سميحة أيوب رئيس لجنة تعيين مديرى مسارح الدولة : ضميرى وتاريخى لن يسمحا بـتعيين .. المحاسيب

24/11/2014 - 10:27:07

سميحة ايوب سميحة ايوب

حوار - محمد رمضان

«رصاصة الرحمة» .. تطلقها لجنة سمحية أيوب خلال أيام لإسدال الستار على حالة التردى والانهيار التى يئن منها مسرح الدولة خلال سنواته الثلاث العجاف الماضية بتعيين مديريه بنظام الانتخاب الذى وصفته أيوب بـ «العبط»!!


شكل هذه اللجنة وزير الثقافة الدكتور عصفور برئاسة سيدة المسرح العربى سميحة أيوب خلفاً للدكتور فوزى فهمى المعتذر عنها.. مهمتها اختيار مديرين جدد لمسارح الدولة وفقاً لمعايير الخبرة والكفاءة.. تضم فى عضويتها الفنان الكبير نور الشريف والدكتورة هدى وصفى والكاتب أبو العلا السلامونى وأحد المستشارين القانونيين.. إلا أن هناك العديد من علامات الاستفهام والتعجب حول اختياراتها المنتظرة لوقوعها تحت طائلة «الممكن والمتاح» بعد عزوف المشاهير عن الترشح واقتصاره على كومبارسات البيت الفنى للمسرح..!!


إلا أن سميحة أيوب تجزم فى حوارها معنا بأن لجنتها ليست .. لـلـ«محاسيب» !! وإنها ستختار المتاح الجيد وإلا.. فلا..!!


ولا تنكر أن معظم عروض مسرح الدولة قد تحولت إلى «مكلمة مسرحية» لا تعيش فى ذاكرة ووجدان الجمهور..!!


وترى أن مدير أى مسرح لابد أن يكون «إدارجى».. ويجيد قراءة النفوس والوجوه لأن بعض الممثلين يحتاجون إلى طبيب نفسى..!!


آراء وأسرار تبوح بها سميحة أيوب حول تجربتها كمديرة للمسرح القومى فى هذا الحوار للوصول بالمسرح إلى «سكة السلامة»..!!


> ما تقييمك لمسرح الدولة خاصة أن البعض يصف عروضه بأنها سرية ولاتعبر عن قضايا المجتمع المصرى مما تسبب فى انصراف الجمهور عنه؟!


- أولا دعنا نتفق على أنه لايوجد مسرح الآن فى مصر سوى مسرح الدولة.. باستثناء مسرح جلال الشرقاوى الذى يقدم مسرحية حالياً.. ولكن هذا لا يمنع اعتراضنا على مستوى عروضه.. فلا نستطيع أن نصف معظم عروضه بالشوامخ.. لأنها تنسى ولا تعيش فى أذهان ووجدان الجمهور، عكس مسرحياتنا مثل «سكة السلامة. الناس اللى فوق والناس اللى تحت، المسامير، المحروسة» التى كانت تعد بمثابة علامات فى تاريخنا المسرحى والسبب وراء ذلك الاستعجال ومجاراة رتم العصر، فى حين أننا كنا عندما نقدم عملا لابد أن ندرسه جيداً ونقدمه بهوادة ولم يكن هدفنا إضحاك الجمهور بقدر ما كنا نبغى استفادته لأن المسرح يعد مرآة للمجتمع ومهمته تنويرية أو حضارىة ومن ثم تحولت عروضه إلى «مكلمة مسرحية».. يحكى من خلالها الممثلون حدوتة وبالتالى انصرف الجمهور عنها، بالإضافة إلى أن هذا الجمهور نفسه يتكبد المعاناة للوصول إلى المسرح فى ظل الزحام الموجود فى حياتنا، فالظروف التى نمر بها الآن غير مواتية لإقبال الجمهور على المسرح فضلاً عن غياب الدعاية اللازمة لترويج عروضه لأن تكاليفها باهظة ولايستطيع مسرح الدولة الإنفاق عليها بالشكل المناسب.


> كيف تم اختيار أعضاء لجنتكم؟ وهل سيقتصر دورها على تعيين مديرى مسارح الدولة فقط دون تقييمهم أو متابعة تنفيذ مشروعاتهم «أحلامهم الوردية» كما أسماها البعض؟!


> تشكلت هذه اللجنة بقرار وزارى من الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة وسئلت قبل تشكيلها هل لديك مانع من المشاركة فيها؟! فكان ردى بأننى ليس لدّى أية موانع، وكانت هذه اللجنة برئاسة الدكتور فوزى فهمى ولكنه اعتذر عن رئاستها فكلفنى الوزير برئاستها، وتضم الفنان الكبير نور الشريف والدكتورة هدى وصفى والكاتب المسرحى أبو العلا السلامونى وأحد المستشارين القانونيين.. وعلمت أن الدكتور سامح مهران رئيس أكاديمية الفنون السابق قد اعتذر عن عضويتها.


اجتمعنا مرتين ووضعنا الخطوط العريضة التى سوف يتم بناء عليها اختيار مديرى المسارح من بين سبعة وثلاثين مرشحاً لهذا المنصب وسوف نجتمع فى عدة لقاءات آخرى حتى ننتهى من تحرير تقريرنا وعرضه على الوزير فلجتنا ليست المسئولة عن تعيين أو إقالة أحد ولكن القرار الأخير سيكون للوزير.. واللجنة لن يقتصر دورها على انتقاء المديرين الجدد، ولكنها سوف تقوم بمتابعة ما تحقق من مشروعاتهم الفنية.. واتفقنا داخل هذه اللجنة على أن تستمر هذه المتابعة لمدة عام حتى يتسنى لكل مدير تنفيذ خطته وإذا لم تنفذ هذه الخطة فلابد من الاستعانة بغيره.. ولكن ليس معنى ذلك أننا سنقيل أحدا، ولكن دورنا سيكون عبارة عن متابعة ومناقشة ما تحقق خلال عام من تاريخ تعيين كل مديرى المسارح ويبقى القرار الأخير للوزير.


> المسئولون داخل البيت الفنى للمسرح يرون أن نظام تعيين مديرى مسارح الدولة فيما سبق بالانتخاب أفسد الحياة المسرحية لأنه إنجاز للشللية على حساب الخبرة والكفاءة فما رأيك؟!


-بدون أدنى شك إننى أرفض تعيين مديرى مسارح الدولة بنظام الانتخاب لأنه بمنتهى الصراحة.. عبط!!


فلا ينبغى علينا أن نتعامل مع المسرح مثلما نتعامل مع طابور الجمعية.. لأنه يمثل حالة إبداعية ويجب أن يتوافر فيمن يديره مقومات الشخصية القيادية فمنصب مدير مسرح له حيثيات كثيرة وبالتالى لايصح أن يتم تعيينه لمجرد حصوله على أعلى الأصوات فى الانتخابات لأن هذا هراء وكلام فارغ.. فلو أتحنا الفرصة لشغل منصب المدير بالانتخاب فمن الممكن أن نجد فراش المسرح مدير له لأنه يحظى بحب العاملين له ولأنه يحضر لهم الشاى والقهوة بسرعة..!!


فمسألة الانتخابات داخل المسارح أفقدت مسرح الدولة معناه الحقيقى فـ .. سقط المسرح..!!


> هناك من يرى أن لجنتكم تواجه أزمة فى اختيار مديرى المسارح خاصة بعد عزوف المشاهير عن الترشح واقتصاره علي كومبارسات مسرح الدولة؟! فهل ستقع لجنتكم تحت طائلة «الممكن والمتاح»، وألم تجدى غضاضة فى أن يتولى إدارة المسرح القومى خلفاً لك فنان مغمور؟!


- من لم يرشح نفسه من المشاهير ربما لم يجد فى نفسه أنه يصلح لكى يكون مديراً لمسرح.. فليس كل فنان مشهور يصلح للإدارة ولكن من يرى أن لديه استعدادا للعمل الإدارى فإنه يرشح نفسه لمنصب مدير بمسرح الدولة.. فمسألة الترشح لهذا المنصب تتعلق بحب المرشح لما يسعى إلى تقديمه من خلال توليه إدارة أى مسرح، فهناك من لديه القدرة على تقديم دراسة عن المسرح المرشح له وهناك آخرون يفتقدون لهذه القدرة.. واللجنة سوف تلتزم فى اختيارها لمديرى المسارح بمن تقدموا فقط بدراساتهم ومشروعاتهم المسرحية لها ولن يتم تعيين أحد من خارج المرشحين.. ولو وجدنا أنفسنا ستقع اختياراتنا تحت طائلة «الممكن والمتاح» فإننا سوف نعتذر عن أداء مهمتنا.. ولو لم نجد من يصلح من بين المرشحين لشغل منصب مدير فى أحد المسارح فإننا سوف نعلن بكل شفافية أنه لايوجد أحد يصلح من بين هؤلاء المرشحين لتولى هذه المسئولية.. فلسنا مجبرين على تعيين أحد لكننا سنعين المتاح الجيد من بين المرشحين.


ولا أجد أية غضاضة فى أن يتولى إدارة المسرح القومى فنان مغمور فربما أن الخالق لم يمنحه الفرصة للشهرة ولكنه عوضه بالعقلية التى تستطيع أن تتولى مهام إدارة هذا المسرح العتيق.. فلماذا لا يجلس مكانى على مقعد مدير المسرح القومى؟!.


> لماذا تم استبعاد الباحثين ومهندسى الديكور من الترشح لمنصب مدير المسارح علما بأنه كان من حقهم الترشح فى عهود وزراء الثقافة السابقين؟! والبعض يرى أن إعادة فتح باب الترشح كان من أجل المحاسيب؟!


- لم يتم استبعادهم وكل ما يقال عن ذلك ماهو إلا شائعات والدليل أن هناك من بين المرشحين لتولى منصب مدير أحد المسارح مهندس ديكور.


أما بالنسبة لمسألة إعادة فتح باب الترشح فليس لدىّ فكرة عنه وإن كان ذلك حدث بالفعل فربما كان بدافع إتاحة الفرصة أمام أكبر عدد من الفنانين للترشح، وقد قرأت على إحدى صفحات «الفيس بوك» أن صاحبها كتب «بكره يجييبوا محاسيبهم فلان وفلان وفلان».. علماً بأن هؤلاء المحاسيب لم يرشحوا أنفسهم من الأساس لشغل منصب مدير بمسرح الدولة..فالمسألة ما هى إلا مجرد شائعات.. وتاريخى الفنى وضميرى أعتقد أنهما فوق مثل هذه الشبهات.. لأننى لا أنتمى لشلة ولا أجامل أحدا.. ولكننى أسعي دائماً لتحقيق الصالح العام.


> سبق أن عينت مرتين كمديرة للمسرح القومى فما معايير تعيينك فيهما؟ وهل اختلفت عن تلك التى سيتم تطبيقها الآن؟!


- بالفعل تم تعيينى مرتان كمديرة للمسرح القومى ومرة للمسرح الحديث.. ولم يتم تعيينى إعتباطاً ولكننى كنت دائماً أنتخب للمكتب الفنى بالمسرح القومى.. لثقة زملائى بى حيث إنهم كانوا يحتكمون إلىّ فى الفصل بينهم فى أية مشكلة تحدث.. لأننى شخصية دوغرى وليس لى وجهان ولكننى أمتلك وجها واحداً فقط.. وقبل تعيينى كمديرة به عينت كمشرفة على إحدى الشعب داخله لمدة عام وأخرجت مسرحية «مقالب عطيات» بنجاح.. ثم أسند إلىّ المخرج نبيل الألفى رئيس البيت الفنى للمسرح وقتذاك منصب مديرة المسرح القومى بالإنابة أثناء سفره إلى السودان فى مهمة لمدة شهر، وعندما عاد تم تعيينى رسمياً كمديرة للمسرح فى عهد وزير الثقافة يوسف السباعى.. وقد نشب خلاف بينى وبين وزير الثقافة عبد الحميد رضوان فأقالنى من منصبى كمديرة للمسرح القومى.. وكان سبب ذلك عدم حضور المطرب على الحجار بطل مسرحية «مجنون ليلى» العرض فوشى البعض إلى الوزير بأننى عملت له مقلبا.. فجأء قرار إقالتى..!!


ولكن هل من المعقول أن أفسد ما أنتجته أثناء عملى بالمسرح.. وما ذنبى كمديرة للمسرح فى أن أحد الفنانين لم يأت للعمل بالمسرحية؟!


> بعض قطاعات وزارة الثقافة تمر بحالة من الغليان، خاصة قطاع المسرح الذى شهد العديد من الاستقالات لبعض مديريه فما تفسيرك؟ ولماذا المماطلة فى افتتاح المسرح القومى؟! وهل جار البحث فعلا عن كبش فداء ليتحمل المخالفات التى تعرض لها هذا الكيان المسرحى؟!


- أنا لست على دراية كافية بما يحدث فى كواليس وزارة الثقافة، وأعتقد أن كل هذه الاستقالات تخضع لمسائل إدارية لا أعلم عنها شيئاً.. ولكن ما يخص المسرح القومى.. فدعنى أسألك أين هو هذا المسرح؟!.. مجرد مبنى سيتم ترميمه.. وحدثت حوله مجموعة من الخلافات تتعلق بمن يوقع على تكلفته ومن يتحمل المسئولية..خاصة وأنه ظل يرمم خلال عدة وزارات ثقاقة متعاقبة وهذا ما جعل هناك غليان.. فلن نجد من يجعل من نفسه كبش فداء لتحمل مسئولية ترميم مسرح ظل يرمم لسنوات طويلة؟! .. وما حدث للمخرج ناصر عبدالمنعم رئيس قطاع الإنتاج الثقافى أنه رفض التوقيع على اعتمادات ترميم المسرح القومى لأنه عين حديثاً ومعه الحق فى ذلك.. أما بالنسبة لمسألة افتتاح المسرح القومى فلا أحد يستطيع أن يتنبأ بها، لأننا نعيش فى زمن من الصعب فيه التنبؤ بما سيحدث خلال دقائق،، فهل من الممكن أن تتنبأ بمستقبل مسرح مثل القومى له تاريخه وتعرض لبعض المعوقات؟! فنحن نحتاج إلى حدوث معجزات من الله عز وجل.