الوقود.. بارود الإرهاب فى سيناء

01/12/2014 - 10:06:03

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

رسالة العريش - حاتم عبدالهادى السيد

من أين يأتى الوقود للإرهابيين فى شمال سيناء ؟ ومن يمول العمليات اللوجستية من مؤن وسلاح وعتاد وذخائر ؟ وكيف تدخل هذه المواد إلى سيناء ؟ من أى جهة ؟ وهل هناك دول تقف وراء هذه العمليات الإرهابية التى تحدث فى سيناء الآن ؟ ثم من قتل جنود القوات المسلحة فى منطقة كرم القواديس بشمال سيناء ؟!


بداية فإن النار - كما يقولون - تأتى من مستصغر الشرر ، وباستقراء الواقع فإننا يجب أن نبحث عن خيط يمكن أن يميط اللثام عن ماهية تلك العمليات ومن يقف وراءها والهدف من نشر تلك الفوضى فى سيناء..!


قد يبدو الموضوع - لأول وهلة - ثانوياً لمتخذى القرار ولكن هذا الخيط الثانوى الرقيق قد يقودنا إلى جوهر قضية الإرهاب التى تتلخص فى السلاح والوقود والإمداد بالمال والذخيرة لتنفيذ تلك العمليات القذرة التى تستهدف الجنود والسكان وكل شىء فى أرض مصر الطاهرة .


الحقيقة أن السلاح يأتى مهرباً من خلال الأنفاق بتمويل صريح من حركة حماس التابعة للتنظيم الدولى للإخوان المسلمين من جهة، ومن خلال التهريب من جانب الكيان الصهيونى عبر الحدود ووسط سيناء ومن مناطق الجبال الوعرة فى القسيمة ومناطق جبل الحلال والمنطقة المتاخمة على الحدود مع اسرائيل والتى تمتد بمساحة 61 ألف كم2 بحجم طول سيناء من العلامة 1 فى طابا حتى العلامة 91 عند رفح والمتاخمة لمنطقة الأحراش على ساحل البحر والتى يتم تهريب السلاح من خلال البحر كذلك ، اذ المنطقة هناك لايفصلها عن غزة سوى 300متر وهذا يغرى بسهولة وسرعة التنفيذ والعودة للعمليات الارهابية .


الوقود والإرهاب


وسؤالنا هنا عن الوقود وكيف يصل إلى الإرهابيين المرابضين فى قلب الصحراء الشاسعة ؟!


هل نلقي اللوم فى الحديث عن الوقود على منظومة وزارة التموين أم على نظام المخلوع محمد مرسى أم نعزى ذلك إلى عمليات التهريب والقوى الخارجية والتنظيمات والمؤامرات التى تحاك بالخارج والداخل ضد مصر وزعزعة الأمن القومى على الحدود فى سيناء؟.


إن الوقود فى سيناء يأتى لها عن طريق المنافذ البرية والطرق والمدقات الجبلية من خلال عدة محاور منها الاتفاق مع أصحاب محطات الوقود - كما كان يحدث فى السابق - وبيعها وتهريبها وتخزينها لأى عمليات تطرأ من خلال خزانات وصهاريج تحت باطن الأرض ثم تأتى السيارات محملة بالوقود لتفرع حمولتها فى تلك الخزانات السرية ثم تقوم حكومة حماس من خلال ماكينات على الجانب الآخر من خلال الأنفاق بشفط تلك الكميات وهذا قد كان يحدث أيام الرئيس المخلوع والمعزول، أما الآن وبعد الحملة القوية لقواتنا المسلحة لاجتثاث الارهاب من جذوره تم تشديد الرقابة على الأنفاق ، لذا فان الوقود قد يصل - كما تقول روايات الناس - إلى هؤلاء الارهابيين عن طريق السوق السوداء حيث يأتى الوقود من خلال طريق السويس - نخل عن طريق نفق الشهيد أحمد حمدى ثم تسير السيارات فى مدقات جبلية لتصل اليهم فى مناطق تمركزهم فى جبل الحلال والمناطق الممتدة فى وسط سيناء ، كما تبيع بعض المحطات الوقود عن طريق الجراكن التى وصل سعرها حوالى 300 إلى 400جنيه للجركن أو الصفيحة وبالتالى فان تجارة الوقود باتت رائجة ورابحة وربما تفوقت على تجارة السلاح .


غموض وأزمات


وفى ظل عدم وجود منظومة لتوزيع الوقود من خلال الكوبونات الذكية فإن كثيراً من التروسيكلات باتت تساهم فى المسألة علاوة على جشع بعض التجار ، ولقد كانت هناك موافقات - كما سمعنا - لمحطات بنزين وهمية تأخذ حصصاً ويتم تهريبها عبر الأنفاق والى هؤلاء ومن ثم يصل الوقود اليهم فى أماكنهم وكأن لهم حصة مخصصة من الدولة .


وفى ظل النظام السابق كانت منظومة الوقود غامضة وتسببت فى العديد من الأزمات والمظاهرات ، والسبب يرجع الى بعض ما سقناه آنفاً ، لذا كان لابد من وقفة لأن هذا الوقود المدعوم وتهريبه يضر بمنظومة الاقتصاد الوطنى ويؤدى الى الانهيار فى الاقتصاد القومى وتوقف عجلة الانتاج.


علاج المشكلة


إن القضاء على تهريب الوقود إلى سيناء يتم باحكام قبضة الحكومة - حكومة محلب - متمثلة فى وزارة البترول والانتاج ووزارة التموين التى عليها أن تراقب الأسواق وتمنع التهريب من خلال التعاون مع الأجهزة الأمنية.


كما يجب مراجعة تراخيص تلك المحطات وحصصها وكيفية توزيعها ومنع تجارة الجراكن ، وتنفيذ نظام الكروت الذكية والكوبونات وإحكام القبضة الأمنية بالتعاون مع مديريات التموين واداراتها وأن يتم توزيع المقررات الحكومية ومراقبتها جيداً ، وإصدار القوانين الرادعة التى تغلظ العقوبة لأننا الآن فى حرب ممتدة مع الارهاب الذى تقف وراءه قوى خارجية عديدة وبعض المأجورين والواهمين وتجار المصالح والمتاجرين بالأعضاء البشرية وقوت الشعب .


أسئلة ممتدة


والآن - فى سيناء - وبعد إخلاء منطقة رفح من السكان نسأل عن محطات الوقود وهل تم وقف حصصها أم مازالت تصرف على الورق ؟ أين دور الرقابة فى خروج سيارات الوقود من المصانع وحتى وصولها الى مناطق التوزيع وهل يتم مراقبة سير هذه السيارات و خطوط سيرها ومنع التصرف فى أى لتر من الوقود سواء من البنزين أو السولار أو الغاز الا برقابة صارمة والبحث عن أماكن تخزين الوقود واغلاق الأسواق السوداء حيث يباع الوقود هنا تحت سمع وبصر الجميع وعليه فيجب على كل مسئول أن يقوم بدوره ، وأن تتحرك كل الوزارات فى الدولة ولا تقف مكتوفة الأيدى امام ملف الارهاب الذى يتولاه الجيش والشرطة فقط بل الحكومة مسئولة فى المقام الأول عن كل ذلك، وكذلك عن محطات الغاز الطبيعى غاز السيارات كذلك لأنها تذهب الى الإرهاب الذى يعيد تصديره الى قلوبنا فى صور تفجيرات أو عن طريق السيارات والمعدات التى تنقل هؤلاء لتنفيذ عملياتهم التخريبية .


ان احكام منظومة الوقود وطرق نقله سوف يؤدى الى تقليص حجم الارهاب فلا يجدون الوقود ولا الدعم اللوجيستى وبالتالى نساعد الجيش والشرطة لتنفيذ مهمتها على أكمل وقت وبسرعة فائقة .