في حوار خطير مع أحد تجار السلاح : السلاح التركي ينتشر في مصر.. والإسرائيلي يتراجع بعد هدم الأنفاق

24/11/2014 - 10:17:13

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

حوار - وائل الجبالي

انتشرت الأسلحة النارية غير المرخصة بشكل مفزع مع بداية ثورة يناير وتحول البلطجية من حمل الأسلحة البيضاء إلي حمل الأسلحة النارية وانتشرت الحوادث وجرائم القتل والسرقة والبلطجة والخطف دائماً وأبداً كان البطل الرئيسي لكل هذه الحوادث هو السلاح الناري وتحديداً البندقية الآلي أو المسدس، وتحت التهديد بالسلاح الناري ينجح حامل السلاح في تحقيق ما يريد ومع تزايد الطلب علي شراء الأسلحة للحماية أو للأعمال الإجرامية.. انتشرت تجارة غير شرعية وهي تجارة السلاح غير المرخص بداية من المهربين الكبار الذين يقومون بتهريب السلاح من الخارج وإدخاله مصر وتوزيعه علي تجار صغار ليقوموا ببيعه داخل محافظات الجمهورية.. وبعد أن انتشر السلاح الناري حتي وصل ليد الأطفال زاد معدل الجرائم، كان لنا حوار مع أحد تجار الأسلحة لمعرفة خريطة السلاح في مصر وكيف يدخل وكيف يتم بيعه وتوزيعه...


تفاصيل دقيقة وخطيرة تقرؤها مباشرة من لسان هذا التاجر الذي اقتضت الأمانة الصحفية أن نحافظ علي رغبته في عدم ذكر اسمه.


> ماذا عن تاريخ دخول الأسلحة غير المرخصة إلي مصر ومن أي الدول بدأ التهريب؟


- بدأ دخول السلاح غير المرخص إلي مصر بكثافة في الثمانينيات وقبلها كان عدد الموجود في مصر غير المرخص كميات قليلة ومتمركزة في محافظات الصعيد والوجه القبلي وفي بعض المراكز والقري المشهورة بالثأر ومع بعض الأثرياء الذين يحتاجون السلاح لحماية ممتلكاتهم وبعض العائلات التي لديها مشاكل أو ثأر مع عائلات أخري وكان يدخل السلاح عن طريق السودان ويقوم به مهربون من كوم أمبو وإدفو.


ويتم دخول الأسلحة عن طريق مدقات يعرفها المهربون جيداً واستغل المهربون سوء الأحوال والفقر في السودان فكان يتم شراء الأسلحة من خلال مبادلة المواد الغذائية وكانت الأسلحة رخيصة جداً حتي أنه بثمن جوال دقيق تستطيع الحصول علي بندقية آلي وكان يستخدم المصريون الدقيق والسكر والأرز والصابون والزيت في مبادلة الأسلحة.


وبعد دخول شحنة الأسلحة إلي مصر من خلال بعض القبائل بأسوان وقنا تقوم بتوزيعه علي بعض التجار في جميع محافظات الوجه القبلي من أسوان إلي قنا إلي سوهاج وأسيوط والمنيا وبني سويف حتي مدينة الصف بالجيزة وهي كانت آخر حدود تجارة الأسلحة المصرية من السودان واستمرت تجارة الأسلحة مع السودان حتي أواخر التسعينيات وكان سعر البندقية الآلي 4 آلاف جنيه والمسدس بـ 2000 جنيه أما الذخيرة كانت رخيصة جداً.


> وماذا عن دور ليبيا في تهريب السلاح؟


- بدأ التعامل مع ليبيا منذ بداية الألفية الثالثة حتي الآن وكانت الأسعار في البداية رخيصة جداً وارتفعت بعدذلك وكان يتم التهريب من خلال مدقات علي الحدود الغربية مع ليبيا يعرفها قبائل البدو والعرب وأيضاً من خلال السواحل وساعد علي ذلك العلاقة القوية بين قبائل مطروح وقبائل بدو السلوم مع قبائل ليبيا والذي في الغالب تربطهم علاقات نسب ومصاهرة وكانت جميع القبائل تستفيد من تجارة السلاح مع ليبيا حتي أن القبائل التي كانت تمر صفقات الأسلحة داخل أراضيها كانت تحصل رسوم مقابل المرور والتأمين في المنطقة التي تخصها.


وكانت الأسلحة في البداية رخيصة جداً وبدأت أسعارها في الصعود حتي وصلت إلي الأسعار المرتفعة الحالية وكانت تأتي من ليبيا جميع الأسلحة بداية من المسدسات إلي البندقية البلجيكي fn والبندقية الـ 3 نظام الروسي والبندقية الخرطوش.


> ما دور تركيا في تهريب السلاح وكيف يتم دخوله إلي مصر؟


- انتشر السلاح التركي في مصر مع بداية فتح باب الاستيراد مع تركيا وكانت الأسلحة تهرب داخل كونترات الحاويات والمعدات «وتدفع عشان تعدي» واشتهرت تركيا وتميزت في أسلحة البندقية الخرطوش البامب أكشن الأوتوماتيك والعادة الـ 5 و 8 طلقات وجميع أنواع المسدسات وأيضا الذخيرة.


> وماذا عن البندقية الإسرائيلية المشهورة والتهريب من الحدود الشرقية بسيناء والأنفاق؟


- في الوقت الحالي توقف تماماً التهريب عبر الأنفاق وسيناء بعد قيام الجيش بتفجير وغلق الأنفاق وملاحقة الجيش للعناصر الخارجة والإرهابية والمهربين بسيناء ولكن قبل ذلك كان هناك سلاح بالسوق مصدره الحدود الشرقية ومنه البندقية الإسرائيلي وهي ليست صناعة إسرائيلية بل هي البندقية FN البلجيكية.


> هل هناك مصادر أخري للسلاح الموجود بالسوق؟


- نعم هناك مصدر آخر ويوازي الأسلحة المهربة من الخارج بل يزيد عنها وهي الأسلحة التي كانت موجودة بأقسام ومخازن الشرطة والتي تم فتحها والاستيلاء عليها مع بداية ثورة يناير وهي كميات كبيرة موجودة بالسوق وأضيف عليها مخازن المضبوطات وهي تباع بسعر رخيص عن سعر السلاح المهرب من الخارج لأنه في حالة ضبطها يحاكم مالكها أو المضبوطة معه علي قضيتين الأولي حيازة سلاح بدون ترخيص والثانية الاستيلاء علي سلاح ميري وبالتالي سعرها أرخص من السلاح المهرب من الخارج.


> ومن أين يحصل أصحاب السلاح غير المرخص علي الذخيرة والطلقات؟


- يقوم تاجر الأسلحة بتوفير الطلقات مع الأسلحة غير المرخصة وهي أيضاً تأتي مهربة وهناك في الداخل مصادر للذخيرة وهي محلات السلاح ونوادي الصيد والأعلي في السعر هي طلقات المسدس.


> هل هناك طلب علي الأسلحة القديمة مثل البندقية الخمسة الألماني؟


- جميع الأسلحة القديمة لا يتعامل فيها التجار وذلك لعدم وجود ذخيرة لها بالأسواق والموجود لدي التجار حاليا هي البنادق الآلية والخرطوش والمسدسات وذلك لتوفر الذخيرة لها، أما الأسلحة القديمة وصل سعر طلقتها إلي 50 جنيهاً وهي غير موجودة.


> كيف تري خريطة السلاح في مصر؟


- اختلفت خريطة السلاح في مصر عن الماضي ففي الماضي كان مصدر السلاح هو السودان وبالتالي يأتي من جنوب الصعيد ويوزع علي أنحاء الجمهورية من خلال التجار والمهربين، أما الآن تغيرت المصادر واحتلت ليبيا المركز الأول كمصدر للسلاح المهرب في مصر فتتركز الخريطة في محافظة الجيزة في مناطق الصف وأبو صير وسقارة وكرداسة وعزبة صفيح العرب وذلك لوجود عرب وبدو بتلك المناطق وذلك لصلتهم القوية ببدو ليبيا والتي تصل إلي حد النسب والقرابة وحتي أن بعضهم لديه جواز سفر ليبي وأيضاً تربط القبائل الموجودة بمصر وليبيا ثقة كبيرة لدرجة أنهم قد يرسلون سلاحاً من ليبيا ويتم تهريبه إلي مصر بدون دفع ثمنه وبعدما يتم بيعه يرسل الثمن المتفق عليه إلي أصحابه بليبيا أو العكس يتم إرسال السعر قبل وصول السلاح ووجود شيخ القبيلة يحمي الاتفاق ويتعهد بوصول السلاح المهرب أو المال إلي أصحابه، أما بالنسبة للصعيد فتجد المنيا والفيوم هي أكثر المحافظات تجارة في الأسلحة المهربة من ليبيا وذلك نظراً لارتباطهم بليبيا وحتي أن غالبية شبابهم يعمل في ليبيا.


وقد تتم مبادلة السلاح بالمخدرات في حالة عدم توفر سيولة مالية أو يكون مشتري السلاح تاجر مخدرات، ويتم التوزيع لمحافظات الصعيد من خلال المنيا وهناك أيضاً باب البوغاز وهي محافظة مرسي مطروح والسلوم والتي تدخل الأسلحة المهربة فيها عن طريق دروب يعرفها البدو جيدا وتعمل في التهريب بعض قبائل مطروح والبحيرة ومنها إلي الإسكندرية ومحافظات الدلتا وأول محطاتهم هي العامرية وبرج العرب.


وهنا نلاحظ أنه تغيرت الخريطة من المحافظات الشهيرة بالسلاح مثل البداري والغنايم وساحل سليم بأسيوط ومركز دار السلام وجهينة بسوهاج وأبو حزام وحمرة دوم والسمطا وفاو بقنا وإدفو وكوم أمبو بأسوان إلي مناطق جديدة تتركز في غرب الجيزة ومرسي مطروح والسلوم والعامرية وبعض قري البحيرة.


> ما الجديد من الأسلحة في سوق السلاح غير الشرعي في مصر؟


- انتشرت في الفترة الأخيرة أسلحة ميدان استخدامها الأصــيل فـــي الحــروب وهــي الجرينوف أبو شــريط الذي يتســع لــ 100 إلي 300 طلقة وهـــو نوعــان أما تيتــك أو دواســـة وهو روســـي الصــنع والـ أر بي جيه RBJ المضـــاد للدبابات وأيضـــا القنابل اليدوية وهي متداولة وموجودة في الصعيد بكميات كبيرة.


> من الذي يعمل في تجارة السلاح؟


- في الماضي كان عدد التجار قليلاً وكانت تتم التجارة عن طريق معارف وسماسرة ولكن حالياً أصبح الشعب يتاجر مع بعضه فمن يشتري سلاحا يبيعه عندما يجد مشتريا له بسعر أكبر ولكن السلسلة تبدأ من التاجر الكبير الذي يقوم بالشراء من المهرب وهو في الغالب رجل ثري وغير معروف ويقوم بتوزيعه علي بعض التجار وفي بعض الأحيان يعطي السلاح للتجار قبل الحصول علي ثمنه لحين بيعه وهو يضمن حقه لأنه الرجل القوي وفي الغالب لايكون بمفرده بل يكون له حماية من أصحاب النفوذ ويصل التاجر الذي يبيع السلاح للمستهلك قد يكون رقم 4 في سلسلة التجار ويحقق التجار أرباحاً خيالية من تجارة السلاح وفي الغالب من يتاجر في السلاح لابد وأن يملك المال لأن تجارة السلاح تحتــاج لســـيولة مالية كبيرة وكل تاجر في السلسلة يحقق مكسباً يتراوح من 3 إلي 5 آلاف جنيه في قطعة السلاح الواحدة حسب ترتيبه في سلسلة التجار وحســب نوع وقيـمة قطعة السلاح المباعة .


> من يحدد سعر السلاح في مصر؟


- العرض والطلب والسوق هو من يحدد سعر السلاح وأيضا الحكومة فعندما تضعط الداخلية علي التجار والمواطنين وتعمل حملات لضبط السلاح ينخفض سعر السلاح وعندما تتراخي الداخلية يرتفع سعر السلاح .


حاليا السلاح سعره رخيص وذلك لضغط الحكومة علي الشارع وانتشارها وضبط عدد من التجار آخرها كان ضبط شحنة من الأسلحة بمحافظة أسيوط كانت في طريقها لأحد التجار وكلما ضغطت الحكومة انخفض سعر السلاح في مصر ولكن لا يمكن لأي حكومة القضاء علي سوق السلاح المهرب غير المرخص ولكن يمكن الحد منه .


> ما ملامح خريطة أسعار السلاح في مصر حاليا؟


- أولا سعر السلاح في مصر سعر متذبذب قابل للزيادة أو النقص ولكن في المتوسط البندقية الخرطوش الخفيفة 8 آلاف جنيه المسدس الحلوان 9 مم من 30 إلي 35 ألف جنيه والبندقية FN البلجيكي من 60 إلي 70 ألف جنيه .


البندقية «الدفاع الشعبي» 5 آلاف جنيه وبندقية الجرينوف أبو شريط 70 ألف جنيه والـ أر بي جيه 120 ألف جنيه والقنبلة اليدوية بـ 250 جنيهاً والفرد المصنع محلياً من 300 إلي 5 آلاف جنيه ومسدس الزقزاور الأمريكي بـ 150 ألف جنيه .