معالى زايد وبنات جيلها

24/11/2014 - 1:01:34

معالى زايد معالى زايد

كتب - أشرف غريب

فى أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات أدركت السينما المصرية أنها بحاجة إلى تغيير جلد نصفها الحلو بعد أن وصلت نجماتها أو كادت إلى مرحلة ما بعد أدوار الفيديت ، ولذلك كان المناخ الفنى مهيأ لقبول جيل جديد من ممثلات السينما حمل على عاتقه بطولة أفلام الربع الأخير من القرن العشرين تقريبا ، فظهرت يسرا وليلى علوى وإلهام شاهين وآثار الحكيم ورغدة ، وظهرت معهن أيضا معالى المنباوى أو معالى زايد مدعومة برصيد أسرتها الفنية المتشعب فى شتى مجالات العمل الفنى .


كانت معالى زايد الوحيدة بين هؤلاء ذات البشرة السمراء فى مواجهة ذوات البشرة البيضاء بمن فيهن من هى نصف مصرية مثل ليلى علوى بنصفها اليونانى أو رغدة بنصفها السورى ، ولهذا كان وجه معالى زايد النموذج المصرى الخالص بلون بشرته وانحناءاته وتضاريسه كأنه امتداد لتلك الوجوه التى تركها الفراعنة على جدران المعابد أو هو وجه فلاحة مصرية قائمة لتوها من أمام وهج فرن دارها فزادها حيوية ونضارة ، ومن هنا ألح المخرجون - فى بداياتها على الأقل - على تقديمها كنموذج للفتاة المصرية الصميمة ، وغالبا ما تكون فى مقابل واحدة من ذوات البشرة البيضاء ، فكانت الزوجة المصرية العطوفة فى مقابل " جوجو " أو مشيرة اسماعيل فى " دموع فى عيون وقحة " والزوجة المصرية المغلوبة على أمرها فى مقابل نموذج الارستقراطية المنحرفة الذى مثلته اللبنانية إيمان فى فيلم " ولا من شاف ولا من درى " وأيضا المصرية المخلصة فى مقابل المستغلة صفية العمرى فى " انا اللى قتلت الحنش " وهى كذلك المصرية القوية فى مقابل الرقيقة هالة فؤاد فى " السادة الرجال " والمعلمة الشعبية فى " أبو الدهب " مقابل أنوثة رغدة ، وهكذا .


وبعد أن أدت هذه الثنائية أو التقابلية مهمتها فى تثبيت ملامح الشخصية الفنية التى عرفت بها معالى زايد انطلقت بعيدا عنها لتؤكد علي تلك الملامح بمجموعة من الأدوار السينمائية والتليفزيونية الأخرى أبرزها أفلام : الشقة من حق الزوجة ، قضية عم أحمد ، بيت القاضى ، دنيا الله ، البيضة والحجر ، الصرخة ، وكتيبة الإعدام ، كذلك مسلسلات : بين القصرين ، قصر الشوق ، حلم الجنوبى ، حضرة المتهم أبى ، وموجة حارة الذى كان آخر أعمالها الفنية .


كما امتلكت معالى زايد الجرأة لتجارى شطحات المخرج الكبير رأفت الميهى فى أفلام : السادة الرجال وسمك لبن تمر هندى وسيداتى آنساتى، وكذلك فيلمه المهم "للحب قصة أخيرة" الذى كادت تدخل السجن بسببه، فكان الميهى أفضل مخرج استطاع إظهار طاقاتها الفنية بمجموعة من الأنماط أو الشخصيات الإنسانية غير المألوفة على شاشة السينما المصرية ربما كان أبرزها دورها فى فيلم "السادة الرجال".


وأسوأ ما فى معالى زايد _ فى اعتقادى - أنها لم تعرف إدارة موهبتها بصورة جيدة وخاصة فى سنواتها الأخيرة ، وأول خطوات هذه الإدارة الرشيدة هو الحفاظ على صحتها التى أضاعتها بالتدخين الشره، فدفعت حياتها ثمنا لتسلل المرض اللعين إلى رئتها والذى لم تستطع مقاومته ، ليخسر الفن واحدة من أهم نجماته فى العقود الثلاثة الأخيرة .