مبادرة إنسانية واستجابة فورية

27/11/2014 - 9:55:37

رئيسة التحرير رئيسة التحرير

كتبت - ماجدة محمود

لم أكن أتوقع هذه الاستجابة السريعة من د/ محمود ابو النصر وزير التربية والتعليم علي المبادرة التى أطلقتها حواء الأسبوع الماضى والمعنونه " أطفال المقابر سواقط قيد في سجلات الحياة " والتى جاءت متزامنه مع الاحتفال بعيد الطفولة في العشرين من الشهر الحالي . 


 المبادرة اطلقناها بهدف مشاركة هؤلاء الصغار أحلامهم وآمالهم ، أردنا ان نشعرهم في هذا اليوم الذي يحتفي به أطفال مدارس اللغات وأولاد الناس باللعب واللهو ان لهم حق في الحياة ولو ليوم واحد فقط يخرجون فيه الى حياة مختلفة تتحول فيها  أحلامهم الى واقع وبالفعل ذهبنا إليهم كى نصحبهم الى نزهة وأخترنا وقتها القرية الكونية التابعة لوزارة التربية والتعليم والتى تحتوي بداخلهاعلي مصر المصغرة بكل ما فيها من آثار فرعونية ، ترفيهية وعلمية  ، لكننا فوجئنا علي أرض الواقع بحلم آخر يريدون تحقيقه ، وجدناه بسيط في تكلفته ، غنى في معناه ، انهم يريدون العودة الى المدرسة ، هم يرون ان التعليم هو طوق النجاة من الجهل ، الفقر والعوز ، وقت ان يحمل كل منهم شهادة او حرفة في يده من خلال تعليم عام او فنى متخصص سيحميه من الشارع بكل مخاطره وبالفعل وكما نشرنا العدد الماضى ، تحملنا المصروفات وأعدناهم الى صفوف الدراسة ، وكم كانت فرحتهم وذويهم . 


 ثم ، بمجرد نشر التحقيق هاتفنى مكتب د/ محمود ابو النصر محددا موعد للقائي بسيادته ، وقتها خطرت علي رأسي فكرة و هي ان أتقدم بطلب لسيادة الوزير نيابة عن أولياء الأمور  لإعفاء الصغار من المصروفات المدرسية حتى نهاية المرحلة الإعدادية ، فرغم ضآلة قيمة المصروفات والتى تتراوح مابين خمسة وثلاثين جنيهاً الى ستين جنيهاً إلا أنها تمثل عبئا ماديا علي هذه الأسر التى تعيش تحت خط الفقر ورغم ذلك متمسكة بتعليم الأبناء حماية من غدر الزمان . 


ولم يتوان الوزير لحظة وافق علي الفور ، بل وطلب لقاء الصغار لتقديم هدايا عينيه لهم ، وبدوري قدمت الشكر لسيادته علي هذه الإستجابة السريعة لمبادرتنا الانسانية والتى لم نطمع من ورائها الا وجه الله وإسعاد صغار لا ذنب لهم ان ولدوا في ظروف قاسية واضطروا وذويهم الى العيش في القبور بعد ان ضاقت بهم الدنيا ولم يجدوا الراحة والأمان الا وسط سكان لا يثرثرون ولا يلهون بل صامتين ، يرون ولا يشكون لأنهم يعرفون ما يعانيه الأحياء في دنيا غاب عنها الكثير من معاني العدالة الاجتماعية وتركوهم يعيشون الموت والحياة في ان واحد . 


 لقد أردت الكتابة هذا الأسبوع عن رد الفعل الحكومى تجاه مبادره إنسانية قد لا يلتفت اليها البعض في زحام الحياة وضغوطها ومسئولياتها التى لا تنتهي ، ولكن للحق حين اطلقنا المبادرة لم نكن نتوقع ان يستجيب لها مسئول خصوصا في هذا التوقيت الذي يسعى فيه كل منهم بأشياء اخري اكثر أهمية ، لكن الدكتور محمود ابو النصر شعر بمعاناة هؤلاء الصغار في تقديري ليس من منطلق مسئوليته كوزير وإنما من إحساسه كأب يسعى إلى تحقيق أحلامهم مهما كانت بسيطة . 


 اما فيما يتعلق بسياسة " حواء " فقد آثرت منذ البداية ان تتبني كل المبادرات الإنسانية في إطار دورها الرائد منذ نشأتها الذي يساند كل جهد يبذل من اجل تحقيق العدالة الإجتماعية والإنتصار لأحلام البسطاء الذين يجدون فيها دائماً الملاذ الآمن والأمل المنشود وها نحن نسير علي نفس الطريق ونتبع ذات النهج الذي سارت عليه حواء منذ بدايتها وحتي الآن . 


 تحيه تقدير للدكتور محمود ابو النصر الإنسان قبل الوزير علي استجابته لمبادرتنا وهذا ليس بغريب عليه .....