عندهم سوزان .. وعندنا فايزة

20/11/2014 - 10:59:34

رئيسة التحرير رئيسة التحرير

كتبت - ماجدة محمود

امتنانا وعرفانا كانت قبلة الدكتور كمال الجنزورى رئيس وزراء مصر الأسبق على رأس الوزيرة فايزة  ابو النجا عند خروجها  من الوزارة ، قبلة تقدير واحترام لما بذلته خالصا لوجه الوطن فى لحظة فارقة من تاريخه المجيد .


 الجنزورى ضنين عادة فى البوح بعواطفه الجياشة تجاه الوطن ، ولكنه لم يبخل على الوزيرة فايزة بلفتة كريمة ، فازت فايزة بتقدير الوطن تعبيرا من الجنزورى عن الشكر الواجب لسيدة أخلصت فاستحقت التقدير .


الصورة التى نشرت على مواقع التواصل الاجتماعى يوم إعلان الرئيس تولي الوزيرة منصب مستشار الرئيس للأمن القومى ، وهو اختيار موفق ،  لقيت كما هائلا من السخرية المرة من بلهاء، لا يرون فى مصر إلا حالة من العبث يلهون بها ، ولو أهانوا كبارا ، ونالوا من قامات ، وأحالوا القرارات الرئاسية إلى سخرية ، وكأن الرئيس الذي أوليناه ثقتنا بمحض إرادتنا  لايحسن اختيار مستشاريه ، وهو أعلم بهم ، وأعلم بالمهمة التي يختارهم لها ، وأقدر على وضع الشخص المناسب وهنا "السيدة فايزة أبو النجا "  فى المكان المناسب ، فى المستشارية التى خلت طويلا منذ مستشار الأمن القومى التاريخى حافظ اسماعيل خلال حرب اكتوبر المجيدة .


الرد على هؤلاء ليس بذكر محاسن السفيرة فايزة أبو النجا ، وتدرجها فى السلك الدبلوماسي، وتقلدها المناصب الوزارية ، ولا معاركها من أجل توفير التمويلات اللازمة للمرور من عنق الزجاجة بعد ثورة 25 يناير عبر مفاوضات شاقة خاضتها بعزم سيدة مصرية من الطراز الفاخر . 


الرد جاء من صحيفة "  نيويورك تايمز"  الأمريكية التي تناصب ثورة  30 يونيو العداء ، وتقف موقفا متعجرفا من رئيس مصر والمصريين عبد الفتاح السيسى ، وتمالئ الاخوان ، وتنعي حكمهم الغابر ، وتتباكى على ديمقراطيتهم الزائفة ، وتتعامى عن جرائمهم الإرهابية ، وتغمض العين عن نزيف الدماء على الحدود وداخل المدن بأيدى الإخوان الإرهابيين .


شنت الصحيفة ذائعة الصيت ، صاحبة النفوذ في الإدارة الأمريكية هجوما كاسحا على قرار الرئيس بتعيين الوزيرة فايزة مستشارا للأمن القومى ، وعلى الرئيس نفسه ، ووصفت قراره بأنه عدائيا لواشنطن ، والسيدة فايزة بأنها عدوة لواشنطن ، وأنها صاحبة أكبر وأخطر أزمة تواجه العلاقات بين القاهرة وواشنطن فى تاريخها ، وأنها خطر على منظمات المجتمع المدني .. وهلم جرا من تحريض سافر على القرار وصاحبه والوزيرة  .


عشنا نقول إن القرار الذي يغضب واشنطن هو وطني في حروفه ، وفي حيثياته، مضى زمن كانت الوزارات تشكل بعلم واشنطن ، والقرارات أول من تعلم بها الإدارة ، لكن هذا القرار وطنى من رئيس وطنى بتعيين سيدة وطنية حتى النخاع فى منصب دقيق ، لعله الأخطر مصريا ، وعلى خطورته كانت فايزة ابو النجا هى الأنسب ،و الأقدر على ملء الفراغ في هذه المنطقة الحساسة والتي تمس الأمن القومى .


عندهم سوزان وعندنا فايزة ، ولكنهم يدسون أنوفهم فى شئوننا ، فايزة ليست موظفة فى البيت الأبيض ، فايزة ليست من رعايا أوباما ، فايزة بنت مصر ، بنت الأرض الطيبة ،  والتجاوز فى حقها تجاوز فى حق بنات جنسها ، أتستكثرون على المصرية صانعة 30 يونيو وقاهرة الإخوان أن تتقلد هذا المنصب الرفيع ، هى تشرف ثورتها وقيادتها ومصرها.


صحيح " ملقوش فى الورد عيب .. قالوا يا احمر الخدين " لم يجدوا فى فايزة عيبا ، وخشوا أن يقولوا إنها امرأة ، وكيف لامرأة أن تتقلد منصبا من مناصب الرجال ، قالوا إنها " فلول " وإنها من بقايا عصر مبارك ، وإنها وإنها وإنها .... ،  كذبا وزورا وهم يعلمون انها استمرت بعد عصر مبارك لكفاءتها وسمعتها وحاجة وطنها إلى خبرتها وجهدها وإخلاصها ، ومن هنا جاء التكليف الجديد . 


الهجمة على تعيين السيدة فايزة أبو النجا تحركها جماعات حقوق الإنسان ، ومنظمات المجتمع المدني التي تتخوف من وجود هذه السيدة القوية   فى واحد من أهم المواقع الحساسة، وهى من وقفت حائط صد منيعا ضد الاختراق الأجنبى الممول من الخارج ، وحافظت على الأمن القومي المصري فى فترة من أحلك الفترات ، وتحملت صابرة الحملات التى شنتها الإدارة الامريكية وذيولها في القاهرة لإلقاء القبض على نجل وزير المواصلات الأمريكى " سام لحود " ، ولم ترضخ حتى أسكنت المتربحين من سمعة مصر السجن فى قضية التمويلات ، من هنا كانت الحملة ، ومن هنا كان الافتراء ، ومن هنا كان تعيين فايزة ابو النجا وبالا على المتاجرين بالأوطان.


فايزة أبو النجا في منصب مستشار الأمن القومى تشريف رئاسي وأيضاً تكليف رئاسي للمرأة المصرية أن تخوض معركة الوطن  جنبا إلى جنب مع الرجال المخلصين أمثال اللواء أحمد جمال الدين مستشار الرئيس لشئون الأمن ومكافحة الإرهاب ، الرجال كانوا أكثر حظا منا نحن معشر النساء ،  اللواء جمال كان أحسن  حظا من السفيرة فايزة ، الرضا عنه كان كبيرا ، ولكن من حظنا جاءت  فايزة التي تكرهها أمريكا ،  ويقدرها ويجلها أصحاب الفكر المستنير لا غيرهم أو غيرهن ..