63 أسرة تشردت بسببه .. عمال مصنع القاهرة للصناعات المعدنية : رشاد عثمان خرب بيوتنا !

24/11/2014 - 10:05:19

عمال مصنع القاهرة للصناعات المعدنية عمال مصنع القاهرة للصناعات المعدنية

تحقيق - فاطمة قنديل

«قلنا إن لدينا أسراً، ونريد أن نعمل ونضاعف الإنتاج في المصنع، لكي يربح، هو يربح ونحن لا تخرب بيوتنا، لكن دون جدوي تعطل الإنتاج وأُغلق المصنع، يرضيك كده ياريس؟».


هذه العبارات هي جزء عابر من قصة أبطالها المئات من عمال شركة القاهرة للصناعات المعدنية والتجارة «أرمنيان سابقاً»، الأبطال هنا ضحايا، عدا شخصية واحدة هي رجل الأعمال رشاد عثمان، الذي يتهمه العمال بقطع أرزاقهم، بعد أن اشتري الشركة في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك ورئيس حكومته وقتها، عاطف عبيد، بمبلغ 5،8 مليون جنيه، وبتسهيلات أكثر من عادية!


لم يكتف رشاد عثمان بذلك ولكن بعدما كان المصنع ينتج إنتاجاً ضخماً ويصدر للخارج أصبح يقلل من الإنتاج شيئاً فشيئاً حتي قام بإغلاق المصنع وطرد العمال متحدياً الدولة بمؤسساتها وقوانينها وعلي رأسها وزارة القوي العاملة والتي تقدم إليها بثلاثة طلبات لغلق المصنع ولكن تم رفضهم الثلاثة .


يقول خليل عبد الهادي عامل إنتاج بالمصنع منذ 30 عاماً إن المصنع أسس عام 1946 وأن رشاد عثمان منذ شرائه للمصنع وهو يتعمد خفض الإنتاج تدريجياً ليغلق المصنع بهدف "تسقيع الأرض" وتحويلها إلي أرض مبان حيث إن مساحة أرض المصنع تتجاوز 15 ألف متر كما أنها تقع علي الكورنيش مباشرة الأمر الذي يحقق له أرباحاً خيالية .


ويضيف عبد الهادي : المصنع قبل أن يشتريه رشاد عثمان عام 2002 كان ينتج 40 طناً من المسبوكات الحديدية في وردية العمل الواحدة أي بمعدل 10000 طن سنوياً ، وفي أقل من سنتين من شراء المصنع وتحديداً في 1/1/2004 أمر رشاد عثمان بتخفيض الإنتاج إلي 130 طناً سنوياً ، وبعدها حاول الكثير من الخبراء الفنيين بالمصنع التوضيح له أن ذلك من شأنه أن يكبد المصنع خسائر فادحة ولكن دون جدوي .


أما مسعد عبد الفتاح حسن ويعمل فني تجهيزات ومعادن بالمصنع منذ 35 عاماً فيقول : حاولنا كثيراً أنا والزملاء التحدث مع رشاد عثمان وقلنا له إننا لدينا أسراً ونريد أن نعمل ونضاعف الإنتاج لكي يربح هو وأيضاً حتي لا يلحق الخراب ببيوتنا ولكن دون جدوي حتي قدمنا عشرات الشكاوي في النقابة العامة إلي جلال حسين مسئول الشكاوي ولكنه لم يقدم لنا أي مساعدة هو أو النقابة رغم علمهم بالأحداث الجارية .


ويقول علي محمد علي عامل إنتاج بالمصنع منذ 31 عاماً : قدمنا العديد من الشكاوي لمكتب العمل بوزارة القوي العاملة ودائماً كان الرد لا تتحدثوا إلا في حالة عدم الحصول علي مرتباتكم ولكننا لا نريد فقط الحصول علي المرتبات وإنما نريد العمل والإنتاج فحالة المصنع والمعدات والآلات جيدة لماذا لا نعمل كي نستفيد ونفيد البلد ، وظل هذا الوضع حتي فكرنا في طلب التفاوض معه وبالفعل تم إجراء عدة جلسات ولكنه لم يكن يحضر .


أما وليد جودة عبده رئيس النقابة المستقلة بالشركة فيقول : قدمنا طلباً للتفاوض مع صاحب العمل بمكتب العمل بوزارة القوي العاملة وبالفعل تم عقد جلسة للتفاوض برئاسة الأستاذة كوثر علي فرح رئيس الإدارة المركزية لعلاقات العمل وشئون المفاوضة الجماعية وتم إخباره بميعاد الجلسة في 15/4/2014 ولكنه لم يحضر هو أو محاموه وتم التأجيل إلي جلسة 7/5/2014 وأيضاً لم يحضر وتم التأجيل لجلسة 25/5/2014 وتم حضور أحد محاميه وطلب التأجيل لجلسة 4/6/2014 وبالفعل عقدت الجلسة وعرضنا علي المحامي تعويض (63) عاملاً عن إنهاء خدمتهم بواقع (65) ألف جنيه لكل عامل وذلك كتسوية نهائية للنزاع ولا يجوز مطالبة الشركة بأي مستحقات مالية أخري وأفاد رد محامي الشركة بأنه سوف يقوم بعرض هذا المقترح علي رئيس مجلس إدارة الشركة والإفادة بالرد في الجلسة القادمة والتي تحددت في 18/6/2014 وبالفعل تم عقد الجلسة في تاريخه وطلب محامي الشركة تأجيل نظر النزاع لحين حضور محامي الشركة الأصيل في هذا النزاع وتقرر تأجيل الجلسة إلي الأربعاء 25/6/2014 ولكن هذه المرة لم يحضر أحد سواء صاحب العمل أو من ينوب عنه وتم رفع قضية برقم (9071/67ق) وهي الأن تنظر أمام مجلس الدولة.


وأضاف جودة : ظل الوضع هكذا حتي فوجئنا يوم الثلاثاء 21 أكتوبر الماضي أثناء حضورنا للمصنع صباحاً بمنعنا من الدخول وأن أبواب المصنع مغلقة بالأقفال وذهبنا إلي قسم شبرا الخيمة أول وتم تحرير محضر بالواقعة برقم (6817/2014 إداري) .


وناشد عيد علي محمد عامل إنتاج مسبك بالمصنع منذ 40 عاماً المسئولين «أن يرحمونا من ظلم وقهر رشاد عثمان لنا فهو يريد أن يخرب بيوتنا ويشرد أسرنا».


ويؤكد عيد : كان بإمكاننا الاعتصام بميدان التحرير أو أمام مجلس الوزراء أو بأي ميدان عام كما فعل الكثير من العمال من قبل ولكننا لا نريد تعطيل مصالح الناس أو التصرف بأي شكل غير مسئول مثلما يفعل البعض ، ولكن كل ما نطالب به هو عدم إغلاق المصنع وإعطائنا الفرصة للعمل والإنتاج مثلما مضي فقد كنا نعمل وننتج ونصدر للخارج وكانت الدولة تستفيد ونحن أيضاً كذلك .


وبنبرة حزينة وهو يبكي قال لنا وحيد عبده حجاج عامل إنتاج بالمصنع منذ 30 عاماً : نريد أن يلتفت إلينا الرئيس عبد الفتاح السيسي ويسمعنا ونحن سمعناه كثيراً وهو يتحدث عن العمال ومحدودي الدخل ووعد بأنه سيقف بجانب من سيعمل بحق ونحن بالفعل نريد أن نعمل ونريد حلاً حقيقياً ينقذنا من خراب بيوتنا ونقول للرئيس السيسي : يرضيك كدة ؟ .


ومن جانبه أكد علي البدري رئيس اتحاد عمال مصر الحر أن العاملين بشركة القاهرة للصناعات المعدنية والتجارة تم تعيينهم بالمصنع عن طريق القطاع العام قبل خصخصة المصنع وبيعه لرشاد عثمان عام 2002 بمبلغ 8,5 مليون جنيه وكان بداخلها منتجات بمبلغ 20 مليون جنية بالإضافة إلي الآلات والمعدات والمباني وأرض المصنع التي تتجاوز 15 ألف متر .


وأضاف البدري لم نترك هيئة أو مؤسسة من شأنها رحمة هؤلاء العمال من بطش رشاد عثمان إلا وذهبنا إليها ولكن كل هذه المحاولات بائت بالفشل وناشد البدري الرئيس السيسي التدخل من أجل إنقاذ العمال ورحمتهم من هيمنة رشاد عثمان وفساده قائلاً (ملناش غيرك يا ريس) .


ومن جانبه يقول عاطف أحمد عوض الله مدير مكتب خدمة المستثمرين بمحافظة القليوبية إنه بناء علي بروتوكول التعاون والتنسيق بين محافظة القليوبية ووزارة الدولة لشئون البيئة ووزارة التجارة والصناعة والذي تم توقيعه بتاريخ 25/6/2007 بشأن إعادة توطين مسابك شبرا الخيمة والتي تحدث أنشطتها تلوثاً للبيئة حيث إنها منطقة سكنية إلي منطقة الصفا الصناعية بالخانكة تم التعاقد بين محافظة القليوبية وأصحاب هذه المسابك علي شرائهم أراضي بمدينة الصفا الصناعية لنقل المسابك بها.


وأضاف عوض الله وبناء علي هذا البروتوكول تم تخصيص أراضٍ بمنطقة الصفا لأصحاب مسابك شبرا الخيمة ومن بينهم رشاد عثمان صاحب شركة القاهرة للصناعات المعدنية والتجارة وتم التعاقد عليها تمهيداً لعملية إنشاء المسابك الجديدة ونقل العمل بها مقابل 100 جنيه للمتر الواحد وبتسهيلات علي 7 سنوات .


ويؤكد عوض الله أنه تم تخصيص قطعة أرض لرجل الأعمال رشاد عثمان بمساحة 25 ألف متر تمهيداً لنقل المسبك من شبرا الخيمة لمدينة الصفا الصناعية إلا أنه طوال السبع سنوات الماضية لم ينقل المسبك إلي مدينة الصفا ولم يقم بتسديد الأقساط الخاصة بالأرض .


وأشار عوض الله أنه تم إرسال العديد من خطابات الاستعجال لرشاد عثمان بضرورة النقل وتسديد المستحقات المالية الخاصة بالأرض وآخر هذه الخطابات كان برقم (488) بتاريخ 20/7/2014 ولكنه أيضاً حتي الآن لم يقم بتسديد المستحقات لذا تم إلغاء عقد تخصيص الأرض .