إيران .. 5+1 .. مازال الخـــــلاف مستمراً

01/12/2014 - 9:51:57

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير - سناء حنفى

فشلت مجموعة «5+1» فى التوصل لاتفاق شامل مع إيران بخصوص برنامجها النووى فى الموعد المحدد لها منتصف ليلة الاثنين الماضى، لكن الباب لم يغلق على أية حال، حيث أمكن التوصل لإنجاز اتفاق سياسى يجرى توقيعه أول مارس 2015 على أن يلحقه اتفاق تفصيلى وشامل يوقع فى يوليو من العام نفسه.


وقد شهدت الأيام الماضية مفاوضات ماراثونية متواصلة بين ايران والدول الكبرى الست فى فيينا وسط أجواء وصفها وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف بأنها متوافرة العناصر للتوصل إلى اتفاق ورغبة جميع الأطراف فى تحقيق هذا الهدف. فمن ناحيته اعتبرها وزير الخارجية الامريكى جون كيرى أفضل فترة لحل المشكلة سلميا بينما حذر المفاوض الإيرانى عباس عراقجى من خطر السيناريو المصاحب للفشل على العالم أجمع.


فالولايات المتحدة ومعها الدول دائمة العضوية فى مجلس الأمن الدولى وألمانيا لا ترغب فى إضاعة فرصة أن العقوبات جعلت الإيرانيين مستعدين للتفاوض وتقديم تنازلات لضمان سلمية مشروعهم النووى ، ومن ناحية أخرى فالرئيس الامريكى باراك أوباما طليق اليدين للتفاوض مع ايران دون أى تدخل للنواب فى واشنطن فى الوقت الحالى لكن خصومه الجمهوريين المنافسين لحزبه الديمقراطى سيسيطرون على الكونجرس اعتبارا من يناير القادم وربما يعملون على عرقلة أى إنجاز له فى نهاية فترتى رئاسته . وربما يفرضون مزيداً من العقوبات على إيران لإجبارها على قبول خفض قدرات تخصيب اليورانيوم فى مقابل رفع العقوبات تدريجيا. ويخشى أوباما من أن فرض المزيد من العقوبات قد يأتى بنتائج عكسية ويدفع طهران للخروج من عملية التفاوض .


وفى المقابل تتطلع إيران للتخلص من العقوبات الاقتصادية الخانقة وتحقيق إنجاز يدعم الرئيس الإصلاحى حسن روحانى ويساعده على التغلب على التشدد فى الداخل ويفتح الباب أمام علاقات ايرانية إقليمية جديدة وربما تتركز نقاط الخلاف فى مفاوضات فيينا على قضيتين أساسيتين.


وهما وتيرة رفع العقوبات من جهة والقدرات الإيرانية على تخصيب اليورانيوم من جهة أخرى . وتسعى الدول الغربية إلى تحجيم قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم لمنعها من إنتاج سلاح نووى . وقد طالبت الدول الكبرى طهران بأن يكون الحد الأقصى لتخصيب اليورانيوم هو 5% . وبالفعل رضخت إيران لهذا الشرط فى نوفمبر عام 2013 وأوقفت تخصيب اليورانيوم بنسية 20% إلا أن هذه الدول تشدد على ضرورة وقف التخصيب بهذه النسبة لمدة عشرة اعوام إلا أن ايران ترفض وقف التخصيب لفترة زمنية طويلة. ومن ناحية أخرى تؤكد الدول الغربية الكبرى على ضرورة تقليل عدد أجهزة الطرد المركزى. وتسعى إيران للاحتفاظ بعدد أجهزة الطرد المركزى لديها وهى عبارة عن 9 آلاف جهاز نشط و 10 آلاف جهاز غير نشط ولكن يبدو أن دول 5+1 لن توافق إلا على 4 آلاف جهاز طرد مركزى فقط . وترغب الولايات المتحدة الأمريكية فى تقييد عدد أجهزة الطرد المركزى لمدة تصل إلى 20 عاما وهو الأمر الذى ترفضه إيران وترفض تفكيك أى من أجهزة الطرد لديها وإذا كانت موسكو تؤمن الوقود النووى المستخدم فى مفاعل بوشهر حاليا إلا أنه عندما ينتهى العقد مع روسيا عام 2021 فإن إيران ستحتاج زيادة قدرتها نحو عشرة أضعاف بالإضافة إلى حاجتها فى الحصول على تكنولوجيا جديدة. ويرى بعض المراقبين أن هذه النقطة يمكن التغلب عليها إذا وافقت إيران على إرسال اليورانيوم منخفض التخصيب لروسيا بشكل روتينى لتحويله إلى قضبان للوقود لا يمكن أن يتم زيادة تخصيبها بسهولة لكى تستخدم فى صناعة القنبلة النووية لذلك يمكن أن يوافق الغرب على التغاضى عن احتفاظ إيران بنصف اجهزة الطرد المركزى التى تعمل بالفعل ويتم تخزين الباقى فى موقع يقوم المفتشون بمراقبته. لكن أكثر ما يقلق المراقبين أن إيران تبحث عن أجهزة طرد مركزى أحدث وأكثر كفاءة يمكن أن تستخدمها فى بناء مفاعل سرى صغير للتخصيب . ومن هذا المنطلق تعد دول 5+1 على تحديد إعادة معالجة اليورانيوم فى إيران إلا أن طهران تؤكد على الطبيعة السلمية لبرنامجه النووى وترى أنه لا داعى للقلق بهذا الخصوص.


ومن جهة أخرى تسعى إيران إلى رفع العقوبات المفروضة عليها بشكل فورى فى حين أن الغرب يريد القيام بذلك بشكل تدريجى للتأكد من التزام طهران ببنود الاتفاق.


ويمكن أن يعطى العالم الفرصة بالنسبة لطول فترة الصفقة ويمكن أن يتم التفاهم إذا شهدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران تحترم تعهداتها ويمكن أن تخضع طهران لتدخل نظام التفتيش فى هذا الإطار. ويرى المراقبون أنه يمكن تخفيف العقوبات التى يتخذها الاتحاد الأوربى والولايات المتحدة الأمريكية وذلك لأنه يمكنهم إعادة فرضها فى حال عدم التزام طهران بتعهداتها أما تخفيف عقوبات الأمم المتحدة فيجب أن تأتى فى النهاية لصعوبة إعادة فرضها مرة أخرى.


ويعتقد المحللون الغربيون أن مثل هذه التسوية يتقبلها الغرب وأنها تحقق الأمان لإسرائيل أما إيران فعليها أن تختار بين السلاح النووى مع المعاناة من الفقر أو الانضمام إلى الاقتصاد العالمى واستمرار برنامجها النووى السلمى».