حقائق ومفاجآت الانتخابات الرئاسية

11/06/2014 - 10:43:12

حلمي النمنم حلمي النمنم

بقلم : حلمى النمنم

تحتاج نتيجة الانتخابات الرئاسية أن تدرس بعناية، فقد ثبت أن الناخب المصري خرج عن الوصاية التي حاول أو تصور البعض أنهم فرضوها عليه، لعقود عدة ، تصور أباطرة الحزب الوطني أنهم يتحكمون في الصندوق الانتخابي، وتصور كذلك أباطرة الإسلام السياسي أنهم ملوك الحشد في الشارع، وأن عصا موسي في أيديهم يلتهمون بها الناخب المصري


ولكن هذه المرة اختفي هؤلاء وأولئك، خرج أكثر من 25 مليون مواطن ومواطنة، ليس بينهم من تسلم «شنطة» الزيت والسكر قبل النزول من بيته، وليس من بينهم من ينتظر ترخيصاً للبناء علي الأرض الزراعية أو ترخيص بيت في العشوائيات، هذه المرة نزل الناخب ليدلي بصوته، لا ينتظر منفعة ولا مصلحة مباشرة، ينتظر - فقط - مستقبلاً أفضل وتحقيقاً لأهداف ثورة 25 يناير وثورة 30 يونيه.


لم تسقط وصاية رموز الفساد ورموز الجماعة الإرهابية وحدهما، لكن سقطت أيضاً الوصاية التي حاول بعض المتحدثين باسم ثورة 25 يناير والمنتفعين بها أن يفرضوها علي الشعب، بدعوي احتكار الثورة وتوزيع صكوكها علي من يريدون، لذا فإن مؤشرات هذه الانتخابات، يجب أن تدرس بعناية وأن تقارن بما سبقها من انتخابات، وخاصة تلك التي جرت قبل عامين، ومازال التحقيق يجري في التزوير الفج الذي شابها.


نحتاج من اللجنة العليا للانتخابات تقريراً وافياً، يحدد عدد الذين أدلوا بأصواتهم في اليوم الأول ثم في اليوم الثاني وفي الثالث، ونسب الذين خرجوا للتصويت في كل منطقة، ثم النسب النوعية للرجال وللنساء، ثم للشباب وللكبار والمسنين، ينبغي أن نعرف هذا بدقة، لأن حجم ما تردد من شائعات إعلامية أيام الانتخابات مذهل، وأنا حزين لاستعمال كلمة «شائعات» فالإعلام يجب أن يعتمد علي معلومة وحين تختفي المعلومة، جهلاً أو عمداً، فإن الأمر يتحول إلي شائعات تؤدي إلي تضليل الرأي العام، المعلومات الأولية تقول إن حوالي 13 مليون مواطن ومواطنة أدلوا بأصواتهم في اليوم الأول، رغم أن أبواب اللجان أغلقت، وكانت هناك طوابير طويلة من المواطنين أمام بعضها لم يتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم، ورغم ذلك، قدمت بعض المنابر الإعلامية انطباعاً بأن اللجان كانت خاوية، وأن المواطن يحجم عن التصويت، وكان انطباعاً كاذباً وأكاد أقول جري تصويره وخلقه عن عمد.


هذه التفاصيل مهمة وكاشفة، وربما تكون أهم من النتيجة النهائية، التي لم تحمل مفاجآت كبيرة، لم يكن نجاح المشير عبدالفتاح السيسي موضع شك، الرجل بموقفه البطولي والنبيل في ثورة 30 يونيه حفر لنفسه مكاناً عزيزا في الضمير والوجدان الجمعي للمصريين، وصحيح أن الملايين التي خرجت يوم 30 يونيه لم تخرج من أجل عبدالفتاح السيسي، بل خرجت لإسقاط حكم المرشد وممثل الجماعة الإرهابية في القصر الجمهوري، خرجت الملايين يوم 30 يونيه، حين شعر الجميع أن وطنية الدولة باتت في مهب الريح، وأن سيناء تسلم تسليم مفتاح إلي التنظيمات الإرهابية من جانب وإلي الحمساوية من جانب آخر، وأن ساكن القصر الجمهوري راح يقامر بحدود مصر في حلايب وشلاتين، وكانت منطقة القناة علي وشك أن تسلم هي الأخري لإمارة نفطية صغيرة في الخليج، خرج الملايين يوم 30 يونيه وهم مهددون بميليشيات التنظيم الخاص للجماعة الإرهابية وحواشيهم من المجموعات الأخري وبتهديدات علنية من أمام رابعة، وكانت المفاجأة الرائعة أمام الملايين أن قائد الجيش أعلن انحيازه لهم، فالجيش هو جيش الوطن والشعب وليس جيش النظام والحاكم، لم يكن الجيش المصري يوما إلا جيش الوطن والشعب، هكذا كان أثناء الثورة العرابية ومع جمال عبدالناصر والسادات وهكذا كان في ثورة 25 يناير وفي 30 يونيه.


أما الملايين التي خرجت يوم 26 يوليو، وملأت ميادين مصر، وسهرت حتي الصباح، خرجت استجابة لنداء أطلقه السيسي، وهذه الملايين هي التي طالبته بأن يخوض الانتخابات واستجاب للمطالبة، لذا لم يكن غريباً ولا مفاجئاً أن تخرج هذه الملايين تمنحه الموافقة علي الرئاسة.


المفاجأة في النتيجة كانت في تراجع أصوات حمدين صباحي، من البداية لم يكن أمام حمدين فرصة للنجاح، وأعتقد أن ذلك كان واضحاً لديه هو شخصياً ولدي حملته، وهذا ما يجعلنا نكبر فيه هذا الموقف الوطني، أن خاض معركة فرصه فيها ضعيفة، ليحافظ علي روح التجربة والعملية الديمقراطية، لكن كان المتوقع أن يحصل علي نسبة أكبر، وهناك أسباب كثيرة لتدني الأصوات التي حصل عليها حمدين هذه المرة، لا يتسع المجال للوقوف أمامها وبحثها بالتفصيل الآن، دراسة نتائج ومؤشرات التصويت مهم لوضع حد لكثير من اللغط والضوضاء التي يثيرها البعض داخل المجتمع، وينهي محاولات فرض الوصاية علي هذا الشعب، وتحديد قدر ووزن كل مجموعة وتيار، خاصة أننا علي أبواب الانتخابات البرلمانية وبها نستكمل بناء أركان الدولة.


كشفت الانتخابات الرئاسية ضعف التأثير الحزبي في الشارع، قامت الانتخابات الرئاسية علي اسم كل مرشح وتاريخه ودوره، ولا ننسي أن المشير السيسي بلا حزب، وحمدين كذلك، هو أسس حزب الكرامة، لكن تركه منذ سنة 2012، تري كيف ستجري الانتخابات البرلمانية في ظل هذا الهزال الحزبي؟