تسليم .. وتسلُّم

11/06/2014 - 11:42:52

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

المصّور

لأول مرة، منذ 5200 سنة ، هى عمر الدولة المصرية المركزية الموحدة، يسلم الحاكم السلطة لحاكم آخر، بصورة سلمية، مدنية ، ويكون هذا الحاكم الآخر منتخباً بأغلبية ساحقة من الشعب المصرى . يوم الأحد القادم - بمشيئة الله - سيسلم الرئيس «عدلى منصور» السلطة للرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسى ، يحدث هذا لأول مرة .. فقد قضى المصريون ثلاثة آلاف عام تحت حكم الفراعنة ، ثم 300 عام تحت حكم البطالمة ، ثم أكثر من ستة قرون تحت حكم الإمبراطورية الرومانية ، ثم 300 عام أخرى تحت حكم ولاة يعينهم الخليفة (الراشدون ثم الأمويون ثم العباسيون)، ثم عصور ست دول حكمت مصر حكماً وراثياً ملكياً أو سلطانياً (الطولونيين، الإخشيديين ، الفاطميين، الأيوبيين ، المماليك ، العثمانيين) قضوا فى ظلها عشرة قرون ، ثم قرناً ونصف القرن قضوهما تحت حكم أسرة محمد على باشا ، ثم 60 عاماً تقريباً تحت حكم «ثورة 23 يوليو»، عاصروا فيها 4 رؤساء : محمد نجيب ، جمال عبدالناصر ، أنور السادات ، حسنى مبارك ثم فترة انتقالية لعام وبضعة أشهر تحت حكم المجلس العسكرى برئاسة المشير طنطاوى، ثم عاماً تحت حكم محمد مرسى، ثم عاماً أخيراً تحت حكم الرئيس الانتقالى المستشار عدلى منصور .. والرؤساء المصريون فى عصر الثورة لم يكونوا منتخبين ، وانتهوا جميعاً بصورة مفاجئة ، ولم نر مشهد «التسليم والتسلم» الذى سيطالعنا فى حفل دولى مشهود يوم الأحد المقبل من قبل .. عبدالناصر مات فجأة ، السادات مات مغتالاً ، مبارك ترك الحكم مخلوعاً من الشعب ، ومرسى ترك الحكم معزولاً من الشعب .. لم يسلم رئيس رئيساً السلطة، ولا شهد الشعب المصرى حاكماً منتخبا يتسلم السلطة من حاكم آخر ، إلا هذه المرة.. حين يتسلم الرئيس المنتخب «عبدالفتاح السيسى» السلطة خلال أيام .. !


هذا من ناحية الشكل .. الذى لا جدال - تاريخياً - فى أنه سيكون الأول من نوعه ، ولكن ماذا يعنى ذلك المشهد ؟ ما الذى تتضمنه تلك الصورة (المضمون) ؟


يعنى ذلك أن الدولة المصرية - أقدم دولة نظامية عرفها البشر ، كما تعلمنا من المؤرخين الأجانب والمصريين على السواء - تخطو لأول مرة نحو الديمقراطية ، تلك الوسيلة الوحيدة لضمان حكم تعددى متنوع يكفل حرية الرأى ، وتسليم وتسلم السلطة هى الآية القاطعة للدولة الديمقراطية .. مصر فى محيطها العربى هى الدولة السباقة على الدوام ، وهكذا فإن مصر هى أول دولة عربية تخطو بحق نحو الديمقراطية السياسية ، تلك الثمرة الوحيدة التى اقتطفها المصريون من شجرة الثورة العظيمة .. 25 يناير و30 يونيه ، الثورة بموجتيها ضمنت للمصريين حرية الرأى ، وهم يتطلعون إلى الثمرة الأهم : النمو الاقتصادى والعدل الاجتماعى .. وهاهى أول الخطوات على الطريق ، تحتفل بها مصر ، ويحتفل معها العالم الحر المحب للديمقراطية .