تسليم وتسلم الرئاسة لأول مرة في مصر

11/06/2014 - 11:12:43

تسليم السلطة تسليم السلطة

تحليل إخباري يگتبه : عـــزت بــــدوي

علمت «المصور» أن مراسم حفل تنصيب الرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسي يوم الأحد القادم سوف تشهد سابقة تاريخية لم تشهدها مصر من قبل وهي «تسليم وتسلم المنصب الرئاسي» لأول مرة في مصر في احتفالية عالمية يشارك فيها العديد من ملوك ورؤساء العالم وقادة المنظمات الدولية وسفراء الدول العربية والأجنبية بالقاهرة بجانب عدد كبير من الشخصيات العامة المصرية.


حفل التسليم والتسلم بين الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور والرئيس الجديد المنتخب وهو المشير عبدالفتاح السيسي تجري وقائعه في قاعة الاحتفالات بقصر الاتحادية عقب أداء الرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسي اليمين الدستورية أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا وبحضور المستشار عدلي منصور الرئيس المؤقت أيضاً بصفته رئيساً للمحكمة الدستورية.


ومن المتوقع أن يلقي الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور في حفل التسليم والتسلم كلمة مختصرة عن فترة شغله المنصب الرئاسي لمدة قرابة العام ويتناول فيها الظروف والأوضاع التي تسلم فيها السلطة وما تحقق من إنجاز من خارطة طريق المستقبل خلال تلك الفترة من إصدار دستور جديد للبلاد وإجراء الانتخابات الرئاسية واختيار رئيس جديد للبلاد ويعقب كلمته إجراء رمزي بتسليم الرئاسة للرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسي.


وعلمت «المصور» أيضاً أن الرئيس عبدالفتاح السيسي سيلقي كلمة للأمة تتضمن ثلاثة محاور أساسية أولها توجيه الشكر للشعب العظيم علي ثقته الغالية في انتخابه سواء من منحه صوته في الانتخابات أو من لم يمنحه صوته والمحور الثاني يتضمن خطته للنهوض بالبلاد والثالثة الدعوة للاصطفاف الوطني وأن مصر لجميع المصريين دون اقصاء لأحد ولا تعني هذه الدعوة المصالحة مع الجماعة الإرهابية التي تلوثت يداها بدماء المصريين.


دخول الرئيس السيسي قصر الاتحادية عقب أدائه اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا سيعيد الهيبة للقصر الرئاسي الذي انتهكت حرمته في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي واقتحمت بواباته وشوهت جدرانه، كما أن الفوز الكاسح للرئيس السيسي في الانتخابات الرئاسية وحصوله علي ما يقرب من 24 مليون صوت وهو ما يمثل ضعف ما حصل عليه الرئيس المعزول محمد مرسي في انتخابات 2012 كما أنه يمثل أعلي نسبة تصويت يحصل عليها مرشح رئاسي في مصر علي مدي تاريخها يجعله يدخل قصر الاتحادية مدعوما بإرادة وشرعية شعبية غير مسبوقة تدعمه في مواجهة كافة الأزمات والمشكلات الداخلية والخارجية سواء في حربه علي الإرهاب التي يقودها منذ الاطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي في 3 يوليو الماضي أو ما يتخذه من إجراءات وقرارات لتحقيق الاستقرار والأمن وكذلك مواجهة المؤمرات الخارجية التي تقودها بعض الدول الإقليمية والدولية الداعمة للإخوان والجماعات الإرهابية.


وكانت الاستعدادات لتنصيب الرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسي بداية من تأمين المحكمة الدستورية العليا التي سيتم أداء اليمين الدستورية أمام جمعيتها العمومية أو مراسم التسليم والتسلم التي ستتم داخل قصر الاتحادية قد بدأت منذ أكثر من أربعة شهور بإزالة الأبراج المخالفة المطلة علي المحكمة الدستورية والتي تمت إقامتها علي أرض الدولة في تحد صارخ للبلاد وأصبحت تشكل خطرا أمنياً علي أكبر محكمة في مصر وقامت قوات الحرس الجمهوري منذ أمس الثلاثاء وعقب إعلان اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية النتائج النهائية الرسمية للانتخابات الرئاسية وإعلان فوز الرئيس عبدالفتاح السيسي بمنصب رئيس الجمهورية باستلام مبني المحكمة وتأمينه حتي الانتهاء من تأدية الرئيس السيسي اليمين الدستورية أمام جمعيتها العمومية أوائل الأسبوع القادم وكذا تأمين المنطقة المحيطة بها لحين الانتهاء من مراسم أداء اليمين.


أما قصر الرئاسة بالاتحادية بمصر الجديدة فقد بدأت عملية تجهيزه لاستقبال الرئيس المنتخب منذ أربعة شهور بإقامة أسوار خرسانية حول القصر وإغلاق كافة أبوابه فيما عدا بوابتين، الأولي التي تقع علي شارع المرغني وهي المخصصة لدخول زوار القصر والموظفين والإعلاميين وقد أحاطت بها الدبابات لتأمينها.


أما البوابة الثانية فهي البوابة رقم «5» والتي تقع علي شارع جانبي يصل ما بين القصر وفيلا السلام مقر إقامة الرئيس، وهذه البوابة مخصصة لدخول الرئيس وكبار ضيوفه وزائريه، كما تم إعداد «فيلا السلام» لتكون مقراً لإقامة الرئيس ويسكنها حاليا المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية المؤقت منذ شغله لمنصبه في 4 يوليو الماضي حيث سيغادرها عقب أداء الرئيس السيسي اليمين الدستورية ليقيم في فيلته بمدينة 6 أكتوبر.


وكان المستشار عدلي منصور الرئيس المؤقت أول من أقام بهذه الفيلا حيث لم يكن الرئيس المخلوع حسني مبارك يقيم بها كما أن الرئيس المعزول محمد مرسي لم يستخدمها في إقامته خلال فترة توليه منصبه الرئاسي لمدة عام حيث كان يقيم بمنزله بالقاهرة الجديدة.


مراسم التنصيب التي تشهدها البلاد لأول مرة في تاريخها سوف تتضمن إقامة احتفالية كبري مساء الأحد القادم بالقصر الجمهوري بالقبة والذي تم ترميمه وتجهيزه خلال الفترة الماضية ليكون جاهزاً لاستقبال الرئيس المنتخب حيث تمت دعوة نحو ألف مدعو من الملوك والرؤساء وحكام العالم بجانب رؤساء المنظمات الدولية والسفراء العرب والأجانب بالقاهرة، وممثلي خريجي الجامعات الأجنبية وكبار المسئولين وقادة الأحزاب والمثقفين والإعلاميين للمشاركة في هذه الاحتفالية الكبري.


ومن المتوقع أن يعيد الرئيس السيسي الحياة لقصر القبة ويتخذه مقراً لمزاولة نشاطه الرئاسي بدلاً من قصر الاتحادية، وكان قصر القبة مقراً لحكم الزعيم خالد الذكر جمال عبدالناصر طوال فترة حكمه قبل أن يهجره كل من السادات ومبارك ومرسي.


مراسم التسليم والتسلم التي تشهدها مصر لأول مرة تعد سابقة تاريخية والأولي من نوعها منذ عرف النظام الجمهوري عام 1952 .


كما يعد الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور أول من شغل فترة انتقالية امتدت 11 شهراً بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي في 3يوليو الماضي ليتولي الرئيس المؤقت للبلاد منذ 4 يوليو وحتي أداء الرئيس المنتخب اليمين الدستورية، ونجح في قيادة البلاد خلال هذه الفترة العصيبة باقتدار لينقذ البلاد من حرب أهلية ويقود بنجاح خارطة الطريق حتي سلم السلطة للرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي بعد إصدار دستور جديد للبلاد ، بينما يعد زكريا محيي الدين نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية أقل من شغل منصب الرئيس المؤقت، ولم يمارس أي مهام رئاسية فعلية، حيث اقتصرت مدة رئاسته علي يومين فقط، حينما تنحي الزعيم جمال عبدالناصر عن الحكم عقب نكسة 1967 لتخرج الجماهير وتتمسك به زعيماً وقائداً للبلاد وجاء صوفي أبو طالب رئيساً مؤقتاً للبلاد في أعقاب اغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات عام 1981 واستمرت رئاسته لمدة ثمانية أيام فقط حتي تم انتخاب الرئيس المخلوع حسني مبارك رئيساً للجمهورية في 14 أكتوبر عام 1981 .


المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية المؤقت هو أول رئيس مؤقت يمارس السلطات الفعلية لمنصب رئيس الجمهورية في تاريخ مصر ونجح في قيادة السفينة إلي بر الأمان حتي تسليم السلطة للرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسي ليدخل التاريخ من أوسع أبوابه وليكون أول رئيس يسلم السلطة لمن يخلفه في المنصب في تأسيس ديمقراطي للجمهورية الثالثة في مصر.