قراءة في وطنيات وردة الجزائرية عادت الي مصر فغنت للأمة العربية كلها

12/06/2014 - 1:22:04

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتب : محمد دياب

كان ناصر وثورته حاضران في كل المواقف والقضايا المصيرية في أغنيات وردة الوطنية في تلك المرحلة  ، كما في الأغنية التي قدمتها في فيلم "ألمظ وعبده الحامولي " للمخرج حلمى رفلة الذي تدور أحداثه أيام الخديو إسماعيل ورغم ذلك مجدت الأغنية الثورة ثورة يوليو وهو أمر مدهش فلم يكفى صانعوا الفيلم بتشويه صورة الخديو وتشوية علاقته بألمظ وعبده الحامولي واظهارها على غير حقيقتها فظهرت ألمظ التي هي وردة في نهاية الفيلم وهي تشدو مع عادل مأمون الذي هو عبده الحامولي في الفيلم أغنية "غني يامصر " التي كتب كلماتها صالح جودت ولحنها الموسيقار على إسماعيل حيث تقول :" غني يامصري ده يوم النصر يامصريين / شعبك حر لايرضى بظلم ولابظالمين / طيري لفوق يارياتنا الحرة / رفرفي فوق الجنة الخضرا / طيري وقولي لكل الدنيا / يحيا الفن مع الحرية / تحيا الثورة تحيا الثورة ".


من بين أغنيات وردة الوطنية الجميلة في تلك المرحلة أغنية  " منصورة يابلدي "  من شعر بيرم التونسي وألحان محمود الشريف التي تتغزل بمدينة المنصورة وتاريخها العريق في انتصارها على لويس التاسع ملك فرنسا وجيوشه التي هزمتها المنصورة وهي من أعمال وردة المنسية  تقول كلماتها وأنا هنا أورد دائما مقاطع من الأغنيات لأن معظمها بات مجهولا اليوم لأن الإذاعة لاتقدمه الا فيما ندر تقول كلمات الأغنية :" منصورة يابلدي منصورة من يوم دمياط والمنصورة / جتنا الأساطيل أفرنجية غلايين حجبت وش المية / مليانة جنود للحرب أسود ووحوش جايلنا مسعوردة / راحت جيوش لويس التاسع / غنيمة في البر الواسع / ونزلت أسير يالويس يا أمير في دار لقمان المشهورة / منصورة يابلدي منصورة ".


كنت قد ذكرت في الحلقة الأولى أن وردة لم تغني للسد العالي لكن بعد نشر الحلقة فاجئني الصديق الدكتور حسن عبد الحافظ بأغنية مجهوله لوردة غنتها في حفل أضواء المدينة في مدينة حلب في العشرين من فبراير 1960 أي انها تعود الي فترة ماقبل قدوم وردة الي القاهرة والحفل هذا أقيم قبل حفل سينما الزهراء في دمشق بيومين فقط وقد أقيمت تلك الحفلات في إطار أحتفالا الجمهورية العربية المتحدة "مصروسورية" بذكرى الثانية للوحدة ، الأغنية تحمل عنوان "من قلبي تحية" ولم يذكر مقدم الحفل إسم الملحن ولا الشاعر وكان قدمها أيضا للجمهور المخرج محمد سلمان وقد ورد في كلمات الأغنية تحيه للشعب المصري الذي بني السد العالي حيث تقول كلمات الأغنية " من روحي تحية لزعيمنا اللي نور ظلمات الليالي / المؤمن بربه اللي عاهد شعبه يبني السد العالي/ وثبت كل شئ قاله مشاريعه وآماله حتى المستحيل / اللي خلا بلاده تعتز بجهاده من بردي للنيل"


 


الأناشيد الجماعية الوطنية


شاركت وردة في ثلاثة أناشيد وطنية جماعية أولها كان "الوطن الأكبر" وفي العام التالي لتقديمه شاركت في نشيد "الجيل الصاعد" للشاعر حسين السيد والموسيقار محمد عبد الوهاب مع مجموعة المطربين عبد الحليم حافظ ونجاة الصغيرة وشادية وفايزة أحمد وهو أحد اناشيد وهابية أربعة راسخة في الذاكرة الجماعية في مصر والعالم العربي وهم : "قولوا لمصر تغني معايا " و"الوطن الأكبر" و"الجيل الصاعد " و"صوت الجماهير" ،


في "الجيل الصاعد" تم إختار وردة لتغني المقطع الذي يحيي فيه النشيد الجندي العربي :" عاش الجندي يوم ماحطم شوطة الأستعمار / كان عنوان النصر الثوري في كل بلد أحرار / وسمعناه بيقولوها قوية / بإسم مبادئ حرة أبية / أنا  خط هجوم ودفاع /  أنا رمز سلام وصراع / أفديه بالروح وأعيش بالنصر بطل وشجاع".


في العام التالي 1961 لم يقدم الموسيقار محمد عبد الوهاب أناشيدا وطنية في عيد الثورة  وأفسح المجال أمام الموسيقار بليغ حمدي ليدلي بدلوه حيث قدم مع الشاعر عبد الوهاب محمد نشيد "فجر جديد " الذي قدم إحتفالا بالعيد العاشر لثورة يوليو بمشاركة وردة الجزائرية وفايزة أحمد وفايدة كامل ونجاة الصغيرة ، النشيد كتب في عشر مقاطع كل مقطع يتحدث عما أنجزته الثورة عاما بعد آخر ، وللاسف لم يحظى النشيد فيما بعد بإلاهتمام الاعلامي نفسه الذي حظيت به أناشيد عبد الوهاب .


لم تشارك وردة في العام التالي 1963 في نشيد " صوت الجماهير" لانه كان قدم تم إبعادها عن مصر ، مصر التي رحبت بقدومها وأحتفت بها أدارت لها وجهها على خلفية شائعة  العلاقة الغرامية التي ربطت بينها وبين المشير عبد الحكيم عامر ، كانت وردة وقتها تحضر لغناء قصيدة وطنية عن تحرير الجزائر للشاعر صالح الخرفي مع الموسيقار رياض السنباطي تحمل عنوان " أدعوك يا أملي " ويبدو أن السنباطي كان قد شرع في تلحينها في الوقت الذي أبعدت فيه وردة عن مصر فأسند غناء القصيدة للمطربة فايزة أحمد ، المدهش في الأمر أنه وبعد عودة وردة للغناء بعد أعتزال تسعة أعوام تزوجت خلالها من أحد رجالات الدولة في الجزائر جمال قصري وكيل وزارة الأقتصاد، وكانت العودة بناء على أمر من الرئيس الجزائري هواري بومدين ، قامت وردة بغناء نفس القصيدة بعد أن أسندت مهمة تلحينها للموسيقار بليغ حمدي ليصبح لدينا قصيدة واحدة بلحنين مختلفين واحد للسنباطي والآخر لبيغ حمدي الاول بصوت فايزة أحمد والثاني بصوت وردة ، ويبدو أن وردة لم تكن تعلم بأمر غناء فايزة أحمد للقصيدة .


 


رفع الحظر عن وردة وعودتها لمصر


لولا قرار الرئيس هواري بومدين الذي أتخذه بعودة وردة إلي الغناء بشكل مؤقت ربما  أمضت وردة باقي سنين عمرها معتزلة الفن في بيت زوجها تربي طفليها رياض ووداد وتهتم بشئون منزلها ، كما فعلت طوال تسع أعوام لكن الأيام كانت تخبئ لها مفاجأة ، فيما هي في منزلها تلقت إتصال تليفوني وقال الطرف الآخر لها أنا هوراي _كان الرئيس على الطرف الآخر- إنعقد لسان وردة من الماجأة وقالت له "تحت أمرك سيدة الرئيس " فطلب منها أن تعطيه زوجها ليحدثه وكان الأمر الرئاسي بعودة وردة للغناء لإحياء إحتفالات الجزائر بالعيد العاشر للاستقلال ، وهل يعقل أن يتم الاحتفال ذاك دون صوت الجزائر وصوت ثورة التحرير وردة ، عادت وردة وطلب من بليغ حمدي الحضور الي الجزائر مع الفرقة الذهبية بقيادة صلاح عرام ومجموعة من المطربين المصريين لاحياء الاحتفالات التي اقيمت في ولايات الجزائر ولحن بليغ قصيدة "أدعوك يا أملي " لصالح الخرفي ، وقاد الرفقة الموسيقية بنفسه مع وردة عند غنائها للقصيدة ووقفت وردة في الخامس من يوليو 1972 تنشد :" أدعوك يا أملي وأهتف من بعيد / أنا لم أزل للحب الوحيد للذكريات الخالدة للزفرات الصاعدة / يوم المسير إلي الفدا وغداة تلبية الندا / صوت أعز من الحبيب صوت الجزائر ياحبيب / للحب عدنا للمنى عدنا لأفراح البشاير/ عدنا لنرعى عشنا في ظل تحرير الجزائر".


كان مقررا بعد إنتهاء الاحتفتلات ان تعود وردة مجددا الي الاعتزال في منزل الزوجية لكن من ذاق حلاوة الفن لن تبرحه والعصفور الذي حلق بعيدا عن قفص الزوجية عشق الأنطلاق ، وكان الطلاق وعادت وردة مجددا الي الي مصر التي رحبت بها ، بعد رحيل عبد الناصر وتولي الرئيس السادات سدة الحكم ، وكتب لها محمد حمزة ولحن بليغ حمدي أغنية فرحة العودة الي مصر "والله يامصر زمان " التي تعبر فيها عن أعترافها بفضل مصر عليها  لمصر :" وحشني السهر عالنيل في القمر وليالي زمان  وفرح الحبايب قناديل عالشجر منورة المكان/ وحشاني يام الحنان وحشه حبيب للأمان / الخير والهنا يا دوقته هنا ألوان وألوان وقلوب البشر مليانه غنا وطيبة وإيمان ". وتزوجت وردة من بليغ لتبدأ مرحلة أخرى من مسيرتها الغنائية .


ولكن أين الغناء للقضايا القومية الكبري الغناء للثورة يوليو والاشتركية والوحدة والسد العالي ، لقد تبدل كل شئ ولم تعد هناك قضية في مصر أهم من الحرب مجددا لاستعادة الأرض والكرامة ، في العام التالي حضرت القضايا الوطنية والمصرية التي هي أهم ما يشخذ الهمم ، وكانت حرب أكتوبر 1973 ، وكان بليغ أول فنان تتفاعل مع الحدث هو ورفيقه الشاعر عبد الرحيم منصور وكانت أغنية " حلوة بلادي" التى إشتهرت باسم "على الربابة" هي ثاني أغنية تسجل في الاذاعة عن العبور بعد أغنية "قومي اليكي السلام يامصر يابلاي" للثنائي بليغ حمدي وعبد الرحيم منصور للعندليب عبد الحليم حافظ ، لقد حققت أغنية وردة انتشارا ونجاحا كبيرا حتى أنها أصبحت اليوم "أيقونة" لأغنيات الانتصار والعبور "وأنا على الربابة بغني ما ملكشي غير أني وأقول تعيشي / وأنا على الربابة بغني ماملكشي غير غنوة أمل للجنود أمل للنصر "


لم تكتفي وردة بتقديم أغنية واحدة للنصر بل قدمت أربع أغنيات ، الأغنية الثانية كانت مع نفس الثنائي  بليغ حمدي وعبد الرحيم منصور هنا وفي هذه الأغنية قدما تحية للأخوة العرب الذين ساندوا مصر خلال الحرب "سكة واحدة" كان عنوان الاغنية التي تحدثت عن الراية العربية وتكاتف العرب يدا بيد :" جنب بعض وإيدنا دايما في ايدين بعض / خطوة واحدة وسكة واحدة راية واحدة بكل حب تضمنا / من كل البلاد واقفين عرب شداد/ إيديهم في إيدين بعض مع ما أحلا الفرسان /لما في الميدان يضحوا ويفدوا بعض/ وتحت الراية العربية لأجل نسايم الحرية ومنصورة والله يابلادنا والنبي يحسركم الله ياجنودنا والنبي ".


الأغنية الثالثة للحرب كانت عن السلام نعم السلام وحملت إسم "الحرب للسلام" من شعر عبد الرحيم منصور ولحن المايسترو أحمد فؤاد حسن قائد وصاحب الفرقة الماسية ، وهي أغنية رائعة لحنا وشعر وأدءا وضع لحنها على إيقاع المارش ، في ثلاث دقائق فقط  وواضح من كلمات الاغنية انها قدمت بعد قرار وقف أطلاق النار وحملت جرأة كبيرة في الطرح لانها قدمت قبل توقيع إتفاقية كامب ديفيد بأعوام "بلادي بلادي أحبك أحبك يابلادي/ أحبك جنود وأحبك صمود / وأحبك علم في إيدين الرجال/ يرفرف يهفهف يطول الأمال/ أحبك تحاربي عشان السلام/ أحبك مدافع وأبراج حمام / أحبك خطاوي في ساحة النضال / وأحبك غناوي تخضر جبال ".


الأغنية الرابعة حمل عنوانها أيضا كلمة السلام لكنه كان سلاما إلي مصر من الثاني الجميل الزوجان نبيلة قنديل وعلى إسماعيل  " سلام يامصر" من أجمل وأرق وابدع الأغنيات الرومنطقية التي تغزلت في حب مصر لكنها للأسف مجهولة ومنسية تقول كلماتها :" سمرا يام العيون العربية/ خضرا يام الغيطان المسقية قمرة يام الليالي المضوية / حرة يام الولاد العفية / وسلام يامصر وأمان يامصر/ واللي يجور عليكي مايتشفعلو جار/ الكحلة وشرطة عينها من بحيرها لقبليها / وبساطها خضرة وضلة ويا أهلا باللي يجيها / والبسمة على شفتها مطرح ماتروح تلاقيها / والحلقة اللي في ودنتها صاينة كرامة أهلاليها / كلمتها بلدي قالتها بلدي/ وحق بلدي راجع لبلدي / وفي نن العين أولادها صورة بتتعاجب بيها / في إيديها نقشة الحنه بالغلة سنابل فيها / عشاق النور في الدنيا إخواتها اسمالله عليها / بالغزل العربي توبها والغالي إتقدم ليها وحمامة بلدي من أصل بلدي/ على كتف بلدي بتغني بلدي ".


عامان فقط بل أقل فصلت مابين حرب أكتوبر وقرار الرئيس السادات الجرئ بإعادة الملاحة إلي قناة السويس في الخامس من يونيو العام 1975 ، وشاركت وردة بالغناء احتفالا بالمناسبة فقدمت مع بليغ حمدي وعبد الوهاب محمد أغنية " عقبال الجاي يا أهالينا" في حفل أقيم في مدينة بور فؤاد في السابع من يونيو من العام نفسه أي بعد يومين فقط من خطاب الرئيس السادات ، وقد قام عبد الوهاب محمد بإستعارة جملة "وأنا على الربابة بغني" من زميلة الشاعر عبد الرحيم منصور وأدخلها بشكل جميل وطريف في الأغنية فقد كان قرار اعادة فتح قناة السويس للملاحة مترتبا على إنتصار مصر في الحرب لذا تم أعادة إستخدام نفس الجملة التي قيلت في العبور هنا حيث يقول عبد الوهاب محمد :" وفرحنا وضحكت ليالينا عقبال الجاي يا أهالينا/ وأنا على الربابة بغني وبقول / دا اللي عدانا من الأول يا لسه كمان هيعدينا من مينا لمينا بسلامة "


في العام نفسه وفي الإحتفال بذكرى إنتصارات أكتوبر عادت وردة مجددا إلى الثنائي بليغ حمدي وعبد الرحيم منصور وقدما أغنية "صابرة ياست الكل" وهي أغنية بديعة وضعها بليغ على الايقاع الصعيدي كما "عقبال الجاي يا أهالينا" ،  سمرا ياست الكل ياصابرة/ سمرا حبيبة العمر ياصابرة / يام الطيبين يام المؤمين يام المصريين آه ياصابرة / دايما أصيلة وحافظة الوداد/ دايما حبيبة وحاضنة الولاد / مابتخلفيش أبدا ميعاد /يامصر يام البلاد آه ياصابرة / زي النهاردة وشيلتي السواد/ من بعد صبرك ونلتي المراد/ وبايد ولادك النصر عاد / يامصر يام البلاد أه ياصابرة".


قدمت وردة في فيلم "أه ياليل يازمن " 1977 للمخرج على رضا أغنية وطنية تبدو في مظهرها عاطفية هي أغنية "حنين" للشاعر عبد الوهاب محمد ولحن بليغ حمدي :" حنين حنين أنا دايبه فيك حنين والعربة توهتني لكن ماغربتني عنك طول السنين شايلاك في نن عيني ياعيني واللي بينك وبيني أشواق كل الأحبه وحنين المحرومين " ،


خلال حقبة السبعينات وفي فترة حكم الرئيس السادات قدمت وردة أغنيات وطنية للأردن والسودان وليبيا ، ففي العام1973  وخلال زيارتها للأردن سجلت أغنية للشاعر الاردني عبد المنعم الرفاعي بعنوان " عزائم" على الارجح من لحن بليغ حمدي وهي قصيدة تعد مجهولة ومفقودة اليوم رغم أنها صورتها في كليب ملون للتليفزيون الأردني وقتها ، وفي العام التالي وخلال رحلة لها إلي السودان وفي حفلاتها هناك قدمت أغنية من كلمات عبد الرحيم منصور والحان بليغ حمدي "سلام للسودان" تحيه منها للسودان وشعبه في الذكرى الخامسة لاحتفالات جعفر النميري الرئيس السوداني بذكرى ثورة مايو وقد غنتها ودرة في حفلة أقيمت في الخرطوم بتاريخ الثاني والعشرين من مايو 1974 .ولم يرد في الأغنية ذكر اسم الرئيس النميري ،لكن الأمر إختلف مع الرئيس الليبي معمر القذاقي عندما سافرت للغناء هناك في ذكرى عيد الاستقلال الليبي بدعوة من الإذاعة الليبية وقتها كان هناك توتر في العلاقات مابين مصر السادات وليبيا القذافي ، ورغم حصول بليغ حمدي على الضوء الأخضر من مسؤلين في الحكومة المصرية أستأذنهم في أمر الرحلة لكن يبدو أن كون وردة لم تكتفي بالغناء العاطفي او حتى الوطني للجمهورية العظمي لكنها غنت للقذافي أغنية حملت عنوان " الغلا إن زاد" وهي أغنية وطنية عن ليبيا لكنها بدأتها بموال جاء فيه تمجيد لإسم القذافي حيث تقول : " الغلا إن زايد يزيد يافاتح غلا والغلا إن زاد يزيد يامعمر غلا " ثم تكمل "وصلي عالنبي يامصلي على زينة البلدان وصلي عالنبي يامصلي على ولادها الشعجان " ، وقد تسبب الأمر في غضب الرئيس السادات وصدر أمر شفوى بمنع أغنيات وردة من الاذاعة والتليفزيون لنحو عام كامل ، وكان قرار مثل هذا في ذلك الوقت يعد بمثابة الحكم بأعدام أي فنان فلم يكن هناك فضائيات ولا أنترنت وكان الاعلام الرسمي الحكومي هو الميديا الوحيدة ، وقد صالحت وردة الرئيس السادات فور زوال الحظر عنها بأغنية لحنها محمد عبد الوهاب وكتبها حسين السيد بعوان "إحنا الشعب" والتي أنهتها بجملة :" وفي ظل السادات وفي شعب السادات هتعيشي يامصر منارة وتعيش ياسادات" .


وكانت هذه الأغنية هي الوحيدة التي غنتها وردة للرئيس السادات وذكرت فيها إسمه مباشرة وكانت إلمحت إليه في أغنية "عقبال الجاي يا أهالينا"  في قولها "واللي عدانا من الأول ياما لسه كمان هيعدينا" .


 ويتضح هنا مدى الإختلاف في التعاطي معه اذا ما قورن بغائها للزعيم جمال عبد الناصر في الثلاث سنوات التي أمضتها في مصر في مطلع الستينات من القرن الماضي .


بقيت أغنية واحدة وطنية قدمتها وردة في حقبة السبعينات وهي أغنية " على ضفافك يانيل إخضرت المواويل" للشاعر عبد الوهاب محمد والملحن حلمي بكر في أول تعاون له مع وردة في عمل وطني وقد غنتها في حفل في نادي الشاطئ في مدينة الإسماعيلية في الثاني عشر من سبتمبر 1979 ولم تكملها للأسف بسبب إنقطاع التيار الكهربائي عن المسرح وقد غنت في الحلفلة نفسها أغنية الموسيقار محمد عبد الوهاب "إحنا الشعب" .