رئيس المدينة يعترف بالقصور و المواطنون : اللى مش قادر يحل مشاكلنا يورينا عرض كتافه .. شبرا الخيمة مدينة عالمية فى التلوث !

01/12/2014 - 10:24:05

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تحقيق و تصوير - محمد السويدى

بينما كان اعتصام المتظاهرين فى ميدان التحرير أثناء ثورة 25 يناير على أشده لخلع الرئيس الأسبق حسنى مبارك ، كان شباب المتظاهرين من شبرا الخيمة يحملون لافتة كبيرة فى قلب الميدان و قد كتبوا عليها " كفاية 30 سنة تلوث فى شبرا الخيمة " اللافتة التى لم تفقد معناها حتى الان تعبر عن مرارة 4 ملايين يسكنون أكبر المدن الصناعية و المأهولة بالسكان فى مصر ، و قد تحولت إلى كتلة من الركام و القمامة و المجارى فضلا عن تلوث الهواء المعبأ بأدخنة المصانع و مسابك الرصاص السامة و بما يجعلها خالية من أى هواء نظيف .


شبرا الخيمة التى أسسها محمد على عام 1832 و أنشأ قصره هناك و أقام على ضفاف النيل من الناحية الشرقية أول مصنع للغزل و النسيج من القطن المصرى ، و أول مصنع لصناعة الزجاج ، و أول مصنع لصناعة مواسير الصرف الصحى الفخارية و أول مصنع لإعادة تصنيع العظام لاستخدامها فى الأغراض الصناعية الأخرى أصبحت الآن واحدة من أكبر المدن الملوثة فى العالم للدرجة التى جعلت المؤتمر السنوى ال 11 للجمعية المصرية للشعب الهوائية و الصدر و الحساسية ، يصنفها كثالث أكثر مدن العالم فى معدل تلوث الهواء بعد مدينتى نيو ميكسيكو المكسيكية ، و العاصمة الصينية بكين ، و هو ما أدى إلى انتشار حساسية الصدر و الربو بين كثيرين من أهالى شبرا الخيمة .


" المصور فى شبرا الخيمة للتعرف على مشاكل المدينة من أصحابها و سكانها ، فهم الأقدر على وصفها دون غيرهم و كانت البداية فى مدخا المدينة عند كوبر المظلات الفاصل بين محافظتى القاهرة و القليوبية ، حيث تقع أقدم مناطق شبرا الخيمة و المعروفة باسم شبرا البلد و الممتدة حتى كلية الزراعة و محطة مترو الزراعة ، و كان الشارع الرئيسى بالمنطقة قد بدا متهالكا للغاية للدرجة التى يتسبب فيها فى خاخاة السيارات التى تمر به و حدوث مشاكل بعفشة تلك المركبات .


انتقلنا إلى واحدة من المناطق القديمة فى شبرا الخيمة " دمنهور شبرا و مساكن حجازى " و التى تبعد عن شبرا البلد قرابة 400 متر ، المشهد مختلف نوعا ما ، فرغم قدم المنطقة إلا أن قربها من ميدان المؤسسة العمالية و رئاسة مجلس المدينة و قسم أول شبرا الخيمة جعلها تحظى باهتمام مسؤلى الحى ، فالقمامة غير متواجدة فى الشوارع و فى الطرقات إلا فيما ندر .


المحطة الثالثة كانت فى عبور شريط السكة الحديدية و الدخول فى شرق المدينة و بالتحديد نهاية كوبرى عرابى ذلك الشريان الحيوى لأهالى المدينة و كانت المفاجأة حدث و لا حرج ، القمامة فى كل جانب و فى الشوارع الرئيسية و التقينا بعم محمود عامر ، الذى حدثنا عن شبرا الخيمة و إهمال المسئولين لها و تحولها من مدينة زراعية و صناعية نظيفة إلى مدينة ملوثة ، أخذنا الشيخ الكبير و تجول بنا فى شارع أحمد عرابى أكبر شوارع المدينة فما كان لنا إلا أن عبرنا طريقا "ويلا من القمامة و ليس لعبور المارة و السيارات ، القمامة تملأ جوانب الطريق ووفقا لعم محمود ، القمامة يتم رفعها يوميا من الشوارع و يقوم الأهالى بإلقاء قمامتهم من جديد فى الشارع نظرا لعدم جمع القمامة من البيوتمثلما كان يحدث فى الماضى ، و تعجب عم محمود عن عدم قدرة مسؤلى الحى على وضع آلية سليمة لجمع القمامة من المنازل منعا لتراكمها فى الشوارع قائلا : " اللى مش قادر يعمل كده ، يمشى و يورينا عرض كتافه " .


مشهد آخر كان أمام محطة البنزينة حيث تكدس المرور و القمامة فى آن واحد بما يعوق حركة سير المشاة ، فضلا عن التوك توك الذى أصبح و الكلام للحاجة شادية عبد النبى من سكان عزبة عثمان ، محدش من المرور بيجى هنا ، الميكروباصات نسد الطريق و تكشى عكس الاتجاه و نفس الشئ التوك توك ، و قد أصيبت بكسر فى ساقها بسبب فوضى المرور فى فى محطة البنزينة بشارع أحمد عرابى و رغم الشكوى لرئيس الحى مفيش حد جاء لعلاج المشاكل ، و كلما تحدثنا يقول رجال الحى احمدوا ربنا اننا نرفع القمامة من الشارع و كأنهم يتفضلون علينا و نسوا أننا ندفع رسوما للنظافة على ايصالات الكهرباء تبلغ 4 جنيهات شهريا لوحدة السكنية و50 جنيها للمحل .


فى منطقة أم بيومى كانت القمامة و المجارى الطافحة فى الشوارع هى المشهد المنتشر فى غالبية الشوارع و يقول محمد الوكيل " محاسب " أنا فى الأساس من أبناء شبرا البلد و اضطرتنى الظروف إلى السكن فى منطقة أم بيومى و هى وكر للمخدرات و البلطجية و قطاع الطرق لقربها من الطريق الدائرىو عدم إنارة الشوارع الرئيسية فيها ، و هو ما يجعلنا نخاف على أبنائنا و زوجاتنا من الخروج بمفردهم بعد صلاة العشاء و للاسف الشديد الأمن الجنائى غائب فى المنطقة و لا أعرف هل السبب هو تفرغه لمواجهة إرهاب الإخوان أم تقصير أمنى ؟!


الشئ المؤسف الذى شاهدناه و نحن نتحدث مع محمد الوكيل هو وجود تل كبير من من القمامة تأكل منه الخراف و الماعز بما يجعل حياة القائمين هناك معرضة للخطر بسبب اللحوم المذبوحة من تلك الحيوانات .


الوضع فى منطقتى بيجام و منطى لا يختلف كثيرا عن أم بيومى ، القمامة تملأ الشوارع و أمام المدارس و محطة المياه و سنترال بيجام و السوق و أيضا للدرجة التى ترى فيها أقفاص العيش على الرصيف ملاصقة لمياه المجارى و القمامة ، و هنا يقول وليد رفعت من سكان المنطقة : نعانى الأمرين من سوء المرافق ، كثير من البيوت تنقطع عنها المياه و الغاز الطبيعى لم يصل إلينا و هو يجعل الزحام على أنابيب البوتجاز فى الشتاء أمرا صعب تحمله و تحدث المشاجرات و أحيانا إصابات بالغة و رغم ذلك محافظ القليوبية و رئيس حى غرب لا يستمع إلينا و لا يسعى لحل مشاكلنا .


رانيا سعد " ليسانس حقوق " من سكان مدينة ابن الحكم بشبرا الخيمة تقول صدق من قال غن مدينتنا بؤرة للتلوث ، مشيرة إلى أكوام القمامة المنتشرة أمام المدارس و لا يحرك ذلك ساكنا لدى مسئولى الحى و مجلس المدينة و الإدارة التعليمية ، فبدلا من ذهاب أبنائنا للمدارس لكى ينهلوا من العلم ، نجدهم يذهبون لاستنشاق الأتربة و الأبخرة العالقة فى تلال القمامة بما يسبب مشاكل تنفسية و أيضا أمراضا جلدية ، و من بين المدارس التى رصدنا قمامة حولها السلام الصناعية و مدرسة ابن الحكم و الأخيرة دائما ما تطفح المجارى حولها وفقا لكلام رانيا سعد و لا يستطيع أحد الدخول أو الخروج من المدرسة إلا من خلال حجارة يتم وضعها فى مياه المجارى و كثير ما يستمر الوضع هكذا دون تحرك أحد من الحى .


مناطق حى شرق شبرا الخيمة و هو الأكبر من حيث المساحة و عدد السكان إذ يبلغ تقسيمه الإدارى قرابة 30 منطقة بعكس حى غرب 21 منطقة ، نجد مشاكل المواطنين هى نفس المشاكل التى تواجه سكان حى غرب من حيث انقطاع المياه و انتشار البلطجية و مواقف السرفيس العشوائى و تلال القمامة ، و لا سيما فى ميدان بهتيم و مسطرد و أسفل كوبرى الأميرية و إبراهيم بك و شارع 135 أكبر شوارع شبرا الخيمة من حيث الاتساع و يصل بين طريق 15 مايو و الطريق الدائرى و رغم ذلك يمتلئ عن آخره بالقمامة و غير ممهد للسير و لا يلقى أى اهتمام من رئيس الحى و رئيس المدينة .


إحدى المشاكل البيئية الجسيمة فى حى شرق هى انتشار مسابك الرصاص بما يزيد عن 80 مسبكا فى حوض الخرس و الأعجام و الشريف بالبر البحرى لترعة الاسماعيلية و التى تنبعث منها أدخنة سامة و خانقة تحدث مشاكل ربو و حساسية لكل من يستنشقها .


الحاج محمد عودة الأسبق نائب شبرا الخيمة أبدى استياءه الشديد من أهمال المسئولين لشبرا الخيمة و ضواحيها و لا سيما فى القمامة التى تملأ الشوارع و الميادين و أدخنة الورش و المصانع التى تلوث الهواء ، هذا فضلا عن انتشار مخلفات و ركام المبانى التى تلقى بها عربات الكارو أسفل الكبارى و شريط السكك الحديدية على ترعة الغسماعيلية ، مطالبا المهندس محمد عبد الظاهر بمزيد من الاهتمام بشبرا الخيمة و ألا يقتصر الاهتمام بها فى ميدان المؤسسة فقط ، فشبرا الخيمة القطاع الأكبر من مناطقها و سكانها يقع غرب السكة الحديد فى مناطق مسطرد و بهتيم و منشية الحرية و بيجام و أم بيومى و منشية النصر و عشرات المناطق الأخرى و من ثم اختزال شبراالخيمة فى ميدان المؤسسة هو ظلم للقلعة الصناعية الكبيرة و ظلم لأبنائها .


عودة طالب أيضا بزيادة الاعتمادات المالية لأحياء شبرا الخيمة و إنشاء حى ثالث إلى جانب حى غرب و حى شرق لاستيعاب الكثافة السكانية بالمدينة و كذلك الزحف العمرانى الذى امتد لكثير من مناطقها و شوارعها .


شيخ عمد شبرا الخيمة محمد عودة قال إن مدينة المصانع هو الاسم القديم لمدينة شبرا الخيمة نظرا لانتشار عدد كبير من المصانع فيها و فى مقدمتها مصانع و شركات النسيج و فى مقدمتها شركة اسكو و شركة القاهرة للمنسوجات الحرارية و شركة القاهرة للصباغة و التجهيز و جميعها كانت مملوكة ليهود قبل تأميمها ، و ظلت شبرا الخيمة منسية كغيرها من المناطق العشوائية حتى منتصف الثمانينيات عندما رد الاعتبار لها د . عاطف صدقى رئيس وزراء مصر الأسبق و خصص لها مليارا و 200 مليون جنيه لمشاريع الصرف الصحى و التليفونات و المياه و بدأت بعدها مراحل البناء فى شبرا الخيمة و لكن كانت للأسف مصحوبة طول عمرها بالتلوث و أكوام القمامة .


من جانبه اعترف لواء حسن ناجى رئيس مدينة شبرا الخيمة بتراكم القمامة فى شوارع و ميادين المدينة و غياب منظومة العمل التى تجمع القمامة من البيوت مرجعا السبب إلى شركات جمع القمامة و متعهدى القمامة الذين يقدمون عروضا ضعيفة لجمع القمامة و متعهدى القمامة الذين يقدمون عروضا ضعيفة لجمع القمامة ، فنضطر بمشاركتهم من خلال العربات و المعدات التى يمتلكها جهاز المدينة ، و هى بالطبع غير كافية ، فضلا عن ضعف الميزانيات المخصصة لذلك ، ليس هذا فحسب النسبة الأكبر من رسوم النظافة على إيصالات الكهرباء تذهب لشركات الكهرباء فى حين تذهب النسبة الأقل للأحياء ، و هذا بالطبع يتطلب إعادة نظر من الحكومة و حتى يحدث ذلك فقد تعهد ناجى بإعادة النظر فى عقود جميع شركات القمامة و المتعهدين بحيث يتم فسخ التعاقد مع غير الملتزم منهم .


واجهنا رئيس المدينة بحقيقة مسابك الرصاص التى باتت لعشرات السنوات تتسبب فى حدوث أمراض صدرية و حالات سرطان لأهالى المناطق المحيطة بها ، فأطلق مفاجأة مدوية باستمرار عمل تلك المسابك على أرض المدينة ، على غير ما أعلنه محافظو القليوبية السابقون و كذلك رؤساء المدينة فى السنوات الأخيرة بأنه قد تم نقل جميع مسابك الرصاص من شبرا الخيمة إلى منطقة الصفا بالخانكة و هو ما نفاه ناجى ، موضحا أن عددا قليلا جدا هو الذى تم نقله فى حين لا تزال النسبة الأكبر من المسابك على أرض شبرا الخيمة بسبب مشاكل فى تصميم الوحدات و الورش بأرض الصفا .


الصرف الصحى و مياه الشرب مشاكل جسيمة أيضا فى شبرا الخيمة فشل المسئولون فى علاجها ووفقا لرئيس المدينة فإن كهرباء المدينة تتبع شركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء ، فى حين مياه الشرب لا تزال تتبع شركة مياه القليوبية رغم أن حدود شبرا الخيمة متأخمة للقاهرة ، و هو ما يجعل هناك أزمة فى مياه الشرب و انقطاعها عن بعض المناطق .


الطرق غير المممهدة و غياب الصيانة لم يقدم حسن ناجى حلولا لها ، فوفقا لكلامه يعد شارع أحمد عرابى هو عصب مدينة شبرا الخيمة و من ثم فصيانته واجبه أولا بأول و من ثم تم تخصيص 20 مليون جنيه لتطويره دون بقية الشوارع الأخرى و أبرزها الشارع الجديد و طريق 15 مايو و شارع 135 و شارع الوحدة الواصل بين شارعى أحمد عرابى و 135 ، و بسؤاله عن إعادة تطوير تلك الشوارع لم يعط ردودا هليها ، ليس هذا فحسب شارع أحمد عرابى نفسه الذى تم تخصيص 20 مليون جنيه لتطويره لم تحدث فيه عمليات تطوير على الوجه المطلوب غير هدم الجزيرة الوسطى فى الشارع و إعادة ترسيمها و تخطيطها من جديد .