دفاعاً عن العدالة الاجتماعية

24/11/2014 - 10:07:12

المستشار احمد عبد الرحمن المستشار احمد عبد الرحمن

كتب - محمد حبيب

قال المستشار أحمد عبد الرحمن، النائب الأول لرئيس محكمة النقض، وعضو مجلس القضاء الأعلى السابق، إن ابن عامل النظافة لا مكان له فى النيابة حتى ولو كان متفوقاً لأسباب كثيرة منها «أن المتقدم لازم يكون مرتاح مع نفسه».


وعندما سأله الزميل أحمد ربيع في صحيفة الوطن بتاريخ 14 نوفمبر الجاري، لكن استبعاده من التعيين قد يخلق له مشكلة نفسية؟


أجاب: هو يعلم أنه سيُستبعد حتى إذا كان مؤهله وتقديره "كويس" وشخصيته سوية، فقد استبعدنا أبناء مستشارين بسبب تحريات أمنية، لأن


عمّ المستبعد سبق الحكم عليه فى قضايا، والاختيار يتم بـميزان حساس، لأن القضاء ليس وظيفة وإنما رسالة مهمة لمصلحة المواطن، ويتعين اختيار العنصر الملائم! ، فلدينا 17 كلية حقوق وكلها تتنافس على التقديرات، ومن غير المعقول أن أقوم بتعيين من حصل على تقدير جيد جداً من الشريعة والقانون وأترك خريجى "حقوق القاهرة" حتى ولو كانوا حاصلين على جيد.


انتهى الاقتباس من كلام المستشار الجليل لكن لم ينته الحديث عن قضية التعيينات ليس فقط فى القضاء، إنما فى معظم الوظائف فى الدولة، والتى اعتدنا أن نرى فى الأربعين سنة الأخيرة التوريث فى معظم الوظائف، ابن القاضى يصبح قاضيا، وابن الدكتور يطلع دكتورا، وابن أستاذ الجامعة لابد أن يصبح أستاذا جامعيا، ومرات عديدة سمعنا عن طلاب متفوقين لكن لا يحصلون على حقهم بسبب تدخل معايير أخرى غير التفوق العلمى والكفاءة ، لخصها المستشار أحمد عبدالرحمن بكلمة العنصر الملائم ، وقد يكون ما هو ملائم لشخص غير ملائم لآخر، فالمعيار هنا هو الملاءمة وليست الكفاءة والتفوق .


القاضى الجليل يتحدث عن أن استبعاد الطلبة المتفوقين من النيابة بسبب ظروف أهلهم وكأنه أمر طبيعى أو عرف قائم، يقول " إن هذا الطالب يعلم أنه سيستبعد حتى إذا كان مؤهله وتقديره "كويس" وشخصيته سوية" ، لا يعلم المستشار الجليل سابقا تأثير هذا الأمر على آلاف الطلبة المتفوقين فى كليات الحقوق المصرية، وانطفاء الأمل فيهم للتفوق والاستذكار لتحقيق أحلامهم فى الجلوس على منصة القضاء العالية.


ويقول "إنه تم استبعاد أبناء مستشارين بسبب تحريات أمنية، لأن عمّ المستبعد سبق الحكم عليه فى قضايا، والاختيار يتم بـميزان حساس"، سيدى القاضى استبعاد أبناء مستشارين لأن أعمامهم سبق الحكم عليهم لا يمكن أن يتساوى مع طلبة متفوقين أهلهم ليسوا مجرمين، ولم يحكم عليهم جنائيا، فقط ذنبهم الوحيد أنهم فقراء لكن شرفاء، تعبوا على تربية أبنائهم، حتى صاروا متفوقين يستحقون أعلى المناصب، وبالتالى فمحاولة الربط بين الحالتين ليست فى محلها.


ناهيك عن الازدواجية التى تتحدث بها عن خريجى كلية الشريعة والقانون" بأنه من غير المعقول أن أقوم بتعيين من حصل على تقدير جيد جداً من الشريعة والقانون وأترك خريجى "حقوق القاهرة" حتى ولو كانوا حاصلين على جيد".


فى القضاء هناك العديد من وكلاء النيابة من خريجى الشريعة والقانون يعملون فى السلك القضائي، وتفوقهم فى الكلية لا يمكن مساواته بخريج حقوق أقل تقدير، ولكنه ابن مستشار، وبالتالى يجب أن يلحق بالقضاء بالتوريث وليس بالكفاءة. وهل هذا الكلام منك يفسر سر استبعاد 138 من خريجى كليات الحقوق والشريعة والقانون فى تعيينات النيابة دفعة 2012 ، لعدم حصول والديهم على مؤهل عالٍ.


أنت بذلك سيادة المستشار تضرب بمفهوم العدالة الاجتماعية الذى رفعه الملايين فى ثورتى 25 يناير و30 يونيه عرض الحائط، بل إن هذا التمييز فى الوظائف القضائية يخالف الدستور المصري، ويتعارض مع مبدأ المساواة الوارد فى الدستور، والذى يكفل المساواة بين المواطنين، وعدم التمييز بينهم لأى سبب من الأسباب.


سيدى القاضى القضاء يجب أن يحترم الدستور ويلتزم بمواده ولا ينحرف عنها قيد أنملة ، دور القضاة هو تحقيق العدالة والمساواة ورفع الظلم، هذا هو دوركم حتى لا نفاجأ بانتحار شاب متفوق لم يستطع اللحاق بركاب منصب فى النيابة العامة ، أو تحول خريج متميز كان يجب أن يصبح معيداً فى الجامعة إلى إرهابى يحمل السلاح بعد أن تعرض للظلم الاجتماعى ، أو عالم متفوق يهاجر للخارج لأن بحثه لا يلائم مستوى الأبحاث فى مكان عمله مثلما حدث مع الدكتور الذى فصل من مرصد حلوان لأن بحثه غير مناسب لأبحاث المرصد، وسافر إلى أمريكا وكان واحدا من أربعة علماء مصريين شاركوا فى نزول "المركبة فيلة" ضمن المهمة الفضائية "روزتا" لأول مرة على سطح مذنب، هل يأتى يوم ينتهى فيه تخصيص وتوريث الوظائف المهمة لأبناء الطبقة العليا،ومتى يأتى اليوم الذى ينصف فيه أبناء الطبقة المتوسطة والفقراء ؟!"