بعد إعلان السيسي إجراء الانتخابات خلال مارس .. اللجنة العليا وشيوخ القضاء : البرلمان المقبل نجا من البطلان

24/11/2014 - 10:14:28

الدكتور محمود كبيش الدكتور محمود كبيش

تحقيق - إيمان كامل

الجدل كان حاضراً بالفعل لكنه تمدد واتسع في الشارع السياسي عقب تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي الأسبوع الماضي بأن الانتخابات البرلمانية، الاستحقاق الثالث والأخير من خارطة طريق ثورة 30 يونيه ستتم قبل نهاية شهر مارس المقبل مما جعل البعض يتخوف من أن تكون تلك الانتخابات وهذا المجلس عرضة للطعن بعدم دستوريته، ومن ثم بطلانه خاصة أن دستور يناير 2014 الجديد نص علي بدء إجراءات الانتخابات البرلمانية بعد ستة أشهر علي الأكثر من العمل بالدستور، ورداً علي كل هذه التخوفات أكد شيوخ ورجال القانون والقضاء بأن ماحدده الدستور من ميعاد لبدء الانتخابات البرلمانية هو ميعاد تنظيمي لا أكثر.


وأن البداية كانت مع ممارسة اللجنة العليا للانتخابات لعملها بعد صدور قرار جمهوري بتشكيلها ومن ثم لن يتعرض المجلس للبطلان .


علي جانب آخر أكدت اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية برئاسة المستشار أيمن عباس رئيس محكمة اسئناف القاهرة أنه بمجرد الانتهاء من صدور قانون تقسيم الدوائر الانتخابية تنفيذا لنصوص الدستور تتم الدعوة للانتخابات علي الفور .


وصرح المستشار محفوظ صابر وزير العدل أن الدستور لم يحدد ميعاداً محدداً لنهاية الانتخابات البرلمانية وبمجرد بدء عمل اللجنة العليا للانتخابات في يوليو الماضي هو بداية لإجراءات الانتخابات فما حدده الدستور ميعاد تنظيمي، ومن جانبنا نحاول أن ننتهي من قانون تقسيم الدوائر الانتخابية والذي تم عرضه في الجلسة الماضية بمجلس الوزراء وسينتهي قريباً ويعقبه تحديد لموعد بدء الانتخابات ودعوة اللجنة العليا الناخبين.


وعن تخوفات البعض من خوض الإخوان لانتخابات مجلس النواب قال وزير العدل إذا كانت انتخابات الرئاسة والاستفتاء علي الدستور قد تم في أوضاع أسوأ مما نحن فيها لذا نترك للشعب الاختيار فهو علي درجة كبيرة من الوعي ولاتخاف من إخوان أو غيرهم .


وعن الكوتة داخل البرلمان وعما إذا كانت بالفعل أمراً صحياً للحياة السياسية وإثرائها وتنوعها كنسبة الشباب والمرأة والمعاقين وخلافه رأي وزير العدل أنه بالطبع الكوتة أمر صحي خاصة أن الوضع في مصر لايعطي فرصة كافية للمرأة والشباب، فعندما تحدد لهم كوتة معينة في القوائم سيمثلون تمثيلا جيداً حتي تتشكل لديهم الخبرة .


كما أكد المستشار مدحت إدريس المتحدث الإعلامي باسم اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية ورئيس المكتب الفني لمحكمة استئناف القاهرة . أن مايتردد عن أن تأجيل انتخابات مجلس النواب سيعرضه للبطلان هذا ليس له أي أساس من الصحة فالدستور حينما حدد ميعادا حدد بداية إجراءات الانتخابات، ولم يحدد انتهاءها وبدأت تلك الإجراءات بالفعل بصدور قرار رئيس الجمهورية بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات ثم صدر قرار من اللجنة بعرض قاعدة بيانات الناخبين فكلها أمور متتالية فليس هناك تأجيل لأنه ليس هناك ميعاد فالدستور حدد بداية الميعاد والإجراء الانتخابي ينتظر أمرين وهما متوازيان أولا: الانتهاء من قانون تقسيم الدوائر وتنتهي اللجنة من كافة إجراءات الانتخابات مثل لجان تحديث بيانات الناخبين وستعقد اللجنة بدعوة الناخبين والإعلان عن بدء الانتخابات .


كذلك قانون الانتخابات حدد الإجراءات خلال شهر وهو فتح باب الترشح والدعاية والتمويل فهي مواعيد ليست قصوي .


وعن تخوف البعض من دخول الإخوان الانتخابات البرلمانية وخوضها مرة أخري قال إدريس إن اللجنة محايدة ونزيهة وهو معيارنا ومن يسمح له القانون بالترشح والفوز سنعلن اسمه ومن يختاره الشعب سنعلنه بشفافية دون تمييز .


كما أوضح المستشار مجدي العجاتي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس قسم الفتوي والتشريع وعضو لجنة العشرة لتعديل الدستور .


إن ماحدده الدستور هو ميعاد تنظيمي لايترتب عليه بطلان والدستور قصد بداية أعمال اللجنة العليا للانتخابات ولنفترض إذا حدد الدستور إعداد قوانين بعينها وتأخرنا في إصدارها وإعدادها فهل هذا غير دستوري فبالتأكيد سيكون دستورياً .


كما قال العجاتي إنه لاتوجد أية دعاوي قضائية ضد اللجنة العليا والبرلمان في المجلس لأن اللجنة لم تتخذ قرارات فكيف أطعن عليها .


كما قال المستشار زكريا شلش رئيس محكمة جنايات الجيزة إن الميعاد الذي حدده الدستور الخاص بالانتخابات البرلمانية يعد ميعاداً تنظيمياً الذي ينص علي إجراء الانتخابات خلال 6 شهور بعد الاستفتاء علي الدستور فالمشروع الدستوري هنا لم يرتب جزاء علي عدم مراعاة الميعاد واعتبره ميعادا تنظيميا لا يترتب عليه بطلان، وإلا إذا نص المشرع علي البطلان صراحة بإجراء الانتخابات بعد هذا الموعد.


يري شلش أن الشعب من سيقرر ويختار نائبه في البرلمان القادم ولا أحد يتوقع نتيجة معينة فالشعب صاحب الرأي ولديه وعي كاف ونثق أيضاً في تأمين رجال القوات المسلحة والشرطة للعملية الانتخابية.


كما اعتبر شلش أن الكوتة داخل البرلمان أمر صحي باعتبار أن هناك بعض الفئات التي يمكن حصولها علي نسبة تمثيل في البرلمان كالمعاقين والمرأة وغيرهما.


وأوضح الدكتور إبراهيم درويش الفقيه الدستوري أن الميعاد الذي حدده الدستور هو ميعاد تنظيمي لا يبطل الانتخابات البرلمانية ولكن المشكلة الأساسية أن الظروف الداخلية والخارجية التي تحيط بمصر غير مطمئنة خاصة أن مصر مليئة بأعداء من الداخل أكثر من الخارج والذين سرقوا مصر علي مدار 40 عاما هم المتحفزون للدخول في المعركة الانتخابية وبكل تأكيد هم متحالفون مع الإخوان والسلفيين ومجلس النواب القادم سيكون أسوأ مجلس في العالم إذا تمت الانتخابات بهذه الفئات.


وفي الوقت نفسه مصر حريصة علي المؤتمر الاقتصادي، وهناك ضغط علي استكمال خارطة الطريق فلابد من تحقيق الاستحقاق الثالث وأري أن الرئيس السيسي لا يحتاج لظهير، فلا يلتفت لأي حزب فليس لدينا حزب له رصيد علي الإطلاق والشارع السياسي مليء بالبلايا فحدوث انتخابات في ظل هذه الظروف ستكون لها آثار في الشارع وتكوين مجلس النواب القادم وسيحاولون عرقلة السيسي خاصة أن الذين كتبوا الدستور لا يفهمون في الدستور شيئاً إنهم جعلوا اختصاصات مجلس النواب تزاحم اختصاصات رئيس الجمهورية ومصدر شرعية الرئيس الشعب ومصدر السلطة التشريعية الشعب فلا يجوز أن تتحكم سلطة بسلطة، كذلك اعتبر الدستور أن الحكومة هي الوزارة وأداة تخضع لرئيس الجمهورية ولا يملك رئيس الوزراء اختيار وزراء إلا بموافقة رئيس الجمهورية، والخطأ هنا في الحكومة، فهي ليست متمثلة في الوزارة، وإنما كان يتوجب تعريفها لتضم الثلاث سلطات.


وقال درويش إنه متخوف من إجراء الانتخابات البرلمانية خاصة أن مجلس النواب لم ينتج مشرعا واحدا وفي ذهن التحالفات القائمة من يحصل علي قطعة من الكيك، فالجميع يطمعون في الحصول علي مقاعد بالبرلمان، وينتج عن ذلك مجلس نواب يتكون من رجال المال الذين نهبوا مصر وسيصرفون أي مبالغ في سبيل الحفاظ علي ما سرقوه سواء المباشر أو من غير المباشر ويتكون من خلايا الإخوان والتيارات الإسلامية المختلفة وسيتحالفون مع رجال الأعمال الذين أفسدوا مصر.


ورأي درويش أنه يجب علي الرئيس السيسي تأسيس مؤسسة للرئاسة، ولا يعتمد علي مستشار واحد خاصة أن كافة القوانين التي أصدرها المستشار عدلي منصور غير دستورية كقانون مجلس النواب الذي جاء علي نظام القوائم والفردي فكل مواده تقول 3 من القائمين بالخارج و42 للمرأة فحينما نضع كل ذلك في قائمة تفوق القوائم التي أقاموها 177 للفردي، فلا نستطيع أن نكون قائمة، وما معني قائمة مطلقة فمن يحصل علي 50% +1 يحصل علي قائمته كلها و49 يعتبرون أصواتا فاقدة فلا توجد دولة في العالم الآن تأخذ بنظام القائمة المطلقة، وإنما ما يؤخذ به القائمة النسبية مثلاً دائرة بها 10 أفراد رشح بها عشرة أحزاب تقسم المقاعد العشرة بحصول كل حزب علي نسبة فمن حصل علي 10% يحصل علي مقعد و20% يأخذ مقعدين وهكذا.


وقال الدكتور محمود كبيش عميد كلية الحقوق جامعة القاهرة إن كل الآراء التي تري أن تأخر انتخابات البرلمان تعرض للبطلان وتتنافي مع ما نص عليه الدستور مردود عليها بأمرين، الأمر الأول بدأت فعلاً العملية الانتخابية بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات ومباشرة عملها وهذه بداية العملية الانتخابية، والأمر الثاني هي مواعيد تنظيمية لا يترتب عليها البطلان.


ورأي كبيش ضرورة إجراء الانتخابات أيا كانت التخوفات وليس الخوف من الإخوان، فالشعب عرفهم وكشف حقيقتهم جيداً ولكن الخوف من نواب الخدمات ورجال الخير والمال الذين يدفعون الملايين للناس وليس لهم علاقة بالبرلمان، فالشعب صاحب القرار ومسئول عن اختياراته إضافة إلي أن قانون مجلس النواب جاء متسقا مع الدستور فالدستور به عبارات المهادنة في النصوص الخاصة بالانتخابات ومغازلة بعض الفئات.


كما أوضح كبيش أيضاً أنه ضد نظام الكوتة بالبرلمان فلا يؤخذ بهذا النظام في العالم فاتركوا الشعب يختار ما يريده وليس تقسيم المجلس نسبة للمرأة وشباب وحزب وخلافه، وكنت أنتوي الترشح للبرلمان ولكن سرعان ما تراجعت لأن تشكيل هذا المجلس سيكون غير مطمئن.