ماذا لو دخلت الإرهابية البرلمان؟

24/11/2014 - 10:15:58

خالد الزعفرانى خالد الزعفرانى

تقرير - مروة سنبل

وقت كتابة هذه السطور، يبقي تنظيم الإخوان «مراوغاً» قبل كتابة هذه السطور بعقود . انطلاقا من هذه القاعدة تطرح «المصور» أكثر من تساؤل، بعد أن أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي أن موعد إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة سيكون قبل نهاية مارس المقبل : هل سيشارك الإخوان في الانتخابات المقبلة؟ هل سيدعمون أفراداً أو أحزاباً محسوبة عليهم لدخول قبة مجلس النواب؟ هل يعني هذا أنهم سيتخلون عن العنف في الشارع أم أنهم سيمتنعون عن دخول الانتخابات حفاظا علي تنظيمهم الذي يتهاوي، وحفاظا علي استراتيجيتهم التي يتوهمون أنها ستؤدي إلي إسقاط الدولة المصرية؟!


الكلام كثير في هذه النقطة، والآراء أيضا. هناك أكثر من سيناريو لمستقبل الإخوان سياسياً مع حلول موسم الانتخابات البرلمانية. ودائما يبقي السؤال : ماذا لو دخل الإخوان البرلمان المقبل؟


خالد الزعفراني الخبير في شئون الحركات الإسلامية، يقول إن الإخوان أمامهم خيار من اثنين، إما أنهم سيعلنون خوض انتخابات البرلمان وترشيح رموز معينة منهم ليس ذلك بقصد أن تنجح هذه الرموز وتنافس ولكن بقصد أن تمنعهم الدولة أو تحظرهم وبالتالي يحاولون اثبات أمام العالم أن العملية الانتخابية في مصر غير سليمة وأن هناك تضييقاً علي الإخوان وعلي أصحاب أي فكر معين من أن يسلكوا الطريق الديمقراطي ، أما الاحتمال الآخر ويراه الزعفراني الأقرب للواقع - بحسب قوله - أنهم سيرشحون أعداداً كبيرة من كوادر الصف الثاني و الثالث ، وهي وجوه غير معروفة ستخوض الانتخابات في عدد من الدوائر التي سيخوض فيها مرشحو الحزب الوطني ووجوه نظام مبارك ، مشيرا إلي أن جماعة الإخوان جهزت قائمة تضم ما يقرب من 120 إلي 200 اسم لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة من قيادات الصف الثاني والثالث بالجماعة، وعناصر من الأحزاب الموالية لها لخوض انتخابات مجلس النواب علي المقاعد الفردية، وأن الجماعة بدأت تحشد بالفعل في عدد من المحافظات، وتنسق مع الخارج لبحث التمويل ويعلل الزعفراني ذلك بأن دخولهم البرلمان المقبل يعطي شرعية لجماعة الإخوان وإظهارها بأنها ليست جماعة إرهابية بل تقبل بالحل الديمقراطي.


أما سامح عيد الباحث في شئون الحركات الإسلامية فيقول: «لا يملك الإخوان دخول الانتخابات لأن التنظيم سيكون مهدداً في مقتل ، فالتنظيم نفسه أخذ يردد طوال الفترة الماضية أنه لا تهاون في الدماء والأرواح فكيف يقولون الآن إنهم سيدخلون البرلمان؟ هذا فضلا عن أن مشاركتهم في الانتخابات البرلمانية تعني اعترافهم بالمشهد السياسي الحالي واعترافهم بخارطة الطريق وبـ 3 يوليو أي هو اعتراف بالوضع القائم ، مما يعني لدي قواعد التنظيم وعناصره أنه بيع للدماء وبيع لمن في السجون ، ويتساءل عيد : «من يملك أن يكلف عضواً إخوانياً بالنزول والشغل في الانتخابات وأن يقوم بالنزول لحشد الأصوات؟ هذا مستحيل .. فالتنظيم سينهار علي الفور فالتنظيم والمحافظة علي تماسكه أهم من الانتخابات».


وحول إمكانية خوض الإخوان الانتخابات البرلمانية المقبلة وعودتهم للمعادلة السياسية في مصر يقول عيد : «قولا واحدا ، الإخوان في مصر لن يخوضوا الانتخابات البرلمانية المقبلة . لأن التنظيم والمحافظة عليه أهم من أي شيء آخر ، وهم قد تخلوا عن السياسة في عام 1990 حيث قاطعوا الانتخابات ، وفي عام 1995 لم يكن لهم إلا نائب واحد وهو علي فتح الباب ، وتم حصارهم وقتها في اتحادات الطلاب ، وفي النقابات وفي نوادي أعضاء هيئة التدريس، وتم وقتها سحب البساط من تحت أرجلهم بشكل قسري وأمني من كل هذه المعادلات السياسية ، ولم يعبأوا وقتها بشيء فالأهم أن يكون التنظيم متماسكا».


وحول إمكانية استمرار عنف الإخوان في الشارع بعد انتخابات البرلمان يقول عيد : استبعد أن يدخل تنظيم الإخوان الانتخابات البرلمانية وإن حدث ذلك - وهذا مستبعد- ولكن إن حدث فمن سيدخل سيكون بشكل شخصي وسيتم فصله من التنظيم مثلما فعلت الجماعة مع عبد المنعم أبو الفتوح ، وعن استمرار عنف الإخوان بالشارع يقول عيد : المستويات التنظيمية العليا للإخوان لا تشارك في التظاهرات بل مهمتهم الحفاظ علي التنظيم ، هم ألقوا الحرية للجامعات تتحرك بشكل لا مركزي وتنظم مظاهرات وتحاول استقطاب القوي المعارضة الأخري مثل 6 إبريل والاشتراكيين الثوريين وغيرهم من الحركات والشباب الرافض لبعض الأوضاع .


ويتفق معه في الرأي ماهر فرغلي، الباحث في شئون الجماعات الإسلامية، قائلا : الإخوان لن تشارك في الانتخابات ولن تدعم أحداً من الأحزاب الموجودة حتي لو كان حزب مصر القوية. وأضاف : الإخوان حاليا تنظيم في أشد حالات ضعفه ولا يفكر في مسألة الانتخابات.


ويستبعد فرغلي أن يكون لدي الإخوان الإمكانية للتخطيط لدعم مرشحين وحشد الأصوات والترتيبات الانتخابية بمثل هذا التخطيط الهادئ للانتخابات . وأضاف : هم يحاولون الحفاظ علي كيان التنظيم ، وليس التفرغ لدعم هذا أو ذاك، وبالتالي التنظيم لا تفرق معه كثيرا أن يدعم أحد هذه الانتخابات فهم يدركون أن التيار الإسلامي سواء السلفيين أو غيرهم من المحسوبين علي التيار الإسلامي لن يفوزوا بغير من 8 إلي 9 % من مقاعد البرلمان .


وعن الأسباب التي بني عليها فرغلي هذه النسبة من مقاعد الإسلاميين وأنها لن تزيد عن 10 % بالبرلمان المقبل يقول : بنيت هذه النسبة علي ضعف شعبية الإسلاميين والتي ضعفت بشكل كبير جدا خاصة بعدما ظهرت بين الحين والآخر حوادث ومواقف تخص قيادات محسوبة علي التيار السلفي ، حتي الإعلام لم يترك السلفيين المؤيدين لـ30 يونيه وخارطة الطريق من الهجوم عليهم ، فلا أعتقد أن التيار الإسلامي سيفوز بأكثر من 10 % بالبرلمان المقبل علي أفضل التقديرات .


وعن مصير الإخوان يقول ماهر فرغلي متابعا : أتصور أن الإخوان لا ترغب أن تبقي في كمون تنظيمي وتعود للعمل تحت الأرض ، ولكن السؤال هو ماذا تريد الدولة من الإخوان؟ هل تريد الدولة استئصال جماعه الإخوان نهائيا أم تركها أم التفاوض وفتح حوار معها؟ هناك أزمة حقيقة والخطر الأكبر الذي يواجهنا هو تنظيم داعش الإرهابي.


وفي إطار استعدادات الأحزاب للانتخابات البرلمانية أكد حزب مصر القوية أن قانون الانتخابات معيب دستوريا يقصي الأحزاب ويتبني النظام الفردي ونظام القائمة المطلقة المغلقة رغبة في برلمان قائم علي أصحاب المصالح ، وأكد الحزب أن التأخر في إصدار قانون تقسيم الدوائر والتأخير المتوالي في تحديد موعد للانتخابات النيابية وإصدار قانون انتخابات بعد مضي عام ونصف تقريبا من خارطة الطريق يجعل هناك تخوفا من عدم استكمال المؤسسات الديمقراطية المنتخبة،حيث أكد أحمد إمام المتحدث الرسمي باسم حزب مصر القوية في تصريحات لـ " المصور" أن الحزب أعلن بصورة مبدئية أنه ليس ضد المشاركة في أي انتخابات أو استفتاءات، بشرط أن تكون وفق أسس ديمقراطية صحيحة وحقيقية» لأن دور الأحزاب المنافسة علي السلطة ولكن قرارنا بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة "مشروط " بتعديل قانون الانتخابات وتوفير أجواء سياسية وقانونية تضمن إجراء عملية ديمقراطية حقيقية لا شكلية مع ما يستلزمه ذلك من احترام القانون، وضمان تكافؤ الفرص وحياد المؤسسات ومهنية الإعلام وهذا للأسف غير متوفر، متابعا: إذا لم يتم تعديل القانون و إتاحة تكافؤ الفرص ووجود أجواء سياسية ديمقراطية حقيقة فإننا "لن نشارك في تمثيلية ". وقال إمام: إن الحزب لن يخوض الانتخابات البرلمانية القادمة، لا عن طريق الدخول في تحالفات انتخابية، ولا المشاركة بصورة منفردة، إلا إذا تم إعادة النظر مرة أخري في قانون الانتخابات ، مؤكدا علي أن الحزب يطالب بضرورة تغيير قانون الانتخابات لأنه لا يعبر عن أي نوع من أنواع النزاهة والديمقراطية.


هذا وكان "حزب مصر القوية" و"التيار المصري" ( تحت التأسيس) قد أعلنا اندماجهما في كيان واحد تحت اسم حزب مصر القوية.


أما حزب " الوسط" الذي يعد من أكثر الأحزاب الموالية والداعمة للإخوان فبعد أن أعلن تجميد عضويته فيما يسمي" بتحالف دعم الشرعية " زادت التكهنات بأن ذلك يرجع لاستعداده لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة غير أن مصادراً بالحزب أكدت أن الحزب لن يشارك في ظل ما أسمته باستمرار عدم وضوح الرؤية السياسية ، وأكدت المصادر أن مسألة خوض الانتخابات البرلمانية أمر لم يتم طرحه داخل الحزب، وأن معظم قيادات الحزب وقواعده الشعبية ترفض فكرة خوض الانتخابات البرلمانية في ظل الأوضاع الحالية التي لا تبشر بانتخابات نزيهة - علي حد قوله - بسبب الأجواء السياسية الحالية وفي ظل استمرار الانتهاكات وحملات الاعتقالات بالإضافة إلي أن رئيس الحزب ونائبه داخل السجن.