جوائز مهرجان كان ترضى كل الأطراف

12/06/2014 - 11:41:07

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتب - شريف حمدى


إختُتمت فعاليات «مهرجان كان» لهذا العام في دورته رقم 67 يوم الأحد 25 من شهر مايو المنصرم، بينما أُعلنت النتائج قبلها بيوم واحد، أي مساء السبت 24 مايو.  ويتضح من النتائج أن لجنة التحكيم في المسابقة الرسمية قامت بتنويع الفائزين حيث قسمت الجوائز بين عدة أفلام من دول مختلفة.  وقد آلت السعفة الذهبية Palme d'Or إلى الفيلم التركي «نوم الشتاء» Winter Sleep للمخرج التركي المرموق «نوري بيلچ سيلان»، وهو ثاني فيلم تركي في تاريخ المهرجان يفوز بالسعفة الذهبية، كبرى جوائز المهرجان، بعد فيلم «الطريق» عام 1982.  



والمخرج «سيلان» ليس غريباً على «مهرجان كان»، حيث نالت معظم أفلامه السابقة جوائزاً واستحساناً من النقاد في المهرجان.  فقد نال المخرج شرف الفوز بثاني أهم جوائز المهرجان وهي جائزة لجنة التحكيم الكبرى المعروفة باسم Grand Prix مرتين من قبل؛ المرة الأولى عام 2002 عن فيلمه Distant أو «بعيد»، والثانية عام 2011 عن فيلمه «حدث ذات مرة في أناطوليا».  كما فاز «سيلان» بجائزة الإخراج في المهرجان عام 2008 عن فيلمه «ثلاثة قرود»، أما فيلمه الوحيد الذي لم يحصل على أية جائزة بالمهرجان فكان بعنوان Climates.


وها هو «سيلان» يفوز هذا العام بأرفع جوائز المهرجان عن فيلمه الجديد، ذلك الفيلم الذي يحكي قصة إنسانية جميلة.  ورغم طول مدة عرض الفيلم التي بلغت ثلاث ساعات وربع، إلا أنه يأسر وجدان المشاهد ويهيم به في العالم الخاص للبطل.  فهو يحكي قصة رجل تركي في منتصف العمر كان في السابق ممثلاً متوسط الشهرة ثم تحول إلى مالك لأحد الفنادق في وسط جبال أناطوليا.  وتستعرض القصة صراع البطل وعلاقاته الشائكة مع عائلته المكونة من زوجته وأخته التي تعاني آلاماً نفسية شديدة بعد طلاقها. 


وهذه هي ثاني مرة على التوالي يفوز فيها أطول فيلم في المسابقة الرسمية للمهرجان على السعفة الذهبية، حيث كانت في العام الماضي من نصيب الفيلم الفرنسي «حياة آديل» للمخرج التونسي الأصل «عبد اللطيف كيشيش».  وقد عُرض فيلم «نوم الشتاء» في اليوم الثالث للمهرجان، وظهر واضحاً إهتمام النقاد والرأي العام به، حيث وصفه أحد النقاد بالفيلم المدهش الذي أظهر فيه مخرجه نفس درجة القسوة والصرامة في المعالجة النفسية لشخصيات أبطاله على غرار المخرج السويدي الراحل «إنجمار برجمان»، ولكن بأسلوبه هو.  وقد قامت الممثلة الأمريكية «أوما ثورمان» ومعها المخرج الأمريكي «كوينتون تارنتينو» بتسليم السعفة الذهبية للمخرج التركي، والذي عبّر عن دهشته لحصوله على هذا الشرف قائلاً «هذه مفاجأة ضخمة بالنسبة لي لم أكن أتوقعها»، مضيفاً في كلمته بهذه المناسبة بأنها مصادفة سعيدة أن يتزامن فوزه مع مرور مائة سنة على نشأة السينما التركية.  ويذكر أن تواجد «أوما ثورمان» و«كوينتون تارنتينو» في المهرجان كان بمناسبة حضور عرض خاص لفيلمهما Pulp Fiction بمناسبة مرور 20 سنة على فوز الفيلم بالسعفة الذهبية عام 1994.


أما ثاني أهم جائزة في المهرجان، وهي جائزة لجنة التحكيم الكبرى، فقد كانت من نصيب الفيلم الإيطالي Le Meraviglie أو «العجائب» من إخراج المخرجة الإيطالية الشابة «آليس رورواشر»، 33 سنة، وهو ثاني فيلم في المسابقة لمخرجة من النساء بعد فيلم «نوعامي كاوازي»وقد قامت الممثلة الإيطالية الكبيرة «صوفيا لورين» بتسليم الجائزة للمخرجة.  ويتناول الفيلم قصة عائلة من المُربّين وجامعي النحل وصراعها من أجل المحافظة على طريقة حياتها وتأمينها في وسط إيطاليا.  وهذا هو ثاني عمل للمخرجة بعد فيلمها الأول Corpo Celeste الذي عُرض عام 2011.  وقد عبّر المخرج الدنماركي «نيكولاس وايندنج ريفن» عضو لجنة التحكيم عن إعجابه الشديد بالفيلم الإيطالي قائلاً «إنه فيلم يذهب بك إلى عالم روحاني جميل مليئ بالأداء المتميز لكل من فيه.  ولقد بكيت في النهاية حيث أخذني الفيلم إلى عالم آخر».


وقد كانت هناك توقعات مبدئية بأن يفوز فيلم المخرجة اليابانية «نوعامي كاوازي» بإحدى جوائز المسابقة الرسمية، وعنوانه «إجعل المياه ساكنة»، حيث سبق لهذه المخرجة الفوز بجائزة لجنة التحكيم الكبرى عام 2007 عن فيلمها «حفل الحِداد».  وجاءت تلك التوقعات نتيجة للشائعات بأن لجنة التحكيم، التي ترأسها سيدة وأغلب أعضائها من النساء، سوف تتعاطف مع هذه المخرجة.  وعلى كل حال فقد حظيت المخرجة الإيطالية بهذا الشرف بدلاً منها.


أما جائزة الإخراج فقد ذهبت للمخرج الأمريكي «بينيت ميللر» عن فيلمه Fox Catcher أو «صائد الثعلب» الذي يحكي قصة أخوين من أبطال المصارعة الرومانية الحرة ودراما مقتل أحدهما على يد ملياردير مهووس.  وهذه هي أول جائزة للمخرج الأمريكي في مهرجان كان، والمعروف أنه قد رُشح مرة واحدة للأوسكار كأحسن مخرج عن فيلمه «كاپوتي» عام 2006.


وآلت جائزة التمثيل النسائي للممثلة الأمريكية «چوليان مور» البالغة من العمر 54 عاماً وذلك عن دورها في فيلم «خرائط إلى النجوم» من إخراج المخرج الكندي «ديڤيد كروننبرج»، والذي أدت فيه شخصية مركبة لامرأة كانت ممثلة مشهورة في هوليوود ومعاناتها بعد أن خذلها السن وتنكّر لها وانصرف عنها الأصدقاء.  والفيلم هو من نوع التهكّم الدرامي لسيرة مشاهير هوليوود، وكيف أن معظمهم تنتهي حياتهم بمأساة نتيجة ما يصيبهم من الجنون المعروف بجنون الشهرة.  وقد رُشحت «چوليان مور» للأوسكار أربع مرات من قبل، وهي لم تكن حاضرة أثناء توزيع الجوائز واستلم الجائزة نيابة عنها كاتب سيناريو الفيلم «بروس واجنر».


أما جائزة أحسن ممثل فكانت من نصيب الممثل البريطاني «تيموثي سپال» عن دوره المتميز في فيلم المخرج الإنجليزي «مايك لي» بعنوان «الأستاذ تيرنر» والذي جسد فيه ببراعة شخصية الرسام الإنجليزي «چ.م.و. تيرنر».  وبذلك ينضم «تيموثي سپال» البالغ من العمر 57 عاماً إلى كل من الممثل «ديڤيد ثوليس» والممثلة «بريندا بليثين» كممثلين حصلوا على جائزة التمثيل في مهرجان كان عن أفلام من إخراج المخرج الكبير «مايك لي»، حيث حصل «ثوليس» على الجائزة عام 1993 عن فيلم «عريان» Naked وحصلت «بليثين» عليها عام 1996 عن فيلم «أسرار وأكاذيب»، والذي شاركها البطولة فيه الممثل «تيموثي سپال».


أما الجائزة المسمّاه بجائزة لجنة التحكيم Jury Prize، وهي ثالث أهم جوائز المسابقة الرسمية، فقد ذهبت مناصفةً بين أصغر وأكبر مخرج سناً في المهرجان، حيث آلت إلى فيلم «أمّي» Mommy لمخرجه الكندي «زاڤييه دولان» البالغ من العمر 25 عاماً، وفيلم «وداعاً للّغة» لمخرجه الفرنسي «چان لوك جودار» البالغ من العمر 83 عاماً.  وقد بكى «دولان» بمجرد سماع إسمه، وشكر أعضاء لجنة التحكيم في الكلمة التي ألقاها عند استلامه للجائزة وبالأخصّ رئيسة اللجنة «چين كامبيون»، مشيراً إلى فيلمها «البيانو» الذي حصل على السعفة الذهبية عام 1993 وكيف أن هذا الفيلم كان له الفضل في اهتمام المخرج الكندي بكتابة أفلام تلعب فيها النساء أدواراً رئيسية وليست مهمّشة.


ولم يكن المخرج الفرنسي المخضرم «جودار» حاضراً لاستلام جائزته، ولكن «چين كامبيون» أشادت بفيلمه أثناء المؤتمر الصحفي الذي أعقب حفل توزيع الجوائز.  وفيلم «جودار»، الذي عُرض بتقنية الأبعاد الثلاثية 3D، يحكي قصة إمرأة متزوجة تلتقي برجل أعزب فيقعا في الحب، ثم يختلفان وينفصلان، ويتوالى مرور الفصول إلى أن يلتقيا مرة أخرى.


ورغم الإشادة بالفيلم الروسي الوحيد في المسابقة، وهو بعنوان Leviathan، الذي توقع الكثيرون فوزه بالسعفة الذهبية، إلا أنه فاز بجائزة السيناريو لمخرجه «أندريه چڤاجنستيڤ».  والفيلم يحكي قصة أسرة مكونة من أب وزوجته وابنهما تعيش في مدينة ساحلية على بحر «بارينتس» ولكن تصبح حياتهم مهددة عندما يحاول عمدة المدينة الفاسد أن يُجرّد الأب من أرضه ومنزله.  وهنا يستعين بطل الفيلم بصديقه الذي يعيش في موسكو، وكان في السابق من ضباط الجيش الروسي ولكنه يعمل حالياً في المحاماة، وذلك في محاولة منهما للقضاء على نفوذ ذلك العمدة الفاسد.  وقد بدأ الفيلم الروسي يواجه معارضة من السلطات الروسية لأن قصته تتعرض للفساد السياسي الروسي الذي تعاني منه البلاد في الحاضر والماضي على السواء.  وقد انتشلت شركة «سوني» الفيلم لتوزيعه في الولايات المتحدة الأمريكية. 


وقد جاءت بعض النتائج مخيبة لآمال بعض النقاد عندما خرج فيلم الأخوين البلجيكيين «چان پيير ولوك داردان» من المسابقة الرسمية خالي الوفاض، وهو الفيلم الفرنسي «يومان وليلة».  وقد توقع الكثيرون دخول الأخوين «داردان» التاريخ في حالة فوز فيلمهما بالسعفة الذهبية، حيث سوف يكونا أول من يفوز بتلك الجائزة ثلاث مرات في تاريخ المهرجان.  وتُعد هذه أول سابقة لهما ألا يفوز فيلمهما بأية جائزة في المهرجان.  كما خابت أيضاً توقعات فوز الممثلة الفرنسية «ماريون كوتيار» بجائزة أحسن ممثلة عن نفس الفيلم، حيث أشاد جمهور الحضور بأدائها في الفيلم، حيث اقتنصت منها الجائزة الممثلة الأمريكية «چوليان مور».


وهكذا نرى أن لجنة تحكيم المسابقة الرسمية قد قسّمت جوائزها بين عدة دول من ثلاث قارات مختلفة،  حيث فازت أمريكا بجائزتين، وحصلت كل من تركيا وإيطاليا وكندا وفرنسا وانجلترا وروسيا على جائزة واحدة.


وإذا انتقلنا إلى قسم «نظرة خاصة»Un Certain Regard الذي رأس لجنة تحكيمه المخرج وكاتب السيناريو الأرجنتيني «پابلو تراپيرو»، سنجد أن الجائزة الكبرى لهذا القسم، واسمها جائزة نظرة خاصة، قد ذهبت للفيلم المجري White God أو «الإله الأبيض» لمخرجه المجري «كورنيل موندروتشو» الذي سبق أن فاز فيلمه «دلتا» عام 2008 بجائزة المهرجان المسمّاة Fipresci.  وموضوع فيلمه الجديد، وإن كان فيه شيئ من الغرابة والخيال، إلا أنه يثير إنتباه المشاهد ويستثير أفكاره.  فهو يحكي قصة صراع ينشأ بين الجنس البشري وسلالة معينة من الكلاب، وذلك عندما تفرض الحكومة ضرائب على من يملكون تلك السلالة من الكلاب المهجّنة.  وتحاول بطلة الفيلم ذات الثلاثة عشر ربيعاً حماية كلبها، ولكن والدها يقرر التخلص منه فيطلقه في الشوارع.  ويحاول الكلب البحث عن صاحبته الجميلة التي تحاول نفس الشيئ من ناحيتها ولكن دون جدوى.  وفي صراعه للبقاء ينضم الكلب إلى عصابة من الكلاب الضالة، ولكن ما يلبث أن يُلقى القبض عليه.  ويتحيّن الكلاب المقبوض عليهم الفرصة فينجحوا في الهروب مقرّرين الثورة على الجنس البشري، حيث سيكون إنتقامهم من هذا الجنس بلا رحمة.


وذهبت الجائزة الثانية في نفس القسم، وهي جائزة لجنة التحكيم، للفيلم السويدي «القوة القاهرة» Force Majeur ، وعنوانه الأصلي Turist أو «السائح»، لمخرجه السويدي «روبن أوستلوند».  وهو يحكي قصة عائلة سويدية تسافر لقضاء عطلة في جبال الألب الفرنسية والتزحلق على الجليد، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن عندما يعكّر صفو رحلتهم إنهيار جليدي في اتجاه المطعم الذي يتناولون فيه طعامهم.


أما جائزة لجنة التحكيم الخاصة لهذا القسم Un Certain Regard Special Prize فقد آلت للفيلم الوثائقي The Salt of the Earth أو «ملح الأرض» للمخرج الألماني الكبير «ڤيم ڤندرز» الحائز فيلمه «باريس، تكساس» على السعفة الذهبية عام 1984، والذي رُ شح مرتين للأوسكار عن أفلام وثائقية أيضاً.  وفيلم «ملح الأرض» إنتاج فرنسي إيطالي برازيلي مشترك ويتناول حياة المصور البرازيلي «سيباستياو سالجادو» على مدار 40 سنة واكتشافه لأماكن في الكرة الأرضية مليئة بالسحر والجمال الطبيعي.  وقد ساهم في إخراج الفيلم مع المخرج الألماني «چوليانو ريبيرو سالجادو» وهو إبن ذلك المصور. 


وآلت جائزة التمثيل الجماعي المعروفة باسم Ensemble Prize للفيلم الفرنسي Party Girl أو «فتاة الحفلة» من إخراج الثلاثي «ماري أماشوكيلي و كلير بورجر و صامويل ثايس».  والفيلم يحكي قصة إمرأة في الستين من العمر لا تزال تحب السهر والرقص والعلاقات مع الرجال، حتى تقرر يوماً الإستقرار عندما يطلب أحد زبائنها الدائمين الإرتباط بها بالزواج.  وقد فاز الفيلم أيضاً بجائزة المهرجان المعروفة باسم «الكاميرا الذهبية» Camera d'Or والتي تُمنح لأول عمل فني طويل لمخرجه. 


وأخيراً يجب الإشارة إلى أن الجائزة المسمّاة Fipresci يتم منحها من الهيئة التي تحمل نفس الإسم (وهو اختصار لإسم «الإتحاد الدولي للصحافة السينماتوغرافية» بالفرنسية).  ويتكون هذا الإتحاد من مجموعة من نقاد وكتاب السينما المحترفين من جميع أنحاء العالم، حيث يهدف إلى تشجيع وتطوير ثقافة الفن السينمائي في أرجاء العالم.  ويتم منح الجائزة خلال المهرجانات السينمائية المعروفة، مثل مهرجان تورونتو وفينيسيا وكان وغيرها، إعترافاً من تلك الهيئة بالفن السينمائي الراقي والواعد.  وقد آلت الجائزة في قسم المسابقة الرسمية للفيلم التركي «نوم الشتاء»، بينما آلت في قسم «نظرة خاصة» للفيلم الدنماركي الأرجنتيتي المشترك «چاوچا» Jauja من بطولة الممثل الأمريكي «ڤيجو مورتنسن» وإخراج الأرجنتيتي «ليساندرو آلونزو».


وهكذا يُسدل الستار على أهم مهرجان سينمائي سنوي على مدار العام.  وفي انتظار مهرجان فينيسيا العريق الذي ستقام فعالياته خلال الأيام الأولى من شهر سبتمبر القادم.