أوقات

20/11/2014 - 10:58:26

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - إيمان حسن الحفناوي

وقت الشروق، ما أروعه، كم يكون الكون بديعاً، غناء الطيور أرق، نسمات الهواء طازجة  مبهجة كابتسامة طفل رضيع، الطرقات خالية إلا من كلب صغير يبحث عن كسرة خبز، أو قطة تمشط شعرها بلسانها استعدادا ليوم جديد، النجوم في السماء تبدو كمصابيح باهتة، تزول لحظة بلحظة، السماء يغمرها النور الإلهي فيمحو كل المصابيح الصغيرة بسطوة وعظمة حضوره، فتنزوي المصابيح والنجوم وكأنها تخلد للراحة بعد ليل عمل طويل، تماما كحارس الليل الذي تنتهي دوريته فيروح في نوم عميق، وليس كحارس عمارتنا الذي ينام ليله ونهاره..  يأتي النور والناس نائمون، وتفوت هذه الفرصة الرائعة على معظم البشر، لا نفيق إلا وقد انتشر النور فنرى الدنيا أمامنا صارت منيرة، وبدلا من حب النور ومصدر النور تتجه عيوننا لما يكشفه النور،  ننظر إلى الدنيا من حولنا وننسى النور الذي يكشفها لنا.


***


وقت للحب، وقت للاحتفال بعيد الحب! هل صار الحب نادراً إلى هذا الحد؟ هل أصبح الحب رذاذ مطر حزين، والقلوب مقاعد خشبية مشروخة لا تغسلها حبات المطر بل تسكن شروخها فيزيد تهالكها؟


***


وقت السفر، وقت خاص جدا، عندما تسافر عن بلدك فأنت تسافر من ذاتك، من أشيائك، نظرت لجواز السفر، شعرت أنه يقدمني إلى نفسي من جديد، أطلت النظر للصورة الموضوعة في ركن ورقته، وابتسمت، شعرت أن جواز السفر يقدمني لنفسي من جديد، لقد اكتشف كلانا عن نفسه بسفره ما لم يكن يعرفه.


***


كل له غربته، كل يعاني بشكل أو بآخر، لكن هل عانيت غربة الحروف؟ هل عانيت اللوعة التي تعتصر الكلمات عندما لا تجد أذنا تفهم؟  ما أتعسها كلمة تلك التي تصلب فوق الشفتين لأنها تظل سجينة ثنايا تلك الشفتين، حروفها مسجونة، وصوتها في الحلق يسد طريق التنفس.


***


رفض، أرفض أن ترسموا لي خريطتي، تشقون فيها بحار الدموع، مكانها وحدودها، وصحراء وحدتي، وخضرة أحلامي، لا، لن تصنعوا لي جغرافيتي ولن تكتبوا تاريخي كما يروق لكم، فهي أشياء ملكي وحدي، الدموع دموعي، والصحراء قطعة مني، والخضرة هي بهجة الحلم، فارفعوا أيديكم عن أملاكي الخاصة.