة فكرة وجود اللجنة ومفهوم السينما المستقلة وبدايتها وهو ما ناقشته ندوات عديدة في مهرجان القاهرة للدورات السابقة وبعض المهرجانات المستحدثة مثل مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية وغيرها وخرج عنها توصيات لم تنفذ.


ومن الندوات التي لاقت اقبالاً نقديا «ندوة» دور النقد السينمائي التي أعدتها «جمعية نقاد السينما المصريين» والتي أجابت عن سؤالين هما كيف تصبح ناقداً؟.. وكيف تكون محبوباً في تلك المهنة؟ حضرها عدد من النقاد منهم رامي عبدالرازق وأحمد شوقي ومحمد الروبي ومدير اسبوع النقاد بمهرجان القاهرة السينمائى الدولى أحمد حسونة والناقد الإيطالي فرانشيسكو مدير أسبوع النقاد بمهرجان فينيسيا الذي تحدث عن تجربته الشخصية في النقد والتي امتدت لما يقرب من نصف قرن من الزمن بدأت بدراسة النقد في إحدي الجامعات ثم الاعتماد علي المجهود الشخصي حتي أصبح عضواً في جمعية النقاد السينمائيين وأشار إلي أن النقد مهنة غير مربحة مادياً خاصة وأن الآلة الإعلامية تركز علي النجوم معتبراً النقد الوسيط بين الأعمال السينمائية والمجتمع فهو يعطي للمجتمع الفرصة لتذوق الأعمال السينمائية عن طريق التحليل .


في حين تطرق الناقد أحمد حسونة لاشكالية النقد في الدول العربية التي تعطي انطباعاً بأنه أعلي من المتلقي مع أنه يجب أن يكون مشاهداً بالدرجة الأولي معرباً عن تخوفه من تلاشي هذه المهنة مع مرور الزمن.


ندوات الأفلام


ورغم غياب مسئول محدد في المهرجان عن الندوات التي شهدت عشوائية في المواعيد خرجت بعض ندوات الأفلام المتميزة من هذا الإطار وخاصة الأفلام المصرية هذا فضلاً عن غياب الجمهور والمتخصصين في السينما عن هذه الفعاليات وكأن المهرجان يخاطب ذاته.


وقد شهدت ندوة الفيلم المصرى «ديكور» للمخرج أحمد عبدالله السيد، بعض الصدمات.


فأكد بطل الفيلم النجم خالد أبو النجا، أن الفيلم يرفض حالة الاستقطاب المستمرة التى نعيشها في حياتنا، والتي تجعل حياتنا محصورة بين خيارين أبيض أو أسود، معتبراً أنه لدينا القدرة على رفض أي اختيارات لا تتناسب مع معتقداتنا وقناعاتنا.


وأوضح أبو النجا، أن "ديكور" فيلم تجاري بالأساس ولكنه يحوي لغة سينمائية جديدة، مؤكدًا أنه كفنان يجسد الدور المقتنع به كما هو مكتوب في السيناريو.


ومن جانبه، أوضح المخرج أحمد عبدالله السيد، أن تصوير الفيلم باللونين الأبيض والأسود يرجع إلى حياة البطلة التي ترى الحياة من وجهتي نظر فقط، وتعقد حياتها، لتجد نفسها حائرة بين اختيارين لا ثالث لهما، وجميعنا نمر في هذه الحالة، مضيفا أن استخدام اللونين الأبيض والأسود يرجع لشغف البطلة بالأفلام التي تصور بالأبيض والأسود.


وأكد عبد الله، أن انتشار لقطات من أفلام فاتن حمامة على مدار زمن الفيلم، كان مقصوداً لنفس الأسباب التي ذكرت، إلى جانب حبّه الشخصي لحمامة ورغبته في إرسال نوع من التّحية إليها، مضيفاً أنه يعتقد بأنّ شعلة السينما المصرية قد انطفأت في اللحظة التي غابت فيها أفلام البطولة النسائية، كالتي كانت تقدّمها حمامة سابقاً.


وأشار عبدالله، إلى أن ماجد الكدواني من أول المنضمين للفيلم، نظرًا لأنه لم ير أحدا غيره لتجسيد مثل تلك المشاهد.


حضر الفنان ماجد الكدواني من الاسكندرية خصيصا ليتواجد لمدة 40 دقيقة فقط ضمن فعاليات مهرجان القاهرة.


وعن أداء الفنانة حورية فرغلي، قال إنها الأفضل لأداء هذا الدور، مضيفًا أنه استمتع بأدائها كمخرج، خاصة وأنه يرى أنها جسدت شخصيتها في العمل بشكل جيد وأخرجت ما لديها من جديد كفنانة.


وفي نفس سياق الصدمات، يأتي الفيلم الفرنسى "خرائط النجوم" للممثلة الأمريكية جوليان مور، لما حمله من مشاهد جنسية صريحة وعنف وشذوذ. قصة الفيلم تدور حول حياة أخ يتزوج من أخته فينجبا أطفالا مشوهين نفسيا، وتتداخل قصتهما مع حياة نجمة من نجمات هوليوود مشوهة نفسيا هي الأخرى، وتموت الأم محترقة ويموت الأب منتحرا، وتقتل الابنة النجمة السينمائية، لتتزوج من أخيها.


فيلم «خرائط النجوم»، من إخراج ديفيد كرونبيرج، وبطولة جوليان مور، وروبرت باتنسون، وجون كيوزاك، وميا واسيكوسكا، وهو التعاون الثاني بين الممثل الشاب روبرت باتنسون والمخرج ويناقش حياة نجوم هوليود من منظور مختلف، حيث يظهر الجانب المظلم الذي تعمه الفوضى والمخدرات والمشكلات النفسية في حياة نجوم هوليوود.


على جانب آخر من الفعاليات شهد المهرجان عدداً من الكواليس الساخنة التي تباينت هى الأخرى.


فلأول مرة في تاريخ المهرجان يتم نشر خطاب رسمي موجه من إدارة المهرجان للجمهور والنقاد، حيث أعتذر رئيس مهرجان برلين السينمائي الدولي، ديتر كوسليك، عن عدم تواجده ضمن فعاليات المهرجان.


قام الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة بزيارة مفاجئة لدار الاوبرا المصرية، زار خلالها اقسام المهرجان المختلفة وتعرف فيها علي سير العمل فيه وصاحبته خلالها الدكتورة ايناس عبد الدايم .


كما شهد المهرجان إقبالا غير عادي من الجمهور علي افلام تشارلي شابلن التي عرضها المهرجان ضمن تكريمه لمرور 125 سنة علي وفاته، وأكد عدد كبير من المحبين لفن السينما أنها المرة الأولي التي يشاهدون فيها مجموعة من افلام تشارلي شابلن بهذه الجودة.


وصلت مبيعات معرض المطبوعات السينمائية مابين كتب عن السينما ودوريات وصور وأفيشات والذي أقيم ضمن فعاليات المهرجان الي مايقرب من 60 ألف جنيه وهو رقم كبير لبيع المطبوعات، .


مثل اسماعيل ياسين، محمود المليجي، هند رستم، رشدي اباظة، السيد بدير، زينات صدقي، هدي سلطان، مريم فخرالدين، كانوا نجوم المهرجان من خلال صورهم التي انتشرت بين يدي الجمهور المصري والعربي والاجنبي حيث حرصت ادارة المهرجان علي تواجدهم علي نشرات المهرجان الانجليزية كنوع من التعريف بنجومنا للعالم.


وعلي الرغم من اعادة المهرجان الحياة لفيلم "حائط البطولات" بعد منعه 15 عاما، الا ان الفيلم لم يلق النجاح المطلوب له خاصة وأن تكنيك تنفيذه اصبح قديما.


ولأول مرة منذ ما يقرب من عام شهدت كواليس المهرجان ظهور الفنانة بسمة وزوجها السياسي عمرو حمزاوي ضمن فعاليات المهرجان، وايضا تواجدت الفنانة السورية كندة علوش والتي حرصت علي حضور الافلام ولكنها امتنعت عن الحديث مع الصحافة، بالاضافة الي اهتمام الفنان مكسيم خليل بحضور الأفلام في الأيام الاخيرة من المهرجان. كذلك منال سلامة والمخرج أحمد النحاس وقامت الفنانة لبلبة بتواجد شبه دائم فى حفلات المسابقة الرسمية.


ورغم تفادى إدارة المهرجان سلبيات الافتتاح فى حفل الختام التى نظمته دار الأوبرا بالصوت والضوء إلا أن اختيار غادة عبد الرازق وخالد يوسف كان غير موفق في تقديم الجوائز باللغة الانجليزية مقارنة بزملائهم، خاصة وانهما ليسا علي مستوي زملائهما في نطق اللغة الانجليزية.