خارج الكادر

24/11/2014 - 12:49:03

سحر الجعارة سحر الجعارة

كتبت - سحر الجعارة

كل من اقترب منها - مثلى- كان يعلم أنها تشتعل غضبا وتثور، ثم تهدأ كطفلة وديعة.


لم تحاول أن تخفى أنوثتها "المستفزة"، لكنها قدمتها قربانا للفن، لتصبح بطلة فى "السادة الرجال" وتحصل عنه على جائزة أحسن ممثلة عن شخصية "فوزية".


إنها "سمراء النيل"، التى ولدت وتربت فى عائلة فنية، «والدتها الفنانة آمال زايد وخالتها الفنانة جمالات زايد»، ورغم أن والدها كان من "الضباط الأحرار" بالجيش المصرى .. إلا أن هذا لم يمنعها من دخول المعهد العالى للفنون المسرحية لتصقل موهبتها.


من يراها على الشاشة يشعر أنها فى حالة "توحد مع الشخصية"،رأيناها رمزا للبراءة فى مسلسل "دموع فى عيون وقحة"، الذى قدمت فيه دور "فاطمة" زوجة "جمعة الشوان".. ثم وجدناها نموذجاً حىاً للجدعنة فى أدوار بنت البلد .. وبنفس الإتقان والتفانى فى الأداء أصبحت أيقونة الغواية والإثارة، حتى فى الأدوار القصيرة خلقت لنفسها بطولة خاصة متفردة اسمها "معالى زايد".


هل تحتاج الموهبة الفذة إلى "حظ" أكثر مما تحتاج الى ذكاء وإخلاص للفن ؟.. ربما!.


وربما كانت "معالى" تنتمى لجيل آخر لا يسخر الشهرة والنجومية لتحقيق "الثروة" .. بل يضع كل إمكانياته المادية رهن تصرف القدر وخدمة الفن.


ولهذا عاشت سنواتها الأخيرة بعيدة عن العاصمة، تتردد عليها ثم تعود سريعا لتربية المواشى فى مزرعة تفصلها عن عالم تبدلت فيه شروط النجومية وأحكام الشباك .. فضن عليها الفن بالمكانة التى تستحقها!.


أدق لفظ يصف قدرات الممثل أنه "غول" كما يتردد فى كواليس الفن، و"معالى" كانت تنفجر موهبتها بكل تحد، بينما هى تحاول السيطرة عليها وتوجيهها بحرفية عالية .. حين تقف أمام كبار النجوم: «نور الشريف فى "الصرخة" و"كتيبة الإعدام"، والراحل أحمد زكى فى "البيضة والحجر" ، ومحمود عبدالعزيز فى أفلام «سيداتى آنساتى»، و«سمك لبن تمر هندى».


إلا أن "البطولة المطلقة" أصبحت طلبا مستحيلا على جيل أصبح عليه أن يختار بين الاعتزال أو "الاحتقار" .. لكنها قررت التحدى وقدمت لنا آخر روائعها فى مسلسل "موجة حارة" .. وكانت فخورة وسعيدة به جدا.


لم تتنازل "معالى" عن صدارة الصف الأول فى الفن، لكنها اختارت الوحدة فى حياتها الخاصة بعد زيجتين فاشلتين حتى لا تصبح "فأر تجارب بالنسبة لأى رجل"، على حد تعبيرها.


الغريب أنها اقلعت عن التدخين قبل أن تعرف بسر مرضها، وحين اكتشفت أن السرطان ينهش جسدها عادت للتدخين بشراهة .. وكأنها تتعجل كلمة النهاية.


كانت آخر أمنياتها أن تبيع المزرعة «وتتمتع بالدنيا»، لكن القدر كان أسرع من خطتها الدنيوية البسيطة.


من يعرف "معالى" جيدا يعرف أنها «امرأة بألف رجل»، جدعة وخدومة ، وتقف الى جوار صديقاتها وقت الشدة .. ربما لهذا لم يدم عذابها بمرض السرطان «مرض الفردوس».. ورحلت سريعا إلى عالم أرحب من عالم لم يحتف بموهبة عبقرية وفنانة جريئة وناضجة .. وأخذ يهلل لأنصاف الموهوبين ممن تصنعهم شركات الدعاية.


«معالى زايد» ستظل حية بيننا بكل ما قدمته من أفلام ومسلسلات ومسرحيات، ستبقى مصل لوحة فسيفساء متنوعة ومتناقضة ومتكاملة .. لكننا سنبحث عن ضحكتها الصاخبة العفوية فلن نجد من كانت تمنح اللوحة روحا.


سنظل ننتظر الحلقة الأخيرة من مسلسل نهايته مفتوحة، نفتقد المشهد الأخير لفيلم أصبحت بطلته «خارج الكارد»!.


كانت تملأ الدنيا ضحكا وصخبا .. كما كانت تمنح الفن بريقا ووهجا.


فلم يتبق منها إلا ثلاثة حروف : و"داعا معالى زايد"!.