معالي زايد .. فوزية التي أصبحت فوزي

24/11/2014 - 1:07:13

معالى زايد و محمود عبد العزيز فى فيلم السادة الرجال معالى زايد و محمود عبد العزيز فى فيلم السادة الرجال

كتبت - ماجدة موريس

في حياة معالي زايد الفنية الكثير من العلامات المهمة وأدوار في أفلام ليس لها نظير في تاريخ الفن المصري كله استطاعت من خلالها التعبير عن الجانب الأكثر شجاعة في مجتمعنا والذي يضع وجهة نظره عادة تحت حصار المجتمع المحافظ بأغلبيته وحصار المفاهيم التي تتعلق بموروثات وأفكار تخاصم العصر والعلم وكل القيم التي تنتصر لإنسانية الإنسان أيا كان جنسه لقد بدأت حياتها من خلال التليفزيون في السبعينيات حين قدمها مخرجه الكبير نور الدمرداش في مسلسل «الليلة الموعودة» الذي شاركت فيه فنانين كباراً مثل محمود مرسي وأحمد زكي وكريمة مختار ولم يكن صعبا علي فنانة اكتسبت قدراتها التعبيرية من خلال الفطرة والوراثة ثم الدراسة أن تسير في طريق هذا الفن ووراءها تاريخ من الأدوار الرائعة التي قدمتها والدتها الفنانة «آمال زايد» وخالتها الفنانة «جمالات زايد» وقد أخذت هي من كل منهما ما برعتا فيه فالتعبير التراجيدي والمأساوي كان ضمن ملامح أداء آمال زايد الشهيرة بزوجة «سي السيد» في ثلاثية نجيب محفوظ أما الجنوح إلي السخرية والأداء المعجون بالكوميديا فقد كان ضمن سمات أداء جمالات زايد وفيما بعد حين تتابعت أدوار معالي زايد علي الشاشات الصغيرة ثم الكبيرة استطاعت أن تكون معبرة ومؤدية رائعة للأدوار الجادة والأدوار الساخرة بل وقدمت مع المخرج وفنان السينما الكبير رأفت الميهي عدداً من الأفلام التي تندرج تحت وصف أكثر الأفلام سخرية سواء كانت سخرية الدراما من الواقع مثل «للحب قصة أخيرة» إلي الأفلام التي تصل إلي حد الفانتازيا وتجمع بين المعقول واللامعقول في نقدها للحياة الاجتماعية مثل أفلام «السادة الرجال» و «سمك لبن تمر هندي» ثم «سيداتي آنساتي» وذلك في مرحلة مهمة من تاريخنا هي نهاية الثمانينيات وحتي مطلع التسعينيات من القرن الماضي.


سلوي التي كفرت بالدجل


في فيلم «للحب قصة أخيرة» التي كتبه وأخرجه الميهي عام 1985 كانت معالي في دور «سلوي» التي تعيش هاجس الخوف من فقدان حبيبها رفعت «يحيي الفخراني» المدرس والذي اختارها برغم تهديد أمه له بضياع ميراثه ولكن حياة الشابين تنقلب فور أن تبدأ حين تعلم سلوي بأنه مريض بالقلب ومهدد بالموت وفي حين يحاول هو تهدئتها بادعاء كذب التقرير الطبي فإن سلوي ابنة جزيرة الوراق تحاول شفاءه بطريقتها فتلجأ لزيارة شيخ الجزيرة صاحب الكرامات وبكل حرارة تتوسل إليه شفاء الرجل الذي تحبه لكنها في لحظة موته تزول الغشاوة عنها وتدرك أنه دجال وليس قديساً تذهب إليه ولتواجهه ولتقتص منه في أحد المواقف النادرة في السينما المصرية.


فوزية .. التي أصبحت فوزي


في واحد من أجمل وأهم أفلام السينما المصرية هو «السادة الرجال» قدمت معالي زايد دورا خالدا هو «فوزية» موظفة البنك التي تحولت بعملية جراحية إلي «فوزي» تخلصا من مشاكلها وصراعاتها مع زوجها «أحمد» الذي قام بدوره محمود عبدالعزيز .. فوزي أحب سميرة «هالة فؤاد» التي كانت صديقته وزميلته في السابق لكنه هنا وبعد أن أصبحت الشقة ملكاً للاثنين أحمد وفوزي الذي كان فوزية هنا يقرر فوزي أن يعيش حياته ويتزوج وحين يخطب سميرة يبدأ في التحول إلي نفس السلوك الذي كان عليه أحمد في السابق والمعني هنا أن تحول النساء إلي رجال ليس الحل وإنما أن يعيد المجتمع تربية نفسه وفقا لقواعد العدالة الإنسانية وفي هذا الدور تجلت قدرات معالي زايد في أداء الجزء الأول قبل التحول بكل ما فيه من صراعات مع الزوج ثم عملية التحول والدخول في شخصية أخري معبرة عن عالم وفكر مختلف وإن كان في نفس المكان ومن خلال نفس الشخصيات وهو ما رأيناه بعدها في فيلم «سيداتي آنساتي» في دور المحامية التي اتفقت مع ثلاث صديقات لها يسكن في بيت واحد علي الزواج من الساعي الذي يعمل معهن بالشركة بحيث يتحكمن فيه بدلا من أن يتحكم هو فيهن وتمضي أحداث الفيلم في هذا الخط الذي يناقش بسخرية تصل إلي حد اللامعقول احيانا الأفكار والسلوكيات المتحجرة التي تأخذ كل الثوابت قشورها وتبتعد عن الجوهر وتصل الفانتازيا إلي قمتها حين تقدم معالي زايد مع نفس المخرج والممثل «الميهي - محمود عبدالعزيز» دورها في «سمك لبن تمر هندي» في دور فتاة تحاول إتقان العمل علي الآلة الكاتبة لتجد وظيفة تساعد بها زوجها الطبيب البيطري الشريف الذي يرفض استغلال الناس وتتطور الأحداث علي نحو أكثر جرأة في إطار كوميديا سوداء تصل بالاثنين إلي الموت .. أي الطبيب والزوجة .. معالي زايد الفنانة العاشقة لفنها كانت تدرك جيداً رسالة الفن وكانت تنتقي أدوارها بعناية وتحافظ علي تواجدها بدون انتشار صوري ولعل هذا هو ما جعل من أدوارها سواء في السينما أو التليفزيون علامات مميزة علي مستوي الدور والمحتوي وأيضا الأداء ويكفي أن نتذكر دورها الأخير في مسلسل «موجة حارة» عام 2013 وأداءها للأمومة وما تعنيه من محبة وحنان وأيضا قوة وتعبير عن فكر متكامل لمجتمع يحمل الكثير من القيم والموروثات المؤثرة .. حقا .،. رحلت فنانة مبدعة ولكنها باقية معنا بإبداعاتها التي لن ترحل.