الاحتفال بمرور 2000 عام على دخول العائلة المقدسة الى مصر

11/06/2014 - 10:15:36

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت : أمانى عبد الحميد

عند مدخل كنيسة أبى سرجة الأثرية اصطف عدد من الأساقفة والقساوسة بزيهم القبطى الأسود المزدان برمز الصليب والابتسامة تعلو الوجوه ليستقبلوا ضيوف كنيستهم الصغيرة بحفاوة وترحاب"، اليوم عيد مصرى قومى لكل شعب مصر.." هكذا جاءت كلمات الترحيب على لسان القس أنجيليوس جرجس راعى الكنيسة وهو يتقبل كل ضيف ويقوده إلى مكانه، وبعدما امتلأت الكنيسة بالحضور وعدد كبير من أهالى منطقة قصر الشمع او مجمع الأديان بمصر القديمة, وقف ومن خلفه المحراب مبتسما ليعلن عن بداية الاحتفال بذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر هربا من بطش الرومان ليعيشوا بين أرجاء مصر أكثر من ثلاث سنوات وتحل معهم البركة والخير على أرض مصر وشعبها.


"فى 24 بشنس أى الأول من شهر يونيه منذ أكثر من ألفى عام زار السيد المسيح طفلا تحمله أمه السيدة العذراء بين يديها إلى مصر لتحل بركته على نيلها وأهراماتها.." هكذا بدأ الأنبا يوليوس الأسقف العام النائب البابوى لكنائس مصر القديمة حديثه عن حقيقة تلك الرحلة المباركة التى قامت بها سيدة نساء العالمين وهى تحمل بين يديها السيد المسيح طفلاً، جاءت إلى أرض مصر تحمل معها الخير,وهى أرض كانت تحوى خليطا من الحضارة الفرعونية القديمة وبين الحضارة اليونانية والرومانية، انطلقت من بيت لحم بفلسطين لتستقر فى أرض مصر فترة تزيد على الثلاث سنوات ابتعاداً عن الشر,وكما يقول : "لم يكن له أين يسند رأسه فى أورشليم ، ليلتجئ إلى أرض مصر، ويجد له موضعاً فى قلوب الأميين ولهذا قيلت النبوة من مصر.." وكما جاء فى حديث أشعياء النبى فى سفره الإنجيلى عن الرحلة المقدسة ووصولها إلى أرض مصر قوله : " فترتجف أوثان مصر من وجهه ويذوب قلب مصر داخلها .." حيث كانت الأوثان تتساقط عند دخول السيد المسيح أى مدينة فى مصر ، فيخاف الناس من هذا الحدث غير المألوف ويرتعبون, وبسببها قال الرب "مبارك شعبى مصر".


فى أواخر القرن الرابع الميلادى وأوائل القرن الخامس الميلادى قامت الملكة "هيلينا" ببناء كنيسة صغيرة بالقرب من حصن بابليون على الطراز الرومانى لتحمل اسم "سرجيوس" و"أخيس" وهما جنديان استشهدا فى سوريا وكانا من صانعى أسرجة الخيل فى بلاط الإمبراطور "مكسيمانوس" أعلى المغارة الحجرية الصغيرة التى مكثت فيها العائلة المقدسة قرابة الثلاثة أشهر,وبذلك تكون تلك هى أول كنيسة فى مصر بعد دير أبى مقار يقيم فيها البطاركة القداس بعد تكريزها فى الإسكندرية ,حيث جاء إليها مارجرجس وماربطرس فى عام 55 ميلادية ليقيموا فيها أول قداس لتصبح بعدها أقدم وأصغر كنيسة فى العالم.


أهم ما تحويه الكنيسة هو المغارة التى تقع تحت مستوى الأرض بما يزيد على عشرة أمتار، لا يزيد عرضها على مترين ونصف المتر وطولها على ستة أمتار,ويوجد بها سلم يؤدى إلى الهيكل البحرى وبه بئر يقال إن العائلة المقدسة شربت منه.


ومن جانبه أوضح د.مصطفى أمين الأمين العام للمجلس الأعلى أن العائلة المقدسة أقامت فى مصر نحو ثلاث سنوات وأحد عشر شهرا قطعت خلالها ما لا يقل عن ألفى كيلومتر كان معظمها سيرا على الأقدام والبعض الآخر بداخل مركب شراعية على النيل العظيم,مشيرا إلى سعى وزارة الآثار للحفاظ على المعالم التى مرت بها أو تركتها العائلة المقدسة من خلال مشروعات لترميمها ،لتكون شاهدا على ما عانته فى سبيل الدعوة إلى الله.


لم تكن رحلة العائلة المقدسة إلى أرض مصر بالأمر الهين ، بل جاءت رحلة شاقة مليئة بالآلام والأتعاب , سارت خلالها السيدة العذراء حاملة الطفل يسوع ومعها يوسف البار، عبر برية قاسية عابرة الصحارى والهضاب والوديان متنقلة من مكان إلى مكان، وكانت هناك مخاطر كثيرة تجابهها وتهدد حياتهم فى البرارى والصحراء ،وبالرغم من الصعاب جاء السيد المسيح ليخلص مصر والبشرية من عبودية الخطيئة كما جاء على لسان الأنبا "أبفانيوس" رئيس دير "أبى مقار" قائلا: " هنيئا شعب مصر"تلك هى البشارة.


وبمناسبة ذكرى رحلة العائلة المقدسة أطلق القس "أنجليوس" دعوة وجهها إلى جميع مراكز البحوث والدراسات فى جميع أنحاء العالم ليقدموا كل ما يملكونه من علوم ودراسات ووثائق عن ملامح تلك الرحلة المقدسة على أمل الوقوف على تفاصيل قد تكون خفية أو غير معلومة حتى الآن,قائلا: "للأسف إن ما نملكه من وثائق يعتبر غير مكتمل وناقصاً تغفل بعضا من التفاصيل.." مشيرا إلى مرور أكثر من ألفى عام دون وجود وثائق كاملة عن تفاصيل الرحلة وحقيقتها، قائلا: "لانملك أية وثائق أو صوراً تؤرخ لرحلة السيد المسيح إلى مصر.." ومضيفا أن هناك تضارباً فى الآراء حول المدة الزمنية التى بقيت خلالها العائلة المقدسة داخل مغارة كنيسة أبى سرجة، قائلا: " هناك من يقول إنهم مكثوا أسبوعا وهناك من يقول ثلاثة أشهر..ونحن لا نعلم الحقيقة ذلك.." ويردد القس "انجيليوس" أنه من المعلوم أن المكان هناك كان موقعاً لتجمع يهودى كبير وأن العائلة المقدسة كانت تتحدث العبرية ولا تتكلم المصرية القديمة، وكانوا فقراء، يحتاجون لبعض الأسر لتحتضنهم ليتواصلوا مع المجتمع,مؤكدا أن كل المعلومات التى سينجح فى الحصول عليها سيتم إصدارها فى كتاب خلال الاحتفال فى العام المقبل.