السبسي أم المرزوقي؟ .. الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية في تونس هي الأصعب

01/12/2014 - 10:03:13

السبسى و المرزوقى السبسى و المرزوقى

تقرير - نجوان عبد اللطيف

مرة أخري يتوجه حوالي 5 ملايين و300 ألف ناخب تونسي إلي صناديق الاقتراع في الثامن والعشرين من ديسمبر القادم، لاختيار أول رئيس منتخب بالاقتراع الحر المباشر بعد ثورة الربيع العربي عام 2011 التي أزاحت زين العابدين بن علي عن كرسي الحكم بعد أكثر من 23 عاماً.


وتشير غالبية التقديرات للمراقبين للانتخابات الرئاسية التونسية في جولتها الأولي، والتي عقدت يوم الأحد الماضي أن هناك جولة ثانية مؤكدة بين المرشحين الباجي قائد السبسي رئيس الوزراء سابقاً ومحمد المنصف المرزوقي الرئيس المؤقت الحالي لعدم تمكن أي منهما علي الحصول علي الأغلبية 51% + 1 وحتي مثول المصور للطبع لم تكن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس قد أعلنت نتائج الجولة الأولي، كما حظرت في وسائل الإعلام والأحزاب نشر النتائج التي تعلنها الأحزاب السياسية، أو حملات المرشحين.


بينما أعلنت الهيئة العليا للانتخابات نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 6.64% وهي نسبة مشابهة لنسبة التصويت وبالانتهاء من الانتخابات الرئاسية، تكون تونس قد أنهت خطوات الانتقال لحكم ديمقراطي كامل، بعد أن بدأت بالدستور الذي صدر في يناير الماضي.. لتصبح تونس في الصدارة في العالم العربي في التحول الديمقراطي كما كان لها السبق في انطلاق الثورة علي الحكام المستبدين والنظم الدكتاتورية التي أدت إلي استشراء الفساد والظلم الاجتماعي.


الجولة الأولي للانتخابات الرئاسية التي بدأت بالاقتراع في الخارج 43 دولة لحوالي 400 ألف ناخب، وانتهت بانتخابات في الداخل التونسي ليوم واحد، جرت بين 27 مرشحاً للرئاسة حتي وإن أعلن خمسة من بينهم الانسحاب، إلا أن أسماءهم ظلت ضمن بطاقة الاقتراع، بسبب تأخرهم عن الموعد المقرر للانسحاب، وتصدر القائمة الباجي قائد السبسي والمنصف المرزوقي، وحمة الهمامي وسليم الرياحي والهاشمي الحامدي والقاضية كلثوم كنو المرأة الوحيدة المرشحة، ورئيس البرلمان الحالي وتشير الأرقام غير المؤكدة إلي حصول حمة الهمامي علي المركز الثالث بنسبة تتراوح من 8% إلي 12%، ومن ثم يعتقد كثيرون أن قرار الجبهة الشعبية الحزب الذي يمثله حمة إلي من ستذهب أصواتها سيكون قراراً مؤثراً بل وحاسماً في الجولة الثانية.


أعلن مديرا حملتي للمرشحين السبسي والمرزوقي كل من جانبه، تقدم مرشحه علي الآخر، ولكنها اتفقا علي أن هناك جولة أخري للانتخابات، لحسم المعركة. محسن مرزوق مدير حملة السبسي قال إنه متصدر السباق بفارق كبير طبقاً للتقديرات الأولية عن أقرب منافسيه وليس بعيداً بكثير عن الـ50% ولكن من المرجح إجراء دورة ثانية.


بينما قال عدنان منصر مدير هلة منصف المرزوقي في أسوأ الأحوال ستكون النتيجة متساوية بين المرزوقي والسبسي وربما يتقدم المرزوقي بنسبة تتراوح بين 2و4% من الأصوات وسنذهب إلي الدورة الثانية بفرص كبيرة.


استطلاعات الرأي وضعت السبسي في المقدمة حسب استطلاع سيكما حصل السبسي علي 7.42% بينما حصل المرزوقي علي 6.32% من جملة أصوات الناخبين.


من سيكون الرئيس القادم لتونس؟ من سيكون أول رئيس منتخب بالاقتراع الحر المباشر في انتخابات نزيهة حتي الآن لم يشبها سوي بعض فروقات تتمثل في استخدام المال لشراء الأصوات، واستمرار الدعاية الانتخابية في فترة الصمت الانتخابي، ولكن يؤكد المراقبون أنها فروقات لا ترقي للتأثير في النتائج.


وحتي يتم فرز أصوات صناديق الاقتراع في الجولة الثانية للانتخابات نهاية الشهر المقبل لا يمكن لأحد أن يعرف الإجابة عن السؤال من الرئيس القادم.


هذا هو النجاح الحقيقي للتجربة التونسية التي تفوقت علي غيرها من ثورات الربيع العربي بتراجع حزب النهضة الإسلامي عن السيطرة الحكم، والانصياع لرغبة الشعب بعد أن وعي درس الإخوان في مصر، بل قرر النهضة عدم ترشيح أي من أعضائه للرئاسة ولم يؤيد أيهما بل كان قراره المعلن هو الوقوف علي الحياد حتي وإن قام أعضاؤه وكوادره بتأييد منصف المرزوقي.


الباجي قائد السبسي يقترب من إكمال عامه الثامن والثمانين وهذا في حد ذاته ليس في صالحه، البعض يقول ربما لن يستطع إكمال مدة رئاسة 5 سنوات، وهذا يعرض البلاد إلي مرحلة من عدم الاستقرار.


الباجي هو من المناضلين ضد الاستعمار الفرنسي في الحزب الحر الدستوري دارس للقانون في جامعة فرنسا.


وعمل مع الحبيب بورقيبة مؤسس تونس الحديثة وعمل وزيراً للدفاع ووزيراً للداخلية ثم الخارجية من 81 إلي 1986 قبيل انقلاب زين العابدين علي الحبيب بورقيبة، حيث خاض السبسي الانتخابات البرلمانية، وأصبح رئيساً للبرلمان حوالي عام ونصف حتي 1991، وظل في حزب التجمع الدستوري الحزب حتي عام 2004 حيث تركه وأصبح مستقلاً.


ومن ثم كثيرون يحسبون السبسي ضمن المسئولين الذين عملوا مع نظام بن علي، أو بالتعبير المصري من الفلول.


بينما يري مؤيدوه أنه تولي منصب رئيس الوزراء في المرحلة الصعبة من فبراير 2011 حتي نهاية ديسمبر، وأنه أشرف علي إجراء انتخابات حرة ونزيهة للمجلس الوطني التأسيسي والتي جاءت بحزب النهضة لتولي الحكم، وانسحب من الحكم في هدوء وإبان بداية مظاهرات الفوضي الخلاقة دعي للحوار الوطني وشارك في إنقاذ تونس من مصير ثورات الربيع العربي في الدول العربية.


علي الجانب الآخر يقف محمد المنصف المرزوقي 69 عاماً الحاصل علي دكتوراة في الطب من فرنسا ومتزوج من فرنسية أحد الحقوقين المرموقين التوانسة أعتقل أربعة أشهر في عهد زين العابدين عام 1994، وقرر العيش في المنفي في باريس منذ 2001 وعاد إبان ثورة 2011 لينشئ حزبه المؤتمر الذي كان الفائز بالمرتبة الثانية في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي ولكنه تراجع إلي درجة كبيرة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.


ورغم إعلان حركة النهضة موقفها المحايد إزاء الانتخابات الرئاسية إلا أن الواقع يؤكد مساندتها للمرزوقي وربما تعلن صراحة هذا الموقف إزاء الدورة الثانية للانتخابات ويؤخذ علي المرزوقي تأييده للنهضة وفشل قيادة تونس اقتصادياً في المرحلة السابقة لهما معاً.


حمة همامي 64 عاماً مرشح الجبهة الشعبية، هو يساري مرموق من معارضي نظامين علي والجبهة احتلت المركز الرابع في البرلمان بـ15 مقعدا ودعي إلي اجتماع عاجل للجبهة لتحديد موقفها إزاء الجولة الثانية من الانتخابات، وإذا انتقلت الأصوات من حمة إلي أي من المرشحين ربما تكون هي الأصوات الحاسمة في اختيار الرئيس القادم.


أما سليم الرياحي 42 عاما رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر الذي حصل علي 16 مقعداً في الانتخابات السابقة للبرلمان، أيضاً انتقال الأصوات المؤيدة له إلي أي من المرشحين سيكون لها دور في حسم المعركة، ويشير المراقبون إلي أن سليم رجل الأعمال إما سيؤيد السبسي أو سيقف علي الحياد.


الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية لن تكون سهلة خاصة وأن كثيرين ممن أيدوا السبسي وحزبه نداء تونس في البرلمان، كان تأييداً مانعاً لوصول الإسلاميين للبرلمان ولكنهم لا يريدون إعادة استحواذ حزب واحد علي البرلمان والحكومة والرئاسة، حتي إن كان الدستور قد تلقي صلاحيات الرئيس إلي حد كبير مقابل صلاحيات رئيس الوزراء، بينما يرفض كثيرون إعطاء أصواتهم للمرزوقي الذي اختبر ولكنه فشل فضلا عن الخوف من تلاحمه مع حركة النهضة التي يري كثيرون أنها ربما تعمل علي تغيير الهوية التونسية أياً كانت نتيجة المرحلة الأولي للانتخابات التونسية فلن تكون مؤشراً علي الفائز في الجولة الأخيرة، وأياً كان اسم الرئيس، تونس هي الفائز في معركة الديمقراطية.



آخر الأخبار